الرئيسية » أرشيف الوسم : شعر

أرشيف الوسم : شعر

شعر للدكتور مازن أكثم سليمان: تقشير القُبْلة من النَّدم

د. مازن أكثم سليمان. شاعر وناقد سوري تقشير القُبْلة من النَّدم لن أختصرَ طريق الوردةأحبُّ أن أنعطفَ كثيراًوأن أتسلَّقَ المنحدرات وأن أركلَ نفْسي من نفْسي مرتمياً كالحشرة المدهوشة  في التّويج الفائض بالرّحيق. على السّلالم الصّاعدة إلى القُبلة كُلّ بضع درجاتأنا غيري. أودُّ أن أكون _الآنَ_ ذلكَ الغريب الذي فقدَ ذاكرتَهُ مَنْ كان ذات يوم جمركيّاً بائساًوكُلّ ما تبقّى لديهكروز دخّان مغشوش وسنونوة من القشّ يُهديها للممرّضة الجميلة التي تبرّعتْ للعناية به. أودُّ أن أعودَ يوماً ماإلى ذلكَ الحيّ الغربيّعلى شاطئ مدينة حزينة كي أسألَ الجيران بيتاً بيتاًعن تلكَ العاشقةالتي لطالما كانت تسقي جوريّة في الشّرفةوترمي لي بتلَةً من شفتيهاكلَّما مررتُ مترنّحاً في الشّارع. أتمنّى أنْ يكون البحر ما يزالُ يتمشّى على حبل غسيل نهديكِشبيهاً بي، وأنا أُمضي العمر بالمخاطرأتوازنُ قليلاً، وأسيرُ قليلاًوحينما أسقطُيُقبّلني الألمُنيابةً عنكِ. /في القُبلة فقط في القُبلةالحِيرةُ نردُ القلب/ لن أُكافئَ الحنينَإلاّ بما يكفيلدفع مُحافَظَة إلى الضّوءوما يكفي لإعادة كوكبإلى المقهىوتقشير القُبْلة من النَّدمثمَّ التقاطها بعد قذفها في الهواءمن دون أن تغيبَ بعيداً أو تهوي..!! لا تنهضُ بدايات الشّغفإلاّ من بدايات القُبَل حيث تُزالُ الواحدةُ منها عن المسافاتكما تُزالُ طوابعُ البريد عن الأحلام الأثيرةفلا نعرفُ مُرسلَها. مواد أخرى للشاعر: شعر للدكتور مازن أكثم سليمان: مُعادِلٌ غنائيٌّ للحرارة شعر للدكتور مازن أكثم سليمان: تغافُل مكابدات محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

شعر للدكتور مازن أكثم سليمان: مُعادِلٌ غنائيٌّ للحرارة

د. مازن أكثم سليمان. شاعر وناقد سوري الحديقةُ كاملةٌ مكتملةالأشجارُ والورودُ والعصافيرُالممرّاتُ المُغطّاةُ بالوريقاتوالمقاعدُ الممتلئة بالضَّجرينأنتِ أيضاً في الحديقةتشترينَ غزلَ البنات لا شيءَ ينقصُ هنا سوايَ أنا الواقفُ عند المدخل منتظراً أن يمنَّ عليَّ الخيالُ بسيناريو مالإنقاذكِ من حضور الانتباه. … لستُ ساحراً كي أطمئنَّبعد أن أُخرِجَ عشرات الفراشات من ثوبكِ. … … ثمَّ أتركُكِ تمضينَإلى مشهدٍ آخر..! … أخشى في المرّة القادمةأن تطيري بجناحين مزركشينوعيون في طريقها إلى النّاربدعوى أنَّكِ فراشة  من نوع جديد. … أتلهَّفُ إلى وردتكِ السِّرِّيّةهناك حيث يغفو التَّشبيهُمطمئنّاً بين ملائكتهِوتشرقُ الشَّمسُ على عجل كي تحرقَ آخرَ عشبةٍ يابسةبين فخذيكِ. … لطالما أخبرتُكِ أنَّ ثنائيّة (ذكر _ أنثى) بحاجة إلى عالَم بلا ساعات أو أمكنة انطفاءُ الضَّوء يوقظُ في العتمة أحياناًالاصطدامَ الجميلَ بمن نهوى. … عليكِ الآن أن تجديمعادلاً غنائيّاً للحرارةالضَّجيجُ اقتحمَ جميع المخابئوغرابتُنا الرَّشيقة الغامضةالتبستْ بين الحوافّ..! … على خصركِ المنساب كشلّال عطرأُهدي الرَّمزَ جبَلاً من خُطىًتلتهمُ المنظورَ بقعةً بقعةولا تكترثُ لزحف الشَّلل نحوها كسحليّة ضخمة. مواد أخرى للشاعر: شعر للدكتور مازن أكثم سليمان: تغافُل مكابدات اتّصالاتٌ مُرجَأة شاعر أم صعلوك أم نبيّ؟ محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

الطنين البلاغي في (لا زالت ترن أقراط الهواء) للشاعرة فاطمة حرسان

ابراهيم حسو تحمل مجموعة (لا زالت ترن أقراط الهواء) للشاعرة فاطمة حرسان مزاجاً شعرياً مختلفاً، ومناخات لحيوات معاشة، ومحاولات لاستعادة العذوبة في قصيدة النثر التي صرنا نفتقدها في زمن كتابة (الهايكو)، عذوبة في تكثيف المعنى وعذوبة في شذب الكلام وغسله من سرديته، تحاول الابتعاد من الثرثرة الكلامية والهسهسة الشعرية دون اللجوء إلى المقاسات التقليدية التي رسخّت لدى القارئ مفاهيم مختلطة ومتناقضة. منذ القصيدة الأولى تضعنا فاطمة حرسان في زوايا من حياتها اليومية الخاصة، وتجعلنا نتعاطف مع ألم ذكرياتها وننشّد إلى بوحها وعويلها وهي تنثر هزائمها من الحب، فتخرج لنا منكسرة كتلك العصافير التي تنفخ فيها الريح، وتستأنف وجعها في نصوصها الطويلة الشاقة لتستعيد شذرات من حياتها وسيرتها الشخصية على طريقة القص والاستطراد الشعري، فاطمة  تخلط التأمل بالفلسفة اليومية وتوصف حنينها إلى منبتها باستعارات واستعادات كثيفة عبر ابتكار صور وأفكار قابلة أن تتنامى لتصبح ممارسة حياتية داخل النص وخارجه. هذه الممارسة الحياتية تمتد إلى حقبة ما قبل وجودها في السويد، التداخل بين حياة مفتوحة وحياة عائمة لم تستقر روحياً وابداعياً على تخطي الذاكرة (السورية) التي أبطأت من حركة الحضور والانكشاف على الآخر (الأوربي)، كمرجعية شعرية خالصة وكفضاء مدهش ومثير، ومع ذلك تفاجئنا الشاعرة بقدرتها على تخييل (عالمها الخاص) خارج السياقات الشعرية المعتادة والمنجزة، إذ ثمة صور تخلق فضاءها وأجواءها دون عناء التعبير وتحريك اللغة في كل اتجاه بأنفاس مفتوحة ورئة لاهثة، دون ترتيب للحدث وتوضيب للذاكرة المتحركة، فالذاكرة هنا مشاهد وصور وحكايات منسوجة بتماسك وإتقان، والأحداث هي ظلال أفكار بأشكال متحولة من حدث ويحدث شعرياً، بلا تفكيك للمشهد أو العبث فيه، لأن الأفكار رغم تبعثرها لا تتجزأ ولا تتخلى عن تلقائيتها وظلالها والتباساتها : هذه الذاكرة ثقيلة الحمل،أركنها في غرفة فارغأجمع فيها:عيون اللهفة،وجوه الانتظار،جداراً لا يغفو إلا حين عناء،شاهدة أمي التي لا تكفّ عن التلويحوالعسلية التي مالتْ كثيراً بعنقها فمنحتْ كامل عطرهاطوابعَ بريد في النصوص التي حملت عناوين تقليدية ومتداولة ( لوعة، تعويذة القلب، نافذة للضوء، قلب صدئ، عواء، اشتياق، فوضى ...

