الرئيسية » أرشيف الوسم : سامر عباس

أرشيف الوسم : سامر عباس

وهم الآلات الحاسبة وحسابي “الجيد”

سامر عباس. كاتب من سوريا أعتقد أن الآلات الحاسبة غبية للغاية، لذا فأنا لا أثق بها، الأرقام: مستقيمات مجعدة لا أكثر ولا أقل.  تكلمت العجوز: خالتي، احسب لي تنكة الزيتون كم كيلو زيت عملت؟ تقولها العجوز والقلق يجتاحها وكأنها أمام امتحانها السنوي، لقد قدمت ما تستطيع من الحب لرزقها لتنجح اليوم. الآلة الحاسبة: مربع مقسم إلى أزرار مربعة وفي كل منها رقم، هناك أزرار الضرب والقسمة والجمع والطرح أيضاً، وأيضاً مستقيمان متوازيان هما النتيجة. أضغط الأزرار بحرص شديد، أخطف بضع نظرات لوجه العجوز، إنها ترتجف، تترنح بين الفرح العارم والحزن الشديد. قد تكون كلماتي البسيطة التالية هي مصدر فرحها لمدة عام كامل، وبالتالي ستحب زيتونها أكثر، وقد تحب أولادها وزوجها، لأن الزيتون هو معنى الحياة عندها. يداها المجعدتان القاسيتان وبينما تسنداها على طاولتي تقولان: إن هذه العجوز قضت معظم حياتها بين أشجار الزيتون، تحارب العشب، و تقنع التراب بالعطاء. الآلة الحاسبة التي لا أثق فيها قالت إن (تنكة) الزيتون لم تعطِ ثلاثة كيلو من الزيت.  هل سأعصر قلب هذه العجوز بعد أن عصرت الآلات (بنات عم آلتي) زيتونها؟، بكلمات تمليها عليّ هذه الآلة الغبية؟ أبتسم وأفرح لفرحها المتوقع: والله يا خالتي زيتوناتك مناح الحمد لله عملت التنكة تلاتة كيلو وشوية كمان. ويبدأ العرس بالغليان في صدرها، تتألق عيناها، ويبدأ مهرجان الفرح. تحاول الآن أن تتحدث مع الجميع عن زيتونها وعن الزيت، موسم القطاف والسماد، كل ما يخطر في البال. وآلتي الحاسبة التي لا أثق بها أقتلها مجدداً بزرّ (off) وأنتقل للمزارع التالي. اقرأ/ي أيضاً: مرجان، سحاب، شيءٌ ما يلتهم الآخر شعر للدكتور مازن أكثم سليمان: تغافُل قصة قصيرة: نهاية حفلات التقيؤ عن مخيم اليرموك وقلوب مليئة بالشظايا… كوابيس لاجئ سوري 3 محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

مرجان، سحاب، شيءٌ ما يلتهم الآخر

تتلفت يمنةً ويسرةً، وكأنّها حارسٌ أمنيٌّ حذق. تتبجح في مشيتها وكأنها هي من صنع هذا العالم أو أنّها فهمته على أوسع نطاق. تطلق صرخاتها في جميع الاتجاهات، تلك الدجاجة، من تظنّ نفسها؟هل أستطيع إقناعها بأنّ عقلها لا يعمل؟ راقبتها حتى أشبعت عيني من مراقبتها، كان منظرها في الصباح وأشعّة الشمس تطفي لمعاناً نادراً على أجنحتها وريشها.. يبعث على التفاؤل، إن رأسها الصغير الخفيف نسبياً، قد رتّب الصواب كما يبدو له الصواب صواباً، فهو مصدر التقييم عندها، إذاً هو الأفضل حسب رؤيته للأفضل على وجه الأرض. ــ أعتقد أن (البقبقيق) هو إعلامها الذي انتقته لتخاطب به العالم حولها (تصريحات، لقاءات، قرارات، بيانات.. الخ). أفكار كثيرة تجول في عقلي حول الدجاج. ومن ثم على طاولة الغداء وبينما كنت أفرم لحمها بين أسناني لم أشعر أن مذاقها الشهي أكثر دهشةً من منظرها الصباحي. لكن، لا بأس في الاثنين معاً. ــ عصراً، بينما كنت أتجول بين بعض الأراضي الزراعية، زهرةٌ تشدني لها وعصفور يجعل مسيري مترنحاً، وسط كل هذا السحر واجهني سلكٌ شائك وللحظات لم أفكر إلا بعلاقتنا التي باتت شائكة، من منّا يلعب دور الدجاج؟  هل لنا أن نعرف ما هو بالضبط (البقبقيق)؟ ــ عندما غادرت لم تجد وجهاً تودّعني به، ودّعتني بلا وجه. سامر عباس. كاتب من سوريا اقرأ/ي أيضاً: سقوط حر… لن أتعلم يوماً مكابدات محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »