الرئيسية » بابها » لانا إدريس، سورية ألمانية أسست “غيالبا” لدعم اللاجئات السوريات
photo: Oana Szekely

لانا إدريس، سورية ألمانية أسست “غيالبا” لدعم اللاجئات السوريات

رامي العاشق.

وُلدتْ لانا إدريس (40 عامًا) في ألمانيا، لأبٍ سوريّ وأمّ ألمانية، جاء والدها من حمص إلى ألمانيا عام 1963 ليدرس في جامعة هامبورغ، حيثُ تزوّج من والدتها لاحقًا. حصلت لانا على ثلاث شهادات ماجستير في السياسة، الحقوق، والاقتصاد في كلّ من ألمانيا، الولايات المتحدة، والصين. ومنذ 2012 تعمل لانا على مساعدة السوريين، “كنت أدعم السوريين داخل سوريا وفي لبنان ومصر وتركيا وألمانيا منذ عام 2012. بالنسبة لي من المهم إنقاذ أكبر عدد من الناس، وأعتقد أن أمة قوية اقتصاديًا مثل ألمانيا يجب أن تستقدم المزيد من الفارين من الحرب من سوريا كما من العراق وفلسطين. لا أحب استبعاد أي شخص من هذا الاعتقاد. يجب إعطاؤهم فرصة لبدء حياة جديدة أيضًا والتعافي من آلامهم.” تقول لانا.

لانا إدريس

لانا إدريس: بدون الأمن والغذاء لا يمكنك أن تكون حرًا

زارت لانا سوريا مرتين في حياتها، آخرها عام 2003، إلّا أنها رغم ذلك ترى أن: “من واجبنا -أتحدث عن السوريين الذين يعيشون في ألمانيا منذ فترة طويلة- مساعدة شعبنا في المقام الأول، وإظهار أكبر قدر ممكن من التضامن داخل المجتمع السوري بغض النظر عن الدين أو الوضع الاجتماعي أو أي شيء آخر”، لذلك قامت فكّرت بـ “غيالبا”: “الفكرة كانت بناء منظمة غير حكومية لدعم السوريين لا إنشاءها فقط، وإنشاء شركة لا تعتمد على التبرعات. جاءت الفكرة أيضًا من خلال إيجاد منتجات يدوية جميلة صنعتها نساء سوريات خلال رحلتي إلى بيروت. كنت متأكدة أن هذه السلع قابلة للبيع، وأنه من الأفضل لأي إنسان أن يكون مستقلاً ماديًا من أن يحصل على تبرعات. وبالرغم من أن ذلك ليس ممكنًا دائمًا. لا بد من أن يكون كل إنسان في هذا العالم حرًا في اتخاذ قراراته. بدون الأمن والغذاء لا يمكنك أن تكون حرًا، هذا أمر مؤكد، وسيكون هنالك دائمًا أناس يحاولون استغلالك”.

غيالبا GYALPA

www.gyalpa.com

IMG_5883

شركة تجارية اجتماعية، تشتري المنتجات المصنعة يدويًا مباشرة من الناس الذين صنعوها في سوريا ولبنان. تعمل حاليًا مع نساء سوريات من اللاجئات، وتأتي بمنتجاتهم الجميلة الأصلية المصنعة يدويًا. تهدف لتمكين النساء من خلال منحهم سوقًا عادلاً لبيع منتجاتهم، ومن خلال دفع أسعار مناسبة لمنتجاتهم، وتمهيد الطريق إلى حياة مستقلة ماديًا. “غيالبا” منظمة ربحية ذات مسؤولية اجتماعية. يتم توزيع جميع الأرباح مباشرة على منظمات غير حكومية مختارة بعناية، أو منتجين في بلدان مزقتها الحرب، أو إلى مخيمات اللاجئين في تركيا أو الأردن أو لبنان. تضيف لانا: “لقد بدأنا غيالبا لأننا نؤمن أن العمل يوفر مستقبلاً أفضل، لكننا نعرف أيضًا أنه من الخطير جدًا بالنسبة للمنتجين في بعض البلدان أن يبيعوا منتجاتهم في الأسواق المحلية. في كثير من الأحيان لم يعد يستطيع السكان المتبقون شراء المنتجات. الهدف من غيالبا هو فتح الأسواق الغربية لهم، وتمكينهم من إعالة أسرهم. نحن نعمل بشكل وثيق مع منتجينا لصنع المنتجات التي نتوقع أن تباع، وبهذه الطريقة نستطيع أن نطلب كميات كبيرة ونمنحهم أمانًا ماديًا. اليوم سوريا وغدًا بلدان أخرى. نحن نعمل بكفاءة من حيث التكلفة قدر الإمكان. كل موظفينا الألمان متطوعون، ونحاول أن يصل 80% من سعر المنتَج إلى المنتِج. يمكن أن تكونوا متأكدين أنكم بشرائكم من غيالبا تحدثون فرقًا في حياة محتاج وتشترون شيئًا يدويًا فريدًا”.

