الرئيسية » أرشيف الوسم : قصائد

أرشيف الوسم : قصائد

شمس تحولت إلى عصفور

قصائد علي جازو*  حماية ماراثونية حمَت الأقدامَ الصغيرة من البرد، حمَتْ أواني المطبخ العتيقة إذ وجدت معنى حياتها الرتيبة جميلةً، حمتِ الرياح الوديعة تطفو على السياج والأودية الموسيقية، خلف العيون، حمتْ سعادةً لها هيئة الفجر، حمت الدفءَ الذي جمّد قلبها في عينيها، حمت الانتظار الطويل المبكي. حمتِ العزلة حمتِ الخوف حمتِ النهاية والصمت والثلج، حمتِ الصباح.  كانت تذبلُ كانت تذبلُ سواء نظرتْ في الماء أم زرعتْ نفسها في بذور الفاكهة. كانت تذبل سواءٌ صرخت بالدموع في لحم الغيوم أم جذبت الأفق إلى يدها، كانت تذبل سواء سكنتِ المرآة أم غرقتْ في نار البحيرة. كانت تذبل سواء حوّلتِ الليل إلى صلاةٍ فاجرة أم رمَتِ النهار بتراب الأفئدة. كانت تذبل سواء التهمتِ الورودَ أم سدَّتْ شقوق النافذة.  تَحَمُّل النور في وحدةٍ بلا منفذ، تقف مثل ريحٍ تعثرتْ بستارةٍ داخل نافذة. لا يجاورك شيء إلا يزيدك قرباً إلى ما يتساقط، ومثلما تتفادى البذورُ الأنيقةُ الصخبَ، تجد من يعينك على تَحَمُّل النور. كل شيء يلائمك ويناديك ويمحوك، ومثل بحيرة أرجوانية تغمض عينيك، لكنّ حوافَّك تبقى متموجة مصغية.  طريق إلى المتاحف يبحثُ الماءُ عني، من دون أن يراني يضمني بين عينيه المفتوحتين أبداً. ليس صغيراً حتى يضيع، ولا ضعيفاً كي يبكي أو يرجو. يُحوّلني الماءُ من دون أن يرغمني على أي شيء. ربما كنت ابنَهُ الأعمى السعيد، كنت كهفَهُ المغلق بالعشب الجاد، وطريقه المتواري الصاعد إلى متاحف الملائكة.  شمسٌ تحولت إلى عصفور شاخت الجذورُ، سريعاً، يدي تنادي جناحها الأزرق الطافي. أقبلت الأمّهات، جلبنَ الطرق معهنَّ، كلَّ الطرق التي اخضرَّت فيها البيوضُ والزوارقُ. شمسٌ أصيلة هناك، بنتْ عشاً، من الأرق تحولت إلى عصفور.  في الصمت في الحجر ماذا أفعل بفمي، أهو لي حتى أمنحه، مثلما يفتح صبيٌّ يديه أمام أمّه كي يريها مرآةَ حياتها؟ تلك كانت خطوتي، متعثرة خجولة وبطيئة، متردّدة؛ كأنني أغرقتها في الوحل، في الخطأ، في الغناء المرير، في الصمت في الحجر؛ ذاك الذي يسند ألفَ ألفَ بيتٍ. على نارٍ على جبلٍ نحن أثرٌ ...

أكمل القراءة »

قصائد جديدة تنال حريتها – أشرف فياض: الشاعر المنسي في أقبية الظلام

المقدمة بقلم الشاعرة والصحفية والناشطة اليمنية: سماح الشغدري تتواصل انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، أو كما وصفها حقوقيون مؤخراً (مملكة الحكم بالإعدام)، وهو توصيف لم يكن انفعالياً ساخراً ومنحازاً، بل أتى كأحد أهم ملخصات المنظمات الدولية، والتي أكدت في تقاريرها أن المملكة كانت ومازالت إحدى أكثر الدول استخداماً لعقوبة الإعدام، حيث أن هذا الحكم يحدث بصورة اعتيادية لا مثيل لها في بلدان أخرى. تختلف المبررات التي تتخذ من حكم الإعدام وسيلة ناجعة لحراسة الفضيلة وحماية المعبد في السعودية، وتختلف معها أيضاً قصص من حكم عليهم بالإعدام. غير أن قصتنا لهذا اليوم تتحدث عن شاعر اشتهرت قصته كثيراً، وهو ليس سعودي الجنسية، ولم يحكم عليه بالإعدام على خلفية قضية سياسية أو جنائية بل كانت القضية فكرية محضة! وهو الشاعر الفلسطيني “أشرف فياض”، الذي يقيم في السعودية مع أسرته منذ أكثر من خمسين عام. وقد أصدر “فياض” في العام 2007 كتابه: “التعليمات في الداخل”، وهو كتاب يحمل فكراً متفرداً شبيهاً بتلك الكتب التي تُبنى نصوصها على رؤى فلسفية في التعبير عن القضايا الوطنية وهموم المجتمع. بعد نشر كتاب “أشرف فياض” بست سنوات تم تأويل نصوصه بأنها تتعدّى على الذات الإلهية، فاتّهم بالإلحاد، وحكم عليه بأربع سنوات سجن وثمانمائة جلدة. وبدلاً من أن يؤدي الاستئناف لتخفيف الحكم عنه تمّت زيادته، فحكم عليه بالإعدام بناء على شكاوى وشهادات مقدمة من “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، والتي تعتبر من أقوى السلطات الرسمية في المملكة، تراقب تحركات الناس في الحياة العامة، وتمارس الضغوطات بحقهم. توفي والد “أشرف فياض” بسبب جلطة دماغية داهمته بعد سماعه خبر حكم الإعدام على ابنه. مما جعل الشاعر يتقدّم بطلب بترحيله من المملكة كونه فلسطيني ولا يحمل الجنسية السعودية أساساً، وكون قضيته لا علاقة لها بالمساس بأمن الدولة وليست كذلك قضية جنائية. غير أن طلبه المتكرر قوبل مرة واحدة بالرفض ومرات أخرى بالتجاهل، وبعد ضغوطات كبيرة من منظمات المجتمع الدولي ومن كتاب وناشطين من مختلف دول العالم، نددوا بحكم ...

أكمل القراءة »

ولادةُ الأبَدِ

د. مازن أكثم سليمان | شاعر وناقد سوري.   (1) لمَعرفة عبقريّة حَدَثٍ ما فتِّشوا في سِلالِ المُهملات.   (2) ولادةُ الأبَدِ الجديدِ اختلافٌ حيويٌّ يُفتِّتُ الأبَدَ التَّقليديَّ القديمَ من داخلِهِ بما هوَ وعيٌ جوهرانيٌّ توهَّمَ طويلاً الاستقرارَ الزّائِفَ.   (3) سأقتنصُ هذِهِ الفرصةَ الاستثنائيّةَ.. هذِهِ الحركيّةَ المُغايرةَ بوصفِها طريقةَ تشكُّلٍ يغزوها التّيهُ والضَّلالُ الحَميدُ.   (4) … هيَ لحظةٌ لتجميعِ خردةِ التّاريخِ، وصَهرِها كي نُعيدَ تدويرَ نفاياتِ المَصالِحِ؛ فلا مكانَ الآنَ للفَهْمِ المُغلَقِ كعُلبةِ مكياجٍ مَغشوشٍ في حقيبةِ سَفَرٍ ارتمَتْ في الفَجوةِ الذّهبيّةِ المُتباعدةِ -نحوَ-……………………………………………………………………………………..   (5) لم أطلِقِ النّارَ على الدّيكتاتور درْتُ حولَ الأغنيةِ دورتيْنِ فانطفأَ الصَّمتُ اللّاذِعُ، واندلَعَ الفراغُ المَجهولُ كأنَّ الماءَ المُنسكِبَ في جدوَلِ المَعنى مُخيِّلَةُ دمعةٍ هائِمةٍ بالجُموع.   (6) الرَّجُلُ البخَّاخُ رسَمَ على زندِ الغُيومِ أحلامَهُ المارِقةَ، ثُمَّ تخفَّى. حمَّلَ من إحدى الحاراتِ اعتصامًا على اليوتيوبِ، وشارَكَ في مُظاهَرَةٍ طيّارةٍ. قبَضوا عليهِ مُحتفيًا بأبدِهِ البديلِ، فردَّدَ وهوَ في قبوِ التَّعذيبِ: لاشيءَ يُعيدُني إلى القفصِ المُهادِنِ، ونقَشَ بذؤاباتِ أنفاسِهِ على ذرّاتِ الأوكسجينِ المُتناقِصةِ: “ماتَ الأبَدُ / وَلِدَ الأبَدُ”.   (7) الأبَدُ الجديدُ كُلِّيَّةُ تحوُّلٍ تتعيَّنُ مثلاً في بِرَكِ مياهِ (دُوّاراتِ) دمشقَ التي لوَّنَها النّاشطونَ بالصِّباغِ الأحمَرِ ذاتَ صباحٍ ضِدَّ أبَدِ اللَّونِ الأحمَرِ الحقيقيّ المُطابِقِ لِمَجازيّة صخرةٍ ما تزالُ تُحاوِلُ أنْ تسحَقَ صُراخًا أينَعَ في المَدى…   (8) أودُّ أنْ أُوَثِّقَ المُناخَ الحُرَّ بلا مِظَلَّةٍ مُسَبَّقَةِ الصُّنْعِ؛ فالمطَرُ لا يُذعِنُ لخِدْمَةِ عَلَمِ الأبَدِ المُهترئ، والقُبَلُ المُتكاثِرَةُ في الشَّوارِعِ للتَّوِّ ليسَتْ مركزيَّةً مهما بدا التَّغييرُ شائِكًا وعسيرًا.   (9) التَّحوُّلاتُ الكُبرى أقدارٌ بيضويّة لا تخذلُ الكينونةَ، والاغترابُ المَوروثُ مرَضُ الذينَ لا يُثمِّنونَ هشاشةَ الوجودِ الجَميلِ الآسِر.   (10) الفلسفةُ ليسَتْ نقيضًا للسِّياسةِ إذا حرَّرْنا الدَّلالةَ من قياسِ أبَدٍ يخرجُ إلى العلَنِ على أبَدٍ يذوي في مِدْجَنَةٍ؛ فحُضورُ الفزّاعاتِ الباليةِ لا يسلبُ العصافيرَ أجنحتَها العابِرةَ لكُلِّ غِيابٍ مهما كانَ حجْمُ التَّوجُّسِ كبيرًا.   (11) قالوا: استُشهِدَ مَنِ استُشهِدَ، واعتُقِلَ مَنْ اعتُقِلَ، ونزَحَ مَنْ نزَحَ، ولجَأَ مَنْ لجَأَ، وغرِقَ ...

