الرئيسية » أرشيف الكاتب: سعاد عباس

أرشيف الكاتب: سعاد عباس

موسيقى، شعر، رقص ومرح مع “سينغا غوت تالنت” في برلين

لبيتُ الدعوة إلى “سينغا غوت تالنت”، بانطباع أنها ستكون كالمناسبات الأخرى التي تجمع لاجئين أو مهاجرين مع الألمان، في أجواء تهدف للتعارف والتقارب أو المساعدة، كان هدفي تغطية مناسبة كغيرها من المجهودات التي تبذل بنوايا صافية لتحقيق ما يسمى “الاندماج” مهما كان تعريفه.   لكنني فوجئت منذ اللحظة اﻷولى لوصولي، ربما ﻷنني توقعت مكانًا رصينًا يشبه ما اعتدناه في مناسباتٍ كهذه، إلا أنني وجدت نفسي في حفلٍ حقيقي صاخبٍ بالموسيقى والضحكات، يضم شبانًا وشابات من جنسيات مختلفة، استطعت بمتعة أن أميز عدة لهجات سورية وعربيةٍ أخرى. لا مكان هنا لأحد فوق اﻵخر، لا أحد يعرف أكثر أو أقل من الآخر. لا شيء سوى روح الشباب التي تلغي الحواجز والموسيقى التي تحرق المسافات. مواهب سينغا “SINGA’s got talent“ نظم الحفل منظمة سينغا ألمانيا ” SINGA Deutschland”، كتجربةٍ أولى من هذا النوع، وجاءت متميزة وناجحة كالفعاليات الأخرى التي تنظمها هذه المجموعة، في سعيها لخلق علاقاتٍ متوازية ما بين الواصلين الجدد والألمان. الفعالية التي أقيمت في 17 تشرين الثاني\نوفمبر، كانت دعوةً لكل من يتمتع بموهبةٍ ما، الغناء، العزف على آلة موسيقية، والرقص أو الاستمتاع بقراءة قصائد، لأن يأتي ويشارك الآخرين موهبته ومتعته على خشبة المسرح. ودعوة أيضًا لأولئك الغير موهوبين مثلي أن يحضروا كجمهورٍ يستمتعوا ببساطة بكل ما يقدم من أعمالٍ فنيةٍ جميلة. موسيقى، شعر، رقص ومرح كان بين المشاركين موسيقيون محترفون مثل وسيم مقداد، الذي قدم مع بيريفان أحمد (سوريا)، مقطوعتين بعنوان “رقصة كرد” و”أنا الحمامة \ إز كَفوكم” وهما جزء من برنامج رحلة موسيقية من تأليف مقداد، بعنوان “رحلة في الشرق”. وشارك أيضًا عازف العود السوري نبيل أربعين بمقطوعتين من التراث السوري بعنوان “أغاني دمشقية”. ومن ألمانيا، قدمت “كاثرينا فون ريدين” مقطوعات موسيقية كلاسيكية. أما الشعر فكان له حضورٌ غني أيضًا حيث قدمت من هنغاريا قصيدة بعنوان “نثرات من روحي” لـ”دومينيكا فيزي” عن الحب والخسارة والحياة في المدينة. وشعراء من العراق وسوريا وإريتيريا قدموا قصائدهم باللغات الكردية والعربية. وقدمت الراقصة البرازيلية ماريانان ...

أكمل القراءة »

