الرئيسية » باب العالم » أخيراً… المرأة السعودية وراء مقود القيادة

أخيراً… المرأة السعودية وراء مقود القيادة

بعد مطالبات مضنية من جهات دولية حقوقية ومدنية، وبعد كفاح طويل من نساء سعوديات متنورات للسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، أصدر أخيراً الملك سلمان بن عبد العزيز، مرسوماً ملكياً يوم الثلاثاء 26 أيلول/سبتمبر 2017، يسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة.

أقدمت نساء سعوديات كثيرات على تحدي السلطات السعودية، وسجلن فيديوهات وهنّ يقدن سياراتهنّ في السعودية، وتعرضن للسجن والإهانة مقابل إيصال أصواتهنّ. حتى صدور المرسوم الملكي، الذي يسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ويتضمن المرسوم تعليمات للسلطات السعودية والجهات المختصة بالبدء بإصدار شهادات سياقة رسمية للنساء السعوديات تخولهن القيادة بمفردهن دون وصي.

وتعد هذه الخطوة نقطة تحول في تاريخ السعودية، فالمملكة تعد أكثر البلدان تشدداً في العالم، وهي البلد الوحيد على وجه الأرض التي لم يكن يسمح للنساء بقيادة السيارة فيها. ووصل الأمر في وقت سابق من هذا الشهر، لأن قال رجل دين سعودي إنه لا ينبغي السماح للنساء بأن يقدن السيارات، لأن أدمغهن تتقلص لتصل إلى ربع حجم أدمغة الرجال عندما يذهبن للتسوق. يُذكر أن المرأة في السعودية تحتاج لإذن خاص من ولي أمرها لتتمكن من التنقل أو العمل أو التعلم.

وبالرغم من أن القرار قوبل بترحيب عربي وعالمي، وكان بمثابة انتصار للمطالبين بمنح حقوق أكثر للنساء في السعودية. إلا أن قسماً كبيراً من الشارع السعودي الذي يتسم بمحافظته المفرطة، لا يزال يرى في هذا القرار خطوة باتجاه الانحلال. فالسلطة الأسرية تتركز بشكل مطلق بيد الرجل، ويدعمه بذلك سلسلة من القوانين من قبل الدولة والتي تعزز تلك السلطة في يده، وتسلبها تماماً من المرأة.

ويأتي هذا القرار وسط برنامج إصلاحات واسعة أطلق الاسبوع الماضي، ومن جملتها السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب الرياضية للمرة الأولى. لكن الكثير من الرجال المحافظين يرون بهكذا قرارات تقويضاً لسلطتهم على نسائهم.

وكان هذا التحرك متوقعاً على نطاق واسع، وجاء وسط تحولات في جوانب عديدة للمجتمع السعودي، حتى وصفها أحد كبار الوزراء بأنها “ثورة ثقافية متنكرة في شكل إصلاح اقتصادي”. ومن مؤشرات تلك التحولات أن شهدت الأشهر الأخيرة عروضاً موسيقية حية في الرياض -وإن كان ذلك لجمهور من الرجال فقط- في حين تم تقليص صلاحيات الشرطة الدينية في كل مكان.

وبدأت الحملة الأخيرة للسماح للنساء بقيادة السيارة في السعودية منذ حوالي 10 سنوات، وبلغت ذروتها عام 2013، عندما ألقت الشرطة القبض على عدد من النساء اللواتي جلسن خلف عجلة القيادة على طرق البلد.

ورداً على هذا المرسوم على حسابها على تويتر، قالت منال الشريف، والتي أصبحت الوجه العام للحملة بعد سجنها لفترة بسبب قيادة السيارة قبل المرسوم: “اليوم آخر بلد على وجه الأرض يسمح للنساء بقيادة السيارات … لقد فعلنا ذلك”.

لجين هثلول، التي احتجزت لأكثر من شهرين بعد أن حاولت القيادة إلى السعودية من دبي، كتبت تغريدة بسيطة تقول : “الحمد لله”.

وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1990، قادت 47 سيدة سعودية سياراتهن حول الرياض للاحتجاج على حظر القيادة. وواجهن عقاباً شديداً في ذلك الوقت، وتوقفت الحملة إثر ذلك حتى عام 2008، عندما تجرأت وجيهة هويدر، على قيادة سيارة في المنطقة الشرقبة من المملكة. ومنذ عام 2011، أصبحت منال الشريف ونجلاء الحريري، من الشخصيات الاعتبارية التي ترمز إلى قضية قيادة النساء في السعودية، وتلفت انتباه القادة العالميين الذين حثوا المملكة على إلغاء الحظر.

مبروك لأولئك السيدات العظيمات اللواتي وقفن بشجاعة في وجه القمع، ومبروك للمرأة السعودية هذا الإنجاز التاريخي.

مواضيع ذات صلة:

“معركة الحجاب” مرة أخرى حرية شخصية أم وسيلة إضافية للوصاية على النساء؟

إقرار قانون يجرم العنف والتمييز ضد المرأة في البرلمان التونسي

إياك والرقص في السعودية

 

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

في نهائي السوبر … تشيلسي ولامبارد قصّة جميلة بحاجة لمتابعة

عبد الرزاق حمدون – صحفي رياضي مقيم في ألمانيا “أنا أسوء الخاسرين في العالم وأنا أكره ذلك”، بهذه الكلمات صرّح فرانك لامبارد بعد خسارة السوبر الأوروبي أمام ليفربول. كلام مدرب البلوز ربما يفهمه البعض بصيغة أخرى لكن ما قصده فرانك كان واضحاً، أن فريقه يقدّم ...