أكمل القراءة »

قصائد من فلسطين

نمر سعدي السامريُّ أنا السامري أنا وأصرخُ: لا مساسَ، فكلُّ من أحببتهم خانوا يديَّ، وسمَّروا قلبي على خشبِ الصليبِ، وأفردوني في الخريفِ بلا بنفسجةٍ، وأهدوا آخرَ الدمعِ المفخَّخِ بالرصاصِ، إلى أغاني البدوِ، هل سيكونُ وقتٌ كي أعودَ من اشتعالِ الماءِ بالعشبِ المغطَّى في الضحى بنحيبِ لوركا؟ أو لأسحبَ زهرةَ الصُبَّارِ وهيَ تكادُ تغرقُ بينَ أظفارِ الجفافِ؟ وكي أُداوي قلبَ شاعرتي المصابةِ بالكآبةِ والفصامِ الشاعريِّ، وكلِّ أعراضِ القوافي؟ آهِ هل سيكونُ وقتٌ كي أُردِّدَ في الخريفِ لنسوةٍ زوَّجنَ ناياتي لقهرِ الزمهريرِ: اغمضنها بأبي – إذا أوديتُ مغتربَ الهوى – أنتنَّ أجفاني، لأسمعَ سقسقاتِ الطائرِ الدوريٍّ من حولي، وأُبصرَ ما يشعُّ على يدَيْ أنثايَ من ذهبِ القصائدِ، أو سماواتِ القطيفةِ والحمامِ؟ السامري أنا وتلكَ نبوءتي الأولى، أقولُ لقُبلةٍ حجريَّةٍ في السورِ: كوني وردتي أو ماءَ صلصالي، ونارَ غوايتي البيضاءَ في وجعِ الرخامِ، السامريُّ أنا، وتلكَ أوابدي وطريقتي بتتبُّعِ الأشياءِ، أو برثائها الصوفيِّ والرعويِّ في ليلِ المنافي… *** أرقُ أكتوبر أكتوبرُ، الأرقُ النظيفُ، النايُ، رائحةُ الحنينِ، الظلُّ منشطراً إلى جسدينِ، ليمونُ التأمُّلِ، حسرةُ العشبِ المُغطَّى بانكسارِ الضوءِ، قوسُ ظهيرةٍ في الشرفةِ الزرقاءِ، صوتُ البرتقالِ، أوائلُ التكوينِ، آخرةُ القرنفلِ والسرابِ، المهدُ والماءُ المعذَّبُ، نزوةٌ عاديَّةٌ أكتوبرُ، النعناعُ والنمشُ الخفيفُ، أظافرُ الحنَّاءِ، مسقطُ دمعتي أكتوبرُ، الزيتونُ حينَ يصبُّ مثلَ أشعَّةٍ عطريَّةٍ في لمسةٍ امرأةٍ وفي العينينِ، معنى أن تصيرَ رؤايَ أوسعَ، والعبارةُ قُبلةً عمياءَ ضيِّقةً، وصلصالاً يعيدُ تشكَّلَ الأشياءِ في امرأةٍ وعاشقها… *** لا زلتُ أخطئُ في التخاطبِ لا زلتُ أُخطئُ في التخاطبِ بينَ مفردتينِ، بينَ قصيدةٍ بهشاشةِ الروحيِّ أو ولهِ الفراشاتِ العطاشِ بآخرِ المعنى، وبينَ صديقةٍ بصلابةِ الفولاذِ والحجَرِ الذي يمشي كمن في حلمهِ يطفو، أخطُّ قصيدةً بدمي وأُخطئُ، ثمَّ أنسى ما فعلتُ بجرَّةِ السهَرِ المؤرَّقِ أو بمرآةِ النداءِ النرجسيِّ إلى الوراءِ، تفتَّقتْ عن مقلتيَّ شقائقُ النسيانِ، قلتُ لعابراتِ القلبِ: هل يكفي لهاويةٍ من اللعناتِ خيطٌ واحدٌ ليجرَّها عني بعيداً؟ قلتُ للشجَرِ: انتظرني ريثما يغفو الرثاءُ الموسميُّ على الغصونِ، كأنهُ يبدو حقيقيَّاً أمامي حزنُ ...