يتكون الفريق من ثمانية عشر شخصًا في ألمانيا يعملون بشكل تطوعي، ستة سوريين وعشرة ألمان وتشيكي ولبناني. “لدينا خلفيات مهنية مختلفة: العمارة والتصوير واللغات والخدمات المصرفية والاستشارات إلخ.. وتصلنا يوميًا طلبات من المزيد من المتطوعين عبر البريد الإلكتروني للمساعدة، وخاصة من الألمان”.

_D2_0205

تجارة عادلة في زمن الحرب

تضيف لانا: “بدأنا بالتحضيرات في منتصف عام 2014، وتم إنشاء الشركة في شهر أيار مايو 2015. كان رد الفعل مدهشًا فقد نقلت لنا العديد من الصحف والعديد من الناس أيضًا رسالة مفادها أنه يمكن أن تكون هناك تجارة عادلة في زمن الحرب. تلقينا أيضًا رسالة دعم من قبل سيغمار غابرييل (سياسي ألماني شهير)” وتعقب: “أشعر بالسعادة بدعم أصدقائي الألمان وانخراطهم في العمل. أحيانًا أفتقد مشاركة المزيد من السوريين، خصوصًا أولئك الموجودين في مواقع متميزة”.

إدريس: لا أؤمن بـ “ثقافة الترحيب”

بعد أحداث كولن في بداية العام 2016، أصبح السؤال عن ثقافة الترحيب سؤالًا ملحًا، هل ستستمر؟ “لا أؤمن بمصطلح “ثقافة الترحيب”. يشارك مليون ونصف المليون نسمة من سكان ألمانيا في مشاريع دعم اللاجئين أو المهاجرين (لا أحب كلمة لاجئين). هذه ليست ثقافة، هذه حركة اجتماعية قوية، وسأكون سعيدة إذا ما أصبحت ثقافة في المستقبل، لكن الثقافة تحتاج وقتًا لتنمو، وسوف تنمو خطوة تلو أخرى”. ولكن أعداد اليمينيين بازدياد، وصوتهم أصبح أعلى، تردّ لانا: “لست خائفة من العنصريين والنازيين، حيث أعتقد أنهم سيدركون عاجلاً أو آجلاً مدى قوة انخراط الألمان. هم يحاولون استغلال الموقف سياسيًا لصالحهم، لكنهم لن ينجحوا. غيالبا وأنا على سبيل المثال أعضاء في شبكة تسمى #نفعل_ذلك #wirmachendas تم تأسيس هذه الشبكة من قبل أكثر من 150 امرأة من حقول الثقافة والعلوم والإعلام في ألمانيا، ونزداد يومًا بعد يوم. نحن نظهر حسن ضيافتنا “Gastfreundschaft” ، وبالمناسبة هذه هي الكلمة الأفضل لأنها في اللغة الألمانية تتضمن كلمة “الصداقة”، ولم أكن أدرك ذلك قبل أن يوضحه لي أحد الأصدقاء”.

IMG_8911  IMG_7388 IMG_8571

مشاريع مستقبلية:

“لقد أنشأنا للتو مساحة للعمل (استوديو) في برلين حيث بدأنا بإنتاج الموزاييك من الزجاج مع القادمين الجدد ودمجهم في صنع منتجات مفيدة كالإطارات والمرايا. في المستقبل نود أيضًا أن نقدم دروسًا لنساعد الناس على تأسيس أعمالهم التجارية الصغيرة، ولنشرح لهم عن سوق العمل في ألمانيا، وعن كل أنواع التأمينات الاجتماعية. سوف تقام هذه الصفوف في برلين وفرانكفورت في البداية. وأيضًا أشارك شخصيًا الآن في مبادرة تحاول تنسيق برامج لدعم العاملين في المجال الثقافي من كتاب وممثلين وصناع سينما وفنانين تشكيليين، لكن ذلك لا علاقة له بغيالبا بل يعتمد على علاقاتي الشخصية.

تختتم لانا: “نبحث الآن عن مصمم أو خياط ناطق بالعربية وخبير مطرزات أيضًا لتعليم المشاركين لدينا في برلين. فيما بعد نرغب في البدء بإنتاج منتجات غيالبا في برلين وللمهتمين الرجاء الاتصال بنا عبر: [email protected]

عن

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جمهورية النساء الألمانية

ترجمة وإعداد: منال اسكندر ما الذي ستكون عليه ألمانيا لو كانت القرارات كلها بيد النساء؟ ما الأحزاب التي ستختارها؟ ما الذي يمكن شراؤه؟ ماذا عن الأفلام و الموسيقى؟ دعونا نفكر بذلك.  ضمن هذا التصور، لنجعل لعبة الأفكار هذه تصبح حقيقة واقعية. لقد سألنا أنفسنا كيف ستبدو ألمانيا إذا سُمح للنساء لفترةٍ ما فقط باتخاذ كل القرارات. الرجال ليسوا بأي حال ...