الرئيسية » باب أرابيسك » الفَجوة …
اللوحة للفنان شادي أبو سعدا

الفَجوة …

د. مازن أكثم سليمان*

 

لأنَّهُ حانَ لي

أنْ أتلمَّسَ قدَرَ البرتقال فِيَّ

أقطُفُ نفْسي

مُوَدِّعًا شجرتِي الأُمّ..

 

أُقشَّرُ منَ الدّاخلِ

بسكّينٍ عذْبة

أُعصَرُ بضغطةٍ واحدة

منْ يدِ الشّهوة

وأُقْذَفُ بركلةٍ ناجحة

منْ بهلوان الزَّمن.

 

أقترِبُ كثيرًا منَ المرمى

وأصطدِمُ بحمامةٍ تطيرُ هُناكَ بالمُصادَفة

فأقتُلُها..

 

تقولُ لي برتقالةٌ أنثى

لو أكملْتَ طريقَكَ

لاصطدمْتَ بالقائمِ أيضًا.

فأعشَقُها، وتهجُرُني..!!

 

. . . ينسحِبُ الفريقُ الخصمُ

وأهدافي لا تُحْتَسَبُ.

 

أصِلُ إلى بوّابةِ الملعَبِ

فتصفَعُني شُرطةُ حفظ النِّظام.

 

أُقْذَفُ ثانيةً بقُوّةٍ نابذة كالأمل

أبلُغُ مدخلَ المدينة

فلا أعرفُ أحدًا

ولا يعرفُني أحد.

 

أُغادِرُ البلادَ

إلى أصقاعٍ تزدري الرَّحّالةَ

أُقارِبُ مَجَرَّةً

لَمْ يلتقطْها مِنظارٌ مِنْ قَبْل

وتبقى أسئلتي مُعلَّقَةً بأهدابي..؟!!

. . .

أستمرُّ بالحركةِ المُتسارعة

مُتمدِّدةً الآفاقُ فِيَّ

صُعودًا وهُبوطًا بلا مُسْتَقَرّ

تُقشِّرُني سكّينٌ خارجيّةٌ مُؤلمة

وتلكَ الدّاخليّةُ الأشَدُّ إيلامًا

عالِقاً في هَواء الكون

كأنَّني

ما زلتُ

مُتدلّيًا

مِنْ

شجرتِي

الأُمّ

. . !!.

 

* شاعر من سوريا

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعتبارات الخاسر

محمد المطرود. شاعر وناقد سوري مقيم في ألمانيا شوهد على جسرٍ غريبٍ لنهرٍ غريب، تدلّت ذكرياتهُ نحو الانتحار، يقولُ نصحتهُ امرأةٌ قارئةٌ بـ “طعم الكرز” لعباس كيارستامي، فأحبّ الحياة واختارتهُ من بين كثرٍ، تدّلوا طوعاً إلى بئر الموت، نحو سرّ يخطفُ ضحاياه من هذا القليل ...