الرئيسية » أرشيف الوسم : دمشق

أرشيف الوسم : دمشق

رحلة طويلة ما بين خوفين

ابراهيم حسو* لم أترك سوريا كرهاً بها ولا حباً بأوروبا، سفري لم يكن مخططاً له، ولم يكن على لائحة حياتي المقبلة، سافرت لأمنح نفسي مشقة مغامرة ملتبسة، مغامرة البقاء على قيد وطن يذوب وينهار ككمشة تراب في يد طفل. أنا الذي حاربت كل الذين تركوا سوريا وخاصة هؤلاء المبدعين، كنت أعيش كل لحظات الحرب في دمشق مع قذائف الهأون ولعبة القنص المسلية على اطرافها، عائداً إلى القامشلي حيث تجربة اخرى مع الإرهاب الأسود (داعش) عشت خوفين طويلين، نزفت وقتها حياةً بكاملها عبر كتاب أصدرته في بيروت لم احصل منه على نسخة لظروف التنقل إلى هناك. عشت تجربتي في السفر الدائم إلى دمشق كزائر يفترض به أن يعود بعد أن ينال نصيبه من حنين وحب الحارات الدمشقية القديمة والانشطة الثقافية الصعبة التي كانت زاخرة ومشوقة ومشبعة بكل الطيف الجمالي وبعدها بحكمة شاعر مغامر أحمق انتقلت إلى أوروبا تائهاً في غابات بلغاريا وجبال صربيا حاملاً في حقيبتي كتاباً شعرياً لمحمود درويش (اثر الفراشة) وبضع أوراقٍ عبارة عن نصوص مختارة من قصائد كتبتها بين دمشق والقامشلي وتركيا. هكذا خضت تجربة الانتقال إلى بلاد أو متاهة نادرة هي ألمانيا، حيث تتمة الحكاية الأليمة التي أرويها لروحي اليابسة، حكاية شاعر يريد صياغة حياة أخرى، وقصص أخرى عن وطن وأرض وسماء تائهة، وبلمحة خيال اقتحمت متاهات الارض كلها، أنا الذي كنت اتنعم بحرية شخصية في بلدي رغم هجرة الكثير من عايشني كشعراء ومثقفين. اليوم أنا في طريق آخر أكثر وعورة من طرق بلادي، أحقق حريةً ليست حريتي، حريةً بمقاس ليس مقاسي، لقد كان ميلي أن أجد ضالتي في الكتابة هنا، حيث ثقافات متعددة في تحتدِ لا ينتهي، أن أجدد حياتي وحياة أسرتي وأبدو كاتباً صحفياً جديراً في صحيفة مغمورة. مغمورة؟ لا بأس طالما هي التي ستنتشلني من متاهتي وتعيدني إلى داخلي بوصفي كائناً متنقلاً من كارثة إلى اخرى، من أرض إلى أرض. *ابراهيم حسو – كاتب صحفي من سوريا مقيم في ألمانيا اقرأ أيضاً: قاعدة الخوف الذهبية ...

أكمل القراءة »

يوم دمشقي..

محمد داود* مشيُ ظلالِ الياسمين يلفُّني وأنا على درجٍ دمشقيٍ أنامُ تسير قوافلُ الأطلالِ قربي تحدّث غيمتي الزرقاءَ في كهف المعاني لحظةٌ خرقاءُ يسكنني الغبارُ ويجمعُ ماتبقى من دمشقَ بقهوتي في الفجرِ.. تُخفي دمشقُ العاشقين بصدرها.. ترشُّ الحليبَ على هائمٍ يُنقّبُ عن بقايا الندى في شارعٍ أمويْ عسى أن ينام الزمان هنيهةً ويعود نحو المشمشِ البلدي في الصبحِ تهبُّ المعاني من مخابئها توزعُ الماءَ على المقاهي تتقاسمُ بالبراءة نفسِها نساءَ الخليفة حين يمنحن الهوى عُرياً خالصاً للحب في الظهيرة تصفعُ الشمسُ الشارعَ الحجري تقلّمُ جراحَ الوقت فيه وتدعو قاسيون لرمي المدينة بالنار قبيل الغروب كي تغني حزنها على هسيس الجمر في جماجم أهلها الشام ليلاً .. غرابٌ يطلُّ من الصفصاف حول الماء يتقمص التغريدَ ينهار بيتٌ على زواره النائمين.. صراخٌ وهتافٌ لتحيا الحياة كتلٌ من إسمنتٍ ودماء تتكاثر تعلو حتى تغلق وجه السماء والصائمون في انتظار وجبة مابعد الموت المسائي في انتظار انتصار الجوع والعصافيرَ الفقيرةِ والجنون لينتهي فصلٌ من حكايةْ ويخفُّ الهواءُ بساكنيه عند انقضاء وقت المدافعَ والطائرات.. هنا دمشق في المدنِ العتيقةِ ينتشر الغبارُ على الجميع وتُورقُ الأشجارُ طيناً هلامياً في المدنِ الكبيرةِ يضيعُ منفيون في عرباتهم وتلتئمُ القلوبُ على أحزانها في المدنِ الثريةِ ينهش المنفى جدارَ حروفِ التائهين فيها بلا وجوهٍ ويسكبهم جليداً على طرقاتها مدنٌ بلادٌ من ورقٍ سديميٍ تحيا في منافيها وغربتها سجونٌ على طول المدى بلا هواءَ ولا صدى فهنا كانت دمشقُ ستبقى المدن بلا ساكنيها سنختفي نحن القادمين منها كأننا لم نكن كأن عظامَ أسلافنا الصالحين لم تبكِ عشقاً على طرقاتها سنذوبُ في تفاصيلَ غبارٍ وبحورِ تراب ونترك أيامنا قبوراً على ناصيتها هناك صخورٌ سترثُ الأرضَ من كل زائرٍ هناك مروجٌ وغاباتٌ سترقص مع الريحِ بدلاً عنا هناك جذورٌ ستعلو وتنهض قريباً منا نحن العناوينُ المؤقتةُ لكل الشوارع وكل المجازر نحن القناديلُ المطفأةُ في رحلة الأرض نحن الذاهبون أبداً في دروب الغياب محمد داود. شاعر فلسطيني سوري   اقرأ أيضاً شعر الخضر شودار: ...

أكمل القراءة »