النجاة من موتين وأكثر

خارجًا من الفراغ الجديد، كمولودٍ بدأ حياته للتو، لست وحدي بل آخرون حولي يحاولون بدء حياةٍ هنا. كنا معاً في “الكامب”، وحين غادرناه لم تكن المصاعب قد انتهت، بل لعلها بدأت. كانت سهى، شريكتي في السكن، أول من واجهتني بحقيقة ألمي حين وضعت إصبعها عميقاً في الجرح. قالت إنها كلما بدأت حديثها بالقول: “أنا من سوريا”، التفتت إليها العيون، ضاقت قليلاً وخفت بريقها، يسألونها عن مدينتها هل دمرت، عن من مات من أهلها، وهل جاءت بالبحر. وتنتهي سهى بانتهاء الحديث، فهو كل شخصيتها الآن. ترتعش، وترتعش الجمل التي كتبتها وحفظتها طوال الليل في محاولة بائسة لتعبر عن نفسها. الخجل.. ليتها رمته أيضًا في البحر. تنكمش على نفسها، فهذه الجمل تختصر معظم ما تعلمته باللغة الألمانية، وتضيق بنظرات اللطيفين المشفقين، حتى يكاد قلبها ينعصر من ضغط ضلوعها. ويصمت الآخرون، فبالنسبة إليهم أيضًا انتهى الحديث، لا شيء أكثر إثارة للاهتمام من قصص الموت والنجاة. عن الحب، انسحبت ابتسامةٌ على طرف خدها، حين قالت “كيف أحب الآن؟ من سيحبني وأنا ما عدت حتى أحب نفسي، كان شكلي مختلفًا قبل الحرب، لم تكن ندبة الخوف تقلص عضلات وجهي كما الآن، كانت لي ابتسامة وبريق في العينين. وأحلامٌ وذكريات. وحين عبرت البحر، رميتهم كلهم في قاعه حتى لا أغرق. فلم يبق مني سوى عينين قاتمتين، وجفن يرتجف حين يحدق بي أحد. حملت معي فقط قلق سبعةٍ وثلاثين عامًا”. كيف تستطيع امرأة تعلمت أن البوح بالحب أخطر من ارتكابه، أن تفخر بعذريتها لا أن تخجل بها، كيف لها أن تحب هنا؟ “أحببت بصمت في بلدي، دون اعتراف دون لمسات، تبادلنا قصاصات الورق، رسائل حب قصيرة سرية، من النوع الذي يجب أن يمزق بعد أن يقرأ. تباعدنا، وانتهت قصة حبي دون أن تبدأ. في ألمانيا قاربتُ الحب، اختبرت شعور أن يلمسني رجل، يقبلني، يتيح لي أن أتلمس الغيوم بأطراف أصابعي. ثم تركني، لأنني لست امرأةً حرة، مليئةٌ بالعقد، متطلبة، وأريد التزامًا. أكثر ما أدهشني أنه ادعى أنه يفهم ...

أكمل القراءة »

الهويّة في التشكيل السوري

  سعاد عبّاس – ميونخ انطباعات عن أعمال هبة الأنصاري، ياسر صافي، عبد الرزاق شبلوط يستضيف البيت الأوروبي للفن في ميونيخ في إطار برنامجه لعام 2016 تحت عنوان “الهوية” ثلاثة فنانين سوريين هم “هبة الأنصاري، ياسر صافي وعبد الرزاق شبلوط”، يقيم الفنانون في البيت الواقع في بلدة فرايزينغ الصغيرة القريبة من ميونيخ طوال شهري نيسان وأيار، حيث يعمل كلٌ منهم على مشروعه الفني، والذي يعكس بشكلٍ من الأشكال هوية كلٍ منهم، لا كسوريين بمعنى الانتماء المكاني أو المواطني المطروق، بل كانتماءٍ ممتدٍ في الألم الذي يطغى على أعمالهم.   هبة الأنصاري، عين سمكة تعمل هبة الأنصاري أثناء وجودها في فرايزينغ على مشروعٍ يشد أوتار الجسد حدَّ التمزق، تصنع أنوفًا ضخمةً من السيراميك بلونٍ أصفر صارخٍ كالخوف والشمس، لتقوم لاحقًا بتعليقها على أشجار الغابة القريبة من بيت الفن. تقول عن هذا العمل: “الآن ستستطيع الأشجار أن تشم رائحة كل هذا الألم. ستكون الغابة معرضًا لتسعة وتسعين أنف”.   رجالٌ بلا ملامح ليس هذا هو المشروع الأول لهبة في ألمانيا، فهي هنا منذ ثلاثة أعوامٍ تقريبًا حيث تدرس في أكاديمية الفنون الجميلة في ميونيخ، وقد أقامت عام 2015 معرض صورٍ في ميونيخ أيضًا تحت اسم “وحوش الغابة”، حيث قامت بتركيب مواضيعها عن وحوش داعش المقنّعة باستخدام مواد تضاهيهم قساوة: مسامير، واقيات ذكرية، أذرع دمى، جلد دجاج، أسماك مقطعة الرؤوس وقماش. لتؤكد على أن هؤلاء مجرد غرباء لا ينتمون للحياة كما تعرفها. تعيد الفنانة هنا تشكيل الملامح التي يخبئها الوحش بحرصٍ كي لا يُكشف يومًا أمام مرآة، فقوة القناع تأتي من التشابه الذي يجعل التكرار متاحًا ليتوالد الوحوش ألوفًا كالغزاة، فلا يمكن لأي ملامح أن تختزلهم إلى عددٍ محدود.   البرزخ وفي كفرنبل “المحررة” قامت الأنصاري بتحضير “البرزخ” مشروع تجهيز في الفراغ “Installation” عام 2014، حيث اختارت مسرحًا لعملها بيتًا دمرته القنابل، في ساحة المدينة، كان يومًا حاضرًا في صور الكثيرين العابرين فيها أو المقيمين، وفي ذاكرتهم، ربما لأنه يتوسط ساحتها حيث يقف ...

أكمل القراءة »

كيف تلقى السوريون قانون اللاجئين الجديد؟

فيما وصف بالنقلة النوعية فيما يخص اندماج اللاجئين، علق نائب المستشارة الألمانية ووزير الطاقة والاقتصاد الاتحادي سيغمار غابرييل على قانون اللجوء الجديد بالقول: “رسالتنا (إلى اللاجئين) هي: لا يمكنكم النجاح هنا، إلا إذا بذلتم جهدًا لتحقيق ذلك”. ويعني ذلك أن القانون الجديد سيحفز طالبي اللجوء على الاندماج في المجتمع الألماني، غير أنه يشترط عليهم أيضا الامتثال لبعض القوانين.   التقت أبواب ببعض اللاجئين في ألمانيا، والذين تراوحت آراؤهم بين غير مبالٍ ومتخوفٍ ومتحمس، وتورد أبواب هنا بعض هذه الآراء: اعتبرت آمال التي كانت تدرس الآداب في سوريا قبل أن تتوقف عن الدراسة في الفترة الأخيرة وتلجأ إلى ألمانيا، بأن زيادة ساعات دورة الاندماج مفيدٌ للغاية لأنه يتيح للاجئ التمكن أكثر من اللغة من جهة ومن جهة أخرى يمكنه من التعرف على العادات والتاريخ الألماني، مما سيحقق في النتيجة اندماجًا حقيقيًا. في حين اعتبرت ميادة وهي أم لثلاثة أطفال أصغرهم في الرابعة أن القانون الجديد لا يراعي ظروف الأمهات وعدم تمكن بعضهن من ترك أبنائهن لفترة طويلة أثناء الدورة وخصوصًا بالنسبة للأطفال دون سن المدرسة. أما علاء الذي مازال في مرحلة الانتظار، ولا يعرف الموعد القادم للمحكمة، فيعتبر أن القانون الجديد يقدم له فرصة الاستفادة من هذا الوقت الضائع الذي يمضيه أغلب الشباب في الكامب أو خارجه في انتظار أوراق الإقامة، حيث كانوا سابقًا مضطرين للانتظار حتى ينالوا حق اللجوء قبل أن يبدؤوا بتعلم اللغة، مما يجعل الوقت والفراغ سببا للمشاكل النفسية وأحيانًا الشجار نتيجة الملل والإحساس باللاجدوى بين اللاجئين. لكنه غير واثق في الوقت نفسه من مدى إمكانية تحقيق ذلك في ظل الأعداد الكبيرة للاجئين حاليًا. بالنسبة لإبراهيم الأب لطفلين والذي يقيم مع زوجته ووالدته في شقة صغيرة بعد أن حصل على اللجوء منذ فترة قريبة جدًا، فهو يشعر بالارتباك إزاء القانون الجديد ويعتبره غير واضح ولا يراعي الظروف المختلفة للاجئين وأماكن إقامتهم، فهو يقول إن والدته كبيرة في العمر وليس لديها فرصة أبدًا للالتحاق بدورات الاندماج وترفض تمامًا محاولة ...

أكمل القراءة »

طفلة بريطانية في رحلة اللجوء

هذا يحدث الآن، إنه يحدث هنا“ نشرت منظمة إنقاذ الطفل يوم الإثنين في التاسع من أيار 2016 فيلمًا جديدًا يعبر بسرعةٍ خاطفة بحياة طفلة هاربةٍ من الحرب الأهلية إلى مخيم لجوءٍ خارج وطنها، من خلال عرض ثانيةٍ واحدة من كل يوم طوال العام الذي عانت فيه الفتاة رحلة عذاباتها نحو الأمان. فتاة الفيلم بريطانية لا سورية، اضطرت للفرار من نيران الحرب لتواجه فقدان عائلتها واحدًا إثر الآخر عبر رحلة هروبها إلى مخيم اللجوء ثم هربها منه إلى رحلة البحر التي كادت تفقدها حياتها، ثم التسمّر خلف سياجٍ حدودي يفصل بينها وبين حلم النجاة. تبلغ الفتاة أخيرا وجهتها، عيناها الذاهلتان تحدقان بنا حين ندرك معها في الثانية الأخيرة أن اليوم الأخير في الفيلم هو عيد ميلادها. وتعبر الشاشة عبارة “هذا يحدث الآن، إنه يحدث هنا” الفيلم هو جزءٌ ثانٍ لفيلم أنتجته إنقاذ الطفل عام 2014 في الذكرى الثالثة للنزاع في سوريا شاهده خمسون مليون شخص، كان يهدف لرفع الوعي العالمي بحقيقة ما يعانيه ملايين الأطفال تحت وطأة الحرب، بدأ الفيلم الأول باحتفال الطفلةً البريطانية الشقراء بعيد ميلادها مع عائلتها، ثم تلاشت صور العائلة السعيدة أمام التقارير الإخبارية المشؤومة وأصوات القصف والهرب إلى مالانهاية. بريطانيا الآن تحت القصف ومرارة الحرب والتهجير واللجوء، الفيلم شديد الأهمية في هذه الفترة بعد أن فترت القلوب تجاه معاناة السوريين ومال أكثر الناس للتجاهل واللاإنسانية، لا لغاية استدرار العطف بل ليجلب المأساة إلى عقر دارهم و يقول بكل بساطة: “مجرد كونه لا يحدث هنا، لا يعني أنه لا يحدث”. سعاد عباس سعاد عباس، كاتبة سورية

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد الثاني

سعاد عباس بعد أيامٍ تبدأ احتفالية فرحٍ أخرى في ألمانيا، كرنفال كولونيا حيث يطارد الألمان أشباح البرد والكآبة التي قد يجلبها الشتاء، فرح بلادٍ تفوقت في التخلص من كذبة العرق والحدود والتملك، ومنحت جِوارًا حسنًا لمن وصلها، هاربًا من موتٍ أو فقرٍ أو امتهان كرامة، بغض النظر عن جنسيته، دينه أو عقيدته. فرح شعبٍ حيّ، يعرف أن قوام الحياة هو المحبة، الحرية، الاحترام، والأخلاق وعلى هذا كله بنيت قوانين البلد. للأسف بدأ الألمان عامهم بصدمةٍ لم يتوقعها أحد، لم تطل الأمان الشخصيّ للمعتدى عليهنّ فقط، بل طالت أيضًا الثقة التي اعتادها الناس والتي هي قوام حريتهم، بجريمةٍ ربما ارتكبها من فتحت لهم ألمانيا الأبواب والقلوب. وجد الغريب نفسه متهمًا منذ اللحظة الأولى، سواء كان قديمًا أو وافدًا جديدًاً، وتوالت ردود الأفعال ما بين الإنكار والإحساس بالعار والتنصل من الجريمة و تجاهلها، وبين كيل الاتهامات لأصحاب جنسيات مغايرة، وبين –وهذا الأسوأ- تبرير هكذا جريمة. ليس الغريب الحقيقيُّ هنا ذاك الشرق أوسطي، والشمال إفريقي، والشرق أوروبي، والأسمر والأسود، وليس بالتأكيد المسلم أو اليهودي أو البوذي أو الملحد، الغريب فعلاً هو المجرم الذي تجرد عن الأخلاق، منتهكًا أبسط قواعد العلاقات الإنسانية التي تقرّها قوانين كل دول العالم، فاعتدى على إنسانٍ آخر سواء بسرقة، تحرش، بذاءة، كذب…، متجاهلاً أن ما من جنسيةٍ أو دينٍ أو تقاليد في الأرض تبيح ذلك. ما نقوله هنا أنك لا تحتاج إلى صك براءة، ولا لرمي التهمة عن كتفيك إلى أكتاف آخرين، تحتاج فقط لأن تُجلَّ إنسانيتك، وأن تتعرّفَ على ذاتك التي وأَدَتها لقرون إرادة آخرين، كبّلوها بخرافات القوميات والعقائد والمؤامرات. تحتاج لأن تتعلم للحياة أشكالاً أخرى، علّكَ تعبر الأبوابَ المشرّعةَ، وتنظر للأعلى حيث إلهك برضىً وسلام. سعاد عباس سعاد عباس، كاتبة سورية

أكمل القراءة »