الرئيسية » أرشيف الوسم : نعمى عمران

أرشيف الوسم : نعمى عمران

نبش في الذاكرة.. مع مغنية الأوبرا السورية نعمى عمران: “صوتي هو فرحي وحبي واستقلالي وحريتي”

حاورتها روزا ياسين حسن كنت أشبه الكائنات البرية: – النبش في ذاكرة مبدعة مثلك ليس أمراً سهلاً، ولكن متى بدأ ولعك بالغناء الأوبرالي، وهل كان قرار دراسة الغناء خيارك الشخصي منذ البداية؟ – الحياة الأولى: بدأ ولَعي بالغناء يوم اكتشفت مقدرتي في الدفاع عن نفسي والتعبير بكلمة: (آ)، حين كنتُ طفلة. أجدُ نفسي الآن بأسمي (آ). كان الصوت (آ) زمناً خاصاً وغريباً، وكان صورة ولوناً وكانَ أنا. وكان اللعب والدفاع عن النفس. في الدفاع عن النفس تَلَمَّسْتُ نفسي، فبَدَأَتْ سعادةٌ ما.. مَدَّت الآآآآ وحركتها. اكتشفتُ متعة المَدّ مثل كائن بدائي.. ثم بدأت أُليَّلُ. أتذكر أن رنين الـ(آ) كان يطربني. فيما بعد تطورت الـ(آ) وصارت استغراباً وتعجباً. كنتُ محبوبةً وصرتُ فرجةً. أحب اللعب ولا أقبل أن يقودني أحدٌ سواء عنوةً أو تحبباً. كنت أحب الماء وأحب الـ(آ). الـ(آ) كانت الماء، أرى ما أرى فيه وأحبّه.. وما أزال. كنت صغيرة جداً عندما طُرِدتُ من المدرسة أول مرّة. اتصلوا بأمي لتأتي وتأخذني. كنت خلعت حذائي في باحة المدرسة ووضعت قدمي في نافورة الماء. رنّ الجرس ولم أذهب إليه، ولم أساوم ولم أتخلى عن هذه المتعة. تشبّثت بالماء واحتميت به وبصوتي. كنت أُشبه الكائنات البريّة، وكان ثمة غريزة استباقية تتحسّس التدخل والإملاء وكنت أقاوم بشراسة، أحتمي وأقاوم وأهاجم بالـ(آ) الصوت. ثم تطورت الـ(آ) لتصبح (آآي) ثم (أوووو) ومن ثم (آه) في سنّ المراهقة، لأصنع لنفسي “أسلوباً” خاصاً مجبولاً بالألم واللذَّة والكره والحبّ. اكتشفه صوتي وقادني في دنيا مجهولة. كانوا يرغبون بنفيي ليبدو وكأنهم الظاهرة الطبيعية: – كيف كانت ردّة فعل وسطك الاجتماعي تجاه هذا القرار، هل تذكرين شيئاً من صعوبات البدء؟ كيف كانت ممارسة الغناء في سوريا قبل مغادرتك لها؟ – البدء كان سعادة. كان يبدو أنّها بلا حدود. لم يستغرب أحد دخولي الكونسرفاتوار ودراسة غناء الأوبرا فعائلتي والجيران والأصدقاء كانوا ينتظرون دائماً الصوت الذي كنت أرسلهُ ليصل آخر الشارع. وكنتُ أسميتُه وأنا ما أزال في الثامنة بالأوبرا. في المعهد العالي للموسيقى ظننت أنني دخلت ...

أكمل القراءة »