الرئيسية » أرشيف الوسم : عمر قدور

أرشيف الوسم : عمر قدور

لندع الموتى يرقدون بسلام

عمر قدور* ظهرت بعد الثورة محاولات لإعادة النظر في الثقافة السورية السابقة عليها، هي بمجملها محاولات قليلة، لم يخلُ بعضها من أسلوب صادم، وحالف بعضها الحظ فأخذت قسطاً من الجدال. كذلك كانت هناك محاولات متسرعة لتأريخ الثقافة السورية فيما بعد الثورة، ولم تغب المزاجية عنها أيضاً، سواءً بالاحتفاء بأسماء محددة بلا سند نقدي واضح أو الاحتفاء بأية كتابة تجهر بانتماء صاحبها إلى الثورة، أو الطعن بما أُنتج بعد الثورة بذريعة غلبة اعتبارات السياسة عليه والتضحية بالاعتبارات الفنية. يمكن لنا في هذا السياق استرجاع مقارنات مفتعلة، مثل المقارنة بين نزار قباني وسعدالله ونوس للقول بأن الثاني نال أكثر من حقه إعلامياً بدعوى قربه من سلطة الأسد، وبالطبع ما يبرر هذا القرب هو الاعتبار الطائفي الذي لا يتوفر في حالة قباني. وإذ لا نستطيع تنزيه سلطة الأسد عن اللعب على الوتر الطائفي ماضياً وحاضراً إلا أن المقارنة بين نزار وونوس لا تستقيم من دون الإشارة إلى الشعبية الواسعة للأول ونخبوية الثاني، وإلى أن الكاتبين حقّقا انتشارهما الأوسع انطلاقاً من بيروت لا من دمشق. وينبغي على نحو خاص تفحّص النص السياسي لديهما، حيث لا يصعب اكتشاف ذلك الهجاء السياسي المرسل على نحو عام، ومهما بلغت شدّته يبقى في إطار من العمومية بحيث لا يشتبك مباشرة مع سلطة الأسد أو أية سلطة عربية محددة. هذا النوع من الكتابة لم يكن يقتصر عليهما، بل كان سمة شبه عامة لكتابات المرحلة كلها، وكان ضمن الحد المسموح به الذي لا يعرّض صاحبه للمخاطر. ربما كان من حسن حظ الماغوط أنه توفي قبل الثورة، فنحن لا نعرف ما الذي سيكون عليه موقفه فيما لو عاصرها. في كتابات الماغوط وفي جزء كبير من سيرته ما يوحي بأنه لا بد أن يكون مع الثورة، لكن فيهما أيضاً ما قد يوحي بخلاف ذلك، فالرجل قبِل وساماً من سلطة بشار، وقبِل أن تُحرّف مسرحية له لتصبح هجاءً وردحاً لانتفاضة الاستقلال اللبنانية التي تلت اغتيال الحريري، أي أنه سار بخلاف ما توحي به ...

أكمل القراءة »

بين ثورتين : واحدة مهزومة وأخرى مستحيلة

عمر قدور* ضمن ملف ذكرى الثورة لا دلالة أبلغ من أن تمر الذكرى الثامنة لانطلاق الثورة مع شعور عام بالمرارة في أوساط الذين آمنوا بها، ويصح القول بأن قسماً من هذه المرارة كان واضحاً أيضاً في السنة السابقة، حين أعقبت الذكرى تسليم مدينة حلب لتنظيم الأسد وحلفائه، مثلما تزامنت هذه السنة مع اقتحام الغوطة وتهجير أهلها. من المؤكد أنه ثمة حرب قد انتهت بهزيمةٍ كبرى، وإن بقي جزء من آلتها يخضع مباشرة لنفوذ دولي أو إقليمي، مع معرفتنا السابقة بخضوع الحرب منذ خمس سنوات تقريباً للتجاذبات الدولية والإقليمية وابتعادها عن منطق إسقاط النظام والأجندات الوطنية للفصائل المحسوبة على المعارضة. فوق ذلك؛ تشير الوقائع الميدانية إلى تقاسم النفوذ والهيمنة في البلاد، بحيث يصعب الحديث عن بلد واحد، ما يُفترض أن يكون شرطاً لازماً لأي حديث عن ثورة وطنية. يتلازم هذا التقسيم الميداني مع انقسام أعمق منذ بداية الثورة بين جمهورها وجمهور الموالاة، ومن ثم الانقسام العربي-الكردي، لكنّ مؤداه الأعمق حالياً وجود إحساس عام بأن القضية السورية قد خرجت نهائياً من أيدي السوريين، وبأنهم مهما فعلوا لن يتمكنوا من استلام زمام المبادرة ثانيةً. لكن، في المقابل من ذلك كله، يظهر أيضاً معنى بقاء تنظيم الأسد مع حلفائه في نصف سوريا تقريباً، وأيضاً معنى الوجودين الأمريكي والتركي فيما تبقى منها. فالحال في أماكن سيطرة الأسد يوضح باطراد أن مقومات الثورة تتراكم نظرياً، وبما يفوق أسبابها عام 2011، مع استحالة اندلاعها وقد رأى المتضررون المآلات المرعبة التي حلّت بسوريين آخرين وما تزال. لندع هنا تظاهرات النصر التي يعلنها شبيحة الأسد للتغطية على الواقع المزري، فهذه أيضاً سيكون مفعولها قصير الأمد، وستظهر في المدى القريب الآثار الباهظة جداً لوهم الانتصار. أما في أماكن الوجودين الأمريكي والتركي فالحال أفضل، فقط بمعنى الابتعاد عن القصف الوحشي لقوات الأسد والحليف الروسي، إلا أن واقع التغيير الديموغرافي، واستخدام فصائل محلية كقوات احتلال هنا وهناك، مع الانتهاكات المرتكبة من قبلها؛ هذا السجل بأكمله يُراكم عوامل الثورة أكثر مما يُحسب لها. ...

أكمل القراءة »