الرئيسية » أرشيف الوسم : النسوية

أرشيف الوسم : النسوية

النسوية السورية.. صراع وجود لإثبات الوجود

خولة دنيا. كاتبة وناشطة سورية مقيمة في تركيا في تناولنا للحركة النسوية السورية هناك الكثير مما كان يقال، وما يمكن قوله اليوم. فكثير من الباحثات النسويات السوريات يرجعن الحركة النسوية في موجتها الأولى إلى أواخر القرن الثامن عشر، بالتزامن مع بداية الوعي العالمي بحقوق النساء وضرورة النضال لإلغاء التمييز ضدهن. وفي هذا الصدد يذكرن الكثير مما تمَّ في حينه متزامناً مع النهضة الثقافية في مصر ولبنان وسوريا، ومرتبطاً بأسماء نساء ورجال رياديات/يون مطالبات/ين بالحقوق الأساسية للنساء كحق التصويت والتعليم. ويمكن أن نتذكر هنا أسماء سيدات متميزات مثل مريانا مرّاش وماري عجمي وعادلة بيهم الجزائري اللواتي انشأن صالونات أدبية ومجلات وجمعيات تنادي بحقوق النساء، وشاركن في الحياة العامة وأسسن لحراك اجتماعي وثوري ونسوي، كما كنَّ جزءاً من الحراك السياسي السوري بكل جوانبه في تلك الحقبة. حصلت المرأة السورية على حق التصويت في العام 1953، وانفتحت على التعليم والعمل، غير أن انقلاب 1963، ومجيء حزب البعث إلى السلطة، وبدء الديكتاتورية التي ألغت الحياة المدنية في المجتمع واحتكرت العمل المدني والنقابي، كرّست على مدى سنوات أشكالاً للتحكم بكل الفضاء العام ومن ضمنه عمل النقابات، وهو ما شمل الحركة النسوية، فتحولت إلى جهة رسمية تنطق باسم الحزب وتحت مسمى اتحاد نسائي، لتصبح الحركة مقتصرةً على القلّة المثقفة والمهتمة والمقموعة كذلك. وليقوض ذلك جهود النسويات ونضالاتهن الطويلة وليمنع تشكّل وبروز حركة نسوية جديدة مماثلة لما تمَّ في أوروبا في الستينات. وعليه يمكننا القول أن ثورة السوريين في 2011، هي من فتحت الباب مجدداً للحركة النسوية السورية للظهور، فالمشاركة الواسعة للنساء وتحررهن من سلطة الديكتاتورية من خلال انضمامهن للثورة، كما تحررهن من القيود الاجتماعية والأبوية (وهو ما شمل الفئات الأوسع من النساء السوريات على مختلف مواقفهن السياسية)، كان يتكرس على مدار السنوات التالية، مترافقاً بوعي جديد بالحقوق، وتعرّف شرائح واسعة من النساء إن على المستوى الشعبي أو على مستوى خريجات المعاهد والجامعات، على أنماط أخرى للتفكير والعمل وعلى نضالات تخص النساء كنساء، وضرورة أن تكون الثورة ...

أكمل القراءة »

سلسلة في الجنس وعن الجنس بدون تابوهات 9: أزمة الذكورة الجنسية وتفاعلاتها الجنسانية الاجتماعية – الجزء الأول

