الرئيسية » أرشيف الوسم : صبر درويش

أرشيف الوسم : صبر درويش

في وداع سلامة كيلة: الثورة السورية لم تُهزم، الثورة السورية سُحقت

  عن أحلام سلامة كيلة    صبر درويش* في منفاه الأخير لم يكن يبعد “سلامة كيلة” عن مسقط قلبه دمشق سوى رمية حجر، كان يرنو حالماً إلى عودة قريبة، بيد أن بؤس اللحظة الراهنة لم يسعف قلبه المهشّم لعودة طال انتظارها. كان من الصعب معرفة إن كان كيلة ابن دمشق، أم أنه كان ضيفاً عليها، وكان من الصعب معرفة أيهما سكن الآخر! أجبر الاحتلال الاسرائيلي “سلامة كيلة” على مغادرة مسقط رأسه “بير زيت” في فلسطين المحتلة، وكان في مقتبل الخطوات، اختبر المنفى الأول في سن مبكرة ورحل إلى بغداد، حيث درس العلوم السياسية وتشرّب تجربة اليسار العراقي العريق، ومنها غادر إلى دمشق ليبقى فيها حتى ضاق المكان فنفي مجدداً، ولكن هذه المرة على يد نظام الأسد سيء الصيت. وجد “كيلة” في النظرية الماركسية ضالته، فأصبح ماركسياً، وكان من القلّة الذين اقترن معهم القول بالفعل، فانحاز بكليته إلى المسحوقين، ودافع عما اعتقده حق البسطاء في العيش الكريم. على هذه الأرضية كان موقفه السياسي كمعارض جذري لأنظمة القمع والاستبداد، في سوريا وفي أي أرض حلّت عليها هذه النظم، وأعلن انحيازه للديموقراطية والحرية. على صعيد الممارسة، كان “سلامة كيلة” حاضراً في كل محطة سياسية في سوريا ما بعد الأسد، فانخرط مبكراً في صفوف المعارضة، دفع الضريبة كباقي أقرانه من المعارضين السوريين، ودخل المعتقلات السورية في أكثر من مناسبة، وبعد ثمان سنوات من الاعتقال أفرج عنه مطلع العام 2000، حيث كان بشار الأسد قد نجح في الاستيلاء على السلطة خلفاً لأبيه. في “ربيع دمشق”، الذي انطلق مطلع الألفين وكان إطاراً جامعاً لقوى المعارضة السورية، كان كيلة أحد أبرز الناشطين السياسيين وأحد رموز هذه المرحلة، حاضراً في المنتديات ومع الشبان في حوارات لا تلين. في ذلك الوقت الذي عصفت فيه التغيرات العالمية والمحلية وطرأت على ضوئها تحولات جذرية على معتقدات المعارضين والمثقفين، حين تحول عدد كبير من اليساريين إلى ليبراليين، كان “سلامة كيلة” مشغولاً بتقديم قراءته النقدية لنسخة من الماركسية التي دعاها “بالماركسية الرائجة”، وهي ...

أكمل القراءة »