الرئيسية » أرشيف الوسم : سقوط حر

أرشيف الوسم : سقوط حر

سقوط حر…

محمد زادة* لا أعرف كيف سأشرح لك أشياء لا يجوز شرحها. القصة لا تتعلق بأن هناك أشياء يكمن جمالها في غموضها فكيف سأشرح لك مغبة اللحظة الأولى والنظرة الأولى التي لم تستغرق سوى ثلاث ثواني، والتي ما زالت حتى اليوم تشغل مساحة سنين في الذاكرة. لا أعرف كيف سيستطيع رجل ضعيف أن يدفع دبابةً نحو قمة جبل دون أن يفكر بك، فالقصة لا تتعلق بأنك تشعلين أعواد الثقاب كلما تسللتِ مع الشهيق الخفيف إلى رئتي، ولا بأنك تتجاهلين قانون الجاذبية رغم أنك تعرفين أن الخطأ كان فقط في التوقيت، فلو أنني جئت للحياة في العام 1966، ورآني نيوتن كيف أسقط منك بشكل مستقيم نحو الهاوية، لكنت أنا التفاحة التي غيّرت مسار البشرية بسقوطها الحر. المسافة بيننا أقل من ساعتين ولكن فارق الزمن أكبر بكثير، فأنت تعيشين في العام 2019 أما أنا فلم أصل بعد، لا زلت في العام 2017 أحاول تفسير الأشياء التي لا يمكن تفسيرها، فالقصة لا تتعلق بأن متجر الأزهار الذي يقع في طريق المقبرة، تعمل فيه أمرأة سبعينية ضاع زوجها قبل عشرين عام في رحلة إلى جزر القمر، فعادت وحدها وفتحت متجرآ للأزهار وكلما أشتري منها وردآ تقول لي بصوت خافت “رجلٌ طوله متر وستة وسبعين يضيع .. هل تصدق” أفكر أحيانآ بأن أصير قويآ فقط لأركل تلك الدبابة المتربصة على قمة الجبل وأتأملها وهي تتدحرج ككرة نحو الوادي. ففي طفولتي كنت قويآ وذات ليلة أسقطت نجمة بتسديدة من سبابتي. ستقولين أن النجمة سقطت نتيجة خطأ ميكانيكي كما يحدث عندما يُسقط الثوار طائرة حربية ببندقية بدائية. القصة ليست كيف ولماذا سقطت تفاحتي.. الحدث أنها سقطت ولكن ليس بشكل مستقيم بل كانت تتأرجح وتحترق في سقوطها البطيء. في طفولتي لم أكن طفلآ بل كنت رجلآ صغيرآ يفكر بمشاكل والده وبأحلام أمه، ولهذا لم أكبر كما الآخرين الذين سبقوني الى النهايات بل درّبت نفسي على العودة للوراء وعدتُ في الزمن حتى وصلت كل البدايات. لا علاقة لآينشالين بفكرتي، أنا ...

أكمل القراءة »