د. بسام عويل اختصاصي علم النفس العيادي والصحة النفسية والجنسية في ظل التغيرات الاجتماعية التي طرأت على تنظيم الحياة الاقتصادية في العقود الخمسة الماضية، جراء التوزيع الجديد للأدوار الاجتماعية الذي فرضه النظام الإنتاجي الحديث، وما رافقها من مسيرة تحرر المرأة وتعلمها، ودخولها سوق العمل ومنافستها للرجل، وانتشار وسائل تنظيم الحمل، واشتداد أزمة البطالة بين الذكور ، وأزمة السكن، والسيطرة المتنامية للإعلام، بدأ الدور الذكوري الثقافي التقليدي بالانحسار في مكانته في البنية التنظيمية الاجتماعية الأبوية في الأسرة والمجتمع ككل. الذكور وقلقهم الوجودي ولعل هذا الانحسار هو ما جعل ويجعل الذكور حالياً عموماً يعيشون قلقاً وجوديّاً يهزُّ كيانهم، ويدفعهم للدفاع عن ذكوريتهم وفحولتهم التي أضحت مادةً للجدل حتى بين الذكور أنفسهم بشأن الحاجة لها بشكلها التقليدي. ففي المجتمع الحديث، أصبحت السمات الذكورية التي كانت تعتبر في السابق نموذجية لجهة دورها في التنظيم الاجتماعي والأسري، أصبحت نفسها بمثابة نقطة انطلاق للتهجّم على وجودها عند الذكور، وبَدأ التعامل معها على أنها “موضة قديمة” بَطلَ مفعولها وفقدت معناها. فتجد الأبناء يشكون من ضعف التواصل مع آبائهم أو قسوة تربيتهم لهم، والنساء يشتكين من ضعف رومانسية أزواجهن أو شركائهن، وضعف قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم تجاههن. كما أن أرباب العمل بدأوا يفضلون عند موظفيهم من الذكور صفات أخرى عدا عن القوة العضلية والطاقة الذكرية التقليدية كما في السابق، مثل القدرة على التواصل والابتسام وفهم المشاعر وهي من السمات الأنثوية.  والثقافة الذكورية التي هيمنت بأدواتها على العلاقات الاجتماعية والإنتاجية عبر آلاف السنين بدأت تتراجع في العقود الخمسة الأخيرة، مع دخول المرأة بقوة إلى فضاءات المنافسة معهم. وإذا كان معيار الذكورة المتمثل في (XY) مازال هو نفسه دون تغيير، فإن الهوية الذكورية لم تعد كما كانت، وهو ما يدل على أن الصفات الجينية لم تكن يوماً متجانسة مع الصفات التي ألصقت بها اجتماعياً وثقافياً.  انتصار النسوية بدأت الثورة النسوية في العقود الأربعة الماضية تنافس الثقافة الذكورية، وفككت ميكانيزماتها السلطوية، وخلقت وضعاً جديداً جعل الذكور اليوم في حالة من ...

أكمل القراءة »

الحق في المُتعة الجنسية: النسوية والسرير

وئام مختار عندما نسمع كلمة النسوية، في سياق عربي ومصري، نتخيّل نمطاً واحداً: سيدة تتشبّه بالرجال، وربما كانت هذه الصورة هي السائدة منذ خمسين عاماً أو أكثر، ولكن النسوية الآن، تحمل في طيّاتها تنوعاً وأطيافاً عديدة. كنسوية مبتدئة، واجهت نماذج كثيرة لنسويات يتصرّفن في حياتهن العملية والشخصيّة بعكس المبادئ التي ينادين بها في كتاباتهن أو أحاديثهن العامّة، فهل تختلف الحياة اليومية عن المبادئ التي ننادي بتطبيقها على الآخرين؟ ربما. هذا المقال ليس دعوة لإضفاء صبغة المثالية على النسويّات، ففي النهاية كلّنا بشر، معرّضون للتناقض، وقد لا نتسق مع ما نؤمن به بنفس تصوّرنا عن ذواتنا، ولكن يجب أن نحاول، ويجب ألا نترك الفروق شاسعة، فنتحوّل إلى منافقين. بالنسبة لي، أساس النسوية هو مبدأ المساواة، أن أحصل على نفس الأجر، عندما أقوم بنفس واجبات زميلي، ألا يتم تكليفي المهمات التي يدخل “جنسي” في تحديدها، وأن أحصل على نفس المميزات التي يحصل عليها بالطبع، ما دمت أقوم بعملي على أكمل وجه، ومن ناحية أخرى، ألا استغل “كوني امرأة” في تحقيق مكاسب في دوائر الإدارة العليا من الرجال مثلاً، وألا أخضع للتنميط الذي يتوقع أن نجاحي مرتبط بكوني امرأة، فهاذا يساوي أنني استغل قواي الناعمة للوصول، أو التنميط المضاد من النساء: أنني أهتم بمظهري الخارجي ولون أظافري مثلاً، فأنا بالتأكيد غبية أو ذات عقل فارغ. وبالمثل يمكن قياس الأمور في العلاقات العاطفية، فالنسوية في التعاملات والتصرفات اليومية مع الشريك، ليست أمراً صعباً ولا مفترضاً به أن يكون، إذا اتفقنا على مبدأ المساواة، يجب أن نتفق أيضاً على مبدأ الشراكة، فالمرأة النسوية طرف كامل الأهلية، يمكنه تحمل مسؤولية واتخاذ قرارات، كما لها مساحتها الخاصّة ولها آراؤها، وفي مساحتنا المشتركة نتقاسم الأعباء والواجبات والحقوق، محاولين ومحاولات الخروج من المعايير والأدوار الاجتماعية، فالتنظيف يصلح للنساء والرجال، وبالمثل الأعمال اليدوية، وطبخ وإعداد الطعام، رعاية الأطفال وغيرها من المهمات. أما بالنسبة للسرير، فالنسوية لن تعطل سير المتعة، بالعكس -كما يتضح من اسم النظرية – فالمرأة النسوية تفهم جنسانيتها ...

