in ,

لاجئة تواجه قرار الترحيل بموجب اتفاقية دبلن وتلجأ إلى الكنيسة

reuters

نور العجيلي

 

عانى اللاجئون الويلات في طريقهم الى بلدان اللجوء باحثين عن وطنٍ جديدٍ يضمد جراحهم ويفتح لهم ذراعيه ليشعرهم بالأمان والاطمئنان، وينسيهم ذكريات الحرب القاسية ومشاق درب اللجوء القاهرة.

وتعد ألمانيا من أكثر بلدان القارة الأوروبية التي رحبت باللاجئين مما دفع الآلاف لتقديم طلبات لجوئهم فيها، وفي الآونة الأخيرة انتهجت وزارة الداخلية الألمانية سياسة الترحيل تبعًا لاتفاقية دبلن التي تقضي بترحيل اللاجئين الذين لديهم بصمات في إحدى الدول المشاركة في هذه الاتفاق، وعلى ذلك يجب إعادتهم إلى البلد الذي دخلوه أولاً. أصبح الترحيل شبحًا يطارد كثيرين من طالبي اللجوء، يهدد مصيرهم، ويبدد آمالهم التي رسموها في درب اللجوء الوعرة.

 

هاجس الترحيل 

تروي سارة قصتها وتخنقها الكلمات، وتغرق عيناها بالدموع فقد بدأت حديثها: “هل ستقدمون إليّ المساعدة؟ أنا وحيدة هنا ولا أعرف أحدًا.. إنهم يريدون ترحيلي”.

سارة يونس (اسم مستعار) سيدة سورية من سكان حي القابون في دمشق، وصلت إلى ألمانيا بعد رحلةٍ طويلةٍ مليئةٍ بالمتاعب والصعوبات وتعيش في مدينة هاغن، تقول سارة: “نعيش في القابون أوضاعًا مأساوية فحياتنا فيه أشبه بالسجن، اخترت طريق اللجوء بحثًا عن حياةٍ جديدة، ومستقبلٍ أفضل.”

عندما قررت سارة الذهاب في رحلتها المجهولة، ذهبت في بادئ الأمر إلى الجزائر، ومنها إلى إسبانيا، وأكملت متوجهةً إلى ألمانيا، وكغيرها من اللاجئين بقيت فترةً لا تقل عن عشرة أشهر في (الكامب) تنتظر جوابًا من المحكمة، وبعد انقضاء الأيام بترقب وانتظار، فوجئت سارة بقرار الترحيل، وذلك بسبب بصمتها في إسبانيا، تضيف سارة: “أصبت بالإحباط وتملّكني اليأس خاصةً أن الشرطة الألمانية كانت تبحث عني، وقد توجب علي التخفي، ففي أول زيارةٍ لي لمكتب الأجانب الذي اخبرني بقرار الترحيل، طلبت مني الموظفة الانتظار خارج الغرفة لدقائق، وفي الوقت ذاته اتصلت بالشرطة، وعندما رأيتهم فقدت وعيي على الفور”.

 

اللجوء الكنسي

يعتبر هذا النوع من اللجوء بمثابةِ الخيار الأخير، مع العلم أنه ليس حقًا رسميًا، إلا أن مؤسسات الدولة ومكتب الأجانب بالتحديد يحترمون هذا الملاذ، فللكنيسة حرمة يمنع تدنيسها واقتحام مواقعها، وبالتالي يمنع ترحيل الناس منها، وبذلك فهي تقدم الحمايةَ لأولئك الذين تعتبرهم الدولة غير جديرين بالحماية، فتوفر لهم الكنيسة أماكن للإقامة والمأكل.

لم يكن أمام سارة حلٌ آخر إلا اللجوء إلى الكنيسة، تتابع سارة: “في اليوم التالي للجوئي إلى الكنيسة، أرسلت الكنيسة خطابًا إلى مكتب الأجانب لإعلامهم بأنني تحت حمايتهم.”

تم تأمين سارة في منزلٍ تابعٍ بصفته الإدارية للكنيسة، إلا أنها لا تستطيع مغادرة المنزل لأي سببٍ كان خوفًا من رؤية رجال الشرطة لها وترحيلها خارج ألمانيا.

 

دور الجمعيات المحلية ومحاولات المساعدة 

تقدم الجمعيات المحلية الألمانية مساعداتٍ جمة للاجئين، وتزودهم بالحلول والاقتراحات المناسبة وتسعى جاهدةً لتخفيف آلام الغربة عنهم ولا تتوانى عن أية مساعدةٍ ممكنة، وذلك عبر مختصين في الشؤون الاجتماعية. لم يكن لسارة أي أقارب في هذه المدينة الصغيرة، وعند حديثها مع المترجم عن مرضها وأنها بحاجةٍ للذهاب إلى الطبيب، اقترح عليها التواصل مع جمعية دياكوني DIAKONIE وهي ذائعة الصيت في ألمانيا.

تقول سارة “كنت وحيدة في هذا المنزل، لا أستطيع الخروج حتى لشراء حاجياتي الأساسية، وعندما تواصلت معهم وأعلمتهم بوضعي، أحسست بشعلة من الأمل قد ولدت من جديد في هذا الوقت العصيب الذي أعيشه. يتناوبون على زيارتي يوميًا، يقومون بتأمين مشترياتي وعندما علموا بمرضي جلبوا لي الطبيب إلى المنزل لعلاجي لأنني بالطبع لا أملك تأمينًا صحيًا في ألمانيا بعد، بالإضافة إلى أنهم يتواصلون مع المحامي لحل أموري القانونية ومتابعة إلغاء قرار ترحيلي، يأخذوني من فترةٍ لأخرى لحضور اجتماعات وأنشطةٍ ترفيهية، كانوا بمثابة أهلٍ لي في وحدتي ومأزقي الكبير” وتكمل ضاحكة: “أنا لا أجيد الألمانية بعد، أعرف بضع كلماتٍ فقط، إلا أن جسور المحبة التي استطاعوا مدها بيننا كانت أعمق من أي لغة، لا أعرف كيف أستطيع أن أرد لهم هذ الجميل”.

يبقى الترحيل هاجس مخيفٌ لدى سارة وغيرها من اللاجئين القادمين من بلدان تعيش ظروفًا بائسة وحروبًا داميةً لا ترحمها اتفاقية دبلن.

بدء مسابقة ملكة جمال الكون في مانيلا

حدث في دمشق