الرئيسية » أرشيف الوسم : الموت (صفحة 2)

أرشيف الوسم : الموت

نفحات من الحرب

خلود شواف لا حرية، لا أمان، لا سلام، والقضية دائرية لا زاوية تستطيع أن تقف فيها، إذاً لماذا فُتحت أبواب الحرب؟ لماذا فُرشت غُرف كوننا الصغير بالأسلحة، ولم اغتسل سكانه بالدم؟ ونحن من.. وإلامَ نتناهى في هذه الليالي الموحشة؟ نتلاطم بأمواج تفيض علينا بشدة متقهقرة أمام مدٍ وجذر لا نعلم إلى أين سيحملنا. الحرب قاسية جداً تتخلل أبسط تفاصيل حياتنا، تهِب قطعة من جهنم إلى يد الحياة ولا تبالي بشيء، تنتصب في وجه أمٍ فقدت أطفالها، تطل من شرفة طفل صرخ يبحث عن أمه. ربما تبتلع بألسنتها ضحايا لم ينادوا بالحرية ولم يطالبوا بالسلام، كانوا يبحثون فقط عن رغيفٍ يسد رمق حياتهم، لكن النار الجائعة أكثر منهم ابتلعتهم وأرغفتهم. فما الذي جرى؟ وعلى أي بركانٍ نتربع؟ أخذني الحال إلى مكان أود فيه أن أنزع نفسي عن حافة الحرب لأصل إلى الأمان، أريد ترك المقهى، لكن أخاف أن أغادر منها إلى السماء. ثم لابد من معطف واقٍ من رصاص طائش، ومناديل تجفف عرق الخوف من أن أصبح خلف القضبان، تتجمع الأحداث على يسار جسدي، تلامس أرصفةً باردة، تُطرق في الأرض بين قدميها، تضع ذاتها فوق صدري وأصابعها تلامس شجني. كأس الحرب ممتلئةٌ دماً، تحفر خنادقها في روحي، ثم أموات بقدر خلايا الجسد تُدفن تحت راحة قلبي. وعلى مقربة مني وطن جريح يصرخ من حنجرة الصبار، يضع رأسه على كتف جاره فيتركه يسقط. يحترق والدخان يتصاعد من عيونه وشفاهه وجسده. والماء لا يطفئ الحرب الا بانعقاد مؤتمر خارجي، فهل سيعقدون مؤتمراً مائياً لإطفاء حرب لهم ألسنة فيها؟ لا أراهم إلا يغسلون وجوههم فوق نارها، ينفضون غبار الريح أمام عيونها، وبسكاكينهم يرنون للأرض التي يقفون أمامها مثل كعكة الميلاد. أنا أكتب هذا في ليلة لم أجد فيها لفائف تبغي لأُخرج دخاني، ولم أجد سوى قلم أدخن منه بعضاً مني. اقرأ أيضاً: ما بين غربةٍ أعرفها… إلى مجاهل هذه الغربة لم شمل اللاجئين.. تساؤلات موجهة للمجتمع الألماني علّها تدفع الرافضين لإعادة النظر بلاد اللجوء ليست الجنة… ...

أكمل القراءة »

بلاد اللجوء ليست الجنة… لسنا واهمون لكنّ الموت ذلاً ليس أهون من الرصاص، ولهذا اخترنا ألمانيا