الطريق إلى قلب المرأة يمكن أيضاً أن يبدأ من المطبخ

الطبخ مهنة تختصر ثقافات الشعوب في البداية، استمالني المثل الشائع (الطريق إلى قلب الرجل يمر من معدته)، لكنني اكتشفت مع الزمن أن الطريق إلى قلب المرأة يمكن أن يبدأ من المطبخ أيضاً، فلم يعد الطبخ حكراً على السيدات وخاصة بعد موجة الاغتراب الأخيرة عن الوطن. عندما يسافر المرء ويتغرب عن بلده يحمل معه وصفات الأكل التي أحبها مع ذكريات الأم والجدة والعائلة. ويمكن لهذا الأمر أن يكون وسيلةً للتعرف على أشخاص جدد ودعوتهم إلى تناول الطعام وتحضير الوصفات، وفتح الطريق لبناء علاقات جديدة. واليوم سنتحدث عن إرث المطبخ السوري وثقافته، حيث تتنوع الموائد على امتداد الأرض السورية، بشكلٍ يعبر عن غنى الموروث الثقافي لكل منطقة، ويتجسد في تنوع الأكل واختلافه من شمال الوطن لجنوبه ومن شرقه لغربه. فكل منطقة تضفي من منتوجها الخاص على مكونات الأكل، مما يميزها عن المنطقة الأخرى، فتجد الطبق السوري الواحد يختلف من مكان لآخر مع الحفاظ على مكوناته الأساسية، ومثال ذلك أكلة (الكبة السورية)، التي تحضر أصلاً من البرغل واللحم الأحمر. ولكنك ستجد ما يفوق المئة نوع من الكبة تُصنع بطرق وأساليب مختلفة. وبحسب طريقة التحضير البدائية البسيطة: يقطع اللحم ويوضع في الجرن الحجري الذي كان يوجد في كل بيت تقريباً ويُدقّ بمدقة خشبية (الميجنة) حتى تتحول اللحمة الى كتلة طرية ومتجانسة، ثم يتم خلط اللحم مع البرغل المغسول والمصفى ويُعجن جيداً مع البهارات، ثم تؤخذ منها القطع و(تكبكب) ثم تحشى باللحم المفروم والمقلي مع البصل والمكسرات من الجوز والصنوبر، وبعدها تُقلى بالزيت أو توضع في اللبن المطبوخ لتصبح (لبنية). سنبدأ جولةً بسيطة على المطبخ السوري حسب مدنه ومناطقه، ونبدأ رحلتنا من المطبخ الحلبي: حلب هي أكبر مدن سوريا وبلاد الشام وأقدم مدينة في العالم، مرت عليها حضارات كثيرة كالآرامية والآشورية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. وإلى جانب قلعتها الشهيرة، تكثر في حلب الشهباء الأسواق القديمة ومنها سوق خان الحرير لتجارة الأقمشة، وخان الشونة للصناعة اليدوية والحرفية، وسوق العطارين، وخان الصابون والكثير غيرها. ويعد المطبخ الحلبي الأشهر ...

أكمل القراءة »

زوّار “البديل لأجل ألمانيا” في سوريا.. فما الذي صمّ آذانهم عن أصوات الطائرات في الغوطة

في الشهر الذي شهد انطلاقة الثورة السورية منذ سبعة أعوام، شهدت دمشق زيارةً من أعضاء في حزب البديل لأجل ألمانيا ، زيارة غير رسمية قام بها ممثلوا هذا الحزب اليميني المتطرف إلى مجرمي حرب النظام السوري. نشر أحد الزائرين وهو Christian Blex، على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً من مناطق سيطرة النظام السوري، ليروّج من خلالها بأن الحرب في سوريا قد انتهت، على وقع أصوات الطائرات الحربية والمدفعية التي تهاجم الغوطة الشرقية قرب دمشق، حيث يرتكب نظام الأسد جرائم حرب متزامنة مع زيارة الوفد، علماً أنه تمت إحالة ملف جرائم وانتهاكات النظام السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، قبل أسبوع واحد فقط من هذه الزيارة، مما دعاني إلى تساؤلات بخصوص حجم العلاقة والتنسيق بين هذا الحزب، وبين نادي المجرمين الروسي بشكل عام؟ وماهية الاستراتيجيات والأهداف المشتركة معهم؟ وإلى ماذا تهدف هذه الاجتماعات؟ ومن خلال هذه الزيارة انكشف حجم تطرف هذا الحزب، وهو نفس حجم إجرام أصدقائه مجرمي الحرب في دمشق.  إحدى الصور التي نشرها المدعو christian blex كانت قرب المكان الذي اعتقلت فيه عام 2011، حيث تم تعذيبي حينها بواسطة (الكرسي الألماني)، أحد طرق التعذيب التي دربها الضابط النازي الهارب من العدالة الدولية Alois Brunner لأجهزة الأمن السورية، والذي توفي في دمشق منذ أعوام. وهناك في نفس المكان مازال الكثير من الأصدقاء والمعارف من معتقلي الرأي ونشطاء المجتمع المدني، ممن طالبوا بالحرية والانتقال الديمقراطي للسلطة منذ ثورة 2011، معتقلون ومعرضون للتعذيب بتلك الطرق النازية حتى الآن، بأيدي رجال أمن النظام السوري الذي يكرم ضيافة وفد حزب AFD الآن. أكرر مرة أخرى رؤيتي بأنه لا مخرج للأزمة في سوريا إلا برحيل النظام السوري، ورأسه المجرم بشار الأسد ومحاكمته، وتطبيق مبدأ العدالة الانتقالية في سوريا، ومن الانتقال نحو الديمقراطية، وبعدها نستطيع الحديث عن عودة اللاجئين السوريين. فلا يجب أن ننسى أن سبب فرار ملايين السوريين إلى خارج سوريا مكرهين، هو كمية الإجرام الكبيرة التي مارسها النظام على شعبه، لمجرد أنه طالب بالانتقال ...

