الرئيسية » أرشيف الوسم : علي أحمد

أرشيف الوسم : علي أحمد

سوف أروي – عن الحرب إقليم الموتى

رغدة حسن. اشتغل الشعراء و الكتاب بوجدانية عالية في محاولة منهم لتوصيف المشهد، مشهد النزوح، غبار الركام القابع على صدر البلاد، مشهد القتل بخناجر الاحتلالات المتوالدة المتكاثرة، خناجر مستوردة وأخرى وطنية، محلية الصنع. وشهدت الساحة أقلام كثيرة وأصوات تحاول أن تخط لون الوجع السوري بحبر القهر الذي يفتك بهم. والسؤال الذي يوقفنا بعنجهيته المستفزة: لماذا فشل السوري في اصطفافاته أولًا، ثم في التعبير فنيًا وأدبيًا عن هذه الاصطفافات لاحقًا؟ لطالما ظهرنا في محاولاتنا للإجابة عن هذا السؤال، كدوران القط حول نفسه لاحقًا بذيله. وبينما أنا غارقة بمراقبة ال تسونامي الذي يهدد الاقتصاد العالمي على خلفية تراجع الدولار بطريقة مخزية، وعالقة في مقالات عن فيزياء الكون الحديثة، وسعي حثيث للعلماء في البحث عن فيزياء جديدة، قد أجد فيها مفاتيح لخزائني القديمة، انتشلتني أصابع شابة، مضاءة بألق بهي، أعادت لروحي تلك الهناءة المنتظرة. قال لي: سوف أروي. لكم استوقفني العنوان حين أرسل لي مخطوط روايته، فكرت بحجم الأهوال التي عبرها، ليُقدم على كتابة رواية تحمل هذا الاسم. قال لي: هي الحرب، يمرّ الوقت معها مكثفّاً، مصنوعًا من موت وأشلاء وبقايا قلوب يستبيحها الخوف. “هي الحرب، أو الأزمة كما يطيب للكثيرين أن يصفها، تشبه الآلهة، وكل ما ليس له تفسير منطقي يُنسب لها دون الحاجة للتفكير، سبحان الأزمة” والحرب، حفارة القبور الماهرة، كثيرة الأذرع، وحيدة الوجهة والهدف. تحصد الغابات بغبار البارود، وتلهث وراء أي أثر لوني، على شفة عاشقة، في قلب الطفولة، في كتب الحالمين  ومواقد الأمهات، تحوّل بما ملكت من أذرع كل شيء إلى رماد قاتل. تروّض الريح لتنشر سمومها، تتآمر مع البحر لنغرق أكثر في ملح القهر، تُعمل نصالها في أوردة الحياة وتقطعها دمعًا وحسرات قاتلة. الحرب ” طاحونة” اللحم  والأمل، بشفراتها المصقولة على عتبات الوعود الإلهية القديمة والحديثة. الحرب المجنونة بهيستريا الكراهية الحاقدة، تقتل الجهات والأبعاد لتنصّب الموت سيدّا أبديًا على عالمنا. روتين الموت هو جهة الحرب الوحيدة، تتقدم باتجاهه بكل عناد، لا ترضخ لشفاعة، ولا تلين أمام قلب. تدق ...

أكمل القراءة »