in

القادمات من شمال أفريقيا، الغائبات عن الإعلام

اللوحة للفنانة الأردنية مروة النجار
أسماء العبيدي | صحافية تونسية

اهتزت صورة ” شمال أفريقيا ” منذ أحداث ما أطلق عليه ”التحرّش الجماعي” في مدينة كولونيا الألمانية في ليلة رأس السنة الماضية، على يد شباب “منحدر من أصول شمال إفريقية”. ولم تنتهِ دوامة أحداث كولونيا؛ حتى ارتكب تونسي عمليةً إرهابيةً شنيعةً راح ضحيتها العشرات من المواطنين العزل الذي كانوا بصدد زيارة أحد أسواق عيد الميلاد بالعاصمة برلين.

اهتزت اذن صورة تونس، ذلك البلد الصغير الذي انطلق منه الربيع العربي منذ ست سنوات تحت شعار الحرية والكرامة، وتداول الإعلام الألماني صور انتقاله الديمقراطي السلس، وصور تتويجه بجائزة نوبل للسلام. لم تعد تونس ذلك البلد الذي يمثل قصة نجاح وسط الحريق الذي يعيشه العالم العربي، والذي تنفست ألمانيا دخانه مع قدوم دفعات الهاربين من الديكتاتوريات والحرب والإرهاب.

لم تهتز صورة تونس فقط في ألمانيا بل اهتزت معها صورة الشباب التونسي هنا، رغم اندماج من قدموا هنا للدراسة أو العمل منذ أول سنوات انفتاح ألمانيا على المهاجرين.

ماذا عن القادمات من شمال أفريقيا؟

لا حديث في الإعلام أو المجتمع الألماني إلا عن ”الشباب القادم من شمال أفريقيا ‘ وإمكانية ارتكابهم عمليات تحرش أو اغتصاب كالتي حدثت وأثارت جدلاً كبيرًا داخل المجتمع الألماني نفسه وفي أوروبا عامة. لا حديث يذكر عن القادمات من دول شمال أفريقيا، ولا تركيز يذكر في الإعلام الألماني عليهن، على قصص نجاحهن أو ما يفعلنه في المجتمع الألماني. هن كثيرات، ينشطن في مجالات عدة، لكنهن لسن بمؤثرات في الرأي العام الالماني نظرًا لعوامل عدة.

الباحثة التونسية عليسة جلول – خاص

عليسة جلول هي إحداهن. قدمت إلى ألمانيا منذ عشرة أشهر لاستكمال بحوث بدأتها في تونس حول الإسلام السياسي بعد الثورة.

تروي لنا مسيرتها بدءًا من تحصلها على ماجيستير في القانون العام والعلوم السياسية من كلية تونس قرطاج، إلى اصطدامها بواقع البحث في مجال العلوم السياسية في تونس.

تركزت بحوثها حول تدريس الإسلام بجامع الزيتونة المعمور في تونس بعد الثورة، وحصلت على منحة من منظمة ألمانية لاستكمال بحوث الدكتوراه في ألمانيا، حول الإسلام الراديكالي وانتشاره في دور العبادة والمنظمات المدنية.

 

بين التوقعات والواقع

”كنت أعتقد أن ألمانيا ستكون بمثابة الباب المفتوح الذي سيفتح لي أفاقًا علمية جديدة، جئت وكلي امل في تجربة جديدة في مجتمع مفتوح ومنفتح، وكانت الأشهر الأولى شيّقة مليئة بصداقات جديدة واكتشاف يوميّ للاخر المختلف، إلى أن اصطدمت بواقع البيروقراطية المرير والمعاناة اليومية التي يعيشها القادمون الجدد إلى ألمانيا من بحث شاق عن السكن وعملية اندماج بطيئة وغير سهلة”.

 

وتضيف: ”لكن برلين لها وقع خاص في نفسي، هي وجه ألمانيا المختلف عنها”. اختارت عليسة جلول الاستقرار  في برلين نظرًا لأهمية النشاط السياسي والثقافي فيها، رغم تسجيلها بجامعة مدينة ماربورغ.

 

المرأة بين تونس وألمانيا

في حديثها عن واقع المرأة بين تونس وألمانيا تقول الباحثة إنه واقع مختلف جدا عن الواقع الذي عرفته في مجتمعها التونسي والمتأثر في كثير من الأحيان بالمجتمع الفرنسي: ”المجتمع الألماني يتناقض أحيانًا وله كثير من الظلال، ويضعنا أمام واقعنا المختلف رغم تغيره اليومي، نعيش أحيانا على وهم المرأة التونسية المتحررة من قيودها، لكن ألمانيا علمتني الكثير عن نفسي فيما يتعلق بالمسائل الجندرية ونظرتي للاشياء” تضيف محدثتنا.

 

الإرهاب و”أزمة اللاجئين”

تعيش عليسة كما تعيش ألمانيا على وقع الصدمة التي خلفها الهجوم الإرهابي الأخير والذي قام به التونسي أنيس العمري، والذي أثار موجة من العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اقترنت صورة الشباب التونسي بالخطر القادم من شمال أفريقيا. ”حادثة برلين تدفعنا كباحثين إلى المزيد من العمل على فهم دوافع الإرهاب وخاصة في بلد مثل تونس، بل أيضا في بلد مثل ألمانيا، حيث يعرف المجتمع تغيرات كثيرة تزامنت مع ”أزمة اللاجئين” في ألمانيا وأوروبا.

 

تحديات الصورة النمطية

وعن أوضاع النساء المنحدرات من أصول شمال أفريقية، تعتقد جلول أنهن غائبات عن الإعلام المحلي وأن التحديات أمامهن كبيرة من أجل محاربة الصورة النمطية التي تنتشر عنهن وعن مواطني دولهن: “أعتقد أن الحل هو المزيد من النشاط في جمعيات المجتمع المدني في ألمانيا من أجل التعريف ببحوثهن أو عملهن في ميادين مختلفة كالفن والسياسة والإعلام”.

Comments

اترك تعليقاً

Loading…

0

Comments

0 comments

تحديات المرأة في ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي أبواب للحرية وأخرى للابتزاز

افتتاح المقهى السوري الألماني في دورتموند