أكمل القراءة »

كما تقول طفلة عضضتُ إصبعها

د. محمد رضا / مصر   أعرف أن لكِ سلحفاة على ذراعها نقش فراشة وهناك غجرية تغني في ركن غرفتك ثمة شيء ما في خديك دفع العصافير للانتباه وهناك ضفدع تنكر في هيئة شاعر ظل خمس ليال كاملات يحملق في مدخل غرفتك . أعني أن من الممكن لفتاة في مثل براءة يدك أن تغرس آلة وتريّة أمام شجرة ليبدو بلمسة ألوان كمنظر مألوف . خمسة أظافر صغيرة مطلية بالأحمر خمسة كواكب في قلادتك خمسة أجهزة جرامافون من “المعزّ” خمسة أفراد من عائلة سيمبسون – بالطبع منهم بارت – خمسة دقات قلب متسارعين داخل علبة . لكن أخبريني كيف لسيجارة واحدة أن تصنع وشما على بطن راقصة؟ أعني لماذا لا تضعين الكتب منتظمة؟ . ربما لا تحبين الآيس كريم بطعم التوت ولا تسكبين عسلاً في مرآتك  فتنعكس على عينيك لكنني سأرسمك أمامك بكل ملابسك دون حذاء وبه فقط  أمام نفسي! خاص أبواب   اقرأ/ي أيضاً: لا الوقت و لا الشجر و لا المجازات شاعر أم صعلوك أم نبيّ؟ شُرفات العويل محرر الموقع https://abwab.eu/

أكمل القراءة »

على حرير قلبكِ

غمكين مراد*   كحوذيِّ حبٍّ شدَّ قلبي حِبال الرّوح في هواكِ. كأعمى تاهت بهِ الطُرق كان السير بِساطاً طائراً في دُنياكِ كبندولٍ راقصٍ دارَ دورة الوقت في لحظةٍ انتقتكِ. أُحبُّكَ، سمعتها من غائرةٍ على زبدِّ المجهول أُحبُّكَ، ترَّنمتْ بها مُراهقةٌ لم تكبُر حُلمتاها بعدُ أحبُّكَ، قرأتها من رسالةٍ كتبتها غائبةٌ خائفة أحبُّكَ، لم تقوليها بثتْها أشعةُ عيونُكِ تُحَدِّقُّ طويلاً طويلاً وطويلاً جداً تَنْصتُ، وتصمتُ أُذنيك كأنّها صٌمٌّ عن كلمات الحبِّ المقذوفة من بركان قلبي كانت روحكِ تُخيِّطُ أحبُّكَ كنَقشٍ على حرير قلبُكِ المُرتعِش أحبُّكَ، منكِ لم انتظرها عِشْتُها، لم أردّها: مسموعةً، مُنغمةً، مترنِّمةً، أو حتى مقروءة أحبُّكَ، قَذَفتها إليَّ الرعشةُ الطويلةُ من شِفاهُكِ المجبولةِ بلُغة الحبِّ خوفاً أحبُّكَ، كان ظلُّكِ المتواري فيَّ وأنا كأيِّ شيء لي ظلٌّ في الصيف هو أسمُكِ لي نجمةٌ في الليل هي أنتِ لي في يومٍ ماطرٍ بَلَلٌ هو بخارُ شَهْقَتُكِ أحبُّكَ، تدحرجت طويلاً على ألسنةٍ أسكتتني وأهانت صمتي أحبُّكَ، دَوَنتها أنفاسٌ كثيرة: اشتهيتُ ريِّقها، شبقها صدى اللحن فيها رقصتها، سَكرتَها هُنَّ أُخرياتٌ لستِ أنتِ أحبُّكَ، منكِ لعلها كانت ستكون بوق القيامةِ في الحبِّ قالتها كُلُّكِ، دون صوتٍ أرعشتني تلكؤها أخذتني إلى حيث في الحبّ أُدفنُ وتركتُ أحبُّكَ من غيرُكِ خِتمَ لجوءٍ لهمسةٍ أحبُّكَ، التي بقيت على حاجز الغصةِ من حَلقكِ دون هوية لم تكن ريشةَ كلمةٍ في هواءٍ إن خرجتْ كانت ستكون كرة أرضٍ على قرنيِّ القلب أحبُّكَ، منكِ لم تَلِّد كانت هسيس النار على لسانِ أُخريات رغم أن قلبي رَحمٌ لجنينٍ هو أنتِ أحبُّكَ، منكِ كانت حُبلى برعشة الحبِّ بقشعريرة النشوة كانت فورة بركانٍ خُمِّدَ طويلاً كانت أحبُّكَ منكِ إن كانت إحياءَ الحياةِ من رمادِ خطيئتها أحبُّكَ، منكِ لم يحملها الهواء لكن صدّاها كانت ستكون على لسانِ الأُخريات كانت ستكون رصاصة الرحمةِ عليَّ في دَفني ودفنُكِ فيَّ في قبر الحبِّ. * شاعر من القامشلي سوريا   اقرأ/ي أيضاً: حين يرنّ الهواء حولك من القسوة ذاكرة تجمع أوراق الحقيقة غرباء في أكواخ الصيادين محرر الموقع ...