سعاد عباس. تعقيباً على ما أثاره موضوع تشديد شروط لم الشمل للحاصلين على الحماية الثانوية، من ردود أفعالٍ لاسيما تلك التي تبين نفاذ صبر بعض المتشددين تجاه سياسة اللجوء والرافضين للم الشمل خشية زيادة أعداد اللاجئين، أجرت أبواب لقاءاتٍ عدة، لتستوضح آراء ألمان وعرب حول أهم التعليقات التي وردت، للتمكن من عرض المسألة من وجهات نظر أطراف متعددة أطفال ينتظرون لم شمل عائلاتهم: يوناس معماري ألماني يعيش ويعمل في هامبورغ ولديه طفلان في العاشرة والخامسة عشرة، يعتقد إنه شخصياً لن يمتلك الجرأة لإرسال أحد طفليه في رحلة البحر، ولكن لا يعلم ماذا كان سيفعل لو وضع في ظروف الحرب، “لا يحق لأحد أن يلوم الأهل أو ينتقص من محبتهم لأبنائهم، فهذا الأمر في النهاية يخضع لحالات نفسية لا يمكن لمن يعيش في أمان أن يتصورها”، ويتفهم الأهالي اليائسين والراغبين في إنقاذ ولو واحدٍ من أطفالهم على أمل أن يقوم بعد ذلك بإنقاذ الآخرين. يقول يوناس “الأفضل لفهم هذه الحالات إجراء حوار مباشر مع الأسر التي قامت بذلك وفهم دوافعها، بدلاً من توجيه الاتهامات جزافاً”. في هذا السياق تقول أمل التي كانت تعمل في مساعدة اللاجئين في لبنان قبل أن تأتي هي أيضاً إلى ألمانيا: لقد عملت لسنوات مع اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان المعرضة للرياح والسيول والاحتراق في ليالي الثلج ليموت بعض قاطنيها، كان هناك بعض المحظوظين ممن نالوا شرف السكن في ملاجئ جماعية مهيّئة في مدارس أو مصانع مهجورة حيث يقطن ما بين 8 إلى 50 عائلة، تتشارك الحمامات والمطبخ وأسرار بعضها عبر الجدران غير المعزولة، وتتعرض لازدراء السكان المحليين، ويحرم أبناؤها من الذهاب إلى المدارس لغلائها أو بعدها وعدم وجود مواصلات. ورغم أنني سوريّة إلا أنني كنت أشعر بغضبٍ عارم تجاه من يرسل أبناءه في رحلة الموت نحو أوروبا، لاسيما بعد غرق مئات الهاربين ومنهم أطفال كثر.. “كيف تجرؤين على إلقاء ابنتك ذات الـ12 سنة في “البلم” مع غرباء لتعبر البحر إلى ألمانيا ليتلقفها مجهولون؟” هكذا سألت امرأةً ...

أكمل القراءة »

ولادة من بعد الموت: امرأة حامل تضع مولوداً بعد أيام من وفاتها

وضعت امرأة حامل في الشهر التاسع طفلها بعد عشرة أيام من وفاتها داخل تابوتها في جنوب إفريقيا، واكتُشف الأمر بشكل مفاجئ خلال مراسم جنازتها. وعثر العاملون في صالة جنازة الأم المتوفية، على طفل متوفي حديث الولادة ولد من رحم أمه المتوفية خلال مراسم الجنازة بمنطقة نومفيليسو بمقاطعة نوماسونتو مدوي في جنوب أفريقيا. وصرح صاحب صالة الجنازة ليندوكوهل فونديل ماكالانا لصحيفة تايمز لايف، “لقد صدمنا ونخاف من أنه لم يكن لدينا حتى الوقت للنظر في جنس الطفل، كنت في العمل لأكثر من 20 عاما، ولم أسمع أن امرأة ميتة تلد”. وتم دفن الوليد والأم فى تابوت كبير، وتقول العائلة، إن الاكتشاف المروع كان مدمراً ومؤلماً. وقالت والدة المتوفاة، ماندزالا مامويي، إن ابنتها توفيت فجأة بعد أن واجهت “مشاكل في التنفس”، مضيفة: “دمرتني وفاة ابنتي المفاجئة، وتلقيت الآن صدمة حياتي عندما علمت أنها ولدت وهي ميتة بعد 10 أيام”. وأوضح الأطباء لوسائل الإعلام المحلية أنه من الوارد أن يتم طرد الجنين من جسد الأم بمساعدة الغازات، وأن ارتخاء العضلات بعد الوفاة أسهم أيضا في الولادة. اقرأ أيضاً: ياباني يتصالح مع الموت بدعوة الف شخص إلى حفلة ضخمة إذابة الجثث تقنية جديدة للتخلص من الموتى في بريطانيا الرغبة بالحياة أعادت النبض إلى قلبها بعد تسع دقائق من التوقف قلب شوبان يفشي لنا بأسرار بعيدة عن موسيقاه محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