أكمل القراءة »

إعلان أميركي يظهر نساء يحلقن شعر جسمهن. هل تتوجه ثقافة الغرب للتصالح مع شعر جسم المرأة؟

“شعر الجسم. الجميع لديه هذا الشعر”.. عبارة بسيطة، لكنها أثارت جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة وخارجها هذا الأسبوع، إثر إعلان عن شفرة حلاقة جديدة يُظهر نساء مشعرات يحلقن شعرهن أمام الشاشة مباشرة. ويعد الإعلان الأول من نوعه بسبب خروجه عن المعتاد في الإعلانات الأخرى التى تظهر فيها سيقان النساء ناعمة للغاية. وتقول الشركة التي تنتج شفرات الحلاقة من ماركة بيلي إنها المرة الأولى التي تصور فيها نساء مشعرات خلال 100 عام، وحقق الإعلان رواجا كبيرا شبكة الإنترنت. “جميل للغاية” وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد عدد كبير من المستخدمات بتركيز الإعلان على شعر النساء الموجود في أصابع الأقدام وتحت الإبط وفي منطقة البطن وعلى الحاجبين. وقالت المستخدمة “بيغ باراد ثرو تاون (@bigparadethroughtown): “يا له من شيء جميل… أنا لا أحب شفرات الحلاقة، لكن هذا الإعلان رائع. اتفق معه”. وقالت جورجينا غولي، المؤسسة المشاركة في شركة بيلي، لمجلة غلامور البريطانية: “عندما تدعي العلامات التجارية بأن لجميع النساء أجسام غير مُشعرة، يمثل ذلك نوعا من الشعور بالعار من الجسم”. وأضافت: “مثل هذه الإعلانات تقول إنه يجب عليكِ الشعور بالعار إذا كان لديكِ شعر في جسمك”. وإلى جانب إعلانها، أطلقت شركة بيلي حملة دعت من خلالها إلى النظر إلى النساء المُشعرات بصورة طبيعية. وتبرعت بصور تظهر نساء مُشعرات يقفن بثقة وإيجابية أمام الكامير لموقع أنسبلاش لنشر الصور، يمكن للناس استخدام هذه الصور مجانا. ووسط سيل التأييد، تساءل البعض عن الأسباب التي دفعت شركة لإنتاج شفرات الحلاقة إلى محاولة إزالة الوصمة الاجتماعية السائدة عن شعر الجسم. وفي مقال نشر على موقع “سليت” الأمريكي، قالت الكاتبة راشيل هامبتون: “صحيح أنني أستمتع بالشعور بساق ناعمة مثل أي امرأة، في هذه المرحلة من العمر، لكن لم أكن لأبدأ بحلاقة هذا الشعر لو لم أكن اقتنعت في سن الحادية عشرة، بأن امتلاك شعر في الجسم يمثل شيئا ما خاطئ بشكل أساسي”. وأضافت هامبتون: “هل يمكن لشركة من شركات شفرات الحلاقة أن تقول لنا إنه ليس ثمة تواطؤ في ذلك؟”. ...