أكمل القراءة »

انتظار

خلود شواف   سكةٌ حديدة، مقعدٌ يابس وصوتُ قطار هناك أمضغُ شوقي في عبثية اللاشبع على سقف حلقي جفافٌ كلامي ينتظر غيث اللقاء   وقفتُ أمام المحطة لا لأركب القطار  لا لأُسافر إلى البعيد بل لأعرف كيف غادرني الموعد كيف هاجرتني يمامات المكان ألا أكفي لينتصر اللقاء ألا أكفي ليفسد الغياب صفير القطار كان يصرخُ من دقات قلبي  كان دخانه يعلو فوق جمر صدري    كانت النوافذ مغلقة أركض على رائحة الموعد والحنينُ إلى البعيد يحملني   وقفت أمام القطار  أنتظر اشتعال الغياب حولي  كي أعلو فوق رأس الوقائع  كي أصبح وجهاً آخر للغياب وقفت أنظر شاشة المحطة أبحث عن مدن وطني أمسحُ وجهها فوق الشاشة علَّها تظهر خلسة    كل شيء كان يركض عني  لاشيء يُطلُ إلي أرى وطني خريطة رسُمت على جسدي  أراني معها لكن قناص الحرب أطلقني خارجاً ولاشهادة  تحملُ موتي    خسرت أناي هناك مولدي يوقظ الحنين حول أناي وهناك مايكفي من ذاكرتي  كي يصرخ الشوق في حنجرتي  ويمرُ صهيل كلامي يجرح الورق    وقفت أمام المحطة  وفي قلب الخريطة حُرق وطني  وأمام المحطه أطفاءه الشتاء  فغدى الرماد فتات  ينتظر دفع ثمن الاحتراق من جيوب قلبي الفارغ  فأي جناح سيحملني  حيث لا أكون غريباً  ولا مبعداً عن وطني خاص أبواب اقرأ/ي أيضاً للشاعرة: نفحات من الحرب ما بين غربةٍ أعرفها… إلى مجاهل هذه الغربة محرر الموقع https://abwab.eu/

أكمل القراءة »

حين يجتمع الشعر والطبيعة والجمال: مهرجان مدينة إيرلانغن الشعري Erlanger Poetenfest في دورته 38

في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من شهر آب/ أغسطس من كل عام تحتفل مدينة إيرلانغن Erlangen، الواقعة في مقاطعة بافاريا الألمانية، بمهرجانها الثقافي والشعري تحت اسم  Erlanger Poetenfest، وهذا العام كانت الدورة 38 منه، وذلك في الفترة الممتدة من 23 آب/ أغسطس وحتى 26 آب/ اغسطس.   وقد ضمّت تلك المدينة الصغيرة والجميلة ما يقرب من مائة فعالية أدبية وثقافية تخص المشهد الأدبي الحالي، حيث شارك ما يقرب من 80 شاعر وكاتب/ـة وأديب/ـة وناقد/ـة أدبي في هذا المهرجان، قدّموا القراءات الشعرية والنثرية والمناقشات والمحاضرات، كما قدّموا لإصداراتهم الجديدة. المهرجان الذي يقام جلّه في الحديقة العامة الكبيرة وسط المدينة، المعروفة بحديقة القلعة، وكذلك في المكتبة المركزية والمتحف وغيرهما، توزعت تفاصيله على شكل خشبات مسرحية للقراءات والكثير من الكراسي الملونة التي يتمدد عليها المستمعون، ومكبرات الصوت بين الأشجار وممرات الحديقة. أما الحضور الذي زيّن المكان من كافة الأعمار فكان كثيفاً للغاية، ليكاد المرء يشعر بأن سكان المدينة برمتها، وكذا سكان المدن المجاورة، قد نزلوا في عطلة نهاية الأسبوع كي يستمعوا إلى الشعر والشعراء! كل ذلك بالتزامن مع حضور مكثّف أيضاً للصحافة والصحفيين الذين يغطّون الحدث بتفاصيله. كما ضمّت المدينة العديد من الأماكن المنتشرة التي خيضت فيها المحادثات والمناقشات الغنية والتي أثرت الجمهور. مهرجان الشعر هذا Erlanger Poetenfest الذي تأسس في العام 1980 هو واحد من أكبر وأعرق المهرجانات الأدبية في ألمانيا، حيث انصب التركيز هذا العام على فترة ما بعد الظهر في الحديقة، في قراءات سريعة يمتد كل منها لمدة نصف ساعة تقريباً لكل شاعر، كما أمكن للزوار التعرف على مجموعة واسعة من المؤلفات الحديثة بعد القراءات على المنصة الرئيسية، وذلك في خيم كبيرة تمّ ترتيبها لتصبح معارض غنية للكتب الجديدة. وفي مسرحMarkgrafentheater  الباروكي بدأ مساء أول يوم عرض بورترية مخصص لكل كاتب مشارك في المهرجان يتحدّث عن حياته وتفاصيل عمله، الأمر الذي عرّف أكثر بالمشاركين وأغنى القراءات والمناقشات التي خاضها الجمهور معهم. كما قدّم المترجمون الأدبيون مشاريعهم الحالية في ورشة عمل ...

أكمل القراءة »

“كُنْ بريئاً كذئب” تقديس الحُبّ في كتاب ريم نجمي

عماد الدين موسى* يُمكِنُنَا اعتبار كتاب الشاعرة المغربيّة “ريم نجمي” الجديد: “كُنْ بريئاً كذئب”، الصادر عن منشورات المتوسط (ميلانو 2018)، بأنّه كتابُ حُبّ بامتياز، بدءاً من الغلاف مروراً بالإهداء ومن ثمّ الشذرات المنتقاة لتكون في مستهلّ بعض القصائد لِكُتّاب وشعراء آخرين، وصولاً إلى محتوى القصائد وعناوينها. ولعلّ ما يميّز كتابة “ريم” هو تلك الطريقة المُغايرة في تناول موضوع “الحُبّ”، حيثُ كل شيء من حولنا يشي به، الحبّ وحده دونَ غيره، بينما يتصّدر الكتاب شذرة لإيفون أودوار، يؤكّد فيها أنّ “هناك الكثير من الرّقّة علينا أن نتعلَّمَهُا من الذئاب”. في هذا الكتاب تنحو الشاعرة “ريم نجمي” إلى تدوين كل ما هو حميمٌ وآني من التفاصيل اليوميّة، تلك المُهملة أو العابرة ومن ثمّ تخليدها؛ ثمّة روحٌ تحوم داخل قصائدها، روحٌ حقيقيّة تتوق إلى الحريّة وذلك بالخروج على المألوف والمُعتاد، سواء من جهة المُفردة المنتقاة بعنايةٍ فائقة أو من حيثُ خصوصيّة العبارة لديها، عدا عن زاوية الالتقاط المشهديّة للأجواء والعوالم التي يتم تسليط الضوء عليها؛ فتقول: “في مَدِينتِنا/ يَكُونُ الخريفُ بارداً./ رغمَ ذلك كُنّا نَقِفُ طوَالَ الليْل/ مُتَعَانِقَيْن بِجَانبِ النَّهْر/ حتّى إن المارّينَ/ اعتقدوا أنّنا شَجَرَة”. تكتبُ “ريم نجمي” كأنّها في نزهةٍ قصيرةٍ لجمع الأزاهيرِ في يوم العطلة؛ تؤنسن الأشياء والموجودات من حولها وتستنطقها، ليس هذا فحسب، بل تبثّ فيها الروح أيضاً؛ كما في قصيدة (فصل الربيع)، أحد أبرز وأجمل (فصول الحُبّ الأربعة) على حدّ وصفها، وفيها تقول: “الساعةُ العاشرةُ تحتَ الصفر/ الثلجُ يُقبِّل النوافذ/ والريحُ تُمشِّط شَعْرَ الحديقة/ الناسُ في عَجَلة/ مِظلّةٌ مكسورةٌ تُلوّح بيديها/ للمُتسكّع الأخير في الشارع./ وحدي كنتُ دافئة/ فقلبي الآنَ في فصلِ الربيع”. الحواريّة ما بين “الظاهر” و”الباطن” بوصفهما عالمين منفصلين ومتقابلين، أو بين الأحاسيس الداخليّة في تعاطيها مع العالم الخارجيّ، هو ما جعل من الشتاء ربيعاً مزهراً؛ ثمّة انبهار شِعري جليّ نجده هنا في هذه القصيدة، رغم الثلج والبرد والحرارة التي تبلغ عشر درجات تحت الصفر. فيما يخصّ تعريفها للحُبّ فتقول الشاعرة: “لا أستطيعُ أن أُعرِّفُ الحُبَّ/ لكنّي ...

أكمل القراءة »

ذاكرة تجمع أوراق الحقيقة

عبد الكريم الأحمد مستلقياً في الهواء على ظهر الرياح أبحث عن وجه للحقيقة بكل تفاصيلها لا أرى حقيقة لهذا الكون خرطوم الماء يرقص في الهواء على كتف النهر ثم يسقط على وجهه مثل منجم خسر رهانه في ليلة عيد الميلاد أسراب الطيور غادرت أعشاش الذاكرة البحر يسبح من دون مائه الغيوم حبلى بالذكريات لكنها لا تنجب المطر رسائل عقيمة عن اللقاء هربت من حقيبة ساعي البريد تبحث عن أرواح أسيرة بين خيوط الانتظار لتتلو عليها آيات اللقاء الجنود ينتظرون الحرب القادمة ويحفرون لها القصائد الأحياء يسجلون اسماءهم في نعوات شهداء الثورة لا حقيقة هنا إلا لطيف فتاة تتجول داخل شوارع ذاكرتي كانت تذهب معي إلى السينما تركب البحر معي دون أن تخشى الغرق تسرق ابتسامة الصباح من جحيم الحرب شاركتني هتافات الثورة المسلوبة ترقص معي داخل نطاق الحلم على إيقاع موسيقى الثورة المهزومة بكل تفاصيلها تصعد معي إلى فوهة البندقية ترافقني الى المصير المجهول تقف معي تحت مطر أيلول دون مظلة دائما تسبقني إلى الموت والأهم من كل ذلك لم تقول لي يومآ أريد العودة إلى البيت عبد الكريم الأحمد اقرأ/ي أيضاً: أمسية شعرية في برلين ضمن فعاليات رابطة الصحفيين السوريين الرسول الرماديّ، أوديسا الشعراء السوريّين. مجموعة أدرينالين للشاعر الفلسطيني: غياث المدهون تُخضع الفيزياءَ لقوانين الشعر شعرُ التطبيقات وسرديات الأجندة شعر الخضر شودار: الحب في غرفة سلفادور دالي… محرر الموقع https://abwab.eu/

