الرئيسية » أرشيف الوسم : رائد وحش

أرشيف الوسم : رائد وحش

شعرُ التطبيقات وسرديات الأجندة

رائد وحش* تسجّل الكتابة في حياتنا اليوميّة غياباً غير مبرّرٍ، إلى درجة أنّها عالقة في فخاخ الشفوية بلا فِكاك، ولا تحضر إلا لِمَاماً في حالات يمكن حصرها في مواضيع الإنشاء المدرسية، وكتابة الطلبات إلى البلديات والوزارات، ونظراً إلى طبيعة هذا النوع القائم على صيغ مسبقة متخشبةٍ ومتكهفةٍ، قلّما نحظى بلمسة إنسانية من المكتوب. تنتهي علاقتنا مع الكتابة بانتهاء المدرسة، مع أنّ ما كتبناه فيها لا يتعدّى مواضيع عن فصل الربيع وعيد الأم ويوم النظافة، مضافاً إليها سلسلةَ المناسبات الوطنية الكاذبة وكتاباتنا الأشدّ كذباً منها. هناك من يكتبون في المراهقة دفاتر غرامية (لا أدري إن كانت هذه العادة لا تزال مستمرّةً مع مراهقي هذا الزمن!)، لكنّها في العموم جرائم نحويّة وإملائية تستوجب العقاب. لطالما تساءلت كلما كنتُ في خيمة عزاء أو حفلة ميلاد، ماذا لو وضعنا دفتراً للمعزّين أو المهنئين، لكي يكتبوا فيه عن الشخص الذي اجتمعوا لأجله؟ ورغماً عني تمضي توقعاتي باتجاه المأثور دينيّاً كان أو شعبيّاً، أو أنها سوف تستعير عباراتٍ من الأغاني في أفضل الأحوال. ثمة قطيعة معلنةٌ بين الأصابع والأقلام، تراها مثلاً في اعتبار مكتبات القرطاسية في بلادنا أنّها مخصّصةٌ للأغراض المدرسية وحسب، وكأنّ العلاقة مع الورقة والقلم شأنٌ طلابيّ!  أفظع ما ينتجه هذا المسار هو خطوط الأيدي المريعة التي تضيّع على أصابعها لذة تذوّق الخط العربي. شهدت في طفولتي فضيحةً هي الأغرب بين كل ما يمكن أن يصنّف في باب الفضائح، وكان عليَّ انتظار سنوات لأفهم معناها العميق وآخذ منها موقفاً. الحكاية، ببساطة أنّ أحد أبناء منطقتي قرّر إعادة تأهيل منزله، واستأذن جيرانه الأقربين ليضع أغراضه في عهدتهم ريثما تنتهي الورشات من أعمالها. الجيران الأمناء أمانةَ صديقِ المحارب الصليبي، الذي تقول نكتةٌ إنه وضع لزوجته حزام العفّة المعدنيّ، ثم قفله وأودع المفتاح لدى أقرب الأصدقاء إلى نفسه ومضى إلى الحرب المقدّسة، وقبل أن يبلغ آخر القرية كان صديقه يصرخ وراءه: “توقّف.. أعطيتني المفتاح الخطأ”؛ هؤلاء الجيران عثروا على لُقيةٍ من نوع خاصّ، دفتر سجّل فيه الجارّ ...

أكمل القراءة »

كلمات في حقيبة اليد، أربعة أدباء في مهرجان الشعر العالمي في برلين

  جلال الأحمدي: كنت أشبه لمتطرّفٍ إسلاميّ! رائد وحش: خسرت فرصتي بأن أكون مسيحًا! رشا عبّاس: كوني امرأة سورية، هذا يجعل فرصي أكبر ومساهماتي مقبولة. غياث المدهون: وجودي في السويد كوجود شجرة زيتون في القطب الشمالي! خاص أبواب – برلين استضافت العاصمة الألمانية برلين، في أكاديمية الفن ضمن فعاليات مهرجان الشعر العالمي الذي حمل عنوانًا لافتًا هذا العام “لا توجد بلاد أجمل” والذي يمكن اسقاطه على جميع البلاد التي أتى منها الضيوف أو البلاد التي يرونها الأجمل، استضاف الأدباء الأربعة: جلال الأحمدي، رائد وحش، رشا عبّاس وغياث المدهون، في قراءة وجلسة نقاش بعنوان “كلمات في حقيبة اليد” أدارتها المترجمة وعالمة النظريات الإسلامية الألمانية اللبنانية ليلى شمّاع، وسط حضور كثيف وتناغم لافت بين الأدباء الضيوف. حضر المنفى، وحضر الشعر، وغصّت اللغة، واستحضر الأدباء ذكرياتهم وتجاربهم وقرؤوا قصائدهم ونصوصهم كنساء يضعن حملهنّ. جلال الأحمدي: كنت أشبه لمتطرّفٍ إسلاميّ!   افتتحت ليلى شماع الحوار مع الشاعر اليمني جلال الأحمدي، الواصل حديثًا إلى ألمانيا بعد استضافته في منحة تفرّغ إبداعي للكتابة من قبل مؤسسة هاينرش بول الألمانية، وسألته عن المكان الجديد، أجاب بسرعة، وبدون تردد: “أنا غير منتمٍ، أنتمي للأشخاص ولا أنتمي للأرض، لا مشكلة لديّ مع مكان جديد أو ثقافة جديدة، ولدتُ جاهزًا للاندماج بأي ثقافة وأي مجتمع”. عاش جلال في السعودية لفترة طويلة، وفي أوّل قراءة له في ألمانيا، استحضر نصًا كان عن بداية التحوّل في حياته، قال جلال: “كنت أشبه بمتطرف إسلامي، وكنت جادًا، وكان مشروعي الشخصي، تعاملت مع الكتابة ودخلت باللغة أكثر، لأن اللغة جزء من القرآن، وهي مكون أساسي لثقافتنا، بعدها أصبحت لدي تناقضات وأسئلة علي طرحها، وكان هذا النص الذي سأقرؤه هو بداية خروجي، بداية البحث، ومن هنا بدأت ملء الفراغ”، لذلك كانت أول جملة قرأها: “أعطني سببا يا الله.. لاثق بك!”. اللغة عند الأحمدي تشكل جزءًا كبيرًا من شفائه ومداواة انكساره، لذلك قال: “لا يجب على اللغة أن تعالج ما يحدث بكل مباشر، بل عليها التسلل والدخول ...

أكمل القراءة »