قد يكون للشخير فائدة: سجين ينقذه شخيره من التشريح بعد ساعات من إعلان وفاته

نشرت وسائل إعلام إسبانية، أنه تمت المصادقة على موت المدعو غونزالو مونتويا جيمينيز، وهو سجين، من قبل ثلاثة أطباء في سجن مدينة أستورياس بشمالي إسبانيا، وقد تم نقله إلى مشرحة المستشفى استعداداً لتشريح جثته، بعد أن عثر عليه “ميتاً” في زنزانته، على حد زعمهم. وأوضحت عائلته لصحيفة “La Voz de Asturias”، أنه كان قد تم وضع علامات على جسد ولدهم استعداداً لعملية التشريح، لكن معهد الطب الشرعي في أوفييدو، أدرك خطأ الأطباء الثلاثة في تشخيص موت السجين والذي يبلغ من العمر 29 عاماً، وذلك بعد سماع شخيره، عندما كان ممدداً على طاولة التشريح. ويمكث جيمينيز الآن في قسم العناية المشددة، في مشفى جامعة أستورياس المركزي، في أوفييدو، وبحسب ما ذكرته الصحيفة في تقريرها، أنه كان أول ما فعله السجين بعد استعادته لوعيه، وبعد مرور 24 ساعة على موته المزعوم، هو السؤال عن زوجته. وقالت التقارير الطبية الصادرة عن المشفى، بأن المريض كان قد أصيب بحالة “التَّخشُّب”، وهي حالة تتسم بتصلب الجسم، فيفقد معها الإنسان بصورة مؤقتة القدرة على الحركة الإرادية، ويفقد الاستجابة للألم، كما تتباطأ وظائف الجسم، مثل التنفس. ورغم تخوف الأطباء من حدوث تلف في دماغي للسجين، إلا أنهم وجدوا أن الإشارات كانت إيجابية، واستطاع السجين استعادة قدرته على الحديث والتذكر. فيما قالت عائلة جيمينيز إنه مصاب بمرض الصرع، وكان يتناول دواءً لهذا المرض، لكنهم يخشون من عدم تناوله لدوائه في الأوقات الصحيحة أثناء تواجده في السجن. المصدر: إنديبندنت اقرأ أيضاً: الرغبة بالحياة أعادت النبض إلى قلبها بعد تسع دقائق من التوقف     محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

