الرئيسية » باب أرابيسك » شخصية العدد: كارل غوستاف يونغ Carl Jung
Carl G. Jung

شخصية العدد: كارل غوستاف يونغ Carl Jung

على الرغم من أنه بدأ مسيرة نجاحه تلميذاً لـ “سيغموند فرويد”، إلا أن عالم النفس السويسري “كارل غوستاف يونغ” انفصل عن الأخير بعد سنوات قليلة من العمل معه، بل وناقضه، ليؤسس وحده علماً جديداً سمي: “علم النفس التحليلي”

أكّد يونغ في “علم النفس التحليلي” على العلاقة المتينة بين الوعي واللاوعي، وصولاً إلى النظرية التي طوّرها بنفسه وهي نظرية “اللاوعي الجمعي”، الموجود إلى جانب اللاوعي الفردي في داخل كل الإنسان.

اللاوعي الفردي هو نتيجة لخبرات الفرد، أما اللاوعي الجمعي فهو خزّان خبرات البشرية جمعاء. وقد قسّم “يونغ” الطاقة النفسية إلى اتجاهين: الانبساطي والانطوائي، وهما اتجاهان موجودان في داخل كل إنسان أيضاً ولكن بدرجات متفاوتة.

الخلاف الأساسي الذي نشب بين “يونغ” و”فرويد” هو تأكيد الأخير على مركزية الدافع الجنسي، في حين رأى “يونغ” أن الصراعات الآنية في الإنسان أكثر أهمية وفائدة في فهمه، على الرغم من أنه استخدم مصطلح “اللبيدو” لكن لم يقصد الطاقة الجنسية فحسب، كما فعل فرويد، بل قصد طاقة الدوافع النفسية الكلية.

ولد “كارل يونغ” عام ١٨٧٥ في كيسفيل بسويسرا، ودرس الطب في مدينة بازل حيث بدأ حياته العملية عام 1900 طبيباً مساعداً في مستشفى الأمراض العقلية في زوريخ. تنشئته الدينية الأنكليكانية وقراءاته الفلسفية المبكرة وذهابه في عوالم الروحانيات جعلته ينهوس بعلم النفس، حتى أنه خرج بمنهج بحثي جديد حين كان يقوم بأبحاثه في فرنسا، وهو لم يبلغ بعد عامه الثلاثين، عُرف باسم: “اختبارات التداعي”  Association tests مازال يستخدم حتى اليوم في العلاجات النفسية.

كوّنت دراسة الخرافة حيّزاً مهماً في نظرية “يونغ”، حيث أكّد على النماذج الأصلية للثقافات، كما درس التشابهات الثقافية بين الشعوب. فالماندالا مثلاً، وهي كلمة سنسكريتية معناها: الدائرة السحرية، كانت موضع بحث لدى “يونغ”، حين رأى أن تركيبها الدائري يرمز للذات، وهي محصلة كلية للفرد تشتمل على الوعي واللاوعي وكل ما له معنى أو هدف يسعى لتحقيقه. درس “يونغ” كذلك “البرسونا” أو “القناع”، وهو مصطلح يوناني قديم استخدمه ليصف به الوجه المزيّف الذي يُظهره الإنسان في محيطه الاجتماعي، وكيف يتعلّق بوضعه ووظيفته وجنسيته.

أما عن الحلم فيقول “يونغ” بأنه” “باب خفي في تجاويف النفس، أعمقها غوراً وأخفاها سراً، مفتوح على ذلك الليل الكونى من النفس، قبل أن يكون ثمة آنية واعية بزمن بعيد.. لكننا في الأحلام نشبه ذلك الإنسان الكلي الخالد القابع في ظلمة ليل البدء”. الأحلام عند “يونغ” تشارك في صنع العالم الخارجى، تستشرف المستقبل وتقود الإنسان نحو تحقيق ما يبتغيه.

في عام 1911 انتخب “يونغ” رئيساً لجمعية “التحليل النفسي الدولية” التي أنشأها بنفسه، وفي 1933 عيّنته الجمعية الطبية العامة الدولية لعلم العلاج النفسي رئيساً لها. في 1938 منحته جامعة أوكسفورد درجة دكتوراه شرف في العلوم، وقد كانت أول درجة من نوعها يحصل عليها عالم نفس في إنجلترا. كما كان “يونغ” ملهماً للكثير من الكتاب مثل “جيمس جويس” في روايته: “صحوة فينجان”، التي أكّد فيها على مفهوم “اللاوعي الجمعي”.

توفي يونغ في مدينة كوسناخت بسويسرا في العام ١٩٦١.

اقرأ أيضاً:

شخصية العدد: هانس كريستيان أندرسن

شخصية العدد – فرجينيا وولف: حين تركض برأسك مواجهاً الحائط

شخصية العدد : حنة آرنت – Johanna Arendt

شخصية العدد: فرانز كافكا – Franz Kafka

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لندع الموتى يرقدون بسلام

عمر قدور* ظهرت بعد الثورة محاولات لإعادة النظر في الثقافة السورية السابقة عليها، هي بمجملها محاولات قليلة، لم يخلُ بعضها من أسلوب صادم، وحالف بعضها الحظ فأخذت قسطاً من الجدال. كذلك كانت هناك محاولات متسرعة لتأريخ الثقافة السورية فيما بعد الثورة، ولم تغب المزاجية عنها ...