أكمل القراءة »

بسكليتة كورس 83

حسام قلعه جي* أهدتني سيدة ألمانية “بسكليتة” أو “مسكليتة”، قالت أنها لجدتها المرحومة والتي ستكون مسرورةً جداً لو علمت أن لاجئاً سيستخدمها. شكرتُ السيدة، وقرأتُ الفاتحة على روح جدتها، وحينما سألتني عما قلته أجبتها بأنه وعدٌ صغير لجدتها، على أن أحافظ على مبادئها في قيادة الدراجات. التقطتُ بعض الصور وأنا على الدراجة بوضعيات مختلفة قرب مركز الإيواء، فككتُ إطاراتها أمام أولاد الحارة، وضعتُ “للجنزير” شحماً، نفخت “الدواليب”، ثم أسندتها على جدارٍ مكتوب عليه بالطبشور عبارة “آه يا زمن”، وأخيراً قطعتُ شريط الفرامل، فأنا أستخدم رجليّ عندما أريد التوقف.. أحبُّ منذ الصغر صوت “الشحاطة البلاستيكية” وهي تشحط على الأرض. الدراجة جاهزة الآن لأول جولة في المدينة، تجولتُ في السوق كأول جولة لي “ببسكليتي” القديمة، لم أشعر بالإثارة أثناء ركوب الدراجة، هناك في أسواق دمشق تستمتع بشكل أكبر عندما تسرع بين الناس وتكاد تصطدم بهم ثم تنقذك “شحاطتك”، أما هنا فيجب أن تسير ضمن مسار معين، هناك تجد سيارة فتمسكها بيديك “المقشبتين”، وترفع رجليك لتقوداك أينما ذهبت، تطلقُ “زمامير” من فمك وتقول: (أوعى اللبن، أوعى الزيت).. هنا لا تستطيع ذلك. هناك تنتظر عودة البنات من مدارسهن وأنت تقف تحت المطر بدراجتك “الكورس” الصينية، أمام آخرين يملكون سيارات مرسيدس سوداء مخيفة، تدخن ربع سيجارة نسيها أبوك عندما تهاوى كجدار متعب مساءً في منفضة السجائر، وترى البنت التي تحبها خارجةً من باب المدرسة، فترتعد، كل ما فيك يرتجف، قلبك، وشعر جسدك، وشفتاك الجافتان من البرد. تحلم بالبنت التي تحبها وترمقها من بعيد وهي عائدة إلى منزلها تتمايل كحمامة. تنزل عن الدراجة التي بالكاد تطالها قدماك وتمشي خلفها، وهي تثرثر مع صديقتها وتنظر إليك بين الحين والآخر، وعندما تصل إلى باب دارها وتبتسم لك بخجل، تركب الدراجة وتطلق العنان لساقيك تأخذانك في المدينة، تصبح خارج المدينة والزمن والخوف، تجنُّ وأنت تمر بين أجساد الناس بعيونهم الساهمة في السوق، تختفي كل فزّاعات الرعب والنفي فجأة، الباعة الجوالون، المخبرون المتنكرون بأزياء مضحكة، كتبة التقارير من الدراويش، عربات الكتب القديمة ...

