الرئيسية » أرشيف الوسم : زاوية حديث سوري

أرشيف الوسم : زاوية حديث سوري

زاوية حديث سوري: سخرية…

بطرس المعري. فنان وكاتب سوري مقيم في ألمانيا زاوية حديث سوري: سخرية… في بعض الأحيان، حين نلتقي بالأصحاب يكون حديثنا فيما بيننا عن “غباء” الغربي وقلة حيلته. فيروي هنا أحدنا أنه قد رأى ألمانياً في البناء أو المتجر منهمكاً في حل مشكلة، هي بسيطة يقول، ثم يستسلم حتى يأتي هذا الصديق ويقول له: المسألة سهلة، أنظر… ثم يقوم بإصلاح العطل مثلاً أو إيجاد مخرج له. أو ربما يتم تنبيه الألماني إلى وجود حل بسيط لمشكلة في مطبخه بشراء قطعة وتركيبها بدلاً من استقدام مختص بالأمر، ما سيكلفه الأمر مبلغاً من المال ليس بالقليل. تنتهي القصة بالسخرية منه أو الضحك الجماعي لأن الغربي بلا “كتالوغ” لا يستطيع حتى تركيب برغي ليد باب الخزانة. هذا يشعرنا بالتفوق عليه، فنحن أذكى وأشطر شعب في العالم. بالطبع الغربي ليس شخصاً غبياً، وإلا ما وصلت بلاده إلى هذا المستوى العلمي والتقني العالي. ولكن هل نحن شاطرون أذكياء؟ ليس هكذا الأمر. الغربي بالإضافة كونه منظم بشكل عام، فهو يؤمن بالاختصاص. أو كما يقول المثل الدارج “يُعطي الخباز خبزه حتى ولو أكل نصفه” أو طلب مبلغاً كبيراً لقاءه. هكذا يقوم كل فرد في المجتمع بعمله فيكون العمل متقَناً.  فبالفعل، ربما لا تجارب حياتية كبيرة لديهم تصنع الخبرة اللازمة لأمور حياتية كثيرة، ولا هم مضطرون لقضاء هذه الاحتياجات بيدهم. ربما لا يضيعون الوقت في الاجتهاد طالما هناك من يستطيع خدمتهم أو هناك “دليل” لعملهم. أما بالنسبة إلينا، فإن ضيق حال اليد، تحتم علينا أن نمارس عدة وظائف أو أعمال حتى نوفر نقودنا ليوم أسود نحتاجها فيه.  وغالباً ما تجد شخصاً في العائلة موهوباً في بعض الأعمال التي تخص المنزل، يتعلم بعضها من أبيه أو أخيه الأكبر غالباً أو من معلم في المهنة أمضى عنده أكثر من عطلة صيفية حينما كان في المدرسة فتعلم بعض أسرار المهنة. وبالتالي قد أصبح الشخص الذي يعتمد عليه في “تسليك” هذه الأمور. وربما هذا يقودنا إلى التفكير في أنظمة البلاد وطريقة إدارتها، ما ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: أعياد وولائم…

بطرس المعري. فنان وكاتب سوري مقيم في ألمانيا زاوية حديث سوري: أعياد وولائم… قبل بضعة أيام، جاءني جاري التركي بطبقٍ شبيه بطبق “الحبوبيّة” التي نعرفها في بلادنا والمؤلفة من مجموعة من الحبوب المسلوقة والمحلاة بالسكر، وقال هذا “عاشوريه”، نصنعها يوم رست سفينة النبي نوح والذي يصادف أيضاً يوم عاشوراء. وحكى لي الجار أن النبي يومها طهى كل ما بقي لديه من مؤونة في قدر واحد، وفي تقاليدنا يجب أن يكون فيها سبعة أصناف من الحبوب والمكسرات والفاكهة، كما يجب أن توزع على سبعة جيران. كان الطبق لذيذاً شهياً في الحقيقة.  وتذكرت هنا، أول أيام سكني في هذا المبنى عندما طرق جارٌ ألماني بابي، وقد عرف أنني رسام، وطلب مني قليلاً من اللون الأبيض وريشة كي يستر به عيباً في أحد الجدران. بعد دقائق، عاد إلي يشكرني وبيده منديلٌ ورقي فيه بضعة بسكويتات وقال لي: نصنع هذا البسكويت بمناسبة عيد النيكولاس. أتحدر شخصياً من بلدة في جبال القلمون، هي على بعد أقل من ساعة من العاصمة دمشق، فيها كنائس عديدة على صغرها ودير كبير للسيدة العذراء يعود بناؤه إلى القرن السادس الميلادي ويزوره السكان من جميع الأديان والملل. وعيد الدير هو عيد ميلاد السيدة، ويقع في الثامن من شهر أيلول من كل عام، فيزور البلدة المئات في تقليد سنوي يبدأ عشية العيد بكرنفال تقليدي موسيقي يخترق شارع البلدة الرئيسي، وينتهي في صباح اليوم التالي مع الصلاة قبيل الظهيرة. وقد وصلتني بعض الصور ومقاطع الفيديو عبر رسائل على هاتفي المحمول فيها شعائر العيد وجموع المصلين أو المحتفلين فشعرت بالحنين إلى طقوس عيدٍ قلما كنت أعيره اهتماماً وأنا هناك. في الحقيقة لست على يقين إن كان جاري يهتم بالذكرى الدينية قدر اهتمامه بالحلوى، ولا إن كان جميع من يزور بلدتي في هذا اليوم يأتي كي يصلي، ولكنني على يقين من أن الجميع يكون سعيداً مبتهجاً. هذا على مبدأ صديق لي يقول دائماً إنه لا يصوم رمضان ولكنه يقدس وقت ومائدة الإفطار، ويكون سعيداً ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: يا أمطار هامبورغ.. اغسليني

بطرس المعري. فنان وكاتب سوري مقم في ألمانيا يهطل المطر في هامبورغ في الصيف.فالمطر هنا،لا يتقيد بنظام الفصول.يهطل..فيغسل المباني والطرقاتيغسل الشجر والبشريغسل كل شيءفيظهر كل شيء بلونه الحقيقي. * * * يهطل المطر في هامبورغ بغزارةلكن أبناء المدينةرغم هذالا يملون التنزه والجريولا ركوب الدراجات على ضفاف “ألستا”بحيرتها الجميلة * * * يهطل المطر على مدار السنةويجري أبناء هامبورغ على مدار السنةلا يشغل بالهم إلا أمور تتعلق بنسبة الضريبة التي يدفعوهاأو بمكان عطلتهم الصيفية*** يهطل المطر في هامبورغ فأقف في الشارع من دون مظلةعلّه يغسلني أنا أيضاً من غبار الشرق ومن كسل أهله. يعمل الأفراد في هامبورغ على مدار الساعةوتبارك السماء أعمالهم على مدار الساعة(هي لا تتدخل في شؤونهم لأنها مشغولة عنهم بملء الغيوم بالماء). * * * اقرأ/ي أيضاً: زوايا حديث سوري بقلم بطرس المعري: زاوية حديث سوري: سبحان مغيّـر الأحوال … زاوية حديث سوري: المثليّـون و أزنافور وأنا… زاوية حديث سوري: ألماني لأبوين سوريين؟! محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: سبحان مغيّـر الأحوال …

بطرس المعري. فنان وكاتب سوري مقيم في ألمانيا ما أن تطأ أرجلنا أرض الغرب، حتى نبدأ بالبحث عن الميزات التي سمعنا والتي يمكننا أن نحصل عليها بحسب قانون بلد الإقامة. تبدأ حينها رحلة التنقيب عن السبل التي تتيح لنا أن نأخذ من الدولة المضيفة ما أمكننا من مساعدات، مالية بالدرجة الأولى. من سبقنا حتى قبل هذه السنوات الأخيرة إلى الغرب، من طلاب علم أو عمل، كان قد عَلِمَ مسبقاً أن هناك قوانين تلزم الدولة بتغطية بعض المصاريف أو جزء منها وهو بدوره أعلمنا بها. وهناك من صار فيها خبيراً، فلم يترك منفذاً يستطيع استغلاله لم يستغله، كـ “عديم وقع في سلة تين” كما يقول المثل الدارج… “هذا حقه” يقول هو. ما يضحك في الأمر أن هذا الأخير، عندما تتغير صفة إقامته من وضع الطالب أو اللاجئ المحتاج إلى وضع عامل، ويصبح دخله عالياً بعض الشيء وبالتالي يبدأ بدفع الضرائب عن دخله هذا، يلتفت إلى الوافدين الجدد فينظر إليهم نظرة ازدراء. فهو يرى نفسه أنه يعمل ويكد لتأتي مصلحة الضرائب وتقتطع من مرتبه أو أرباحه لخزينتها وتدفع منها للمحتاجين أو “للمتسولين” كما يراهم، والذي كان هو واحداً منهم… فيا سبحان مغير الأحوال . *** لم نعتد في بلادنا على دفع الضرائب كما يجب، اللهم إلا موظفي الدولة لأن مرتباتهم هي بيد الدولة وبالتالي تُقتطع منها الضريبة بشكل تلقائي، أما من يعمل في القطاع الخاص أو ما شابه، فضريبته تكون بحسب علاقاته مع موظفي الضرائب أو بقدر ما يستطيع أن “يلعب” في كشوفات حسابات البيع والشراء. وبالتالي تُحرم خزينة الدولة من أموال يمكن استثمارها، كما هو الحال هنا وكما يجب أن تكون، في الخدمات ولصالح المرافق العامة وصيانة البنية التحتية، أي بالتالي تعود فائدتها على سكان البلاد بشكل عام. والتهرب الضريبي موجود هنا أيضاً ولكن بنسبة ضئيلة جداً إذا ما قارنا الأمر بما يجري في بلادنا. *** على سبيل التندر، ولا يخلو الأمر من صحة، وجدنا أن الدول الغربية تلهي شعبها بطريقة ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: ألماني لأبوين سوريين؟!

بطرس المعري – فنان وكاتب سوري مقم في ألمانيا   “أنا ابن لمهاجر من مصر، أنا أمريكي من الجيل الأول” يقول الممثل رامي مالك، الذي فاز قبل بضعة أسابيع بجائزة أوسكار أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الموسيقي “الملحمة البوهيمية”، بحسب موقع “يورو نيوز”. تذكرت، وأنا أتابع هذا الحدث الذي أدخل بالطبع البهجة إلى قلوب عشاق السينما في المنطقة العربية، أن أولاداً كثيرون سيولدون هنا في أوروبا من أصول سوريّة مهاجرة، فكيف سيعرفون عن أنفسهم؟ هل سيقدمون أنفسهم، كما قدم مالك نفسه، على أنهم ألمان لأبوين سوريين مثلاً؟ ربما من الأمور التي تقلقنا جميعاً هنا هي أمور الاندماج في هذا المجتمع الغربي “الغريب” عن ثقافتنا، رغم ما قربته العولمة ووسائل الاتصال من مسافات ما بين الشعوب. البعض لا يجد غضاضة في هذا الاندماج، لا سيما ممن برمجوا أمورهم على البقاء هنا. والبعض يذهب بعيداً بأن يقول إن أولادي سيكونون ألماناً، بمعنى أنه سيترك للمجتمع الألماني مهمة التربية أو التنشئة. والبعض، بل الكثير منا، يجد أنه قد بدأ يفقد هويته، فيحارب ليبقي عليها من خلال تمسكه بالتكلم مع أولاده بلغته الأم وكذلك ببعض الأمور التي يرتاح إليها كأنواع الطعام وبعض العادات الإجتماعية والتردد على دور العبادة.. وهذا كله نتفهمه جميعاً، كما مرّ به الجميع على ما نعتقد وإن كان بدرجات متفاوتة. ولكن ماذا عن الاندماج؟ هل من الأسلم أن نؤلف مجتمعاً صغيراً داخل المجتمع الألماني أم يجب علينا أن نذوب فيه؟ لا أعتقد أن ما يطلبه الألمان ويشددون عليه من خلال التأكيد على الاندماج هو الانصهار الكامل، لأنهم على يقين أن هذا لن يحدث، على الأقل في المستقبل القريب، فها هم أغلب الأتراك على سبيل المثال لا يزالون أتراكاً بعد مضي أكثر من نصف قرن من الزمن على وجودهم هنا.. لكنهم يطلبون على الأقل احترام النظام الاجتماعي والتربوي القائم، والأهم برأينا هو المساهمة في بناء هذه البلاد لأنها قد أصبحت بلدنا أو بلد أولادنا. في سؤالنا الذي بدأنا به عن كيفية تقديم ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: قاتل مواهب الشعوب

يكتبها بطرس المعري* كنا نمضي أشهر الصيف صغاراً في بلدتنا في لعب كرة القدم أو الورق (الكوتشينة). وكان لنا هناك صديق يكبرنا بقليل يردد حينما يرانا نلعب بالورق جملته المعتادة: “لعب الورق يقتل مواهب الشعوب”. كنا حينها في سن المراهقة ولم نكن نعي تماماً كلام صديقنا هذا! بعد فترة قصيرة من دخولنا الفضاء الأزرق (الفيسبوك)، تذكرنا جملة صديقنا الظريف هذه فكتبنا على غرارها منشوراً قصيراً يقول: “الفيسبوك يقتل مواهب الشعوب”، ويبدو أننا لم نكن نجانب الحقيقة بالرغم من أنه لم يكن منتشراً حينها كما هو اليوم. وكما في لعبة الورق، عدنا إلى إضاعة الوقت في “لعبة” تحط من لياقة الجسم بفعل الجلوس لساعات أحياناً، وتفصلنا بشكل من الأشكال عما يجري من حولنا، كما لا تزيد من معارفنا الكثير وبالطبع تلهينا عن تنمية مواهبنا أو ممارسة هواياتنا المفيد منها. ويمكننا أن نقول إن كثيراً منا قد بلغ حد الإدمان على الدخول إلى صفحاته ومتابعة أخبار أصدقائه الحقيقيين والافتراضيين على حد سواء، كذلك متابعة الأحداث السياسية في البلاد وخارجها. نشر وتعليق، مشاهدة أو “لايك”… وحتى هذا الأخير قد أصبح مع التطور “الفيسبوكي” متعدد الأوجه، عادي أو على شكل قلب أحمر، وهذا من شدة حبنا للمنشور، أو وجه ضاحك أو غاضب أو مذهول. غوص في تفاصيل الحياة: فلان يزور أخاه وفلانة سعيدة لأنها قد طبخت “شيخ المحشي” وأخرى أخذت “سيلفي” مع الأصدقاء في المقهى… وفلان قد توفي زوج خالته فنعاه. وكان يلزم علينا في مثل هذه الحالة الأخيرة أن نقوم بواجب العزاء. ولا شك أن هذا الفضاء قد سمح لنا كمغتربين أو مهجّرين، بتتبع ما يجري في بلادنا خلال هذه السنوات الأليمة بأدق تفاصيله، عن طريق ما ينشره من هم على الأرض أنفسهم، حتى نسي أغلبنا عادة أخذ الخبر أو المعلومة عن طريق وسائل الإعلام التقليدية من قنوات وصحف ومواقع إخبارية. كما سمح بالمقابل لأهل البلاد بتتبع أخبار من هاجر منهم. إذن لا مفر من دخول هذا العالم، وأمام هذا الكم من المعلومات ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: الطلاب العرب ودروس الثقافة الجنسية في ألمانيا

يكتبها بطرس المعري* توسل أحد القادمين الجدد إلى الطبيب، ابن البلد، كي يكتب هذا الأخير تقريراً طبياً يعفي بموجبه ابنته (اثنتا عشرة سنة) من الذهاب إلى المدرسة يوم الغد، فيوم الغد سيكون لديها حصة مدرسية مخصصة للحديث عن الجنس، كما فهم الرجل. لم يتردد الطبيب بالطبع في الاعتذار منه، فعدا عن أنه سيقوم بكتابة تقرير كاذب، هو غير مقتنع بجدوى غياب التلميذة عن الدرس، المخصص للكلام العلمي بالطبع عن كيفية حصول الحمل وبشكل مبسط. فالطبيب هو أيضاً أب لولدين قد سبق وحضرا الحصة المقررة كملايين التلاميذ في ألمانيا. جرت هذه الحادثة قبل سنوات معدودة مع صديق لنا. من واقع حياتنا نعرف أنه كلما سأل طفل عن هذا الأمر يكون الجواب غالباً إما صمتنا أو “تغيير الحديث”، أو نروي له حكاية طائر اللقلق الذي يأتي بالأولاد للمتزوجين، فهل هذا جواب شافٍ له؟ في الحقيقة نفهم تصرف الوالد، كأي شرقي، وخوفه من حضور ابنته هذه الحصة وتعرفها على “أمور” تظل سرية لدينا وتدخل في باب الحياء والعيب، فنتعلمها صغاراً ومراهقين من الأصدقاء الأكبر سناً من خلال قصصهم التي سمعوها أو تخيلوها وعن طريق نكات بذيئة على الأغلب. كل هذا ونحن نعلم أن كثير من الفتيات في القرى أو المدن الصغيرة يتزوجن قبل سن البلوغ. ولكن لنفكر في الأمر بروية، فهل سنحل المشكلة عندما نمنع أولادنا من الذهاب إلى المدرسة في هذا اليوم؟ وهل نستطيع دائماً تحييد أولادنا عن كل ما يمت بصلة لهذا الموضوع؟ أليس من المرجح أن يسأل الولد زملاءه عند عودته في اليوم التالي عن تلك الحصة وسيحصل على معلومات ربما مغلوطة، وتسيء إليه أكثر؟ لدى أولادنا بالتأكيد أتراباً يخوضون في الأمور الجنسية، كذلك فالأفلام والمسلسلات وكليبات الأغاني التي تبثها المحطات التلفزيونية فيها من المشاهد ما يكفي من ايحاءات ومشاهد جنسية، ذلك عدا عن الصور في بعض الصحف والمجلات والإعلانات الطرقية. وإن تولد لدى المراهق الصغير اهتمام أكثر بهذه الأمور، فسيبحث في النت، المتوفر بين الأيدي وغير المسيطر عليه، وفي ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: ما بين أبو عصام وأبو نابليون

يكتبها بطرس المعري* قبل بضعة أسابيع وفي مقابلة إذاعية بثتها إحدى المحطات الخاصة بدمشق، أطلق الممثل السوري “عباس النوري” هجوماً عنيفاً على واحدة من أشهر الشخصيات في التاريخ الإسلامي في الشرق والغرب وهو “صلاح الدين الأيوبي”، حيث قال “النوري” إن “صلاح الدين الأيوبي كذبة كبيرة عايشة بنص الشام”، مشيراً إلى تمثاله الموجود قرب قلعة دمشق، وأردف: “ظهر الاهتمام به في تاريخنا الحديث لأننا بحاجة إلى مخلّص”. لم يكن النوري أول من يتجرأ على انتقاد “صلاح الدين” مؤخراً، فقبل سنة ونيف قال الكاتب المصري “يوسف زيدان” في مقابلة تلفزيونية إن صلاح الدين “من أحقر الشخصيات في التاريخ”، وقد ردد “النوري” تقريباً ما ساقه “زيدان” من تبريرات لتقزيم مكانة القائد التاريخي ودوره في استعادة القدس، فهو قد “عقد مع الصليبيين صلحاً ولم يحرر القدس”، كما أن الهالة الكبيرة التي أخذها، ودائماً برأي زيدان وقد ساقها النوري في حديثه أيضاً، هي من صنع آلة الحكم في مصر قبل بضعة عقود، التي دعمت مسلسلات وأفلاماً كفيلم الناصر صلاح الدين ليوسف شاهين من إنتاج سنة 1963. وبالطبع، قامت الدنيا في المرتين كلتيهما على مختلف وسائل الإعلام كما على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ولم تقعد. ولا نعرف ما هو الهدف حالياً من نبش التاريخ بهذه الطريقة “الاستعراضية” المستفزة للكثيرين. وبالطبع لن نخوض في صحة أو خطأ ما قاله “النوري” أو “زيدان”، فلا نحن بالمؤرخين المحيطين بالأمر، ولا صحة الأمر هي المهمة في مقالتنا هذه، بل هناك جملة من الملاحظات نود أن نبديها بناءً على ما قرأنا عن الأمر في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي مصدر الخبر أو المعلومة الذي يلجأ إليه أغلبنا، ويتفاعل الجميع معها بشكل حر وعلني. ما أخذناه على البعض الهجوم على شخص الممثل “عباس النوري” والرد عليه بالسباب، أو التهكم بمناداته أبو عصام (دوره في مسلسل باب الحارة)، بدلاً من دحض أراءه وتفنيدها من خلال الوثائق والكتب، علماً أننا على يقين أن أغلب من دافع عن “صلاح الدين الأيوبي” أو أيد كلام “النوري” لا ...

أكمل القراءة »