الرئيسية » أرشيف الكاتب: ولاء خرمنده (صفحة 2)

أرشيف الكاتب: ولاء خرمنده

بورتريه: راما جرمقاني

ولاء خرمنده شخصية قوية، قوية ما يكفي لتصرح بضعفها حتى! وشخص لا يجد ذاته إلا بمهنته التي توليها كل أهمية، نموذج لعشرات الشباب اللاجئين قسرًا بكل بما يترتب على هذا القسر من تداعيات نعيشها جميعا نحن الذين قدمنا إلى هنا دون أدنى جاهزية، لأننا ببساطة لم نملك الوقت لنخطط أبعد من النجاة وإن اختلفت دروبنا، مسكونة بمخاوفها المشروعة، وعلي أن أعترف أن البحث والمراقبة لساعات لم يجعلني أفلح بتحديد ملامح أدق لشخصية راما جرمقاني، فأنا أمام شخصية تحمل الصفات المتناقضة، أو ربما هناك سطح وعمق لا ينسجمان نظريا على الأقل، فرغم إنها تبدو صلبة إلا أن نصوصها الذاتية تخبر عن حساسية شديدة، قد تجدها تعرف الوطن بكل “مكان يمنحك عملًا ومحبين” هذه الشروط التي يحققها بلد كألمانيا، لكنها تعيش نوستالجيا واضحة تجاه سوريا التي غادرتها إلى ألمانيا لتحضر دورة عن حرية الصحافة بدعوة من مؤسسة فريدريش ناومان في أبريل 2015 دون أن تخطط مسبقا للبقاء هنا، لكن مخاوف أمنية على سلامتها جعلت عودتها أمرا غير مطروح بعد أن اعتقدت أن تقريرا أمنيا وضع باسمها لدى النظام السوري، فقررت البقاء وتقديم طلب لجوء هنا.  راما، المنحدرة من مدينة السويداء انتماءً ومن دمشق نشأة، من مواليد 1986 وخريجة كلية الصحافة والإعلام عام 2006، صحفية تقبض على أدواتها وتستطيع استثمار كل ميزة تحسب لها ولو كانت اللغة العربية في ألمانيا، والتي جعلتها بالإضافة لخبرتها جزءا من عدة مشاريع إعلامية نفذت حول موضوع اللاجئين، لديها رصيد جيد من النجاحات المهنية، فقد أعدت برنامج حكاية سورية الذي عرض على قناة أورينت السورية (المشرق آنذاك) والذي قد يكون أحد أهم برامجها في حينه من حيث أنه دخل إلى الهويات الضيقة في سوريا تلك التي لم يُثر الحديث عنها سابقا، تناول البرنامج الجماعات الإثنية والطائفية والقومية المختلفة في سوريا، وقد فاز بالمركز الثاني بجائزة مهرجان (بروميديا) دبي 2010 عن أفضل برنامج عربي، وكانت راما قبلها قد حازت على منحة مؤسسة أريج للصحافة الاستقصائية عن تحقيق استقصائي حول ...

أكمل القراءة »

المرأة الأوروبية بين الصورة النمطية والواقع

حوار مع الصحافية السويسرية مونيكا بوليكر حاورتها ولاء خرمنده الصورة النمطية هي مجموعة أفكار جاهزة حول شخص/فئة من الناس، أو شيء ما، وهي ما يجعلنا نتورط بالأحكام المسبقة على فئات لم يسبق لنا التعامل معها. والمشكلة أنها تأخذ شكلا من التعميم يصنع حواجز مع الآخرين، في المجتمع العربي العديد من هذه الصور النمطية، إحداها تجاه المرأة والمجتمع الأوروبيين، وللآسف؛ علينا الاعتراف أن نظرة العربي للمرأة الأوروبية سلبية بالمجمل، هذا ما سيعقد حياة بعض القادمين الجدد إلى هنا مع أفكارهم المسبقة، ففهم حقيقة المرأة الأوروبية أمر مهم ويمكنه مساعدتنا على فهم المجتمع عموما وتسهيل التواصل مع المجتمع المضيف، ربما مع النساء خصوصاً. هذا ما أثار النقاش مع مونيكا بوليكر وهي صحفية تعمل كمراسلة في عدة دول عربية لصالح جريدةNZZ Neue ZUrcher  السويسرية الشهيرة، تعلمت اللغة العربية في دمشق، وتنقلت بين عدة دول عربية، ومازالت تعيش في الشرق الأوسط، ولديها إلمام بالثقافة والمجتمع العربيين، وكانت قد عانت من هذه النظرة مسبقًا. بوليكر: هذه النظرة تتمحور حول الجنس “تعرضت عدة مرات لأسئلة غريبة عن حياتي الجنسية، ووضعي الاجتماعي من غرباء، وكذلك لمحاولات إقامة علاقة جنسية معي من خلال طرق مبتذلة، وكنت أعرف أن هذا الأمر بسبب النظرة المغلوطة عن المرأة الأوروبية”. أسباب كثيرة راكمت هذه النظرة، أبرزها الإعلام والسينما والأفلام الإباحية، كذلك الفهم الخاطئ لكثير من المفاهيم والعادات التي تصلنا عن المجتمع الأوروبي كتدريس الثقافة الجنسية، الحريات الجنسية، وتشريع الإجهاض! لعبت السينما والإعلام دورًا مهما في هذا، ولكن الدور الأبرز كان للأفلام الإباحية التي خلقت صورة شكلية أيضًا عن المرأة الأوروبية فهي دائما شقراء، شرهة جنسيًا، وعلى استعداد لإقامة علاقة جنسية مع أي شخص، ودون أية مقدمات، وهذا ما تعتقده مونيكا: “أعتقد أن عددًا كبيرًا من الشباب العربي يشاهدون هذه الأفلام ويحاولون إسقاط كل ما فيها على الواقع، ولأن معظم هذه الأفلام تنتج في الغرب، يتصور المشاهد أنها القاعدة في تعاملنا كغربيين، بالإضافة أنها تبني أفكارًا خاطئة عن العملية الجنسية بحد ذاتها، بينما ...

أكمل القراءة »

الطلاق بين اللاجئين

توجهت أعداد هائلة من اللاجئين الفارين من الحروب والأزمات في الشرق الأوسط إلى أوروبا، واختلاف القانون والثقافة بين المجتمعات الأصلية لهؤلاء اللاجئين من جهة والمجتمعات المضيفة من جهة أخرى، خلق مشكلات عديدة وطرح الكثير من القضايا والتساؤلات التي أصبحت حديث السوريين اليومي حتى خارج أوروبا. إحدى هذه المشكلات أخذت منحى مختلف من التهويل والمبالغة أو الفهم الخاطئ، من خلال تقييم النتائج دون الرجوع إلى الأسباب الحقيقة، ودون أن نحمل أنفسنا وثقافتنا كلاجئين أي مسؤولية عنها، طالما أن هناك مجتمعات مضيفة يمكننا لومها، فكثر الحديث بين الأفراد وعلى مواقع الانترنت وفي الصحافة عن تحول الطلاق بين اللاجئين إلى ظاهرة، قرأت أراءً وتقارير صحفية عن حالات عجائبية يكون فيها الرجل ضحية قرار زوجته المفاجئ بالطلاق دون أي مقدمات، وبعضها تحدث عن زوجاتٍ طلبن الطلاق فور وصولهن للأراضي الأوربية مع أزواجهن، أو بعد إجراء معاملة لم الشمل وإحضار الزوجة، وللغرابة لم أجد مقالاً واحدًا يتحدث عن موقفٍ عكسي، كأن يتخذ الرجل قرارًا مفاجئًا بالطلاق مع أنها بالطبع تحدث، وكذلك لن أفاجأ أن تكون نسبة النساء اللاجئات كمبادراتٍ لهذه الخطوة أكبر فعلاً لأسباب تتعلق بمشكلات المرأة في بلادنا. من الطبيعي أن يتوصل أحد طرفي الزواج أو كلاهما لإنهاء العلاقة الزوجية، في حال وجود مشكلة أو خللٍ ما فيها، ولكن الأمر أكثر تعقيدًا عندما نتحدث عن الطلاق في سوريا مثلاً، فالمرأة في بلادنا تعتبر الطلاق آخر مخرج من عذاباتها، ولكنه للأسف يكون غالبا مخرجًا أيضًا من حياة اجتماعية مقبولة واستقرار اقتصادي، وذلك بسبب موقف القانون والمجتمع من المرأة، وغياب التمكين الاقتصادي، وقلة أو عدم فاعلية المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني التي تقدم دعما للمرأة المطلقة أو الأم الوحيدة. ولأن الحديث هنا لا يتسع لتضمين مواد قانون الأحوال الشخصية المجحف بحق المرأة تصريحاً، يمكنني تلخيص بعض آثاره التي تجعل المرأة تهدر شهورًا وسنوات ربما، في أروقة المحاكم في محاولة تحصيل الطلاق، في حين يسمح القانون للرجل بابتزازها بهذا الحق، كرفضه التعسفي لهذا الطلاق، أو محاولة مساومتها ...

أكمل القراءة »