أكمل القراءة »

عن الذاكرة والخذلان: القدس ـ دمشق

  محمد داود* لأننا نعيش في ذاكرتنا وتاريخنا، تسحبنا أحداثنا الحياتية دوماً إلى ماصادف حدوثه في وقتنا الراهن. دائماً مانجد ذكرى ـ غالباً أليمةـ لنستعيدها ونحييها، ونحيي معها شخوصها وأحداثها. وعليه، ففي شهر ديسمبر كانون الأول، تمر الذكرى السنوية الخامسة، لقصف جامع عبد القادر الحسيني بطائرات (الميج) السورية، في قلب مخيم اليرموك. وبمحض الصدفة، تمر هذه الذكرى، بالتزامن مع اعلان دونالد ترامب، أنه سينقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل. والذي يجمع الحدثين، أن عبد القادر الحسيني هو القائد الذي استشهد في معركة القسطل، على مشارف مدينة القدس نفسها، التي يتغنى القادة الممانعون باسمها في كل مناسبة، وأهم المناسبات، هي ضرب الشعوب، التي ترزح تحت نيرهم منذ ستة عقود ويزيد. سقط الحسيني، بعد خذلانه من الزعامات العربية في تلك الأيام، والتي ورّثت مادتها الوضيعة، إلى أبنائها وأحفادها، ليهبّوا اليوم دفاعاً عنها صوتياً، دون تقديم أي إشارةٍ لفعل مايجب أن يُفعل، بل على العكس، كل الإشارات المضمرة والظاهرة، تدل على البيع العلني والنهائي لتلك المدينة المقدسة. القدس سقطت في تلك الأيام، بعد أن خُذل أهلها من أهلهم، ولم تسقط بعد إعلان ترامب، فالإعلان تحصيل حاصل، بعد النكسات العربية والفلسطينية المتتالية، وآخرها نكسة اتفاقية أوسلو، والنكبة السورية التي تكاد تحطم العقل العربي، الذي كفر بفلسطين وأهلها. وتعود الذاكرة إلى أصحابها كل يوم.  كل لحظة حدث، كل فرحة وجع، كل ضحكة قهر، كل سكن سجن. وهاهو اللاجئ الجديد هنا في أوروبا، يعيش داخل لعنة ذاكرته التي أفسدها الخراب، وصوت المدافع، وغارات الطائرات الصديقة على أمه وأطفاله. ولاتغيب لعنة الدم الملقى على موائد الدول الكبرى، وشراهة صبيان الطغاة. لعنة الدم الفلسطيني الذي خُذل على مدار سبعين عاماً، متوجاً بسحب القدس نهائياً إلى مدار آخر، ولعنة الدم السوري، المخذول في سبعة أعوام، بعد سقوط دمشق نهائياً، تحت وطأة الخذلان. ومازالت اللعنتان تصبان زيتهما، وتؤججان القهر في نفوس الفلسطينيين والسوريين. هي ذاكرة الدم الذي يعيش فينا ونعيش فيه، التي أفسدت كل متعة في حياتنا القادمة، كلعنة ...

أكمل القراءة »

من دمشق

ناهد العيسى* أبحث عنه بحواسي الستة  يقفز قلبي من صدري  وأنا أتابع تقريراً إخبارياً عن حيٍّ دمشقي بكلّي فهو كلّي أبحث عنه وأنا أفترضُ لونَ القميص الذي كان يرتديه ساعةَ مرور الكاميرا من هناك من هناك  حيث كنا .. اثنان والآن كل منّا واحد .. لا ثاني له أراقب التقرير الإخباري بلهفة أكلّم نفسي هذا بائع العصير وتلك حارة الفرن .. تسميات محض دمشقية، ورائحة الخبز تصلني طفلٌ يلعب بالكرة رغم أنف الكرة الأرضية التي تكتفي بالمتابعة امرأةٌ تحمل أكياس الخضرة وذاك محل تركيب العطورات كم زجاجةَ عطرٍ تركت في خاطره وأضحكُ أذكرُها.. زجاجة العطر التي لطالما أحبّها وذاتَ عيدٍ نسيها في سيارة أجرة ليلاً  حين كان القمر مكتملا .. وكذلك كان العشق فما غفا إلا وقد جاء بغيرها .. زجاجة عطري التي أكملت طريقها بسيارة الأجرة مع الغريب ومثلُها أنا فعلت .. أكملت طريقي كزجاجة عطرٍ تُرِكت سهواً وتأخذني دمشق إليها عبر  شاشةٍ وتقرير إخباري الخبر ينتهي .. لكنّ ليل شوقي لا مُنتهي أغفو فأكمل جولتي فيكِ دمشق التي لا تنام ناهد العيسى. كاتبة من سوريا مقيمة في ألمانيا اقرأ أيضاً للكاتبة: رسائل لن تصل محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

