الرئيسية » أرشيف الوسم : خلود شواف

أرشيف الوسم : خلود شواف

انتظار

خلود شواف   سكةٌ حديدة، مقعدٌ يابس وصوتُ قطار هناك أمضغُ شوقي في عبثية اللاشبع على سقف حلقي جفافٌ كلامي ينتظر غيث اللقاء   وقفتُ أمام المحطة لا لأركب القطار  لا لأُسافر إلى البعيد بل لأعرف كيف غادرني الموعد كيف هاجرتني يمامات المكان ألا أكفي لينتصر اللقاء ألا أكفي ليفسد الغياب صفير القطار كان يصرخُ من دقات قلبي  كان دخانه يعلو فوق جمر صدري    كانت النوافذ مغلقة أركض على رائحة الموعد والحنينُ إلى البعيد يحملني   وقفت أمام القطار  أنتظر اشتعال الغياب حولي  كي أعلو فوق رأس الوقائع  كي أصبح وجهاً آخر للغياب وقفت أنظر شاشة المحطة أبحث عن مدن وطني أمسحُ وجهها فوق الشاشة علَّها تظهر خلسة    كل شيء كان يركض عني  لاشيء يُطلُ إلي أرى وطني خريطة رسُمت على جسدي  أراني معها لكن قناص الحرب أطلقني خارجاً ولاشهادة  تحملُ موتي    خسرت أناي هناك مولدي يوقظ الحنين حول أناي وهناك مايكفي من ذاكرتي  كي يصرخ الشوق في حنجرتي  ويمرُ صهيل كلامي يجرح الورق    وقفت أمام المحطة  وفي قلب الخريطة حُرق وطني  وأمام المحطه أطفاءه الشتاء  فغدى الرماد فتات  ينتظر دفع ثمن الاحتراق من جيوب قلبي الفارغ  فأي جناح سيحملني  حيث لا أكون غريباً  ولا مبعداً عن وطني خاص أبواب اقرأ/ي أيضاً للشاعرة: نفحات من الحرب ما بين غربةٍ أعرفها… إلى مجاهل هذه الغربة محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

ما بين غربةٍ أعرفها… إلى مجاهل هذه الغربة

خلود شواف* كنت غريباً في بلدي، اعتدت غربتي بين أناسي، شيب غربتنا يعلو رأسي. ولكن هذه الأيام ولدقة اللغة العربية صرت رسمياً “الغريب” في بلدٍ ليس بلدي. كان ينقصني “ال” التعريف لكي أصبح كامل الغربة، “ال” التعريف عرّفت مانُكّر بي، فأصبحت غريباً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. يجتاحني شعور المضطهد عندما أمشي في شوارع الغربة، تحرقني جفوني أمام وجوهٍ لم أعتد رؤيتها. ليس هذا فحسب بل يجرحني الجهل اللغوي كطفلٍ يهزأ من عمري. ويُلزمني بتعلم لغةٍ غربية، وأنا بالكاد أتقنت تعقيدات لغتي.  أتذكر كم مروةً وبختني أمي وأنا ابن عشر كلما -تأتأت- بالحروف. اليوم ماذا تُراني فاعل؟ أدخل صفوف المدارس والطفل داخلي يقهقه ساخراً، أستيقظ صباحاً باحثاً عن النهار، باحثاً عن الشمس التي كانت خيوطها تتسلل لخوالجي تعطيني شيئاً من ذبذبات الفرح أمضي بها يومي. لكنّ النهاريمضي هنا ولا مكان لها، لاشيء سوى تعاقب الليل والنهار، كأنني أحيا في فيلمٍ سينمائي قديم بالأبيض والأسود. ألوان المسرح لا تلمس روحي، لانهر يموج ولاعصافير بألوانٍ قُزحية، حتى الشجرأمرُ به دون حاجةٍ لأتفيأ ظله، بل يبدو يائساً أكثر مني، ففي خريفٍ طويل سقطت أوراقهُ راجفة أكثر من جسدي تحت قميصي. يُبللني مطر كنت أعشق أن أمشي تحته لمجيئه بعد غياب، لموسيقاه التي تحرك فيني العشق، لرقة حباته وهي تلامس معطفي. اليوم أشعر به واخزاً، يبلل تراتيل روحي الماثلة خلف نوافذه، فأدخل أحدالمقاهي، أشرب قهوتي العربيةغريبة الاطوار، لتخذلني في كل مرة ولاتهبني الدفء الذي أرجوه، أطلبها مراراً علّ روحها بإحدى المرات تستحضر نفسها في حضرتي، لكن دون جدوى، لدرجة أنني في منزلي بدلت الفناجين أكثر من مرة، اعتقاداً مني أن أحرف العلة ممزوجه بزجاج فناجيني لكن لم يتغير شيء. حينها فقط أدركت عجزي عن إسقاط ما مضى على ماهو أمامي. رغم أن البنّ هو ذاته، لكنّ ما غاب هو أولئك الذين كانوا يشعروننا بحلاوة القهوة المرة، أولئك كانوا قطع السكر. أتركُ مقعدي البائس في المقهى وأخرج، أعبر الشوارع، أنظر الى ساعتي مستعيراً مصدر الاستغراب ...

أكمل القراءة »