الرئيسية » أرشيف الوسم : مازن أكثم سليمان

أرشيف الوسم : مازن أكثم سليمان

مكابدات

د. مازن أكثم سليمان * سأعانقكِ وأتدلَّى منكِ ورداً فوقَ سلالمَ تركضُ ويركضُ خلفها الله رحيقاً في قلبي. … سأرتقُ بالمُكابَداتِ دهشةً تتمايلُ بيننا كتمايلِ وريقاتِ شجرةٍ تغوصُ في وحدتها وليسَ غريباً حينها أن يبيضَ طائرٌ عابرٌ على غصنٍ لا إحداثيّاتَ له…. سوف نبدأ من هنا، ومن هناكَ سوف نزيح غيمةً تمارس دور ستارةٍ على نافذةٍ صباحيّة. … سوف تلوّحُ بكِ كريّاتي الدموية كهواءٍ ضروريٍّ لدفع زوارقنا الورقيّة إلى الضفافِ التي ستستيقظُ فيها المحطّةُ وتنطلقُ منها حافلةُ الشَّمس بعد دقيقتينِ أو ثلاث دقائقَ حسب التوقيتِ الزائغ دائماً بينَ الموتِ والولادة. *د. مازن أكثم سليمان. شاعر وناقد سوريّ اقرأ/ي أيضاً: اتّصالاتٌ مُرجَأة شاعر أم صعلوك أم نبيّ؟ عندما تفرطُ الحرب رُمّانَها محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

اتّصالاتٌ مُرجَأة

د. مازن أكثم سليمان – شاعر وناقد سوريّ كان ياما كان أنْ يرنَّ جرَسُ الهاتفِ كوخزِ الرّيحِ العنيدة لوجهِ تائِهٍ يترنَّحُ سُكراً في زُقاق.. كان ياما كان أنْ يهتزَّ الصَّمتُ كعرشٍ آيِلٍ للسُّقوط مع كُلِّ اتّصالٍ يَجهَرُ بهِ الهاتفُ، كنقراتِ حبّات البرَد على نافذةٍ تُطَلُّ على حكايا النّاس الطَّيِّبين في دهاليز النِّسيان الأزرق. كان ياما كان أنْ ننتظِرَ مثل أطفالٍ يقفونَ في طابورِ في مدينة الملاهي، وأن نتوقَّعَ المُفاجآت في هواتفَ كعلَبِ الهدايا الملفوفة بعنايةِ الغيب وهوَ يتزلَّجُ على قوس قزح بعد مطرٍ حنطيّ قديم. ما زالتْ تُدهشني تلكَ البراءاتُ اليانعة.. تلكَ الحدائِقُ الحنونةُ المُلوَّنةُ في الذّاكرة كدفتر رسمٍ امتلأ نصفُهُ برسوماتٍ اندسَّتْ فيه كقططٍ تتدفَّأ، وبقيَتْ بضعُ صفحاتٍ بيضاءَ تنتظِرُ القُبَلَ القادمة.. هاتِفُ أيّام زمان؛ حيثُ لا كاشفَ يُسوِّرُ شوارعَ المُخيِّلة بأرقام المُتَّصلينَ، ولا يُحاصِرُ المَجازَ مُسَبَّقاً بأحاديثَ شبه مُعادةٍ كأنَّها ورقةٌ رسميّة في دائِرة حكوميّة.. هو الجهازُ المنذورُ للتَّسكُّعِ على حوافِّ الارتماء، حُرًّا في هُوَّةِ رحلةٍ بلا مواعيدَ. هو حنينُ الدَّهشةِ للأصواتِ الغريبة.. للملحِ المُتقلِّبِ على مائدةِ الملل، وللنّارِ في قلوبِ الهائمينَ في وَحدتهِم العذراء. /الزَّمنُ زحفٌ سرياليٌّ للأقاحي إلى كينونتِها الشّاسِعة، إلى انبساطِها في لحظاتِ التَّوتُّر الغنائيّ روحاً وجسَداً، ثُمَّ استسلامِها للرَّحيل بكُلِّ كبرياءٍ وصلابة/ هائِلٌ هوَ الحجابُ الوجوديُّ في احتمالاتِهِ العسَليّة، والعُرْيُ أرَقُ المَعرفة التي تفقدُ جاذبيتَها الأرضيّة في كُلِّ تعريفٍ، فأنْ لا نعيَ يعني ألّا نُؤطَّرَ في تقنيّةِ الضَّبطِ، أو نُسجَنَ في قفصٍ غادرَتْهُ قَبْلَنا العصافيرُ منذُ سنوات. أروي لكُم الآنَ عن فتاةٍ في أواخرِ القرنِ العشرين كانتْ تشعرُ بالسَّأمِ، فطلَبَتْ رقماً لا على التَّعيين، ولم تخشَ الكاشِفَ/الشُّرطيَّ اللَّعينَ الذي لم يكُنْ قد وُلِدَ بعدُ، وكانَ على الجانبِ الآخَرِ من السَّمّاعةِ مُراهِقٌ باتَ عليهِ أنْ يحُلَّ الأحجيةَ الصَّوتيةَ الرَّقيقة التي قذَفَها للتَّوّ ذاكَ المرَحُ الرَّخيُّ البسيط… أروي لكُم عن الرِّبح والخسارة في ميزان التَّطوُّر، وعن عدالة التَّحوُّلاتِ الشَّمطاء وهيَ تُصادِرُ مُمتلكات الأزهار الأُولى كالجماركِ بينَ حُدودِ الأنهار والمُروج. غرفتي الآنَ تتنهَّدُ بحنينٍ ماكِر: الكُرسيُّ يقولُ لي: ...

أكمل القراءة »