الرئيسية » أرشيف الوسم : بقلم صبر درويش

أرشيف الوسم : بقلم صبر درويش

سؤال الانتماء والتكيّف: حين يفقد اللاجئ شبكة الحماية الاجتماعية

بقلم صبر درويش* بقدر ما يبدو سؤال “الهوية” و”الانتماء” سؤالاً بسيطاً بالنسبة للعموم، بقدر ما يبدو خاصاً بشريحة المثقفين المشغولين بوضع التعاريف، ولكن يبدو السؤال ذاته محرجاً للغاية ما إن يغادر الفرد مكانه الطبيعي منتقلاً قسراً إلى مكان آخر كلاجئ ومنفي أو مهاجر. في المنفى يحضر سؤال الانتماء بقوّة لدى الفرد، مثقفاً وغير مثقف، ويصبح مرافقاً لكل تفاصيل حياته: من أنا؟ وبقدر ما يبدو بديهياً في البلد الأصلي، بقدر ما تبدو الإجابات في غاية التعقيد في المنفى. هنا لم يعد من شيء بديهي سوى المنفى ذاته! إشكالية “الانتماء” معقّدة، تطال الجانب الاجتماعي السياسي، وهو ما يحيل إلى مفهوم الفاعلية (الاجتماعية والسياسية) لدى الفرد والجماعة، فالجانب الاجتماعي الثقافي يتعلق بتعريف الفرد والجماعة لذاتها تعريفاً ثقافياً، يطال الاعتقاد وأنماط التفكير والمعايير القيمية التي تنظم حياة الجماعة، وعملية التواصل الاجتماعي بالمعنى الواسع لكلمة “تواصل”.   على الصعيد الاجتماعي الثقافي تجد الجماعة المهاجرة قسراً نفسها وحيدة، وقد اقتلعت من ظروف حياتها الطبيعية، ويجد الفرد ذاته “غريباً” في بيئة غريبة. تفقد الجماعة لحظة الهجرة مكونات حياتها الطبيعية، وأهم ما تفقده ما سأدعوه: “شبكة الحماية الاجتماعية”، وهي بالنسبة للجماعة السورية تتمثّل بالعائلة وأبناء الحي، العشيرة والطائفة..إلخ. وهي الشبكات الاجتماعية التي توفر للفرد الاستقرار والأمان والشعور بالانتماء. في لبنان مثلاً، وداخل مخيمات اللجوء التي سكنها لاجئون سوريون منذ 2011، اختار الكثير منهم العيش بجماعات متقاربة تضم أبناء الحيّ أو المنطقة التي عاشوا فيها في سوريا قبل اللجوء؛ وسعوا عبر ذلك إلى إيجاد مجتمعات جديدة توفّر لأفراد الجماعة شعوراً ولو ضئيلاً بالأمان، وحسّ الانتماء للجماعة. في أوروبا الوضع مختلف. فهنا ثمة لغات أجنبية، وهو أمر يضيف تعقيداً على عملية التواصل والتكيف الاجتماعي، وثمة ثقافات مختلفة، تضيف تعقيداً جديداً على المعايير القيمية والاجتماعية لدى السوريين اللاجئين. وبالاستناد إلى الملاحظة السريعة فإن أعداداً من السوريين اللاجئين في أوروبا فضّلوا التواصل مع الجماعات الأقرب إليهم، لغوياً وثقافياً، فاندفعت العديد من الأسر اللاجئة للتواصل مع المجتمعات العربية والإسلامية التي تقطن هذه البلدان منذ ...

أكمل القراءة »