in

أطفال سوريون وعراقيون يغنّون لعالم واحد بلا حدود

خاص أبواب – كولونيا

قدّم أطفالٌ سوريون وعراقيون لاجئون حديثًا إلى مدينة كولونيا الألمانية في الخامس من الشهر الحالي، حفلًا موسيقيًا غنائيًا راقصًا في قاعة سانكت بيتر، بقيادة الموسيقي الألماني “صموئيل دوبانيكر”، في مشروعٍ مشترك استغرق شهرًا واحدًا من التدريب مع 15 طفلًا لاجئًا من الجنسين، غنّى الأطفال فيه باللغات الثلاث “العربية والإنكليزية والألمانية” أغنية ألمانية شهيرةً عن العصافير “Alle Vogel” بالألمانية والعربية، وقدّموا أغنية جديدة كتبت لهم خصيصًا من أجل هذا الحفل، ترجمتها الشاعرة السورية سرى علّوش للانكليزية، والمترجمة والصحافية الألمانية لاريسا بِندر إلى الألمانية، وألّف لحنها عازف العود والمؤلف السوري نبيل أربعين، الذي شاركهم العزف في الحفل قادمًا من العاصمة برلين، كما شاركهم كورالٌ محترف صنع مزيجًا بين الموسيقا الكنائسية  والموسيقا الشرقية بكلماتٍ عربيةٍ وألمانية.

الأطفال العصافير

تقول كلمات الأغنية “بقلوب الناس بنسكن/ وبنغنّي هالغنيّة/ منّا عصافير ومنكُن/ بسمة ونسمة حريّة/ بنسافر من دون جناح/ لا في حدود ولا مفتاح/ عالم واحد تا نرتاح/ وتعيش الإنسانية” يقول “دوبانيكر”: “الطيور تطير على ارتفاعٍ عالٍ، أعشاشها عالية، وتجول الدول بحريّة، وهم دائمًا يعيشون في خطر، إلّا أنهم يهاجرون أينما أرادوا دون حدود أو جوازات سفر، هم أيضًا رموز للسلام والحرية”. وعن تجربته في ألمانيا مع الأطفال يقول نبيل أربعين: “الأطفال يمثلون الجانب الأكثر نقاءً في هذه الحياة، فهم بريئون من التصنيفات والانتماءات، وهم الذين دفعوا الثمن الأكبر، وخسروا أهم مرحلة في حياة الإنسان (الطفولة)، أو على الأقل عاشوها بطريقةٍ غير طبيعية، وهم أيضًا مهددون بمستقبلهم في صراع الهوية، يدفعون ثمن أخطاءٍ لم يقترفوها ولم يشتركوا بها نهائيًا، ويعيشون الآن صراعًا مجتمعيًا بين ثقافة أسرهم من جهة، وثقافة المجتمع الجديد الذي سيكبرون في مدارسه وشوارعه من جهةٍ أخرى”.

الغناء بلغات مختلفة

يرى “دوبانيكر” أن “هذا الحفل يفتح الباب للأطفال أمام فرصٍ إبداعيةٍ جديدة ليرقصوا ويضحكوا وليغنوا بلغاتٍ مختلفة، هؤلاء الأطفال الذين جاؤوا من عالمٍ آخر، قطعوا الحدود، وحملوا صورًا وذكرياتٍ وقصص وخبرات أكبر منهم، وربما أكبر من إدراكنا نحن أيضًا، مما قد يمنعهم عن التعبير عن دواخلهم فورًا، بل على العكس تمامًا، وهنا تبرز أهمية الموسيقا والفن عموماً للقيام بهذه المهمة”. ويقول أربعين عن تجربته الأولى التي تغنّى بعدة لغات، خاصّة في مكان إقامته الجديد: “جاءت الأغنية في سياق الخط الفني الذي أتبناه، لمدّ جسورٍ ثقافيةٍ بين المجتمعين السوري والألماني عن طريق آلتي الموسيقية، حيث أمزج الموسيقا الشرقية مع عدة أنماط موسيقية تعوّد الألمانيون سماعها كالموسيقا الكلاسيكية والكنسية والروك، وكان مثيرًا جدًا بالنسبة إليّ أن أسمع لحني يُغنى بكلماتٍ ألمانية وإنكليزية، وأؤكد هنا على أهمية القيام بفعاليات ثقافية من هذا النوع، خاصّة تلك التي تركز على الأطفال لأنها تلعب دورًا عميقًا بعملية الاندماج من الجهتين، الأطفال مع مجتمعهم الجديد من جهة، وهذا المجتمع الذي يتعرف على ثقافة القادمين الجدد أيضًا”.

وهنا يؤكد نبيل أربعين، على أن الاندماج  كعملية مشتركة ومتبادلة، كان واضحًا جدًا في هذا الحفل، إذ كان الحضور ذو الأغلبية الألمانية منصتًا بدهشة للآلة الموسيقية التي تدخل قاعة الكنيسة لأول مرة، وأيضًا للغة الجديدة التي لا يفهمها ولكنه يشعر بها.

اترك تعليقاً

الافتتاحية: لماذا أبواب؟

موسيقيون سوريّون يؤسسون أوركسترا المغتربين السوريين الفلهارموني