الرئيسية » أرشيف الوسم : هاني حرب

أرشيف الوسم : هاني حرب

الدراسات الفنية والمهنية فوائدها وسلبياتها

يكتبها: د. هاني حرب*   تتزايد العروض والطلبات على الدراسات الفنية والمهنية في ألمانيا يومياً في مركز العمل “الجوب سنتر”. ما هي أهمية هذا النوع من الدراسة؟ هل يعتبر حقاً نوعاً من الدراسة، أم أنه تدريب؟ ماهي الإمكانيات المختلفة التي يمكن للطالب الحاصل على الشهادات المهنية والفنية الحصول عليها؟ وكيف يمكنه تطوير نفسه بعد ذلك؟! حسب إحصائيات مركز العمل الألماني فإن هنالك أكثر من 600,000 مكان للتدريب المهني والفني لأكثر من 340 وظيفة مهنية معترف عليها ألمانيا. إن الدراسة المهنية/ الفنية في ألمانيا تدمج التدريب العملي في المصانع أو المعامل أو ورشات العمل مع الدراسة النظرية للوظيفة نفسها. هذا النظام الفريد من نوعه في ألمانيا يرفع سوية حملة الشهادات المهنية لتكون الأقوى عالمياً على الإطلاق، وليتم الاعتراف بهذه الدراسات على مستوى العالم أجمع. تتكون الدراسة المهنية من شقّين، الأول الشق النظري حيث يتعين على الطلبة حضور محاضرات ودروس تتعلق بالمهنة التي يقومون بتعلمها، وكذلك محاضرات تتعلق بالإدارة وإدارة الموارد البشرية أيضاً. أما في الشقّ الثاني فيتوجب على المتدربين البدء بتدريبهم العملي ضمن المصانع أو المعامل لمدة لا تقل عن 3 أيام أسبوعياً. وفترة الدراسة المهنية تمتد بين 3-5 سنوات حسب نوع المهنة. في نهاية فترة التدريب يقدم المتدرب امتحاناً كتابياً وعملياً للحصول على شهادة الأستذة في مهنته ليحق له لاحقاً ممارستها في ألمانيا ضمن المعامل أو عبر بدء عمله الخاص في ألمانيا أو أي من دول الاتحاد الأوروبي. ماهي أهم شروط دخول سوق العمل المهنية في ألمانيا؟   هذا السؤال يطرحه العديد من الشبان والشابات هنا في ألمانيا في مراكز العمل المسؤولة عنهم. إن الشرط الأساسي هو الحصول على شهادة اللغة الألمانية B1 وفي بعض الحالات B2، بعدها يمكن للطالب أو الطالبة تقديم طلب للحصول على دورة لغوية متخصصة بالمصطلحات الخاصة بالمهنة المراد التقديم عليها، أو تقديم طلب لبدء تدريب في المهنة أو المهن المراد التقديم عليها. تتراوح فترة التدريب “Praktikum” عادة بين أسبوعين إلى شهر واحد في كل مهنة ...

أكمل القراءة »

