الرئيسية » باب مفتوح » الزاوية القانونية: متى وكيف يستطيع اللاجئ الاعتراض على القرارات الإدارية في ألمانيا

الزاوية القانونية: متى وكيف يستطيع اللاجئ الاعتراض على القرارات الإدارية في ألمانيا

جلال محمد أمين*

تمنح القوانين الألمانية سلطةً تقديرية كبيرة للموظف ليقوم بعمله دون قيود، إلا أن ذلك قد يتسبب بأخطاء كبيرة، ولذلك وضع المشرّع الألماني إلى جانب هذه الحرية طرقاً لتصحيح الأخطاء وهي الاعتراض والطعن.

يعتبر التواصل الكتابي بين الفرد وكافة الإدارات الألمانية هو الوسيلة القانونية الأساسية لتنفيذ القرارات الصادرة، وبالتالي فإن أي قرار صادر عن موظف بصورة شفهية لا يؤخذ بعين الاعتبار، وبالتالي على الشخص الذي يريد التقدم بأي طلب إلى تلك الإدارات، بما في ذلك طلبات الاعتراض ، ألّا يقدم طلبه شفهيّاّ وألّا يعوّل على أيّ رد شفهي من الموظف سواء كان سلباً أم إيجاباً.

أنواع القرارات الإدارية

القرارات الإدارية قد تكون ملزمة بعملٍ ما أو مانعة من حقٍ ما، أو تكون رفضاً أو قبولاً لطلبٍ ما. وقد يكون القرار الإداري قابلاً للاعتراض عليه أمام نفس الدائرة أو أمام القضاء.

والفرق بين الأمرين أن الاعتراض يقدم إلى نفس الدائرة التي أصدرت القرار، فإذا تم رفض الاعتراض يمكن الطعن بالقرار أمام القضاء. أما في الحالة الثانية فإن القرار لا يمكن الاعتراض عليه أمام نفس الجهة المصدرة للقرار بل أمام المحكمة الإدارية مباشرة.

والمقصود بالاعتراض أمام نفس الجهة أي أن القرار الذي أصدره الموظف قد تكون فيه مخالفة للقوانين، وبالتالي يُرفع الاعتراض إلى رئيس القسم ليبحث في صحة قرار الموظف التابع له، ومن حق رئيس القسم إلغاء هذا القرار واستبداله بآخر.

وتبدأ صلة اللاجئ بالإدارات الألمانية بمجرد دخوله الأراضي الألمانية، وتعتبر الدائرة الاتحادية للهجرة التي تمنحه أو ترفض حقه في اللجوء أول دائرة يحق له الاعتراض على قرارها.

ولا بد من التوضيح أن هذه الدائرة ليست محكمة والشخص المشرف على الاستجواب ليس بقاضٍ، بل هو موظف لدى هذه الدائرة وهو الذي يقرر إن كان طالب اللجوء يستحق اللجوء أم لا.

الاعتراض على قرارات الدائرة الاتحادية للهجرة:

القرار الصادر عن هذه الدائرة هو قرار غير قابل للاعتراض، بل قابل للطعن أمام المحكمة الإدارية ومدة الطعن إما أسبوع أو أسبوعين، فإذا كان القرار فيه رفض وترحيل، على الطاعن أن يطلب وقف تنفيذ القرار ولا يشترط أن يذكر أسباب الطعن في طعنه مبدئياً، لأن الغاية هي إيقاف تنفيذ الترحيل. إلا أنه على الطاعن أن يتقدم بأسباب الطعن خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ التبليغ. لذلك يستطيع من لم يسعفه الوقت لتوكيل محامي، أن يذهب إلى المحكمة الإدارية مع مترجم ويخبر المحكمة بأنه يريد الطعن، فيقوم حينها أحد موظفي المحكمة بكتابة الطعن دون مقابل ليتدارك مدة الطعن، ومن ثم أن يوكل محامياً لمتابعة الدعوى.

 

أكثر الدوائر التي يقوم اللاجئ بالتواصل معها لاحقاً هي: الجوب سنتر، فاميلياكاسا، يوكند آمت، رات هاوس.

وعلى اعتبار أن القرارات الصادرة عن هذه الدوائر هي قرارات إدارية أيضاً، لذلك يحق للشخص الصادر بحقه أي قرار، أن يعترض عليه خلال مدة شهر واحد من تاريخ تبلغه القرار. ويجدر بالذكر أن وثيقة (بيشايد) التي تثبت المبالغ المدفوعة للاجئ هي أيضاً قرار إداري قابل للاعتراض خلال شهر من التبليغ.

فإذا صدر القرار برد الاعتراض، حينها يحق للفرد الادعاء أمام المحكمة الاجتماعية خلال شهر من تبلغه رفض الاعتراض، ولا يكون الادعاء هذه المرة أمام المحكمة الإدارية بالرغم من صدوره عن جهة إدارية، والسبب أن هذه الدوائر تستند إلى قوانين الضمان الاجتماعي وليس إلى قانون اللجوء، وبالتالي نلاحظ أن هذه الدوائر غير خاصة باللاجئين فقط بل تشمل الألمان أيضاً.

الإجراءات المتبعة في حالة الامتناع عن الرد:

يعتبر الامتناع عن الرد عن أي طلب معاقباً عليه، وبالتالي يستطيع صاحب الطلب أن يتقدم بدعوى الامتناع عن العمل لاسيما إذا استمر الإهمال لمدة ثلاثة أشهر، حينها يتقدم صاحب المصلحة إلى المحكمة المختصة وفق الموضع فإما أمام المحكمة الإدارية أو أمام المحكمة الاجتماعية.

طبعاً يجوز للمتضرر أن يختصر الوقت ويراجع المحكمة الاجتماعية دون انتظار نتيجة الاعتراض، حتى أنه غير ملزم بالاعتراض. وتنظر المحكمة بالموضوع بشكل مستعجل.

أهم الحالات التي ينصح فيها بمراجعة المحكمة مباشرة:

  • الحصول على عرض سكني ورفض الموظف ذلك العرض؛ وخشية ضياع الفرصة يستطيع المتضرر مراجعة المحكمة الاجتماعية مباشرة.
  • قطع المعونة المالية عن العائلة بشكل مفاجئ وخاصة بوجود أطفال في الأسرة، ويتم البت في هذه الدعاوى أمام القضاء بصورة مستعجلة.

ولا بد من التوضيح أن الاعتراض لا يحتاج إلى محامي بل يستطيع المتضرر مراجعة أي مركز استشاري لمساعدة اللاجئين في كتابة الاعتراض أو الادعاء.

*جلال محمد أمين. محامي ومستشار قانوني سوري، مقيم في ألمانيا/ برلين

اقرأ/ي أيضاً:

الزاوية القانونية: زواج وحقوق وواجبات القاصرين في ألمانيا

الزاوية القانونية: ” Jugendamt – يوغندأمت / دائرة رعاية الشباب” اختصاصاتها ودورها في رعاية الأسرة

الزاوية القانونية: تبعات مراجعة السفارة السورية في ألمانيا؟ وهل يترتب على ذلك إلغاء الإقامة بالنسبة للاجئ؟

الزاوية القانونية: الإشكالات…

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلسلة في الجنس وعن الجنس بدون تابوهات 9: أزمة الذكورة الجنسية وتفاعلاتها الجنسانية الاجتماعية – الجزء الأول

د. بسام عويل اختصاصي علم النفس العيادي والصحة النفسية والجنسية في ظل التغيرات الاجتماعية التي طرأت على تنظيم الحياة الاقتصادية في العقود الخمسة الماضية، جراء التوزيع الجديد للأدوار الاجتماعية الذي فرضه النظام الإنتاجي الحديث، وما رافقها من مسيرة تحرر المرأة وتعلمها، ودخولها سوق العمل ومنافستها ...