الرئيسية » باب مفتوح » كيف بدأتُ مشروعاً تجارياً في ألمانيا؟ تجربة شخصية جداً..

كيف بدأتُ مشروعاً تجارياً في ألمانيا؟ تجربة شخصية جداً..

هنى القصيباتي. ميونخ ألمانيا 

بعد أن أنهكتنا سنين الحرب، ووفّرت ألمانيا ملاذاً آمناً، وفرصةً لتأسيس حياةٍ جديدة، بعد خساراتنا الكبيرة في الوطن، كان لابدَّ للكثير منا نحن السوريين المهاجرين إلى ألمانيا، البدء من الصِّفر،  متحدِّين كثيراً من الصُّعوبات، التي تراوحت بين صعوبات الاغتراب والابتعاد عن الأهل والأحباب من جهة. ومن جهة أخرى، التأقلم مع الحياة الجديدة وما تفرضه من تبعات تعلُّم اللغة الجديدة، وصعوبة التعامل مع الأوراق، والبيروقراطية الألمانية.

ونظراً للمستقبل المجهول، وعدم قدرتنا على التَّنبؤ بالمدة التي سنبقى بها بعيدين عن وطننا سوريا، والحاجة إلى الاستقرار، انطلاقاً من كوننا اعتدنا أن نكون شعباً منتجاً، لا يرضى أن يكون عالةً على أحد، فإنه من المُستحسن، خلال إقامتنا في هذه الغربة، أن نستفيد منها، بزيادة خبرتنا، حتى يتسنَّى لنا العودة إلى سوريا، والمساهمة ببنائها.

ومما لا شكَّ فيه، أن ألمانيا تعتبر أرضيَّةً خصبة للمُجتهد والطامح إلى تطوير ذاته. إلا أن هذا التطوير يتطلَّب منا أن نبني على أساسات ثابتة، وأن نمشي في الطريق السليم للعمل بعيداً عن المواربة أو التَّلاعب أو ما يسمّى بالعمل الأسود. فالعمل القانوني أو العمل بالأبيض، كالعمل بوظيفة أو عمل خاص كمشروع تجاري أو صناعي، يضمن لنا الاستقرار وعيش حياة آمنة، تُحسب لنا بشكل إيجابي في بلد قد تطول مدة إقامتنا فيه من جهة، ومن جهة أخرى رداً لجميل الشعب الألماني، الذي أعاننا على الوقوف من جديد.

قد يكون الدَّخل المادي في السنة الأولى لمن يعمل بالأسود، أكبر ممن يعمل بشكل نظامي، حيث أنه سيحصل على المساعدات المُقدَّمة له من الدولة الألمانية، بالإضافة إلى عمله. إلا أنَّه وفي المقابل، سيبقى عمله وإقامته في ألمانيا مهدَّدة بأن يخسرها، وبالتالي طرده وعائلته إن كان معيلاً من هذا البلد، ناهيك عن بقائه تحت رحمة مكتب العمل، الذي قد يُجبره بعد مدة على العمل بوظائف قد لا تتناسب معه.

وبالمقابل، فإن العمل القانوني يوفِّر لنا العيش آمنين، وعدم الخوف من استغلال أحدهم لنا، وتهديدنا بتقديم شكوى ضدنا، وبالتالي يحفظ حقوقنا من النَّصب والاحتيال. قد ينظر البعض إلى أن دفع الضرائب المُقترن بالعمل النظامي هو خسارة مادية، إلا أنه بمقارنته بالقدرة على تطوير العمل، واحتسابه عملاً يهيء لنا سنة بعد سنة، فرصة الحصول على الإقامة الدائمة، وربما الجنسية الألمانية، والتي تكفل لنا ما قَدِمنا للحصول عليه في هذا البلد، وهو الاستقرار والأمان. بالإضافة إلى أن المساعدات من الحكومة الألمانية لا تتوقف، حتى يحقق صاحب العمل دخلاً كافياً، يوازي ما كان يتلقاه من إعانة مادية من الدولة.

وفي حال تعثُّر المشروع أوعدم نجاحه، فإنَّ فرصة الحصول على المساعدة المادية من جديد، تبقى متاحةً بسهولة في أيِّ وقت.