المطبخ السوري في برلين: مبادرة سلام وخطوة أولى نحو الاندماج

زينة قنواتي* يخلق السوريون أينما حلّوا بيئتهم الملائمة، ويلجؤون من أجل ذلك للعديد من الطرق، أهمُّها المطبخ. فعندما تمشي في برلين في شارع الزونن آلي (شارع العرب)، تتبادر إلى ذهنك شوارع مدينتك السورية التي كانت تعج بالمطاعم، والروائح الزكية، والعائلات الكثيرة الأولاد، والشباب الذين يلتهمون صواريخ الشاورما، والكباب، ويتبعونها بطبق المدلوقة الشهية. وتتفاوتُ مشاعر الوافد الجديد عندما يمشي في هذا الشارع، فهو يشبه المكان الذي جاء منه إلى حد التطابق أحياناً، ولكنَّه ليس هو، وتتلاعب الذاكرة بالصور القديمة لتمَوضِعها في مكانها الجديد، وتُساهم بخلط أوراق القديم مع الحديث، فيبقى السوري عالِقاً في مكانٍ وسطي ما بين ماضٍ لم يعُد بالإمكان الوصول إليه، وحاضرٍ يُشبهه بطريقة مربكة. الاندماج السوري السوري قبل السوري الألماني ينحدر السوريون عموماً من خلفيات مُتباينة رغم انتمائهم لنفس البلد، ولكنّهم يشتركون بالقضية ذاتها؛ الحرب الدائرة في بلادهم واللجوء الحديث. ولعلّ للمطبخ الدور الأهم في تحقيق الاندماج السوري الداخلي، قبل الاندماج مع البيئة الحديثة،فالسوريون يتشاركون ذكرياتَ المطبخ نفسها، والتي تعود بهم إلى مكان آمنٍ، وتاريخٍ روتيني لم يكن يجتمع فيه السوريون غالباً في حدث إلّا بوجود الطعام، هذا إن لم يكُن اجتماعهم من أجل الطعام وحده. ومنهُ، فإن أصحاب المطابخ والمحلات السورية في برلين، يَستهدِفون الزائر السوري قبل الألماني، ويتوجهون إليه لغةً، وطعماً، وذاكرة، ويُقدّمون له عربون الثقة، والتواصل الآمن، فالطعام كان الوسيلة الأولى للتواصل، ولِتقديمه دلالاتٌ كثيرة، منها أنك تَهبُ ما جنيتَ وما صنعتَ لشخصٍ، يهبكَ في المقابل الثقة ويتناول ما لديك دون شكٍ أو خوف. والسوريون في هذه الحالة، يتجاهلون البيئة الحاضنة إلى حدٍّ ما، فعلى الرغم من وجود رواد ألمان لهذه الأماكن، إلّا أن الوجود السوري هو الطاغي، وهو المستهدَفُ الأول. وهنا تُفسَر هذه الظاهرة بأنها المرحلة الأولى لشفاء الكسور التي خلّفتها الحرب السورية، وذلك بدمج المجتمع السوري المتباين في مدينة برلين، ولم شمله تحت سقف الطعم الطيب. وستأتي في المرحلة الثانية البيئة الحاضنة الألمانية، لتُصبح المُستهدَف الأساسي والحقيقي للمطبخ السوري في برلين. المطاعم السورية ...

أكمل القراءة »

رسائلٌ لن تصل -1-

ونسيتُ أنِّي قبلَ هذا الزمن مأهولة كنت .. تكتبُ لي دمشقُ من حارتي.. حارتي التي نسيتُ أن يقع رأسها .. وكأنّي خٌلِقتُ دماراً تُكمل .. وكأنِّي نسياً منسيّا   أجيبُ .. نعم مُرٌّ سُقيانا ونسيتُ أنّي قبلَ هذا الوقتِ لم أكنْ يتيمة والدين كنتُ أملك وأكثر.. لكنَّني نسيت وكأنِّي وُلدتُ تحتَ جذعِ النخلة أو سقطتُ من السّماء على اليابسة وتركتني أمّي أجمع البلحَ وغابت .. غابت كأنَّها لم تكن ..   كلُّ حقيقةٍ جميلةٍ لا تدوم و أجملُ الحقائق أُمّي ..وأبعدَها اقرأي أمّي أو اسمعي .. بيتي هُنا كبًير ..يتسعُ للجميع ،لكنَّنا الجميع، ونحن لسنا هُنا بيتي تلفُّهُ ألوانُ ما خَبِرنا .. أبيضَ وأسود و نحن بين هذين نتقلّب .. لا غرفةَ أطفال .. أطفالي كَبِروا لا غرفةَ والدين ..فأنا هُما ..كلاهُما .أمّا هو فقد هرب .. ولم يملك من المَرجلة إلَا ثُلثَيها   ..   رقمُ منزلي 778 رقم هاتفي مفعمٌ بالعدد سبعة أيضاً ..فلعلَ الحظُّ يقرعُ جرسي أو هاتفي ..أو أنتِ   وتكتبُ لي دمشقُ .. فأردُّ لها ما كتبَت   ناهد العيسى / شاعرة من سوريا   محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

رسائل لن تصل

ناهد العيسى   ونسيتُ أنِّي قبلَ هذا الزمن مأهولة كنت   تكتبُ لي دمشق من حارتي  حارتي التي نسيتُ أن يقع رأسها  وكأنّي خُلِقتُ دمارًا  تُكمل  وكأنِّي نسيًا منسيّا    أجيبُ: نعم مُرٌّ سُقيانا  ونسيتُ أنّي قبلَ هذا الوقتِ لم أكنْ يتيمة  والدَين كنتُ أملك وأكثر  لكنَّني نسيت  وكأنِّي وُلدتُ تحتَ جذعِ النخلة  أو سقطتُ من السّماء على اليابسة  وتركتني أمّي أجمع البلحَ وغابت  غابت كأنَّها لم تكن ..    كلُّ حقيقةٍ جميلةٍ لا تدوم  وأجملُ الحقائق أُمّي.. وأبعدها  اقرئي أمّي أو اسمعي ..  بيتي هُنا كبًير.. يتسعُ للجميع، لكنَّنا الجميع، ونحن لسنا هُنا  بيتي تلفُّهُ ألوانُ ما خَبِرنا.. أبيض وأسود ونحن بين هذين نتقلّب ..  لا غرفةَ أطفال.. أطفالي كَبِروا  لا غرفةَ والدين.. فأنا هُما.. كلاهُما  .أمّا هو فقد هرب.. ولم يملك من المَرجلة إلَا ثُلثَيها   ..    رقمُ منزلي 778  رقم هاتفي مفعمٌ بالعدد سبعة أيضًا ..فلعلَ الحظُّ يقرعُ جرسي أو هاتفي…. أو أنتِ  وتكتبُ لي دمشقُ.. فأردُّ لها ما كتبَت    مواضيع ذات صلة شيء ما يشبهني ولادةُ الأبَدِ نشيدُ العجزِ محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »