الرئيسية » أرشيف الوسم : دلير يوسف

أرشيف الوسم : دلير يوسف

قاعدة الخوف الذهبية

  دلير يوسف* حين أحسّ عادل بالجوع، بسبب انتظاره الطويل أمام بيت عارف الجيغاني أخرج فأراً من أذنه، بإدخال أصبعه الأوسط عميقاً في أذنه اليسرى، جامعاً أكبر قدر ممكن من الصملاخ ومحولاً إياه إلى فأر. كان يمضغ لقمته الأولى بعد أن وضع رأس الفأر الحيّ في فمه مبقياً باقي الجسد والذيل في يده حين خرج  السيد عارف الجيغاني، الطبيب المعروف ورئيس المحكمة القاضية بأحكام الموت في الجزيرة، متوجهاً إلى مكتبه من أجل مقابلة خاصة في وقت غير اعتيادي له، فهو لم يعتد الذهاب إلى مكتبه بعد الساعة الخامسة عصراً، لكنّه يخرج اليوم في الساعة الثامنة مساءً من أجل لقاء موفد الجزيرة المجاورة للبحث والمشاورة في شؤون الخارجين عن أمر حاكمي الجزيرتين، الأمر القاضي بمنع المواطنين من السفر بين الجزيرتين. قفز عارف إلى الوراء مرتعباً حين رأى ذيل الفأر متحركاً موحياً بوميض من الحياة ما زال متبقياً في جسد الحيوان الصغير. صاح بالرجل الواقف أمامه: “ما هذا؟ أرمِ هذا الشيء بعيداً، من أنت ماذا تريد؟”. أخفى عادل بقايا الفأر في جيب معطفه الأزرق الكبير الداخلي مرتبكاً وخائفاً. وقال بتلعثم: “أنا هنا يا سيد جيغاني من أجل قضية أخي باسل الذي حكمتم عليهم بالشنق غداً صباحاً، أؤكد لكم يا سيدي إنّه بريء تماماً من كلّ التهم المُوجهة له، فهو لم ينادي بموت مولانا الحاكم، ولم يشتم زوجة حضرته ولو لمرة واحدة، وإن كلّ ما قيل عن صراخه في الحقل، أقصد حين تحدث بصوت عالٍ عن رغبته في ترك الجزيرة والسفر إلى ما وراء البحر، كذب محض، كنت أريد أن أقول لكم ذلك في مكتبكم اليوم صباحاً، لكن عناصر الشرطة لم تسمح لي بذلك، اعذرني يا سيدي لكن كلّ ما قالوه عن أخي كذب وافتراء، وكلّ من يعرف باسل عن قرب يعرف تعلقه بالجزيرة وحبه لسيدي الحاكم”. لم يكن عارف الجيغاني يستمع لما يقوله غريب الأطوار الذي يقف أمامه، كان خائفاً من نصف الفأر الذي رآه قبل قليل ولم ينتبه إلى أنّ سائق ...

أكمل القراءة »