الرئيسية » افتتاحيات » افتتاحية العدد 48: اللاجئون وهذا الوطن الجديد

افتتاحية العدد 48: اللاجئون وهذا الوطن الجديد

سعاد عباس. رئيسة التحرير

افتتاحية العدد 48: اللاجئون وهذا الوطن الجديد

ينشغل عموم العرب والسوريين اليوم بأخبار الثورات المندلعة ليس فقط في العراق ولبنان، بل كذلك في تشيلي ومؤخراً إيران، عدا عن أخبار الداخل السوري لا سيما الاعتداء التركي على شمال شرق سوريا، واستباحة القوات الأجنبية المختلفة لأرضها وسمائها، ومع كل الصخب المطلبي الذي يعتمل حول العالم، يغيب عن الكثير من هؤلاء ما يحدث في بلدان اللجوء حيث استقر بهم المطاف.

قلةٌ فقط من القادمين الجدد يلتفتون للشأن الداخلي في البلدان التي لجأوا إليها، ولا يبدو ذلك مستغرباً في ظل الضغوط التي يفرضها بناء حياة جديدة في بلد اللجوء، ليس فقط بالمعنى المتداول للاندماج من تعلم لغةٍ وإيجاد عمل ومسكن، وما يرافق ذلك من تعقيدات إجرائية، بل بمعنى فهم حقيقة “الوطن البديل” ومقاربة الشعور بالانتماء، فهل يمكن أن يصبح المأوى وطناً ما دام التعامل معه لا يتعدى الحدود الدنيا؟ 

ألمانيا التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين السوريين في أوروبا، واجهت خلال الأشهر الماضية تنبؤات بركود اقتصادي هو الأول منذ ما يقارب عشر سنوات، لأسبابٍ أهمها “البريكسيت” وما سيترتب على مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي من جهة، والنزاعات التجارية المتواصلة ما بين الصين والولايات المتحدة من جهةٍ أخرى، مما ترك آثاراً سلبيةً واضحة على قطاع التصدير الذي يشكل الداعم الأساسي للاقتصاد الألماني.

يضاف إلى تلك الأسباب الافتقار لوحدة سياسية تتيح توجيه الدفة نحو تحفيز الاقتصاد بالشكل المطلوب فعلياً لتلافي التباطؤ الاقتصادي، وتحقيق انتعاش سريع للأسواق، في ظل توتر متواصل ما بين أعضاء الائتلاف الحكومي الأصعب في ألمانيا ما بعد الحرب.

مؤخراً بددت التقارير الاقتصادية القلق من الركود، دون توقع أي انتعاش اقتصادي سريع. خبرٌ كهذا يجب أن يشد انتباه القادمين الجدد ممن استوطنوا ألمانيا مؤخراً، فأي تراجع اقتصادي سيؤثر على حياتهم بشكلٍ مباشر كغيرهم من ساكني البلاد، عدا عن إمكانية تلاعب اليمين المتطرف الدعائية كالعادة بوضع اللاجئين – ولو جزئياً – تحت مجهر التحليل والاتهام.

من هنا تعد ضرورة توسيع معرفة القادمين الجدد بأوطانهم البديلة والانخراط بأحداثها السياسية والاقتصادية، الخطوة الأهم، فالكثير من هؤلاء سيشكلون قريباً جزءاً من القوة الانتخابية التي ستتمكن يوماً من التأثير وإحداث التغيير الذي قد يسحب البساط من تحت أقدام اليمين المتطرف.

للاطلاع على افتتاحيات أعداد سابقة:

افتتاحية العدد 47: مظاهرات وانتخابات.. هل يتجدّد “الربيع العربي”؟

افتتاحية العدد 46: “ها قد عاد..” عن صعود حزب البديل

افتتاحية العدد 45: هي هجرةٌ أُخرى..

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

افتتاحية العدد 44: احتفاء بالنجاح

علياء أحمد تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا إلى ارتفاع نسبة خريجي الجامعات في صفوف اللاجئين عموماً، وكذلك ازدياد أعداد الطلبة اللاجئين الذين انضمّوا إلى معاهد التدريب المهني “الأوسبيلدنغ”. ولعلّ من العوامل التي ساعدت في ذلك عودة جميع الأطفال اللاجئين الذين ...