الرئيسية » أرشيف الوسم : زيد شحاثة

أرشيف الوسم : زيد شحاثة

خطوطنا الحمراء… والخضراء أيضاً

زيد شحاثة – كاتب من العراق يبدو أن حداثة تجربتنا السياسية، عودتنا أن تأتينا بكل ما هو غريب وجديد وغير معتاد في العمل السياسي، فيصير سياقا ثابتاً جديداً، لم يسمع به أحد من قبل في كل تجارب العالم السياسية. من دون أن يعلم أحد أو ينتبه، وفي قضية انزلقنا فيها جميعاً، ظهر مفهوم سياسي تحت عنوان ” الخطوط الحمراء ” ويقصد بهم قضايا أو أفراد، لا نقبل أو نسمح بأن يتم المساس بهم ولو من باب النقاش! قضية التقديس للأمور أو الجهات والأفراد، ليست جديدة بحد ذاتها كفكرة.. لكن ” إقحامها قسراً” في العمل السياسي عندنا هو الغريب والعجيب.. فكما هو معروف، العمل السياسي واقعياً هو كرمال متحركة لا ثوابت فيه إلا ما ندر، أو هكذا أريد له أن يكون، وصارت الثوابت فيه والمبادئ قليلة، ومن يتمسك بها أقل وأندر. من الطبيعي أن يكون لنا أفكار ومبادئ لا نقبل الطعن بها، وتكاد تكون ثوابتاً لنا. لكن الخالق منحنا العقل لنفكر به ونقبل النقاش حول كل المواضيع والقضايا، ولا يجب علينا بالضرورة أن نغير قناعاتنا حول تلك الثوابت. نسمع ونحاور ونتقبل الآخر برغم اختلافه معنا، لكننا لسنا مضطرين لتغيير ما نقتنع به ونؤمن. رغم أن الأمور التي نعتبرها قناعات راسخة ” ثوابتاً” لدينا يفترض أن تكون قليلة لأهميتها وكونها أساسية. لكن القضية توسعت، وصارت تشمل شخوصاً لهم توصيفات سياسية أو دينية بل وحتى اجتماعية، لا تستحق هذا التقديس غير المعقول! انقلب الحال لاحقاً، وفقد التقديس معناه بالكامل، عندما تحولت ” الخطوط الحمراء ” ليختص بها من يملكون السلاح خارج إطار الدولة، بل وحتى ضمن من يضمهم إطار الدولة ولو شكلياً لكنهم واقعياً يهدمونها. وصارت تطلق على من يملكون المال والسلاح وحتى الجاه، ومن يشغل منصباً ولو صغيراً ومن له سلطة ولو حتى في سيطرة بمدخل مدينة، يفترض أن تنظم الأمن! من لا يملك السلاح أو الأفراد الذين لديهم القدرة على خرق كل القوانين، وتجاوز كل السياقات، ويفعلون أي شيء بناء على ...

أكمل القراءة »

إكتب يا حسين… إكتب

زيد شحاثة* يندر أن تجد عربياً، لم يشاهد مسرحية ” شاهد مشافش حاجة” للمثل المصري الشهير عادل إمام، والتي عرضت في زمن، كان للمسرح فيه رسالة، وكانت الكوميديا حينها حقيقة، وليست تهريجاً رخيصاً أو سخافة ممجوجة، كما نراها في غالب ما يعرض هذه الأيام. من طريف مواقف تلك المسرحية، دور الشرطي” حسين” الذي يجعل منه ” البطل- عادل إمام” شاهداً صامتاً متفرجاً فقط على ما يدور حوله، ويكتفي بالكتابة وتسجيل ما يقال له أن يكتبه، رغم “الشحن” الذي يمارسه  عليه البطل مما يدفعه للانفجار بوجه الضابط الكبير، لكنه بحكم الانضباط الذي “أجبر” نفسه عليه “والتعود” على السكوت، يصل الحافة ولا يجتازها. رغم ضحكنا وسرورنا وتفاعلنا مع موقف الشرطي” المسكين” الصامت. لكننا كلنا في حقيقتنا يكون “صامتاً متفرجاً” في بعض المواقف، التي تتطلب أن نتكلم، خصوصاً إن كانت تمس حياتنا شخصيةً كانت أم عامةً، بل وحتى لو كانت المواقف تمس حقوقنا ومستقبلنا. أحياناً يتطور موقفنا، فلا نكتفي بأن نكون شهود زور صامتين، بل ونشارك في التزوير، دون أن تكون لنا منفعة منه، بل نفعلها ونحن مستيقنين أن مشاركتنا تلك ستعود علينا بأسوء الضرر! بذج أكثر من أن تعد لسلبيتنا الصامتة، فلطالما استقبلنا مسؤولين “فاح” فسادهم، حتى جاوز كل قدرات العطور الفرنسية المستوردة لحسابهم خصيصاً.. وأعدنا إنتخابهم مرة بعد أخرى. أو تقاعسنا عن المشاركة أصلاً بحجة المقاطعة، أو عدم تأثير الصوت الواحد، ونكتفي بان نشتمهم في صفحاتنا الشخصية.. فيالنا من شجعان! نشاهد من يسرقنا، ويتجاوز على القانون.. بل نخالف القانون بأنفسنا، وبإصرار دائم ومستمر، بحجة أن النظام فاسد، ونحاول سلب حق بعضنا البعض، في أبسط القضايا، حتى في الدور أمام الفرن بحجة أن الدولة فاشلة، وأما إن وفقنا وكنا ممن لا يخالف القانون، فنحن ممن يكتفي بالصمت أو يكتب.. أوَلا أفعلها أنا معكم الأن، وأكتب فقط! يبدو أن سلبيتنا، ووقوفنا على التل للتفرج، هو أهم سلاح يستخدمه ناهبوا بلدنا ومستقبلنا، ضدنا، ومن الواضح أننا نحن من صنع السلاح وسلمه بيديه على طبق ...

أكمل القراءة »