أنغيلا ميركل: كيف قتلها شغفها للمساعدة سياسياَ؟

د. هاني حرب أعلنت المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل” عدم رغبتها بالترشح لرئاسة حزبها المسيحي الديمقراطي خلال الانتخابات القادمة في كانون أول/ديسمبر هذا العام. في الوقت نفسه أعلنت بأنها ترغب أن تظل مستشارة لألمانيا حتى ٢٠٢١ ثم ستتنحى بعدها وتعتزل السياسة نهائياً. تباينت ردود الأفعال في الشارع الألماني فرأى المرحبون أن هذه الخطوة تعني تجديد دماء الحزب المسيحي الديمقراطي لدخول انتخابات ٢٠٢١ بشكل أقوى وليتابع سيطرته على السياسة الألمانية بعد ١٣ عاماً من حكم ميركل و٣ أعوام أخرى متوقعة لحكمها. كيف وصلت “أنغيلا ميركل” لتكون أقوى أمرأه على الأرض؟ ربما تعتبر ميركل أقوى سياسية على مدى عقود طويلة، ففي العام ٢٠٠٠ كانت قد وصلت لرئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، وفي ٢٠٠٢ وبعد خسارته الانتخابات أزاحت “” من قيادة كتلة الأحزاب المسيحية في البرلمان. في ٢٠٠٤ استقال “فريدريش ميرز” الذي كان نائب رئيس كتلة الأحزاب المسيحية في البرلمان اعتراضاً على سياسات ميركل ضمن الحزب. قمت بذكر ميرز لأنه سيكون ذا دور كبير في مستقبل الحزب بداية ٢٠١٩ حسب استطلاعات الرأي الحالية. في ٢٠٠٥ وبعد الدعوة لانتخابات مبكرة من المستشار “جيرهارد شرودر” فاز الحزب الديمقراطي المسيحي بقيادة ميركل بالانتخابات الألمانية، وقامت بتشكيل حكومتها الأولى بالائتلاف مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي. منذ ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٥ قادت “أنغيلا ميركل” ألمانيا وأوروبا عبر العديد من المطبات والمشاكل السياسية والاقتصادية، وأهمها الأزمة الاقتصادية العالمية ٢٠٠٩ لتكون ألمانيا من أكبر الرابحين فيها لناحية انتعاش الاقتصاد الداخلي وزيادة الصادرات والصناعة الوطنية الألمانية. بنفس الوقت قامت ميركل باتخاذ عديد التدابير عبر الاتحاد الأوروبي لدعم الدول الأوروبية المتضررة كاليونان، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا وإيرلندا.. كما عملت لسنوات كمدبرة لمشاكل الاتحاد الأوروبي من جهة، ومشاكل دول أخرى كأوكرانيا، الشرق الأوسط وآسيا. 2009 فازت بالانتخابات الألمانية مجدداً لتشكل حلفاً جديداً مع الليبراليين الديمقراطيين بدلاً عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والذي شاركها الحكم بين ٢٠٠٥ و٢٠٠٩. وفي العام ٢٠١٣ نجحت ميركل بالفوز بولاية ثالثة لحكم الحزب المسيحي الديمقراطي، لتدخل ائتلافاً حاكماً مجدداً مع منافسها الأكبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ...

أكمل القراءة »

كيف تؤثر ثقافة التعليم الألمانية على أطفال القادمين الجدد؟

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفرد– بوسطن– الولايات المتحدة الأمريكية المكان: مدرسة ابتدائية ألمانية! الطلبة: من مختلف الجنسيات! المادة التي يتم تعليمها: الأخلاق! نعم، الأخلاق مادة من المواد التي يتم تعليمها للطلبة خلال تعليمهم الأساسي. يتعلمها الأطفال في الحضانة أولاً، وتستمر معهم حتى إنهاء التعليم الأساسي ودخول المرحلة الثانوية (الصف السابع حسب النظام التعليمي العربي عموماً والسوري خصوصاً). يتعلم الأطفال خلال هذه الفترة العديد من الأساسيات التي أصبحت للأسف منسية في مدارسنا بشكل عام، ومنها: عدم رمي النفايات في الشارع، احترام القانون، احترام إشارات المرور لأنها موجودة لحماية الشخص وليس لعرقلته، شكر كل من يقدّم معروفاً لنا أو بعد شراء أي شيء من المحال التجارية. تعتبر هذه المادة إحدى المواد البسيطة التي يتعلمها الطلبة، والتي تتضمن كثيراً من المواد التعليمية العامة الأخرى كالموسيقى، السباحة، وغيرها والتي تهدف لتنمية مهارات الطلبة الحسية والعقلية، ودفعهم للخروج من بوتقة التكرار إلى فضاء الابتكار الحر. تعتبر هذه الطريقة إحدى أنجح الطرق التعليمية في العالم والتي أوصلت ألمانيا إلى مصاف الدول المتقدمة، ولكن بالطبع هنالك نماذج أنجح تعليمياً على مستوى العالم كالنموذج الدنماركي، السويدي، الفنلندي وكذلك النروجي. ألمانيا ما بعد الحرب عام ١٩٤٥ أي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ودمار ما يقارب 96% من ألمانيا، كان من أهم أهداف الحكومات الألمانية المتعاقبة تطوير النظام التعليمي الألماني للوصول إلى الإنسان الألماني القادر على تخطي العقبات وعلى الإبداع وبناء الأفكار. وهذا ما حصل بالفعل خلال أقل من ١٥ عاماً بعد نهاية الحرب، فبدأت الصناعة الألمانية بالإبداع مجدداً، تاركة باب التطوير والبحث العلمي مفتوحاً لكل من يملك القدرة. اليوم تحتل ألمانيا المرتبة الخامسة عالمياً بعدد براءات الاختراع المسجلة، والمرتبة الرابعة عالمياً في براءات الاختراع الصناعية. الثقافية التعليمية في ألمانيا تعتمد على تطوير مهارات الطالب المختلفة، في الرسم والموسيقى أو الرياضيات والفيزياء والكيمياء. بهذه الطريقة الإبداعية يمكن للأساتذة وللمرشدين التربويين والاجتماعيين معرفة ميول الطلبة وتوجيههم مع أهاليهم لما هو أفضل لهم من الناحية الدراسية والعلمية. هذا التوجه أدى ...

أكمل القراءة »

سياسة الأطفال التي ينتهجها “زيهوفر” ونتائجها

د. هاني حرب نجحت ألمانيا في اختبار اللاجئين ولم تصب بالشلل السياسي. نجحت ألمانيا واستمرت الحكومة بقيادة المستشارة “أنغيلا ميركل” ووزير الداخلية “هورست زيهوفر”. الحزبان المسيحيان الألمانيان استمرا بأخوّتهما على حساب مئات الآلاف من اللاجئين الباحثين عن فرص العيش الرغيدة في ألمانيا! المضحك المبكي في هذا الجدال كله، الذي كاد أن يؤدي إلى سقوط الحكومة الألمانية ودخول ألمانيا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام في نفق مظلم من عدم الاستقرار السياسي، أن أعداد اللاجئين في سنة 2017 والذين يتم الحديث عنهم لا يتجاوزون ١٧٠ ألف لاجئ ضمن أوروبا كلها، أي أقل من ٧٠ ألف لاجئ في حال اعتبرنا أن ألمانيا لها نصيب الأسد من هؤلاء اللاجئين أو المهاجرين الجدد. المشكلة الأكبر، والتي تجلّت خلال “المباحثات” التي جرت مؤخراً، أن وزير الداخلية “زيهوفر” قرّر اتباع سياسة الأطفال، تلك القائمة على الابتعاد أو الانسحاب لتخريب كامل الحكومة، بل تخريب شراكة بين الحزبين المسيحيين الديمقراطي CDU والاجتماعي CSU عمرها أكثر من ٦٠ عاماً لمآرب شخصية بحتة، فقد اعتقد “زيهوفر” أن هذه السياسة هي الأجدى لكسب الناخبين الألمان مجدداً بعد خسارة تاريخية للحزبين المسيحيين في الانتخابات الأخيرة. قبل عدة أيام، بدأ السيد “زيهوفر” بطرح خطته “الكبيرة” الخاصة باللاجئين، والتي افتتحها بترحيل ٦٩ لاجئاً جلّهم من الأفغان، متبجحاً بأن هذا ما تمّ في عيد ميلاده التاسع والستين أيضاً، ومشيراً إلى أنه لم يطلب هذا العدد بالتحديد من موظفيه في الداخلية الألمانية. بعد أخبار الترحيل تلك وخلال أقل من ٢٤ ساعة وصلت أخبار انتحار مُرَحَّل أفغاني في مركز من مراكز الترحيل، وهو شاب بعمر الخامسة والعشرين كان مقيماً في ألمانيا منذ أكثر من ثمانية أعوام. سياسة الأطفال تلك التي يتّبعها “زيهوفر” وزير داخلية الحكومة الألمانية الجديدة، ظناً منه أنه يستطيع بذلك ليّ أذرع الأحزاب الألمانية المختلفة الداخلة في الائتلاف الحكومي الألماني، ستؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الحكومة وإلى انتخابات جديدة، قد يكون حزب البديل في ألمانيا  AFDهو المنتصر فيها. فقد ركز الائتلاف الحاكم، وعلى الأخص حزب ...

أكمل القراءة »

اللاجئون والجرائم الجنسية في ألمانيا، أسباب وحلول

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفارد – US، باحث سابق في جامعة فيليبس ماربورغ – ألمانيا خلال الأسابيع القليلة الماضية صدمتنا أخبار عدة جرائم جنسية قام بها لاجئون من جنسيات مختلفة؛ عراقيون وسوريون وأفغان. بالطبع قامت وسائل الإعلام الألمانية وبطريقة “استفزازية” بالتركيز الرهيب على هذه الجرائم وكأنها الصورة التي تمثل القادمين الجدد أو المهاجرين إلى ألمانيا. ليس جديداً تركيز الإعلام الألماني وتسليطه الضوء بشكلٍ مكثف على الجرائم عموماً –وعلى الجرائم الجنسية بشكلٍ خاص- في أوساط المهاجرين، فهذه ظاهرة اجتماعية عبر العالم وليس فقط في ألمانيا. ويركز الإعلام لاسيما اليميني على ارتفاع عدد الجرائم الجنسية بالتناسب مع زيادة أعداد اللاجئين والمهاجرين الواصلين إلى ألمانيا. خلال عام ٢٠١٦ ارتفع عدد الجرائم الجنسية في ألمانيا التي قام بها أجانب من ٤.٦٪ إلى ٩.١٪، هذه الزيادة الهائلة والتي تمثلت ب ١٠٠٪ كان مردها الأساسي زيادة أعداد اللاجئين والمهاجرين الواصلين إلى ألمانيا خلال عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥، والذي قُدِّر بحوالي مليون مهاجر خلال هذين العامين. وبشكل عام شكلت هذه الجرائم حوالي ١٠٪ من الجرائم الجنسية الكلية التي ارتُكِبت في ألمانيا، وحسب الإحصائيات فإن عدد الأجانب أيضاً في ألمانيا لم يتجاوز ١٠٪. ولكن لابد من الإشارة إلى أن هذه النسبة في الجرائم تساوي نسبة الإجرام الموجودة في المجتمع المحلي الألماني أيضاً. يمكن تناول الأمر هنا من وجهتين أساسيتين: الأولى تتمثل في الخلفيات الثقافية/الاجتماعية التي حملتها فئة من المهاجرين إلى ألمانيا بخصوص المرأة، كاعتبار جسد المرأة عورة، أو أنها سلعة تباع وتشترى وما نراه حالياً من ارتفاع المهور بين المهاجرين الجدد في ألمانيا لما يتجاوز 30 ألف يورو دليل على هذا الأمر، أو إيجاد المبررات لما يسمى جرائم الشرف أو التعاطف مع مرتكبي العنف ضد النساء. إن هذه الخلفيات لا يمكن محوها بين ليلة وضحاها ولن تتمكن دورات الاندماج أو محاضرات التوعية من تغييرها ببساطة، مادامت تستخدم نفس الأسلوب الألماني في الطرح وطريقة إيصال المعلومة والتعاطي دون تفهم عميق لآليات تفكير هؤلاء المهاجرين مع الابتعاد عن التعميم. ...

أكمل القراءة »

