in ,

تأخر النطق عند أطفال المهاجرين.. مسؤولية العائلة!

تأخر النطق عند أطفال المهاجرين
تأخر النطق عند أطفال المهاجرين Bild von Juraj Varga auf Pixabay

تردنا أسئلة كثيرة عن أسباب تأخر النطق عند أطفال المهاجرين؛ ففي أي عمرٍ يمكن أن نقول أن الطفل متأخر في النّطق؟ هل ابني/بنتي مصاب بالتوحّد؟ كيف أدعم وأقوّي تطوّر لغة طفلي؟ ابني أتمّ السنتين أو ثلاث سنوات من العمر لماذا لم ينطق بعد؟

إن مشكلة تأخر النطق عند أطفال المهاجرين للأسف يمرّ بها أغلبنا في المهجر بعيداً عن جو العائلة، بسبب قلة تواصل الطفل مع أفراد متحدّثين بلغته عدا الأم والأب، وسماعه للغتين أو أكثر بنفس الوقت، مع طبعاً دخول الموبايل والآيباد والإنترنت على حياة أطفالنا غالباً بلا حدود.

طبعاً تعلّم لغتين أو أكثر لا يشوّش الطفل، بل أثبتت الدراسات أن الطفل في سنواته الأولى قادر على تعلّم عدة لغات وإجادتها بطلاقة، لكن يلاحظ تأخر الطفل قليلاً في التحدث عن باقي الأطفال، وهذا طبيعي فهو يخزّن قاموسين مختلفين في ذهنه وليس قاموساً واحداً.

في هذا المقال، سأتحدث عن تأخر النطق عند أطفال المهاجرين، وأعطي الأهالي بعض النصائح لتقوية لغة أطفالهم، ومساعدتهم على النطّق الصحيح بأقرب وقت، ولنعرف الفرق بين تأخر النطق الطبيعي، وتأخر النطق الذي يحتاج إلى علاج متخصص:

التطور الزمني الطبيعي للنطق يبدأ حين يبدأ الطفل في المكاغاة من فترة ٣ أشهر إلى ٩ أشهر، ومن ثم ينطق بكلماته الأولى بعمر السنة، وفي عمر السنتين يستطيع أن يكون جملة من كلمتين مثل (أريد حليب)، لكن كل طفل ينمو بسرعة مختلفة، وهذا تطور زمني تقريبي، فلا تقارن طفلك بالأطفال الآخرين وتابع باقي النقاط.

قبل كل شيء يجب التأكد أنه لا يوجد سبب عضوي لتأخر النطق، مثل اللسان المربوط أو خلل السمع، وبفحص بسيط عند الطبيب يمكن استثناء هذه الأسباب.

هناك فرق بين تأخر النطق وخلل اللغة. فالتأخر بالنطق معناه أن الطفل يفهم كل ما يقال له وقادر على القيام بالتعليمات الموجّهة له، لكن لا يستطيع التّعبير بالكلام. أما خلل اللغة فيحصل عندما يكون الطفل غير قادر على فهم ما يقال له مع عدم القدرة على النطق، طبعاً خلل اللغة حالة جدّية أكثر وتحتاج لعلاج عند الطبيب.

اضطراب طيف التوحّد هو مجموعة من الأعراض مجتمعة من ضمنها تأخر النطق وعدم القدرة على التواصل حتى بالعين والنظرات، يرافقها أعراض أخرى مثل الرفرفة والحركات النمّطية كهز الجسد لفترات طويلة، وطريقة اللعب الغريبة والمميزة لطفل التوحّد. فتأخر طفلك بالنطق دون أعراض أخرى لا يعني بالضرورة أنه مصاب بالتوحّد.