أكمل القراءة »

يوم دمشقي..

محمد داود* مشيُ ظلالِ الياسمين يلفُّني وأنا على درجٍ دمشقيٍ أنامُ تسير قوافلُ الأطلالِ قربي تحدّث غيمتي الزرقاءَ في كهف المعاني لحظةٌ خرقاءُ يسكنني الغبارُ ويجمعُ ماتبقى من دمشقَ بقهوتي في الفجرِ.. تُخفي دمشقُ العاشقين بصدرها.. ترشُّ الحليبَ على هائمٍ يُنقّبُ عن بقايا الندى في شارعٍ أمويْ عسى أن ينام الزمان هنيهةً ويعود نحو المشمشِ البلدي في الصبحِ تهبُّ المعاني من مخابئها توزعُ الماءَ على المقاهي تتقاسمُ بالبراءة نفسِها نساءَ الخليفة حين يمنحن الهوى عُرياً خالصاً للحب في الظهيرة تصفعُ الشمسُ الشارعَ الحجري تقلّمُ جراحَ الوقت فيه وتدعو قاسيون لرمي المدينة بالنار قبيل الغروب كي تغني حزنها على هسيس الجمر في جماجم أهلها الشام ليلاً .. غرابٌ يطلُّ من الصفصاف حول الماء يتقمص التغريدَ ينهار بيتٌ على زواره النائمين.. صراخٌ وهتافٌ لتحيا الحياة كتلٌ من إسمنتٍ ودماء تتكاثر تعلو حتى تغلق وجه السماء والصائمون في انتظار وجبة مابعد الموت المسائي في انتظار انتصار الجوع والعصافيرَ الفقيرةِ والجنون لينتهي فصلٌ من حكايةْ ويخفُّ الهواءُ بساكنيه عند انقضاء وقت المدافعَ والطائرات.. هنا دمشق في المدنِ العتيقةِ ينتشر الغبارُ على الجميع وتُورقُ الأشجارُ طيناً هلامياً في المدنِ الكبيرةِ يضيعُ منفيون في عرباتهم وتلتئمُ القلوبُ على أحزانها في المدنِ الثريةِ ينهش المنفى جدارَ حروفِ التائهين فيها بلا وجوهٍ ويسكبهم جليداً على طرقاتها مدنٌ بلادٌ من ورقٍ سديميٍ تحيا في منافيها وغربتها سجونٌ على طول المدى بلا هواءَ ولا صدى فهنا كانت دمشقُ ستبقى المدن بلا ساكنيها سنختفي نحن القادمين منها كأننا لم نكن كأن عظامَ أسلافنا الصالحين لم تبكِ عشقاً على طرقاتها سنذوبُ في تفاصيلَ غبارٍ وبحورِ تراب ونترك أيامنا قبوراً على ناصيتها هناك صخورٌ سترثُ الأرضَ من كل زائرٍ هناك مروجٌ وغاباتٌ سترقص مع الريحِ بدلاً عنا هناك جذورٌ ستعلو وتنهض قريباً منا نحن العناوينُ المؤقتةُ لكل الشوارع وكل المجازر نحن القناديلُ المطفأةُ في رحلة الأرض نحن الذاهبون أبداً في دروب الغياب محمد داود. شاعر فلسطيني سوري   اقرأ أيضاً شعر الخضر شودار: ...

أكمل القراءة »