أكمل القراءة »

ميكِلِ كاكَّامو بين الإيروسيَّة وسرَّانيَّةِ الموت

الإيطالي “ميكِلِ كاكَّامو” بالعربية، ترجمة السوري المغترب أمارجي خاص – أبواب   صدر حديثًا عن “دار التَّكوين” في دمشق، المجموعة الشِّعريَّة “مَن يوسِّع لي البحر” للشَّاعر الإيطالي المعاصر “ميكِلِ كاكَّامو”؛ بترجمة أنجزها “أمارجي” -الاسم المستعار- للشاعر والمترجم السوري “رامي يونس” المقيم في إيطاليا. و”كاكَّامو” رجلٌ معروفٌ، ليس للإيطاليِّين وحسب، بل ولغير الإيطاليِّين لما يتميَّز به من قيمٍ فكريَّةٍ من ناحية، وللمكانة الشِّعريَّة البارزة التي تبوَّأها من ناحيةٍ ثانية. ونقرأ في تقديم “آلدا مِريني” للدِّيوان: حبٌّ جسديٌّ، حبٌّ ميتافيزيقيٌّ، قصائدُ حُبلى برغبةٍ نهِمةٍ لأجسادٍ حيَّةٍ لا تهدأ، لكنَّها في الوقت نفسِه مفتوحةٌ على مثاليَّةٍ فذَّةٍ ولطيفةٍ لطافةَ الهواء. يعرفُ “ميكِلِ كاكَّامو” جيِّدًا عن شذوذيَّة ولاقياسيَّة الأنشودة الشِّعريَّة الغنائيَّة، غير أنَّه يُخادع خاتمةَ كلِّ بيتٍ من الأبيات، مؤسِّسًا بذلك ألفةً حميميَّةً رحبة مع الرِّسالة الشِّعريَّة. متنقِّلًا من الإيروسيَّة إلى فورةِ العناصر، مِن الرَّغبةِ في المُسارَّة إلى سرَّانيَّةِ الموت، يتدفَّقُ شاعرنا في مشاعر الجمهور كما لو أنَّه يتقفَّاها ويرفعُ الحجاب عنها رويدًا رويدًا؛ وهكذا فإنَّه، باستبطانٍ ذاتيٍّ منعدم المثال، يستبقُ مضامين الحياة اليوميَّة وكأنَّه يهيم منقطعَ النَّفَسِ عبر روحِ القارئ، عبر الإنسان، تحدوه حاجةٌ جامحةٌ إلى الفضاء، إلى التنفُّس، إلى حياةٍ لا يتخلَّى عنها المرءُ أبدًا. ثمَّة أيضًا متنفَّسٌ آخر وراء هذه النُّصوص يجعلُ هذا الشَّاعر مستحقَّا أنْ يُرفَعَ إلى مصافِّ الشعراء الحداثيين الفائقي الشِّعريَّة. ومن أجواء هذه المجموعة: عتبةُ هذا البحر هي في عظامي أريد أن أنهض وأحطِّم البحرَ بذراعيَّ لكنَّني أظلُّ في خلفيَّته جانحًا كسفينة مغروسًا كبرجٍ من الأبراج * إنَّها السَّماء العشرون التي أرفعها وأضاعفها وليس لها أصلٌ كهربيٌّ أو سحريٌّ ذلك أنَّه لا بريق لها أبدًا فيها أطيرُ ممتزجًا بالضِّياء وعظامي خاوية واضعًا فمي في السَّماء مثل دمغةٍ مثل وردةٍ ممتلئة معلنًا نفسي نبوءةَ حياة * عريانة ولم يمسسكِ أحد كروحٍ تستريح أنتِ يا حبِّي المتَّقد يا صاعقتي وحديدَ النَّار وآخرَ جمراتي الحامية تَضامِّي في عينيَّ فالمسافة بيننا جدُّ متعَبَة ستنالين قبلًا لا حصر لها بعدد خنادق الكون أو ...

أكمل القراءة »