انطلاقاً من هذه الأسباب، قرَّرنا أنا وزوجي، البدء بمشروعنا التجاري الخاص، وهو تجارة الشَّالات والحجابات ومستلزمات الصَّلاة، وبيعها عن طريق الانترنت.

كان المعوّق الأساسي هو كيف أبدأ؟ وكيف أسجِّل عملي بشكل نظامي؟ وبعد البحث والسؤال، قمت بالخطوات التالية:

  1. تسجيل العمل في البلدية Rathaus، مع تزويدهم بالعنوان، ومعلومات عن طبيعة العمل Gewerbeanmeldung.
  2. تسجيل الاسم في المالية Finanzamt، والحصول على رقم ضريبي Steuernummer.
  3. إنشاء صفحة على الفيس بوك، يمكنكم الإطلاع عليها من خلال الرابط التالي https://www.facebook.com/Hana.eleganz.Schal/ وذلك لعرض المنتجات، والأسعار، والتواصل مع الزبائن.
  4. إنشاء صفحة خاصة بالمشروع على eBay و Amazon، وذلك لرغبة العديد من الزبائن بالشراء المباشر، والدفع عن طريق Credit Card أو PayPal.
  5. تسجيل الاسم في الجمارك Zollamt، وذلك في حال الرغبة في الاستيراد، والحصول على رقم جمركي EORI-Nummer. يجب تسجيل الطلب رقم 870 أون لاين على الرابط التالي، (متوفّر باللغتين الانجليزية والألمانية)، ومن ثمَّ طباعته والتوقيع عليه، ثم إرسال الطلب عبر الفاكس، أو الإيميل.
    * للغة الانكليزية https://goo.gl/XVICGh
    * للغة الالمانية http://goo.gl/8c2IGA
  6. الاستعانة بمكتب مستشار ضريبي Steuerberatung، وذلك لتقديم البيان مشروعاً لضرائب آخر السنة، والذي يعتبر هاماً، لتقديم البيانات الضريبية الصحيحة، والمناسبة لطبيعة وحجم العمل.

أخيراً وبعد مشاركتي معكم للخطوات التي قد توفّر عليكم الكثير من البحث والسؤال، وربما تظهر لكم أن تسجيل العمل بشكل رسمي ليس بهذه الصعوبة، إلا أن هذا لا ينفي وجود أسئلة، وتفاصيل، وإجراءات أخرى، قد تختلف باختلاف المشاريع وتنوعها. كما أودّ لفت نظركم، إلى أمر ينبغي علينا مراعاته كضيوفٍ على هذا البلد، وهو أنّ العمل بشكل قانوني على مستوى الفرد، يعطي انطباعاً إيجابياً على مستوى الجماعة، كما ينفي النظرة السلبية للاجئين، أو المهاجرين الذين يسعون إلى استغلال ما يقدم لهم في هذا البلد، دون الاهتمام بردّ جزء بسيط منه على الصعيد العام، ودون اهتمامٍ ببناء الحياة بكرامة، واستقلال، وتحقيق الطموحات على المستوى الشخصي.

 

اقرأ/ي أيضاً:

ترغب في بدء مشروعك الخاص في ألمانيا؟ “Ideas in Motion” تقودك للمستقبل

للقادمين الجدد: انطلاقة موقع جديد في فرانكفورت يساعدك في البحث عن عمل

للحصول على معلومات وخدمات موثوقة بالعربية، “يلّا برلين” خدمة جديدة في ألمانيا

“DRK Hessen – Migration und Integration” مشروع لمساندة اللاجئين في ولاية هِسِن

 

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يمكن أن تساهم ألمانيا بإرشاد السلفية إلى جذورها التّصوّفيّة؟

هل يمكن أن تساهم ألمانيا بإرشاد السلفية إلى جذورها التّصوّفيّة؟ د . محمد الزكري. دكتور في الأنثروبولوجيا من البحرين يقيم في ألمانيا قابلت المفكرة الألمانية آن ماري شيمل عام ٢٠٠٠ في مملكة البحرين. كان عليّ حينها أن أقضي معها يوماً ثقافياً لإطلاعها على تاريخ وحضارة البحرين ...