الرئيسية » أرشيف الوسم : ناهد العيسى

أرشيف الوسم : ناهد العيسى

مكالمة فائتة… قراءة في رواية لناهد العيسى

فايز العباس* من سرير في المشفى تأخذك “مكالمة فائتة” وتضعك وسط مجموعة من الأحداث السورية التي مافتئ السوريون منذ 2011 يعيشونها ويعايشونها، وربما راح البعض /الكثير يعتاشون عليها، حيث استطاعت “ناهد العيسى” من خلال مكالمتها الفائتة سحب القارئ من ياقة الذكريات القريبة نحو ساحة البكاء، أو على الأقل نحو الرغبة بالبكاء، تلك الذكريات الحديثة والقادرة على خنق القارئ بنوبة حزن، خلال 154 صفحة قامت الكاتبة برصد الواقع السوري وتلخيصه من خلال شخصياتها التي تشابكت لتنتج نص الرواية، والتي تعتبر “مي” شخصيتها المحورية، تلك الشخصية التي تمثل الأنثى السورية التي راحت تفقد ثلاثية الأمن والمكان والبشر بسبب ما يدور في البلد من ثورة/ حرب. الشخصيات في الرواية هي شخصيات منجزة ومحدودة من حيث التكوين، لكنها شخصيات مأخوذة بجريرة الحرب، حيث تطرح قضاياها الإنسانية التي توضح مآلات الإنسان السوري في خضم الحدث الأهم الذي بات مجالاً للكثير من الروايات الصادرة خلال سنوات الثورة السورية، يظهر فيه الحزن كثيمة أساسية نابعة من مقام الفقد المتواصل لكل ما يمت للحياة بصلة في ظل معركة طالت كل ما استطاعت أن تطاله مادياً وروحياً. شخصية “مي” التي جرّبت فقد الأخ نتيجة طلقة قناص، ثم فقد فرصة العبور نحو الملجأ الآمن بسبب ألاعيب مافيات التهريب، ثم فقد الأب في تركيا إثر مرضه وغربته، ثم فقد حياتها إثر مرض السرطان، هذا المرض الذي استطاع ما لم تستطعه محاولة الهروب، فكان طوق سفرها وهلاكها. الراوية تعرّج في روايتها على قصص الأمهات الفاقدات لأطفالهن في المجازر، وقصص الرغيف الذي راح ضحيته الكثير من السوريين، بسرد يؤجج في القارئ ذكرياته القريبة ومشاهداته، والشعور بالعجز والقهر تجاه ما وصلت إليه الأوضاع وما لم ينته بعد من جرح مفتوح على مصراعيه. زاوجت الروائية في روايتها الأولى بين الضمائر حيث تخاطب ساردة حيناً، وتترك السرد للدخول في الحوار أحيانا أخرى بلغة رشيقة، مستندة على شاعريتها، ومتكئة على توليد الجمل في أحيان كثيرة من الجناس، مما أتاح لها مخارج ومداخل نحو تعابير إضافية، وُفِّقت الكاتبة ...

أكمل القراءة »

رسائلٌ لن تصل -1-

ونسيتُ أنِّي قبلَ هذا الزمن مأهولة كنت .. تكتبُ لي دمشقُ من حارتي.. حارتي التي نسيتُ أن يقع رأسها .. وكأنّي خٌلِقتُ دماراً تُكمل .. وكأنِّي نسياً منسيّا   أجيبُ .. نعم مُرٌّ سُقيانا ونسيتُ أنّي قبلَ هذا الوقتِ لم أكنْ يتيمة والدين كنتُ أملك وأكثر.. لكنَّني نسيت وكأنِّي وُلدتُ تحتَ جذعِ النخلة أو سقطتُ من السّماء على اليابسة وتركتني أمّي أجمع البلحَ وغابت .. غابت كأنَّها لم تكن ..   كلُّ حقيقةٍ جميلةٍ لا تدوم و أجملُ الحقائق أُمّي ..وأبعدَها اقرأي أمّي أو اسمعي .. بيتي هُنا كبًير ..يتسعُ للجميع ،لكنَّنا الجميع، ونحن لسنا هُنا بيتي تلفُّهُ ألوانُ ما خَبِرنا .. أبيضَ وأسود و نحن بين هذين نتقلّب .. لا غرفةَ أطفال .. أطفالي كَبِروا لا غرفةَ والدين ..فأنا هُما ..كلاهُما .أمّا هو فقد هرب .. ولم يملك من المَرجلة إلَا ثُلثَيها   ..   رقمُ منزلي 778 رقم هاتفي مفعمٌ بالعدد سبعة أيضاً ..فلعلَ الحظُّ يقرعُ جرسي أو هاتفي ..أو أنتِ   وتكتبُ لي دمشقُ .. فأردُّ لها ما كتبَت   ناهد العيسى / شاعرة من سوريا   محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »