الرئيسية » أرشيف الوسم : روزا ياسين حسن

أرشيف الوسم : روزا ياسين حسن

الرضوض النفسية (التراوما) في آداب المنافي واللجوء: تأملات حول قديم وجديد آداب المنافي ج3 والأخير

بقلم المستشرق الألماني: شتيفان ميليش ترجمة: روزا ياسين حسن يمكن للخسارة بالطبع أن تخلق شيئاً جديداً، بمعنى أن يتحوّل الفراغ والفقد الذي يعيشه المنفي إلى شرطين ومطلبين أساسيين لبدء مشروع جديد، فيُملأ الفراغ بالحياة، والفقد بالبناء والعلاقات والقصص والخبرات الجديدة. لذلك فإن إعادة خلق المعنى المفقود أمر ضروري جداً، هذا يعني أن الكتابة وجميع عمليات وأشكال إنتاج المعنى تنوجد حين يكون معنى الحياة والعالم مهدّد للغاية، تماماً كما يحدث في المنافي، كأنها تترسّخ لتغدو أقرب إلى موارد قيمة أو مصادر حيوية للحياة. مع ذلك ثمة حقيقة تبدو أقرب إلى عزاء صغير، فخسارة المنفي، كما عبّر “إدوارد سعيد” بوضوح كتابه “في تأملات حول المنفى”، تبقى غير قابلة للتعويض، الأمر الذي يطرح أمامي معضلة غير قابلة للحل، فمن ناحية أعتقد أن الواقع الحقيقي مهم أكثر من أي فن، ومن ناحية أخرى فالواقع الافتراضي هو ما يمكن أن يعطيك القوة حين تتفاعل ثانية مع الواقع الاجتماعي الحقيقي. ومع ذلك أعتقد أن ليس علينا محاربة أي شيء بقدر ما علينا محاربة (الواقع الصناعي) واستبداله وتغييره! وعلى البشر حول العالم أن يتّحدوا لأجل ذلك، فكل شيء حقيقي ومهم اليوم مهدّد بالاستعاضة عنه بالافتراضي والصناعي بدل الواقعية المحيطة، حيث ينشغل الأطفال يومياً بها ولساعات طويلة وهم عائدون إلى بيوتهم التي لم تعد موجودة! تبدو جهود وزارات الأوطان المشكّلة حديثاً، أو وكلائها، مثيرة للسخرية بل ومحزنة، كما قال شاعر عراقي قبل بضع سنوات: “أن تملك وطناً فهذا يعني كثيراً من سوء الحظ، وألّا تملك وطناً فهذا يعني الكثير من سوء الحظ كذلك”. يبدو من العبث حقيقة التحدث بأمور مشابهة من موقعي كألماني غربي مشبع بالرفاهية، ومع ذلك من المهم أن تتضافر وجهات النظر المختلفة والقصص معاً، بمعنى أن نضع قصصنا ضد التفرقة لفهم هذا العالم بشكل أفضل، ولنقترب خطوة أكثر من بعضنا. ربما هي آثار الماضي غير الواعية التي تؤثر على واقعك المباشر دون أن تكون جزءاً حقيقياً منه، كحقيقة أن أجدادي مثلاً كان عليهم أن يغادروا ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 36 من أبواب: السجادة المزخرفة