أكمل القراءة »

الحركة السياسية النسوية: ترفٌ أم ضرورة!

لينا وفائي تداعت مجموعة من النسوة السوريات، المؤمنات بثورة الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة، لتشكيل حركة سياسية نسوية، إذ اجتمعت ثلاثون منهن في باريس بتاريخ 22-24 تشرين الأول ٢٠١٧، وتمّ الإعلان عن تشكيل الحركة، التي جاء في وثيقتها التأسيسية تعريفاً: “نحن نساءٌ سوريات نعمل على بناء سوريا دولة ديمقراطية تعددية حديثة، قائمة على أسس المواطنة المتساوية، دون تمييز بين مواطنيها، على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الطائفة أو المنطقة أو أي أساس كان، دولة حيادية تجاه كل أطياف الشعب، دولة القانون التي تساوي بين نسائها ورجالها دون تمييز، وتجرم أي عنف ضد النساء، بضمانة دستور متوافق مع منظور الجندر، يكون أساساً لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على جميع الأصعدة، السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالاستناد إلى جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة اتفاقية السيداو، ويضمن مشاركة النساء مشاركة فاعلة في جميع مراكز صنع القرار بنسبة لاتقل عن 30%، سعياً إلى المناصفة مستقبلاً”. اختلفت ردود الفعل على تشكيل الحركة، فبينما لاقت ترحيباً من الكثيرين، وصدرت بيانات دعم لها كما فعل الائتلاف الوطني، تعرضت من جهة أخرى للانتقاد والمهاجمة، خصوصاً على صفحات التواصل الاجتماعي، فاعتبرها البعض مجرد منصة جديدة تبحث عن مكان لها في العملية التفاوضية، واعتبرها آخرون ترفاً، في ظل ما يعانيه السوريون الآن من قتل وتهجير، معتبرين الحديث عن حقوق المرأة في ظل ما يحصل ما هو إلا تغطية على الجرائم الحاصلة بحق الشعب السوري، وأن علينا الانتظار لحل الإشكالات الرئيسة قبل طرح هذه المطالب، والتي وإن تكن محقة فهي ليست أولوية، كما أن من يعبر عن المرأة السورية ما هي إلا أم الشهيد أو زوجته أو أخته! لست في معرض الرد على الانتقادات، ولا الدفاع عن الحركة، فما أود كتابته قد يندرج تحت بند البوح الشخصي، لماذا اشتركتُ في تأسيس الحركة، ولماذا الآن؟ منذ ثمانينات القرن الماضي اهتممتُ بالسياسة والعمل السياسي ومارستهُ، وفي ظل التضييق على أي عمل خارج منظومة الحكم، دفعت ثمن ...

أكمل القراءة »