البعض يعتقد أن تعلم الطفل للّغة يبدأ بعد فترة زمنية معيّنة أو بعد عمر السنة عندما يلفظ الطفل كلماته الأولى لكن الحقيقة أن الطفل يبدأ بتخزين المفردات وتمييز اللغات المختلفة من الشهور الأولى. وفيما يلي نصائحي بشأن مشكلة تأخر النطق عند أطفال المهاجرين:

  • القراءة للطفل من الشهور الأولى والحديث المطول معه، من أفضل ما يمكن أن تقدمه لطفلك لتنمية ذكائه ومفرداته ولغته. ففي الكتب توجد مفردات لا تقال في الحياة اليومية. تستطيع البدء بقراءة أي شيء تقرأه أنت، لكن بصوت عالٍ حتى يسمعك الرضيع، ثم بعد عمر أربعة شهور تستطيع أن تشتري للطفل كتبه وقصصه الأولى، والأفضل أن تكون كتب مصوّرة تفاعلية، صور كبيرة وأحرف كبيرة وكرتون مقوى. وقد أثبتت الدراسات أن عدد المفردات التي سمعها الطفل قبل عمر ثلاث سنوات، يتناسب طرداً مع نجاحه في تحصيله العلمي مستقبلاً في المدرسة والجامعة – المصدر صحيفة The Economist .
  • الجلوس لساعات مطوّلة على التلفاز أو الموبايل أو الآيباد، لا يساعد طفلك في تعلّم اللغة حتى لو تعلّم محتويات ما يشاهده، بل يضعف تواصله مع الآخرين وتعلّمه لمفردات جديدة، ويأخذ من وقته الذي يجب أن يقضيه في اللعب التعليمي والحركي ويسبب البدانة على المدى الطويل.
  • تجنبوا أفلام الكرتون قبل عمر السنتين وبعدها مسموحة لمدة محددة في اليوم ساعتان على مدار اليوم لا أكثر وأنصح بقنوات تعليمية هادفة بالعربية الفصحى.
  • لا تحدثوا الطفل بنبرة خاصة أو بلغة خاصة مخففة فهذا لا يسهّل عليه تعلم اللغة الصحيحة بل العكس. فحدثوا أطفالكم بلغة فصيحة وبمخارج حروف صحيحة كأنكم تحدثون بالغاً راشداً.
  • لتسهيل وتسريع تعلّم اللغة على الطفل، حدثّوه بكل ما تفعلونه في يومكم وبجمل قصيرة ومتفرقة سهلة التقليد، وحين يحاول تقليد ما قلتموه لكن بأخطاء، لا تصححوها بقول (لا هكذا خطأ بل هكذا)، بل اكتفوا بقول نعم صحيح!! ثم كرروا ما قلتوه بالشكل الصحيح للتشجيع.
  • إذا كان كل من الأم والأب يتحدث بلغة مختلفة كالكردية والعربية فليتحدث كل منهم مع الطفل بلغته الأم وسيكتسب الطفل تدريجياً اللغتين.
  • لا تقلقوا إن تأخر الطفل في تعلّم اللغة الثانية المحكية خارج البيت كالألمانية مثلاً، فسوف يتعلمها لاحقاً في الروضة والمدرسة والأهم قبل كل شيء اللغة الأم فهويتنا في لغتنا والمدرسة الوحيدة لتعلّمها هي البيت.

د.هبة النايف. طبيبة أطفال سورية مقيمة في ألمانيا

اقرأ/ي أيضاً:

سلسلة تربوية 1: طفلي ثنائي اللغة.. أسئلة وإجابات؟!!
سلسلة تربوية 2: طفلي ثنائي اللغة.. كيف أتعامل مع الأمر؟!!
“كورونا” بعد إعلانه جائحةً عالمية.. إليك آخر المعلومات الطبية وابتعد عن الهلع
معلومات عامة حول كريب الأطفال الشتوي والسعال ومضادات الالتهاب

ضحايا كورونا في نيويورك

عدد ضحايا كورونا في نيويورك يتجاوز ضحايا المأساة الأشهر بتاريخ الولاية الحديث

أسئلة الأطفال عن الجنس

كيف نجيبُ عن أسئلة الأطفال عن الجنس؟