روزا ياسين حسن* في العام 1896 كتب “هنري جيمس” نصه: النموذج في السجادة. وتتلخّص مقولته بأن العمل الأدبي وحدة زخرفية صغيرة في سجادة تغصّ بالوحدات الزخرفية الأخرى، وتشكّل المشهد الأدبي العالمي. جمال السجادة آت من جمال العمل الأدبي كعمل متفرّد وناقل لخصوصية ثقافته، وكذلك من اندماجه في المشهد الأدبي العالمي، أي تواصله مع الوحدات الزخرفية الأخرى. أحب أن أسحب هذه المقولة إلى حياتنا اليوم: يمر الزمن على معظمنا كلاجئين في منافي أشبه بالبرزخ، فلا نحن في الوطن ولا في المنفى، عالقون في مكان بين المكانين كالأرواح الهائمة، يحكم معظمنا شعور ذنب قاتل، لمجرد أننا نجونا! نرفض وصفنا باللاجئين، بل نحن: “قادمون جدد”، ربما كنوع من إزاحة المعنى المفرط ببشاعته. ولكي نحلّ معضلتنا الجديدة نقنع أنفسنا بأننا عشنا حياتنا كلها، في وطننا كذلك، نوعاً من المنفى غير الواعي. نشعر بالإهانة من كوننا لاجئين، قصصنا تتناقلها وسائل الإعلام بينما نموت في الوطن ومخيمات اللجوء، أما في المنافي فلا أحد يعرفنا أو يدرك شيئاً عن ثقافتنا، نحن غرباء تلاحقنا الأسئلة الغريبة الجاهلة، كلنا موضوعون في سلة واحدة بدون تمايزات: قادمون من مكان مجهول متخلّف صحراوي حيث النساء عاطلات والرجال مسيطرون! مع الزمن ندرك آسفين معنى المنفى، وندرك أن العالم بمعناه السابق انتهى! بعضنا لا يمكنه استيعاب الفكرة، فيهرب منها بأن يقضي على حياته، ولا ينحصر هذا بالموت المباشر، يمكننا الانتحار ونحن على قيد الحياة بوسائل شتى، بالكحول، بالمخدرات، بالعدمية، الحالة التي راحت تتمدّد على حيوات كثيرين منا خصوصاً الشباب! لسنا أحراراً في تقرير حيواتنا أو عالمنا لكننا أحرار في أن نغادر هذا العالم الظالم بطريقتنا. نحن متعبون، مثقلون بذاكرة بشعة، وبعد كل ما كان لم يعد لدينا طاقة. معظمنا صار يتجنّب القضايا العامة ويبحث عن خلاصه الفردي. ومن هنا تبدأ هويتنا الوطنية بالتخلخل، يفقد معظمنا الإيمان بالوطن، وفي سقوط متسارع لأخلاق الدول والحكومات نشهده بعيوننا يسقط الإيمان بها أيضاً، وتسقط المفاهيم التي كانت مقدسة، كحقوق الإنسان مثلاً! لكننا وريثما نجد خلاصنا من هذه ...

أكمل القراءة »

الرضوض النفسية (التراوما) في آداب المنافي واللجوء: تأملات عابرة للحدود حول قديم وجديد آداب المنافي ج2

بقلم المستشرق الألماني: شتيفان ميليش ترجمة: روزا ياسين حسن   لكن هناك بالتأكيد الكثير من الوظائف والمهام الأخرى للأدب العربي: فهو يستطيع نقل عبث وبشاعة تجربة الواقع لغوياً، ويعيد إحياء الحقيقة بابتذالها وشذوذها في اللغة. كما يستطيع استخدام تجربة الظلم الخاصة بالكاتب كفرصة ليعكس تجارب الظلم الأخرى التي عاشها الآخرون. ويمكن أن يكون الشعر كمنولوجات داخلية أو كحوار، أي يدور حول الذات أو يحتفل بالحوار وتعدّد الأصوات. أفكر كيف كان كل من “بول سيلان” و”كمال سبتي” مثلاً منشغلاً بتعاسته ومأساته الخاصة، في حين كان ثمة شعراء آخرون كـ”محمود درويش” و”إنجبورغ باخمان”، فكّروا بالآخرين وبالضحايا الغرباء، ربما لأنهم كانوا مميزين بطريقة ما، وبالتالي تمكّنوا من اختراق المونولوجات أكثر من غيرهم، أو على الأقل بطريقة خاصة بهم، باتجاه الحوار وتعدّد الأصوات. في نهاية الأمر، يعيش الأدب أيضاً بعد الهرب عبر التخييل وقدرة اجتراحه والرغبات والأمنيات، بغية الفرار من قيود الواقع الضاغطة الصادمة والمليئة بالخسارة، ليواجهه وليضع نقاط علام جديدة لعالم آت أفضل. ربما كان التخييل هو الكنز الأكثر حيوية وقيمة، حينما لا يتحوّل على المدى البعيد إلى هروب ثانٍ، وحين لا يقود المرء للخروج من الواقع تماماً. لذلك من غير المسموح للأدب أن يتخلى عن الخيال، سواء لأدب السوريين اليوم، اليمنيين، الأفغان، والكونغوليين وغيرهم. ولكن هل يوجد بالعموم أدب للكبار يرقى إلى مستوى هذا الادعاء؟ حيث يجب عليه بالإضافة إلى سرد الفظاعات أن يمتلك قدرة التخييل وموهبة الحالمين بمستقبل أفضل، والتي تصبح واضحة في ظروف الحياة الجديدة والجيدة. وإلا لن يبقى إلا أدب الأطفال، الذي نستطيع فيه، نحن الكبار، أن ندنو من المستحيلات (كما يطلق عليها أبرز شعراء الحداثة العرب): الوطن، البيت، الجمال، الحب، والصداقة، بطريقة فورية وبسيطة وربما ساذجة. وفيما يستمر العالم بسقوطه في الدمار والرماد، وفي تبديد مصادر الحياة، تتم تنحية الواقع الحقيقي من خلال الافتراضية والثقافة المزيفة. *** يمكننا أن نجد الكثير من أوصاف المنفى في الأدب العربي بعد العودة من المنفى إلى الوطن الأم، وليس فقط في المنفى. ...

أكمل القراءة »

الرضوض النفسية (التراوما) في آداب المنافي واللجوء: تأملات حول قديم وجديد آداب المنافي ج1

بقلم المستشرق الألماني شتيفان ميليش ترجمة: روزا ياسين حسن   في ستينيات القرن العشرين طرأ تغيّر عميق على الأدب الفلسطيني، فصدرت رواية “غسان كنفاني”: “رجال في الشمس” 1962، والتي تدور أحداثها العام 1958 أي بعد عشر سنوات من بدء الشتات الفلسطيني. الرواية هي أول عمل عالمي يعبّر فيه كاتب عن مأساة الهرب البشعة/ المابعد حداثية وبتعبيرات قاسية بالغة التأثير. أحداثها تدور في فلسطين، الأردن، العراق، والكويت، وتحكي قصة ثلاثة رجال ينتمون إلى ثلاثة أجيال مختلفة، يجمعهم طريق الهرب في مدينة البصرة جنوب العراق، بعد أن تركوا وطنهم ليبحثوا عن حظهم في الكويت. لكن سطوة الهروب تبقى وحدها الحاضرة في حيواتهم، تقود شكّهم الدائم بالغرباء، الأمر الذي يجعلهم يثقون بالفلسطيني الرابع، الذي يعمل سائق شاحنة لدى ثريّ كويتي، والذي يعرض عليهم تهريبهم إلى الكويت: “أرض الميعاد”! كانت فكرة نقلهم في صهريج مياه كبير وفارغ وحار فكرة مأساوية، فحرس الحدود الكويتيون استقبلوا السائق بالنكات والسخرية، الأمر الذي أضاع الكثير من الوقت، وجعل السائق نهاية لا يجد في الصهريج إلا ثلاثة جثث متيبّسة من الحرّ، رماها في مكبّ قمامة موطنه الجديد: الكويت، ولكن ليس قبل أن يأخذ الساعات والأموال التي بحوزتهم! لماذا لم تدقّوا جدران الخزّان؟ السائق الذي أصيب برضّ نفسيّ كبير، جراء انفجار حصل العام 1948 خلال الحرب العربية- الإسرائيلية الأولى، يعود ليعاني رضّاً نفسياً (تراوما) ثانياً بعد ارتكابه هذه الفعلة، ولكن هذه المرة لم يكن بالإمكان تخطّيه أبداً! فبينما فقد رجولته في الانفجار وكان ضحية للحرب، تحوّل بتهريبه الناس ورمي جثثهم في مكب القمامة إلى قاتل! التراوما الثانية تولّدت هذه المرة من شعوره بالذنب لقتله ثلاثة من مواطني بلده، ولهذا كان صراخه: “لماذا لم تدقّوا جدران الخزّان؟”، محاولة فاشلة لتكفير الذنب، فقد كان في العمق مدركاً لذنبه وعليه إكمال حياته مع كل هذا الألم البليغ! في العام 1972 تم تحويل الرواية إلى فيلم، بتوقيع المخرج المصري “توفيق صالح”، وجاءت نهايته مع مقاطع من قصيدة قديمة لمحمود درويش يقول فيها: “وأبي قال ...