الرجل الشرقي والعنف ضد النساء من المنظور الأوروبي

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفارد – US، باحث سابق في جامعة فيليبس ماربورغ – ألمانيا للأسف ومع بداية شهر نيسان/ابريل الماضي، وصلتنا أخبار وفيديوهات لارتكاب جريمتين ضد النساء هنا في ألمانيا. في الجريمة الأولى قام القاتل بقتل طليقته، والإعلان عن جريمته هذه مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الثانية صور أخته وهي تنزف بعد أن قام بطعنها عدة مرات، وشق فمها باستخدام سكين حادة. هذه الجرائم، والتي ندّعي يومياً أنها لا تمثلنا أو تمثل ثقافتنا أو تمثل الدين الإسلامي، أصبحت تشكل محور النقاشات الأساسية الألمانية الحكومية منها والخاصة بشأن الاندماج. فالاندماج العائلي بالنسبة لألمانيا أولاً، وبالنسبة للأوربيين بشكل عام يعتبر من العوامل الأساسية التي يودون إنجازها بشكل متكامل، خوفاً من بناء كيانات جديدة مستقلة اجتماعياً داخل المدن، حيث لا يكون هنالك تعليم حقيقي للغة الألمانية، وعدم اندماج حقيقي للعوائل المهاجرة، حيث تجد ألمانيا نفسها أمام نفس المشكلة التي حصلت بعد موجة الهجرة الأولى في ستينيات القرن الماضي. إن العنف الأسري المتأصل ضمن مجتمعاتنا العربية أصبح اليوم مأخذاً أساسياً لحكومات الولايات الألمانية المختلفة، أثّر بشكل غير مباشر على الكثير من قوانين اللجوء المرتبطة بالاندماج الأسري، وخصوصاً اندماج المرأة ضمن المجتمع الألماني. خلال عام ٢٠١٦ ارتفع عدد حالات التحرش الجنسي في ألمانيا والتي يقوم بها أجانب من ٤.٦٪ إلى ٩.١٪. هذه الزيادة الهائلة والتي تمثلت ب ١٠٠٪، كان مردها الأساسي ارتفاع أعداد المهاجرين خلال عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥ لقرابة المليون مهاجر. عند بداية عملي مع القادمين الجدد عام ٢٠١٤، واجهتني عدة حالات من التعصب الذكوري الأعمى، مثل من يمنع زوجته أو حتى أطفاله من الذهاب لدورات اللغة الألمانية، بحجة أنه لا يريد الخروج من المنزل، أو لا يرغب أن يتعلم اللغة الألمانية. هذه الأمور وغيرها من المشاكل الأخرى خرجت على السطح بعد طلب العديد من الزوجات الانفصال عن أزواجهن بعد الوصول إلى ألمانيا، مروراً بقيام أحدهم برمي أطفاله من شباك الطابق الثالث، لتهديد زوجته له بالانفصال عنه، وانتهاءً بجريمة “أبو مروان” ...

أكمل القراءة »

ألمانيا… وطن بديل

د. هاني حرب* أكثر ما تتضح التقاليد الألمانية في الكرنفالات والمناسبات العامة، لاسيما أسواق الميلاد التقليدية، والتي تعكس الطبيعية الألمانية دينياً واجتماعياً، كالنقانق الألمانية، النبيذ الحار وغيرها من الأطعمة التقليدية الألمانية. استرعاني في عيد الميلاد الماضي كوخٌ صغيرٌ يتوسط سوق الميلاد، كان مختلفاً بألوانه والروائح المنبعثة منه وبمنتجاته من الفول المدمس، الفول النابت، الفلافل، الحمص.. أطعمة سورية بحتة كان الإقبال عليها رائعاً. كان الناس يصطفون كطابور طويلٍ، ينتظرون دورهم لتجربة الفول النابت مع الكمون وعصير الليمون. أخذتني خيالاتي إلى قهوة النوفرة وسط دمشق القديمة حيث ترعرعت، قبل أن أغادرها منذ أكثر من ١٧ عاماً لمتابعة أحلامي. أقف اليوم لأرى المهاجرين الجدد من أنحاء العالم، وخصوصاً سوريا يأتون إلى ألمانيا لبدء حياتهم الجديدة، لبناء مستقبلٍ جديدٍ في بلدٍ جديدٍ، ربما يحتاجون ويطمحون لتسميته يوماً ما.. وطناً. ولكن ما هو الوطن؟ وما هو مفهوم المواطنة؟ الوطن حسب تعريف معجم مختار الصحاح هو محل الإنسان، وأوطن الأرض ووطّنها واستوطنها واتّطنها أي جعلها وطناً، وتوطين الذات على شيء ما تمهيدها، أما في المعجم الوسيط فهو المكان، ويُقال “يطن” وطناً، أي أقام بِهِ، وأوطن المكان أي اتّخذهُ وطناً، والوطن مكان إقامة المرء ومستقره، ويُنسَبُ انتماؤه إلى وطنه سواء وُلد فيه أم في غيره. ومن هنا نفهم أن الوطن هو المكان الذي يتخذه الشخص للاستقرار. هنا في ألمانيا، يرتبط مفهوم الوطن من الناحية التاريخية، بالأصول الجرمانية التي قطنت منطقة ألمانيا والنمسا وجزءاً من هنغاريا وبولندا، وعليه كانت ألمانيا الكبرى خلال فترة الحرب العالمية الثانية وقبلها هي الوطن الحقيقي للعرق الآري الألماني! حتى بداية ١٩٩٠، عام الوحدة الألمانية، كان قبول الألمان بالمهاجرين الأتراك والبولنديين واليونان وحتى العرب هزيلاً جداً، حيث لن تجد في تلك الحقبة أي برلماني من أصول أجنبية، ولا أي لاعب أجنبي ضمن المنتخب الألماني لأي رياضة، كعلامةٍ واضحةٍ على عدم قبول المجتمع الألماني بالمهاجرين كجزءٍ من هذا الوطن. تبدل هذا الأمر مع دخول آلاف الألمان الشرقيين إلى ألمانيا الغربية، ومع موجات استقدام الروس ذوي ...

أكمل القراءة »

الدراسة في ألمانيا.. الحلم والحقيقة

د. هاني حرب يبادرني الكثير من الطلبة بشكل يومي بالسؤال عن الدراسة في ألمانيا، وعن سبل تحقيق حلمهم بالدراسة هنا والعمل في هذا البلد الجميل. هنالك حقائق وخرافات عديدة بخصوص الدراسة في ألمانيا سأقوم بتفصيلها هنا في هذه الزاوية الشهرية تباعًا لتحصلوا على أكبر قدر من المعلومات التي أتمنى أن تساعدكم بالحصول على القبولات في ألمانيا. في البداية، وكأهم معلومة عن الدراسة في ألمانيا أنها مجانية، نعم، الدراسة في ألمانيا مجانية أو شبه مجانية في أكثر من 95% من الجامعات الألمانية، لا يتحمل الطلبة الدارسين في الجامعات الألمانية أي تكاليف مادية لدراستهم الجامعية. سيتوقّع بعض القراء أن الأمر غير صحيح، فبعضهم يدفع مئتين وخمسين أو ثلاثمائة يورو وربما أكثر فصليًا للجامعة، فكيف أصبحت الجامعات الألمانية مجانية؟ إن ما يقوم الطلبة بدفعه هي تكلفة بطاقة المواصلات المجانية التي يحصلون عليها فصليًا، والتي قد تكون في بعض الأحيان كما في جامعة “ماربورج” لإيصالهم بأسرع القطارات لولايات أخرى. إن الدراسة في الجامعات الألمانية تعتمد على اللغة الألمانية بشكل أساسي، واللغة الإنكليزية في المرتبة الثانية. وهذا لا يمنع وجود العديد من الجامعات الألمانية التي تعتمد اللغة الإنكليزية كأساس للتدريس. وأرى أنه من المهم جدا أن يقوم الطلبة بتعلم اللغة الألمانية، فهي أساس العلم والحياة والعمل في ألمانيا. هنالك طريقتان للتقديم للجامعات الألمانية، الأولى هي الحصول على قبول مبدئي وتتطلب شهادة الثانوية العامة أو شهادة البكالوريوس الجامعي فقط، ولا تحتاج لأي معرفة لغوية سابقة، وهذه الطريقة تنحصر بعدد معين من الجامعات. الطريقة الثانية تتطلب وجود شهادة اللغة الألمانية بمستوى ب1 (B1) من أحد المعاهد اللغوية المعترف بها في ألمانيا أو خارجها، والتقديم للجامعات الألمانية بعد ذلك لمتابعة دراسة اللغة الألمانية، ومن ثم البدء بالدراسة الجامعية. من المهم جدًا أن يعلم الطلبة أن القبول النهائي والحصول على المقعد النهائي الجامعي يكون ممكنا حصرًا بعد إنهاء تعلم اللغة الألمانية حتى النهاية والحصول على شهادة اللغة الألمانية (DSH2) وهو امتحان اللغة الألمانية لدخول الجامعات والمعاهد العليا الألمانية. دون ...

أكمل القراءة »