الرئيسية » أرشيف الوسم : ذاكرة

أرشيف الوسم : ذاكرة

هل من ذاكرة لأقدامنا؟…

كفاح علي ديب * ” ماذا يعني الوطن؟! “… سؤالٌ يطرحه عليّ بإلحاح بعض الصحفيّين والأصدقاء الألمان، حين أتحدّث عن دمشق.   تتزاحم المعاني في ذاكرتي عن الوطن ، فأجد أنّ ليس بوسع معنى بمفرده أن يحدّد مفهوماً للوطن. فالوطن تارةٌ، هو الجامع لخبراتنا ولفرح نجاحاتنا، ولبكائنا على الخيبات والانكسارات. وتارة أخرى، هو العائلة، حياتنا اليومية، أصدقاؤنا الذين اخترناهم بملء إرادتنا، وتلك الشوارع الممتدّة في الحنايا، وأرصفة انتظار الحبّ الأوّل.   الوطن أيضاً هو الغصّة العالقة في الحلْق، والدموع المنهمرة  لسماعنا أغنية وطنيّة. هو الشعور بالمسؤوليّة تجاه بقعة جغرافية محدّدة بعينها، والرغبة الدؤوب في الدفاع عنها، وتجميل صورتها، وإن كانت بين فكّي الحرب.     ليتني استطعت البقاء في الشام ! لكنت وقفت إلى جانب صديقي الفنّان منير الشعراني، أتفرّج عليه وهو يخطّ بعشق عبارة الشاعر الفلسطيني محمود درويش ” في الشام مرآة روحي.”  دمشق/الشام، ليست مسقط الرأس، إنّما وُلدت في مدينة اللاذقيّة الساحليّة. بيد أنّي في دمشق وجدت نفسي. فيها، كنت في المكان الصحيح!   من دمشق، أُخْرِجْتُ عُنوةً، فتشظّت المرآة، وتبعثرت الروح.   منذ وصولي إلى برلين، وجدتُني أفتّش في تفاصيل هذه المدينة، وأحتفي كلّما لَقِيْتُ تفصيلاً يشبه أحد تفاصيل دمشق. بداية، كنت أظنّ أنّ هذا البحث شكل من أشكال الحنين، وأنّ الأيّام كفيلة بالتخفيف من حدّته. فأيّ ظنّ كان؟! فالأيّام والشهور والسنين انقضت، وها أنا الآن، أحتسي قهوتي في مقهىً رصيفي،ّ اخترته لأنه يشبه بعض مقاهينا. وما أزال أقفز فرحاً إذا ما وجدت زهرة بنفسج في حديقة عامّة، وأحزن على الياسمين المحبوس في أصص صغيرة، بدل أن يُعرّش على الأبواب والنوافذ، مثلما يعرّش على أبواب دمشق ونوافذها. الحنين حنظلٌ في الحلْق، وكلما تعتّق ازدادت مرارته! أصدقائي السوريّون المشتّتون في بلدان مختلفة، يخبرونني دوماً بدهشة طفوليّة: ” اليوم وجدنا دكاناً يشبه دكاكيننا! أو مطعماً يقدّم مأكولات سوريّة! أو باراً يشبه باراتنا، وبناءً يشبه أبنيتنا! وشارعاً أحسّوا أنّهم مشوا عليه قبل اليوم!” هل من ذاكرة لأقدامنا، تتعرف على الأرصفة بمجرد أن تطأها؟   بعيداً عن الوطن، ...

أكمل القراءة »