أكمل القراءة »

ليس لكل استشراق وجه سلبيّ! بل له اليوم وجوه جديدة

  دردشة مع المستشرقة والمترجمة الألمانية لاريسا بندر   حاورتها روزا ياسين حسن   من الصعب الإحاطة بتجربة عمرها 40 عاماً لمستشرقة ومترجمة معروفة كـلاريسا بندر ، لكن وعلى هامش نيلها وسام الاستحقاق الألماني باعتبارها أحد الجسور الثقافية المهمة بين ألمانيا والعالم العربي كان هذا اللقاء، الذي حاولنا فيه أن نغوص في تجربتها الطويلة مع الثقافة العربية واللغة والترجمة.   – تدافعين كمستشرقة عن مصطلح “الاستشراق” الذي اتّخذ معانٍ سلبية عربياً؟ لا أنكر أن للاستشراق تاريخاً سيئاً في المنطقة العربية. هذا كان في الماضي لكن اليوم ثمة الكثير من المستشرقين الجدد غيّروا أساليب تعاملهم مع العالم العربي ونظرتهم له. فمع دخول عصر الإنترنيت وتبادل المعلومات وازدياد الاختلاط بين العالمين تغيّرت النظرة القديمة كثيراً، كما أن توالي موجات الهجرات التركية والعربية والإيرانية، جعل أجيال المهاجرين الجديدة تدرس الاستشراق أيضاً في ألمانيا، ليدخلوا نسغاً جديداً إلى علوم الاستشراق مما غيّر من شكله. للاستشراق اليوم وجه جديد لا يشبه وجهه القديم السلبي. – ما الذي جعل فتاة ألمانية مثلك تصبح مستشرقة ومترجمة وتستمر طيلة أربعين عاماً بذات الحماس؟ السبب بسيط جداً، لكن الأشياء البسيطة تتطوّر غالباً لتغدو مهمة، بدأ كل ذلك في زيارة مع أهلي للمغرب. سحرني ذاك العالم الغريب بتفاصيله ولغته وأنا لم أكن قد بلغت الرابعة عشر بعد. ورغم أني كنت أفكر بدراسة الطب إلا أن دراسة الاستشراق سحرتني، خصوصاً حينما بدأ أخي الكبير يدرسه في السبعينيات. في البدايات كانت جامعة كولن تدرّس الآداب العربية الكلاسيكية، ولم أشعر بأن الأمر يهمّني، فانتقلت إلى برلين وكان البروفسور “فريتس شتيبات” معروفاً بميله للأدب المعاصر. وقتها بدأت بقراءة “نجيب محفوظ” و”ميخائيل نعيمة”، وكانت البدايات صعبة! ووقتها كانت بدايات توجّهي إلى سوريا. فسكنت في بدايات الثمانينات مع صديقة لي في دمشق. ومن وقتها عشقت سوريا وعشقت اللغة العربية أكثر، وأحببت السوريين الذين استقبلونا نحن الطلاب الأجانب بقلوب مفتوحة. – هذا يعني أنك كنت في فترة حرجة تخلّلتها مجزرة حماة؟ زرت حماة بعد شهرين من المجزرة، ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 33 من أبواب: تبادل ثقافي أم حرب مضمرة؟!

روزا ياسين حسن* لأسباب مختلفة يطول الخوض فيها، يحاول عديد الباحثين اليوم مقارنة ظاهرة الإسلاموفوبيا، والعداء المتصاعد في الغرب ضد القادمين الجدد من الدول العربية، بما حصل قبلاً مع اليهود في ألمانيا العهد النازي. فالباحث الألماني فولفغانغ بنتس Wolfgang Benz مثلاً يشير إلى أوجه تشابه هيكلية بين معاداة السامية أواخر القرن التاسع عشر وانتقاد الإسلام مطلع القرن الحالي، بما فيها تمظهرات الهلع الذي عاشه ويعيشه جزء من الألمان في مواجهة ما يسمّونه “الخطر الكبير” الذي يتهدّد حيواتهم، والمتمثّل بقدوم (اللاجئين) إلى بلدانهم. لكن ثمة فرق شاسع بين الحالتين باعتقادي، فبالإضافة إلى التباين الحضاري بين الزمنين، ووجود أصوات عقلانية ورادعة اليوم لكثير من التصرفات العنصرية ضد (اللاجئين)، فقد طُبّق على اليهود عنف مباشر طال الحديث فيه، فيما يواجه القادمون الجدد عنفاً رمزياً مبطناً، أساسه الخوف منهم! فحالة جهل الآخر أهم مسببات الخوف منه. هذا الجهل تستغله وسائل الإعلام اليمينية، كما تستغله جهات أخرى، لتسويق الدعوات العنصرية ضد اللاجئين، تماماً كما تستغل الأزمات الاقتصادية والسياسية لتغذّي حالة قطيعية عند جزء من الألمان بحجة أن القادمين الجدد سيغيرون نمط الحياة والثقافة الأوروبية. الحالة نفسها تتفاعل في الجانب الآخر بين القادمين الجدد، فيتمّ تكريس إيديولوجيا المؤامرة، كما تكريس الألمان كتلة واحدة رافضة لـ(اللاجئين)، مهدّدة لخصوصياتهم الثقافية والدينية، بدون تمييز وفهم بتنوع واختلاف الثقافة الألمانية. يتحمّل الإنتماء الضيق والأحادي جزءاً كبيراً من المسؤولية عن سوء الفهم المتبادل بين الثقافتين الألمانية والعربية، حين يتمترس كل طرف وراء انتماءاته الأحادية، ويجعل الآخر شيطاناً ينبغي معاداته لحفظ هذه الانتماءات. سوء الفهم هذا لا يسمح بأي تبادل منفعي بين هاتين الثقافتين! فالتعدد والغنى الثقافي مناقض للانتماءات الضيقة، يعني أن نكون منفتحين على الآخر وثقافته قابلين للتعلّم منه وتعليمه، وبالتالي قابلين لتوسيع انتماءاتنا باتجاهات أكثر تعدداً. التقوقع والأحكام المسبقة من قبل بعض اللاجئين تجاه الألمان تشبه ما يفعله بعض الألمان بالنظر إلى القادمين الجدد ككتلة واحدة مغلقة مرعبة، فالأفعال تنتج ردود أفعال، وردود الأفعال تنتج ردوداً أخرى وهكذا، يتحوّل العيش ...

أكمل القراءة »

نبش في الذاكرة.. مع مغنية الأوبرا السورية نعمى عمران: “صوتي هو فرحي وحبي واستقلالي وحريتي”

حاورتها روزا ياسين حسن كنت أشبه الكائنات البرية: – النبش في ذاكرة مبدعة مثلك ليس أمراً سهلاً، ولكن متى بدأ ولعك بالغناء الأوبرالي، وهل كان قرار دراسة الغناء خيارك الشخصي منذ البداية؟ – الحياة الأولى: بدأ ولَعي بالغناء يوم اكتشفت مقدرتي في الدفاع عن نفسي والتعبير بكلمة: (آ)، حين كنتُ طفلة. أجدُ نفسي الآن بأسمي (آ). كان الصوت (آ) زمناً خاصاً وغريباً، وكان صورة ولوناً وكانَ أنا. وكان اللعب والدفاع عن النفس. في الدفاع عن النفس تَلَمَّسْتُ نفسي، فبَدَأَتْ سعادةٌ ما.. مَدَّت الآآآآ وحركتها. اكتشفتُ متعة المَدّ مثل كائن بدائي.. ثم بدأت أُليَّلُ. أتذكر أن رنين الـ(آ) كان يطربني. فيما بعد تطورت الـ(آ) وصارت استغراباً وتعجباً. كنتُ محبوبةً وصرتُ فرجةً. أحب اللعب ولا أقبل أن يقودني أحدٌ سواء عنوةً أو تحبباً. كنت أحب الماء وأحب الـ(آ). الـ(آ) كانت الماء، أرى ما أرى فيه وأحبّه.. وما أزال. كنت صغيرة جداً عندما طُرِدتُ من المدرسة أول مرّة. اتصلوا بأمي لتأتي وتأخذني. كنت خلعت حذائي في باحة المدرسة ووضعت قدمي في نافورة الماء. رنّ الجرس ولم أذهب إليه، ولم أساوم ولم أتخلى عن هذه المتعة. تشبّثت بالماء واحتميت به وبصوتي. كنت أُشبه الكائنات البريّة، وكان ثمة غريزة استباقية تتحسّس التدخل والإملاء وكنت أقاوم بشراسة، أحتمي وأقاوم وأهاجم بالـ(آ) الصوت. ثم تطورت الـ(آ) لتصبح (آآي) ثم (أوووو) ومن ثم (آه) في سنّ المراهقة، لأصنع لنفسي “أسلوباً” خاصاً مجبولاً بالألم واللذَّة والكره والحبّ. اكتشفه صوتي وقادني في دنيا مجهولة. كانوا يرغبون بنفيي ليبدو وكأنهم الظاهرة الطبيعية: – كيف كانت ردّة فعل وسطك الاجتماعي تجاه هذا القرار، هل تذكرين شيئاً من صعوبات البدء؟ كيف كانت ممارسة الغناء في سوريا قبل مغادرتك لها؟ – البدء كان سعادة. كان يبدو أنّها بلا حدود. لم يستغرب أحد دخولي الكونسرفاتوار ودراسة غناء الأوبرا فعائلتي والجيران والأصدقاء كانوا ينتظرون دائماً الصوت الذي كنت أرسلهُ ليصل آخر الشارع. وكنتُ أسميتُه وأنا ما أزال في الثامنة بالأوبرا. في المعهد العالي للموسيقى ظننت أنني دخلت ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 30 من أبواب: تساؤلات المنفى والوطن

روزا ياسين حسن* لم تكن المظاهرات التي خرجت مؤخراً في ألمانيا دعماً للانتفاضة الفلسطينية الأخيرة، هي الأولى من نوعها للقادمين من بلدان الديكتاتوريات. فقد اختبر السوريون والعراقيون والإيرانيون وغيرهم ممن حملوا قضايا بلدانهم إلى المنافي مظاهرات شبيهة. للمفارقة فإن من يملكون ذاكرةً حاضرة عن القمع الذي عاشوه في بلادهم، هم أكثر من يعاني من عذابات المنفى. السوريون مثلاً لم يختبروا معنى التظاهر وحقيقته إلا في المنفى؛ فالمظاهرة في سوريا حرب مصيرية والمتظاهر مشروع شهيد. لكن الإحساس بالغربة كان موجوداً في بلادنا بفضل طغاة أجبرونا أن نغدو لاجئين! منفى مجازي أدّى إلى منفى واقعي. فلماذا استيقظ شعور الغربة هنا؟ ألأننا قادرون في منفانا الواقعي على التعبير، أم لأنها صدمة التغيير والتحدّيات الجديدة. ولماذا يلحّ السؤال عن معنى المنفى وعذاباته؟ أبسبب ما اعتدنا سماعه عن عالم (شرير) اسمه المنفى، يقابله عالم (حنون) اسمه الوطن في جملة أفكار معلّبة سكنت أدمغتنا. لا أعتقد، فتلك الغربة الموحشة يمكن تخيلها قبل مئة عام مثلاً، بغياب سبل التواصل مع الأحباب، ليس في عصر الإنترنت حيث يمكن لرجل في القطب الشمالي أن يحضر ولادة ابنه في إفريقيا على الـSkybe. على هذا لا يوجد شيء اسمه “المنفى” بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. وربما نحن الذين نخلق “منافينا” في دواخلنا ونقرّر إن كان ما نعيشه منفى أم لا! فاللغة الجديدة لا تعود مشكلة مع الوقت، القوانين تصبح مفهومة، والمرء قادر على بناء وسط اجتماعي، وقادر على اعتياد الأمكنة وبناء ذاكرة جديدة معها. لاسيما أن غالبيتنا يعيش الآن الكثير مما حلم به قبلاً من حرياتٍ شخصية وعامة، وما نواجهه هنا من سلبيات العيش واجهناه مضاعفاً في بلداننا. ربما علينا اليوم إعادة تعريف الوطن كمكان متخيّل ميتافيزيقي. ليس قطعة أرض، ليس جغرافيا أو إثنية بل كذاكرة، ولأننا ببساطة كائنات من ذاكرة نحارب كي لا تمتصّنا الذاكرة نفسها كثقب أسود، ونوالد ذاكرتنا ونبنيها يومياً. فما اعتدنا عليه وسكّنا له قبلاً ليس الحياة كلّها. لا يمكن للحياة أن تتحدّد بمكان واحد وأشخاص معينين، بل في ...

أكمل القراءة »

الروائية السورية روزا ياسين حسن تترأس تحرير صحيفة أبواب في عدد خاص بالكاتبات والصحافيات

صدر اليوم 1.3.2017، العدد 15 من صحيفة أبواب “أول صحيفة عربية في ألمانيا”، وهو عدد خاص بشهر آذار الذي يصادف فيه اليوم العالمي للمرأة، وتكمن فكرة هذا العدد الخاص في فسح المجال أمام الزميلات الكاتبات والصحافيات ليصدروا عددًا من الصحيفة بتوقيعهنّ، ترأست تحرير هذا العدد الروائية السورية روزا ياسين حسن، وتألفت هيئة التحرير من الزميلات: دينا أبو الحسن، رزان الصياصنة، ريتا باريش، ليليان بيتان، نيرمينة الرفاعي، وولاء خرمنده، كما شاركت فيه مجموعة من الصحافيات، الكاتبات، المترجمات، والباحثات المبدعات من سوريا، الأردن، تونس، ألمانيا.   وجاء في هذا العدد: الافتتاحية: كتابات النساء: في تدوير زوايا العالم | روزا ياسين حسن افتتاحية القسم الألماني: باب مفتوح للصحافيات | ليليان بيتان   باب شرقي: افتتاح “بيناتنا” المكتبة العربية العامة في برلين – خاص أبواب الأفلام العربية في مهرجان برلين السينمائي – خاص أبواب تحديات المرأة في ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي أبواب للحرية وأخرى للابتزاز | رند صباغ القادمات من شمال أفريقيا، الغائبات عن الإعلام | أسماء العبيدي افتتاح المقهى السوري الألماني في دورتموند | نور العجيلي النساء اللاجئات وحقوقهنّ المعطلة | علياء أحمد الهدف: أن يجعلوا وجودك بينهم مؤلمًا | نوال السباعي   باب مفتوح: الصحافية الألمانية يوليا كوربك: لدينا امرأة في منصب المستشارة، ولكن هذا لا يكفي | ليليان بيتان المرأة اللاجئة بين الزواج الديني والزواج المدني | مفيدة عنكير ما هو المسلسل الأكثر شهرة في ألمانيا؟ | كريستينا هويشن في دور الجندرة وطبخ المجدرة – نقاشات مفتوحة وآراء حول أدوار الرجل والمرأة في المطبخ، وانعكاساتها في ضوء الاغتراب | ريتا باريش   باب القلب: ماذا يعني مصطلح HOME؟ | أمل فارس مريم ميرزخاني، أول إمرأة تفوز بميدالية فيلدز في الرياضيات | ترجمة رزان الصياصنة حديث لن يكون حزينًا عن الحرب | رباب حيدر لحظات قليلة لنساء كثيرات | سعاد عباس   باب أرابيسك: إرث | وجيهة عبد الرحمن رغبات صغيرة | ياره باشا قطرة على هامش المطر | شيرين عبد ...

أكمل القراءة »