الرئيسية » أرشيف الوسم : لاجئ سوري

أرشيف الوسم : لاجئ سوري

المنفى الوحيد كان الوطن… كوابيس لاجئ سوري 2

*عمر دياب هذا النص جزء من نص طويل سينشر تباعاً لم تكن دمشق حبي، كانت كذلك منذ زمن بعيد. في سوريا الثورة تغيّر الكثير، دمشق التي أحبها هي تلك البقع التي خرجت منها مظاهرات “طيارة”، تلك الشوارع الصغيرة التي امتلأت باللافتات والمنشورات قبل أن نرميها، تلك الأحياء التي صدحت لأجل حمص ودرعا ودير الزور، أولئك الشبان الذين كانوا يخجلون أن يسِمَهم الآخرون بأنهم أبناء مدينةٍ صامتة. الصمت في الثورات هو أكبر عار يمكن أن يسبغك خلال حياتك! دمشق كانت تعني لي الجامعة فيما مضى، أيضاً لم تعد تعنيني العلامات والشهادات، كان يعنيني رفاقٌ موسومون بالتمرد، رأيت شباناً يجوبون دمشق من كفرسوسة إلى برزة وركن الدين معضمية وداريا والميدان ومخيم اليرموك والقابون، لا يضعون لثاماً ولا يختبئون خلف أسماء وهمية، يهتفون من الرئتين لا من الحنجرة، يصرخون ويمزقون صور الطاغية التي ألصقتها على الجدران أياد حاقدة. تغيرت حياتي وتضاربت الأفكار في رأسي، حراك الزبداني أقوى وأسرع بكثير مما يجري في دمشق، في جامعة الحقوق كانت الصرخة الأولى بالنسبة لي، أمسكنا أيدي بعضنا صفاً واحداً وهتفنا للشهيد الذي قضى في مظاهرة كلية العلوم قبل أسبوع، كنا تائهين جداً، لم نحسب خياراتنا جيداً، ولم يراودنا أي هاجس، سوى أننا كنا من الضالين. كنا التائهين والمخذولين، نحن الذين تجرعنا الخسارات، نتمسك بكل خيط جديد ونعود لننكسر مرة أخرى. كثيرة هي المرات التي نعتنا أنفسنا بالحمقى وإننا لم نفكر جيداً، الحقيقة أننا فكرنا كثيراً ولم نتوقع هذه اللحظة. لكننا في ذاك الزمن لم نكن نحسب خسائرنا، ولم نتعلم العد! في تلك الليلة كان علينا أن نخرج من الجامعة لنهتف: فكّوا الحصار عن درعا، ولم ننتبه للوقت الذي علينا استغلاله، لم تكن مظاهرة محكمة مثل التي بعدها بسنة. صديق لي قال إننا استمرينا 20 دقيقة، آخر ذكر أنها نصف ساعة. كنا خارج الوقت حيث الزمن أوقف كل شيء ليستمع لصراخنا. كانت الساحة مكتظة بالناس مثل يوم المجزرة أو كانت فارغة قاحلةً كصحراء، ببساطة لم نكن نتجاوز ...

أكمل القراءة »