تهديدات بالاغتصاب لعارضة سويدية، والسبب شعر جسدها

صرحت عارضة أزياء سويدية إنها تلقت تهديدات بالاغتصاب لظهورها في إعلان دون قيامها بإزالة شعر رجليها. وقالت أرفيدا بيستروم، التي تعمل كمصورة وفنانة رقمية بالإضاقة لعملها كعارضة، بعد ظهورها في صور وفيديو إعلاني لترويج مجموعة سوبرستار من شركة أديداس للملابس الرياضية، أنها واجهت موجة عنيفة من الشتائم والتهديدات المفزعة التي وصلتها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، سواء عن طريق صفحاتها العامة أو الرسائل الخاصة، وذلك لأنها ظهرت بالفيديو دون أن تزيل شعر رجليها. وتعتبر بيستروم  إشراط المجتمع للنساء بإزالة شعر أرجلهن لكي تصبحن مقبولات اجتماعياً بأنه أمر مخزٍ لأنه يعاكس ما خُلقنا عليه. وكتبت  بيستروم على إينستاجرام، بأنه بالرغم من كونها فتاة بيضاء راشدة ومستقلة، لكن كل ذلك قد زال بمجرد عرض رجليها من دون إزالة الشعر عنهما، وبسبب ذلك فقط بدأ يردها سيل من الشتائم والإهانات وتهديدات حرفية بالاغتصاب. وأضافت: “هل يواجه كل شخص ما أواجهه لمجرد أن يكون على طبيعته؟”. وقد نشر العديد من الأشخاص تعليقات مسيئة تحت الفيديو على يوتيوب. قال أحدهم: “هل هذا ما أصبحن بعض النساء عليه؟ لا شكراً فأنا غير مهتم بهن بعد الآن “. وكتب آخر: ” لنتوقف فإذاً عن تنظيف أسناننا بالفرشاة، ولا داعي بعد الآن لتنظيف مؤخراتنا. إن هؤلاء المناصرين للنسوية كأرفيدا بيستروم ليسوا سوى بضعة مختلين عقلياً “. من جهة أخرى، تلقت بيستروم الكثير من الدعم، والعددي من داعميها تولوا الرد على التعليقات المسيئة لها. ومن بين التعليقات الإيجابية قال أحدهم: “إنه لشيء سخيف أن نقول في عام 2017 عن امرأة تظهر رجليها كما خلقتهما الطبيعة بأنها شجاعة، فذلك ما يجب أن تكون عليه طبيعة الأشياء. نحن ندعمك بشكل كامل ونشجعك على الاستمرار!” وعلّق آخر: “شكراً أديداس لتقديم امرأة على طبيعتها في إعلاناتكم، هذا ما يجب أن تكون عليه النسوية.” وتشتهر بيستروم،  26 عاماً، بتحديها للمفاهيم السائدة عن الأنوثة والنسوية. وقالت إنها تتعمد الظهور في الأماكن العامة وفي الصور مبرزةً شعر جسدها والمناطق التي تُظهر الدهون “السيلوليت” في جسمها. اقرأ ...

أكمل القراءة »

“العدالة حقّ لنا نحن السوريين جميعاً” جمانة سيف تروي قصتها لأبواب

هي من الأشخاص الذين تحبهم ببساطة. مبتسمة، لطيفة، أنيقة ولديها الكثير لقوله، التقيتها قبل عام عند أصدقاء، واتفقنا على اللقاء ثانيةً. راسلتها لاحقًا لنحدد موعدًا، فأجابت بلطف: “حبيبة قلبي، بحكي معك بهاليومين أكيد.. بكرا عندي جرعة كيمو، وبمجرد مايتحسن وضعي منحكي ومنتفق.” وفوجئت، لأن اسمها لم يُذكر أمامي أبدًا مقترنًا بالشكوى والألم، ولا العطف والمراعاة كالعادة في ظروف كهذه، وفي لقاءاتنا التالية لم أشعر للحظة أنها تعاني مرضًا يحتاج من الكثيرين التفرغ والاهتمام بالذات فقط، فبدت كمن يجري في سباق مسافاتٍ طويلة، وسبقت الكثيرين دون شكوى. أمام قوّتها، خجلتُ من شكواي من الصداع أو آلام الظهر. لن يكفي لقاءٌ واحد لتروي قصّتها، لكنّني سأجتزئ بعضًا منها لأشارككم به، وتتعرّفوا على جمانة سيف، التي قدّمت نفسها: “حقوقية سورية، مواليد 1970، لاجئة في المانيا منذ آب 2013، أؤمن أن حرية الانسان وكرامته أغلى مايملك”.   هلاّ حدّثتنا، بدايةً، عن عملك قبل الثورة؟ بدأت حياتي المهنية في مجال عمل عائلتي في صناعة الملابس. منذ طفولتي قضيت وقتي بين العمال وانخرطت في جو العمل جدّيًا، وتدرجت في مهنة الخياطة الصناعية ثم العمل الإداري. ومع تأسيس والدي، رياض سيف، شركة “أديداس” في سوريا عام 1993، فضلت العمل معه وأسست “قسم الإشراف الاجتماعي” الذي كان يحظى بمخصصات من أرباح الشركة ويعنى بالجوانب النفسية والصحية للعمال وعائلاتهم، ودعم متابعة تعليمهم، وتطوير إمكانياتهم ومواهبهم (موسيقى، مسرح، شطرنج)، وتنظيم رحلات وبرامج ترفيهية لهم ولعائلاتهم. عام 2001 أصبحت دون عمل بعد اضطرارنا لبيع آخر حصة من شركة “أديداس”، لتسديد الضرائب الكيدية المتتالية التي لا أساس لها، إذ كانت أسلوب النظام للانتقام من والدي بسبب معارضته وإصراره على كشف الفساد رغم المغريات التي قدمت له، ثم التهديدات عند رفضها، عملاً بواجبه كنائب عن الشعب في البرلمان منذ عام 1994. خسرنا كل شيء تقريبًا ولم تنته معركتهم وانتقامهم حتى بعد اعتقال أبي في أيلول 2001، نتيجة فضحه صفقة عقود الخليوي التي نهبت مال السوريين لصالح عائلتي الأسد ومخلوف، واستئناف لقاءات “منتدى الحوار ...

أكمل القراءة »

كيف صار جمالُ المرأة سجنها؟ نعومي وولف و”أسطورة الجمال”

عبد الكريم بدرخان “إذا كنتِ تضيّعين ولو دقيقةً واحدةً من يومك، وأنتِ تفكّرين في مظهر شَعرك أو جسمك، أو تبحثين عن تجاعيد حول عينيك، أو تتساءلين إنْ كانت ملابسُك ملائمةً عليكِ… فإنّ هذا الكتاب لك”. نشرتْ نعومي وولف كتابها “أسطورة الجمال: كيف تُستخدم صُوَرُ الجمال ضدَّ النساء” عام 1990، وسرعانَ ما حقّق الكتاب مبيعاتٍ وانتشارًا واسعين، ووضع لمؤلفته اسمًا إلى جانب أكثر الكاتبات النسويات تأثيرًا، ما أهَّلها لتصير متحدثةً رسميةً باسم ما عُرف “بالموجة النسوية الثالثة”. نعومي وولف (1962-…) الصحافيّة والكاتبة النسوية والسياسيّة، والمستشارة السياسية للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون، أرادتْ في كتابها الصادر عام 1990 أن توقظ العالم على حقيقة مفادُها: “في الوقت الذي استُبعدتْ فيه بعضُ الممارسات، وأُلغيتْ بعضُ القوانين المقيّدة لحرية المرأة، نمتْ بشكلٍ خفيّ قيودٌ جديدة وحلّت محلّها”. توضّح وولف أن “أسطورة الجمال” نظام عقائديّ متين، تُقاس فيه قيمةُ المرأة بجمالها. نظام وُضعتْ فيه معايير الجمال، بشكلٍ يُجبر المرأة على إنفاق مبالغ مالية طائلة من أجل تحقيقها. لكنها سوف تفشل في نهاية المطاف، لأنها لن تستطيع إيقاف تقدُّمها بالعُمر. الهدف من هذا النظام، كما ترى وولف، إبقاء المرأة مشغولة البال، غير مرتاحة وغير واثقة. والأهمّ من ذلك؛ إبعادُها عن تبوُّؤ أية سلطة حقيقية في المجتمع. وفقاً لـ “وولف”، فإن “أسطورة الجمال” حركة مقاومة ضدّ الحريات التي نالتْـها المرأة في العقود الأخيرة، فالقيود الاجتماعية التي كانت تحاصر حياة المرأة، صارت اليوم تحاصرُ وجهها وجسدها. بناءً على ذلك تطرح تساؤلها الأبرز: “اليوم، تبحث المرأةُ عن مكانتها بين أجساد النساء الأُخريات. أما الجيل الذي سبقنا من النساء، فكنَّ يبحثنَ عن مكانة المرأة في المجتمع”. تسوق “وولف” آراءها محاولةً بناء ما يشبه النظرية، فتشير إلى وجود ضغط اجتماعي على المرأة لكي تكون نحيلة، شابة وفائقة الجمال. وهذا ما يجعلها تعيش حياتها ضمن سجن ذكوري، وتضيف أن هذا السجن ردُّ فعلٍ انتقامي على المكاسب التي حققتها الحركة النسوية في العقود الأخيرة. تتتبّعُ “وولف” تأثيراتِ “أسطورة الجمال” في ظواهر متعددة، بدءًا من ...

أكمل القراءة »

الحرب خدعة.. يا خديجة!

أعرف تمامًا ما تمرين به، وأنك لكثرة الخصوم والمعارك الواجب خوضها، تمّر لحظات تشعرين أن كل أحد وكل شيء ضدك، وستصادفك مواقف تحتارين بكيفية التصرف حيالها. هنا لا أدّعي أنني أقدم وصفة سحرية، ولا وصايا مقدسة، إنها فقط تجربتي كنسوية في السادسة والعشرين من عمرها تعودت دائمًا أن “تتعلم من كيسها”. حيث توصلت إلى أن عليّ فقط الهروب كتكتيك حرب كلما صادفت الأشخاص أو الحالات التالية، الآن على الأقل: معكسر بخيام وردية: ستجدين نفسك فجأة بين مجموعة من النساء يحاولن محاربة الذكورية -القائمة بالأصل على اعتقادٍ “تافه” بأن الجنس الذكري هو الأفضل- برايةٍ ورديةٍ كتب عليها: “لا، بل نحن الأفضل”، لا تفكري كثيرًا، اسرقي طعامًا لطريق العودة، واهربي. نهاية كوكب الأرض بتحوله إلى كوكب زمردة: ستتصفحين الإنترنت في يوم مشرق ولطيف يملؤك بالطاقة والإيجابية، لتشاهدي مقطع فيديو لنسوية تقطع ذكر فأرٍ مسكين وتعذبه لإثبات وجهة نظرها “كناشطة حقوقية” في مشكلات المرأة، ثم ستجدين الفيديو ذاته وقد أرسل لبريدك عشر مرات من أصدقائك السعداء جدًا، بإيجاد “حجّة” جديدة ضد النسوية، اهربي من الأول والآخرين. أنا أمي (بظتني) نسوي: لابد وأنك كثيرًا ما تصادفين رجالاً يعجبون بك، وككل شخص سيحاولون استمالتك بالبناء على المشتركات وإثارة إعجابك، لكن هؤلاء، ليسوا مدّعين وحسب، بل غالبًا هم يحقرون الأمر كلّه لدرجة أن يقول لي أحدهم: “أنا من لما ولدت نسوي”، هذه الجملة قد تصدر عن شخص كان يبدو لي لطيفًا قبل دقائق فقط، فأفكر: “ياإلهي! كنت سأخطئ وأواعدك فعلا لو خرست!” اقطعي المكالمة أو ادفعي حسابك واهربي. النخبوي أبو البداهة: أوووه النخبويون/ات والمثقفون/ات!! أولئك الذين لم تتخيليهم يومًا سوى حلفاء بطبيعة الحال، ليسوا كذلك بمعظمهم، وهم نماذج عدة أحدها يحاول دائما تحقير قضيتك وما تفعلينه من منطلق أن المساواة والعدالة بين الجنسين أمر بديهي، وما تفعلينه هو مجرد مظلومية (تشعبطتِ) عليها لتفرّقي حقوق الإنسان لحقوق فئوية، هؤلاء عادة منفصلون عن الواقع، عن أقرب حارة شعبية أو محكمة أو شركة، لم يقرؤوا -كما يبدو- في حياتهم ...

أكمل القراءة »