الرئيسية » أرشيف الوسم : نوال السباعي

أرشيف الوسم : نوال السباعي

مورا في مدريد: سيرة ذاتية-جمعية

رامي العاشق | شاعر، رئيس تحرير صحيفة أبواب.   “هل أخطأ الثوار في تلك الأيام في حمل السلاح؟!، هل كانت ثورتهم خارج الزمـان والمكـان؟!”   لم يكن سهلاً قرارُ الشروع بقراءة كتاب من هذا النوع، شهادة قادمة من “الآخر الذي ينتمي إلينا” المختلف تمامًا، الآخر النقيض في أكثر الأحيان، الآخر الذي لم نعرف عنه سوى القليل ممّا رووا عنه، لكنّنا لم نعرفه، وهنا لا أتحدّث عن الإسلام أو المسلمين، فأنا تربّيت في المساجد، أنا أتحدث عن الإسلاميين الذين شهدوا، أو شاركوا، في أحداث الثمانينات، أو الذين خرجوا من سوريا في ذلك الوقت، وأزعم أن نظرتي إليهم لم تتغيّر بعد هذا الكتاب، لأنه بالأساس لا يهدف إلى ذلك، ولكنّ قراءته كانت أقربَ إلى التحدّي بيني وبين نفسي لاختبار قدرتي على الإنصاف لرواية الآخر، وموقفه الذاتيّ الشخصي من التأريخ وقراءته وفقًا لأرضيّته وسقفه المعرفيّين، بالإضافة إلى ضخامة العمل المراد قراءته، وأنا أعترف بأنني لست من هواة الكتب كبيرة الحجم.     رواية توثيقية أم وثيقة روائية؟ قبل أن نبدأ بالحديث عن كتاب مورا في مدريد، نوال السباعي 2016 الصادر مؤخرًا عن دار الورّاق، الرياض (532) صفحة من القطع المتوسط، يجب علينا التعرف إلى واحد من أهم مفاتيحه، الموجود في داخله، والذي يأتي لاحقًا ليشرح العنوان: مورا، صيغة المؤنث من مورو، والجمع موروس، وهو مصطلح عنصري بالعامية الإسبانية يستعمل بغرض الانتقاص، ويشير إلى القادمين من البلاد العربية والإسلامية، ويعني في أحد معانيه أصحاب البشرة الداكنة. يشكّل الكتاب وثيقةً مرويّةً أدبيًا، مهمّةً، وكانت نادرة طوال عقود، إذ أنه أتى بالدرجة الأولى من كاتبة إسلاميّة، ذهبت إلى الأدب عوضًا عن ما هو سائد من الإسلاميات: “هل هناك بالنسبة لشابة متدينة ملتزمة في العشرين من عمرها، ما يمكن أن يُكتَبْ في غير أحكام الماء الطهور والحيض والنفاس وواجب المرأة في طاعة زوجها؟” بالدرجة الثانية، تأتي أهمية هذه الوثيقة في كونها قادمة من كاتبة امرأة، اشتغلت على التأريخ في هذه الرواية، لمدّة ستٍ وعشرين سنة، من زاوية ...

أكمل القراءة »

الهدف: أن يجعلوا وجودك بينهم مؤلمًا

نوال السباعي | كاتبة سورية عندما استقلّت تلك الفتاة الإيكوادورية مترو برشلونة في ذلك اليوم من عام 2007، لم تتوقع أن يعتدي عليها متوحش عنصري، فيلطمها بحذائه على وجهها ويلكمها ويتحرش بها، وهو يتحدث متندرًا في هاتفه: “إنني ألْكُم ساقطة جنوب أمريكية، ليتكم ترونها وهي تبكي!” قبل نزوله من المترو ليختفى عن الأنظار. عند اعتقاله ومحاكمته ادّعى أنه كان ثملاً، وبعد أن تمّ الإفراج عنه بكفالة، راح يوزع المقابلات “التهريجية” على وسائل الإعلام، متفاخرًا بما فعل، ولم يرعوِ ويختفِ من المشهد، إلا بعد أن هددته العصابات جنوب الأمريكية في إسبانيا بالقتل. عشت في إسبانيا ثلاثين عامًا، أشهد غرق المهاجرين الأفارقة، يحاولون اجتياز المضيق الفاصل ما بين الاستبداد والحرية، ما بين الحياة والموت، ما بين الظَلام والظَلام، وما بين الظُلم والظُلم. أخرجهم بالأمس “التعفن” ، تتناثر جثثهم على الشواطئ، تحفر في الأرواح بُؤَر خرّاجات لا تندمل، واليوم تُخْرِجُ السوريين من بلادهم الحربُ. ألف سبب للهجرة، ومصيرٌ واحد: الموت غرقًا أو قهرًا! فهنا إن نجوت، أنت “مهاجر”، “لاجئ”، تُجَرِدُك الهجرة من اسمك ومن “إنسانيتك”، التي طالما تغنى بها القوم وهم يخوضون حروبهم البينية باسمها. من هذا الذي يخرجه جوعه إلى الخبز من بلاده ليقتحم لجج الموت؟! لا يُخْرِج الناس من بلادهم إلا الجوع لأن يُعاملوا كبشر، الجوع إلى سلطة تمنحهم الأمن والرعاية، الجوع إلى حياة طبيعية وموت طبيعي هربًا من النهايات غير الطبيعية! لا شيء في تلك البلاد النائية عن جُزر الجنّة الغربية، يوحي بأن فيها أي شيء طبيعي! أمريكا اللاتينية، كأفريقيا، كمنطقتنا الناطقة بالعربية، استعمار، وتدمير، وتجويع، وحصار، ونهب للثروات والهوية والإرادة. كثير من هذه الشعوب تتشارك مع مستعمريها أسباب بلائها، لم تغتنم فرصة عقود “الاستقلال”، توقفت عن “النمو”، خمدت روح الكفاح لدى أبنائها، وعجزوا عن تجديد ثقافاتهم وضخ روح الحياة في حضاراتهم، إلا أن دور المستعمِرين كان أكثر من مفضوح، في تكسير أرجل هذه الشعوب، ومنحها الحق في تصنيع مجرد كراسي عجلات. تلكم اللكمات على جسد الصبية الإيكوادورية، كانت لكمات ...

أكمل القراءة »