اللوحة للفنان وليد المصري / www.facebook.com/walidelmasri2

عسل غامق


طلال بوخضر – كاتب وشاعر سوري

عسل غامق.
………………..

ينظّفون بيوتهم، قبل النّزوح.

وفي خيمة صحراويّة،
يجهّزون مربّى، للضّيوف، من الزّهر الشوكيّ.

*
القصفُ المستمرّ سيتوقّف، تقول أخبار الهُدَن،
هذا جيّد، سيرحل ضباب القذائف،
وبالعين المجرّدة، سيصير متاحًا، رؤية طوفان الجثث.

*
نهر القرية عاد للجريان،
لا أحد هناك.

لم يعد متاحًا أيضًا رؤية أجسادٍ جديدة تبلّل بالماء أقدامها،
كلّها قديمة، يتقدّم بها العمر كجثث.

*

الطبيعةُ دائمًا ستجدُ طريقًا:
زهرةٌ تنبتُ ببطءٍ في فم،
نحلةٌ تجمع الرّحيق.

*
شجرةُ بلّوط،
لا أحد يرى جمال خدوشها.

*
تموت جوعًا،
فوق صخرة،
بعّوضةُ مصّاصة للدّماء.
*

نبيذُ عتيق، طائرة هائلة،
في النافذة: رمال، خيامٌ بعيدة.
*

عجوزٌ فلّاح، يرى أعشابًا لا يعرفها.

*
التزلّج واللعب بكرات الثلج،
طفل عبر المذياع يحكي عن حبّه للشتاء،
طفلٌ في خيمةٍ ينصت.

*
هبوبٌ ناعمُ، للصّمت.

في الأعين،
هبوبٌ وحشيّ، للذكريات.
*

شاطئٌ لبحرٍ بعيد، الصحراء.

*
نُمسّد الهواء، في الظّلامِ، نرى باللمس،
نمسّد الهواء أثناء القصف، نرى بالتراب.

*
حبوبُ نجومٍ تضيء حبوب رمل.

*
لم يمت الجميع دفعة واحدة، مات بعضهم؛
مثل البعّوض،
يحتاجُ الحزن أجسادًا.

*
“نسينا خبزًا سقط على الأرض، لم نرفعه، سيعاقبنا الله”،
“صيفُ البداوةِ بارد، فهمتُ الآن ثيابهم”،
هرِمةٌ كبرت قرب شجرة، تُهَمهِمُ وحدها.

*
مشبعون بنصائح وكتيّبات إرشاديّة، عن تحديد النّسل.

*
لا تعرفُ أنّ لها ظلًّا،
في عمر الزّهور،
تقفزُ،
عمياء.
*

عراء،
كلّ الجهات نوافذٌ هائلة.

*
الطفل يتخيّل شكل تمثال الثلج الذي سيصنعه هو عندما يأتي الشتاء.

*

  • القطّة التي أصابها القنّاص كانت لتسلّينا الآن.
  • لم يصبها القنّاص، أكلها أحدهم.
  • ‏لا لا، انهارَ عليها السّقف أثناء قيلولة الظّهيرة.
    “حوارُ عائلةٍ سهرةَ عشاء”.

*

الدّم كلّه متخثّر،
غامقٌ،
عسلُ العام القادم.
*

إقرأ/ي أيضاً:

أنوثة الشعر ج1- العصيان

أنوثة الشعر ج2- المصائر الشعرية

شعرية اللا شعر في ديوان “أكلت ثلاث سمكات وغلبني النوم” لعصام أبو زيد

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بيوغرافي فنان العدد: وليد المصري.. حين تصبح اللوحة حاملاً لآلام الوطن

وﻟﺪ اﻟﻔﻨﺎن وﻟﯿﺪ اﻟﻤﺼﺮي، اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ اﻷﺻﻞ، ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺎ ﻋﺎم 1979. ﺗﺨﺮج ﻣﻦ ﻛﻠﯿﺔ اﻟﻔﻨﻮن اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ ﻓﻲ دﻣﺸﻖ عام 2005،  وﻛﺎن ﻗﺪ تعلم ﻓﻦ اﻟﻤﻮزاﯾﯿﻚ ﺑﯿﻦ ﻋﺎﻣﻲ 1994 و2000. و ﺗﺪرب ﻋﻠﻰ ﯾﺪ اﻟﻔﻨﺎن ﻣﺮوان ﻗﺼﺎب ﺑﺎﺷﻲ ﻓﻲ اﻷﻛﺎديمية اﻟﺼﯿﻔﯿﺔ ﻟﺪارة اﻟﻔﻨﻮن ﻓﻲ ﻋﻤﺎن ﻓﻲ اﻷردن. ...