الرئيسية » أرشيف الوسم : برلينيات

أرشيف الوسم : برلينيات

برلينيات طبيب أسنان.. مسابقة في التطرف

د. باري محمود. كاتب وطبيب سوري مقيم في ألمانيا كنت مدعواَ من قبل إحدى العاملات في جمعية ألمانية مهتمة بمساعدة الأجانب في برلين إلى أمسية ثقافية واجتماعية، حينما التقيت صدفةً مع أحد المراجعين في العيادة، وهو رجل أربعيني مع زوجته الثلاثينية وطفلتهما ذات الأربع سنوات والمولودة في ألمانيا، لم يتعرف الرجل عليّ للوهلة الأولى رغم أنه كان ينظر إليّ بإمعان محاولاً أن يتذكر من أين لي أن أعرفه وأناديه باسمه، وطبعاً كثيراً ما تحدث معي هذه المواقف فمراجعي العيادة ألتقي بهم بلباسٍ أبيض وربما كمامة الوجه فتضيع ملامحي أمام المرضى، ولذلك عندما ألتقيهم خارج العيادة بلباس آخر أو هيئة أخرى لا يتعرفون عليّ إلا بعد ترددٍ طويل إلا من يحفظني شكلاً وهيئة. المهم أن الرجل سر بلقائنا بعدما عرفته عن نفسي، فطلب من زوجته الاقتراب محاولاً أن يعبر أكثر عن سروره باللقاء هنا. ثم أخذنا الحديث عن الحياة الجديدة في ألمانيا فقد كان صاحبي مسروراً جداً ( بانطلاقته من جديد مع الحياة) كما ذكر، وبدأ يسرد عليّ ما يحصلون عليه من مساعدات وعدد الكثير منها، ثم استطرد قائلاً ولكن مايزعجني يا دكتور أن الأجانب القدماء هنا وحتى أبناء بلدنا ينظرون إلينا بنظرة فوقية، والبعض منهم لا يريد أن يتعامل معنا أو يحسدنا ولكن لا أعلم لماذا. وبينما هو متحمس بالحديث عن المهاجرين (القدماء) ابتسمت له أكثر من مرة محاولاً أن أقاطعه، فأدرك أنني أريد أن أعترض على تعميمه الحديث، فأردف “أعرف يا دكتور أنت أيضاً قديم هنا ولكن لم أقصدك بكلامي”. وبينما نحن نتبادل وجهات النظر حول الموضوع لمحني أحد الأصدقاء القدامى وهو يعمل مترجماً فتقدم نحونا بالتحية والسلام فعرفتهما على بعضهما البعض مقدماً صديقي المترجم بـ: القادم القديم، وصاحبي الآخر بـ القادم الجديد. ولكنني أعترف للأسف بأنني لم أستطع أن أبني جسراً لأي حديث بينهما، رغم أكثر من محاولة فتركنا صاحبي الجديد مستأذنا مع زوجته وطفلته ليكمل الاحتفال بالأمسية. بعدها تابعت الحديث مع صديقي المترجم أولاً عن عملي بالعيادة ...

أكمل القراءة »

برلينيات – الجزء السادس

راما جرمقاني   -1- عندما ودعتك ببرود لأني كنت أعلم بأني سأعود، أخبرتني أني فيما لو عدت، لن يكون لي مكان في حياتك. اليوم، وبعد عام، لم أعد، لكن لم يعد لي مكان في حياتك أيضًا. لقد كنت تكذب منذ البداية!! -2- اليوم أتمم عامي الأول بعيدًا عن دمشق. لا أشعر بشيء. لست حزينة. ولست سعيدة. لا أنتظر. ولكنني متلهفة لتغيير ما. لدي عمل. لكنني عاطلة عن العمل أيضًا. لدي منزل، لكن لا أعيش به. محاطة بأناس كثر. لكنني وحيدة. لدي أحباء لا حبيب، لكن ولا واحد منهم لي. إلا أن الشيء الوحيد المتأكدة منه. أنه لا حياة بمعنى الحياة لي هنا بعد. -3- أحيانًا أشعر بعبثية ما أقوم به، أشعر بعبثية وجودي في حد ذاته. أفتقد أي حافز للاستمرار بالحياة. بعد عدة جلسات مع الطبيبة النفسية أخبرتني أن هذا يدعى اكتئاب من النوع الحاد. -4- هناك متع يومية كنت اعتاد على تلوين حياتي بها. كفرحتي أثناء عودة التيار الكهربائي. فرحتي عندما أصل إلى المنزل وأجده دافئًا. سعادتي بالعثور على مكان لركن سيارتي أمام المنزل. أغنية أسمعها صدفة في الراديو. نقود يعيدها أحدهم لي كنت قد أقرضتها له ونسيتها. رسالة ما قبل النوم. اتصال غير متوقع. افتقد كل هذه المتع.. كم كان لها معنى!. -5- كنت أُعرّف الوطن بأنه المكان الذي أكون مرتاحةً فيه. لدي عمل ومنزل وأصدقاء. لكنني اليوم اكتشفت أن الوطن هو الذاكرة فقط.. -6- تعبت من أن أُعرّف بنفسي. أن أقول للآخرين من أنا. لكل شخص أنتقي جانبًا مني لأقدمه له، جانبًا يناسبني ويناسبه. أحاول أحيانًا جمع نفسي، أفشل، ولا أظن أن هناك آخر قادر على جمعي أيضًا. لقد أضعت كُلي بالأجزاء المبعثرة.. -7- أتألم أحيانًا من أشياء أعلم مدى تفاهتها. وأعلم أنها لن تعني لي شيئًا بعد حين.. لكن ماذا عن الوقت الراهن؟؟ من يعالج الألم الحالي؟ -8- كنت أحلم بألا أخسر مجددًا. الآن، أتمنى أن أتعلم كيف أتقبل الخسارة فقط. ألّا أجرف بطريقي أشخاصًا لا ...

أكمل القراءة »