الرغبة بالحياة أعادت النبض إلى قلبها بعد تسع دقائق من التوقف

توقف قلب عن الخفقان لمدة أكثر من 9 دقائق، هو وقت كفيل لإعلان الوفاة، وبالفعل هذا ماحدث لستايسي تشرشل في المتشفى الذي دخلت إليه بسبب أزمة ربو حادة. لكن يبدو أنه لا زالت في تلك السيدة البريطانية، التي تبلغ من العمر 47 عاماً، رغبة في الحياة وتمسكاً بها. فقد تمكن الطاقم الطبي من إعادة إحياء قلبها مرة أخرى، مما جعل حال عائلتها ينقلب من حزن واستعداد للفراق، إلى سعادة عارمة بالمعجزة التي حصلت. ومن الغرابة بمكان، أن يتصدر اسم مستشفى بيندرفيلد في مقاطعة ويكفيلد البريطانية، العناوين الرئيسية في الصحف الأسبوع الماضي، عندما قامت سيدة بالتقاط صور للمرضى وهم يفترشون الأرض في أروقة المستشفى، لكن ستايسي أثنت على الطاقم الطبي الذي أنقذ حياتها، حيث تحدثت لصحيفة ميرور البريطانية عن امتنانها له، فقالت: “لم أستطع أن أقول ما يكفي من كلمات الامتنان”. وقد تم نقل السيدة ستايسي إلى المشفى في نوفمبرالماضي، وذلك بعد أن انتبه ابنها كونور البالغ من العمر 17 عاماً، إلى أن مستويات الأكسجين في دم والدته آخذة في الانخفاض. فيما سعى الأطباء والممرضون جهدهم لإنقاذ حياتها، وقد استطاعوا إنعاش قلبها بعد حوالي تسع دقائق من توقفه، وكانوا قد أخبروا عائلتها بأن عليهم الاستعداد لما هو أسوأ. وفي أثناء حديث ستايسي لاحقاً إلى الصحافة قالت: “تحدثوا مع زوجي وطلبوا منه أن يحضر الأصدقاء والعائلة”.، وأضافت: “قالوا له إن الدماغ قد يموت بحلول الصباح”. وتم وضع ستايسي في غيبوبة صناعية تحت المراقبة، حيث ستبدأ في استعادة وعيها بعد ثلاثة أسابيع، فيما تنتظرها بداية عام جديد وحياة جديدة مع عائلتها. اقرأ أيضاً: 850 ألف دولار لإعادة البصر: الشركات الطبية مستمرة باستغلال المرضى   محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

ياباني يتصالح مع الموت بدعوة الف شخص إلى حفلة ضخمة

دعا رجل أعمال ياباني، عمره (80 عاما) عدداً من أصدقاءه لإقامة حفلة ضخمة، لشكرهم وتوديعهم فيها، بعد أن تم تشخيص إصابته بسرطان لا يمكن الشفاء منه. وقد قام ساتورو أنزاكي بدعوة نحو ألف شخص، من بينهم زملاء دراسته السابقون وشركاؤه التجاريون وموظفوه، إلى تلك الحفلة التي أقامها أمس. وقد تم تشخيص إصابة أنزاكي، الرئيس السابق لعملاق التكنولوجيا “كوماتسو”، بسرطان المثانة في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وفي مقابلة له مع الصحافة بعد الحفلة ، قال أنزاكي: “سعيد بأنني تمكنت من تقديم الشكر للناس الذين قابلتهم في حياتي”. وكان ساتورو قد رفض مواصلة العلاج بسبب أعراضه الجانبية، ولأنه على حد قوله، “يريد أن يستمتع بما تبقى له من حياته”. وفيما كان أنزاكي يستعد للتحضيرات الاحتفالية، قام بنشر إعلان في الصحف المحلية في  العشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يدعو الناس فيه إلى حفلته، فانتشرت دعوته كالنار في الهشيم، وقد نال إعجاب الكثيرين وتلقى العديد من التحيات والاطراءات لشجاعته، بينما نشر العديد من الأشخاص بعض الدعابات يتساءلون فيها عن طريقة الحصول على دعوة للحفلة. وقام أنزاكي باستئجار قاعة كبيرة في فندق ضخم في طوكيو، وزينها بكل ما يعبر عن ذكرياته الجميلة خلال حياته. وفي لفتة جميلة منه، وحتى لا تسيطر الكآبة على الجو الاحتفالي الذي يريده، قام بتقديم تسلية للمدعوين، فدعا فرقة رقص شعبي من مدينته توكوشيما. ونقلاً عن  وسائل إعلامية يابانية قامت بتغطية الحفلة، حرص أنزاكي على مصافحة أكبر عدد ممكن من الحضور. وقال أحد موظفيه السابقين “كانت حفلة جميلة، وأنا بدوري أعاني من مرض، وقد جعلتني الحفلة أفكر في كيفية قضاء ما تبقى من حياتي”. اقرأ أيضاً: الموت ومقاماته* هاجس الموت في الغربة وبيروقراطية دفن الموتى في ألمانيا   محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

ويستمر مسلسل موت المدنيين في سوريا…

يستمر مسلسل موت المدنيين في سوريا. فقد تم العثور على جثث ما لا يقل عن 67 مدنياً سورياً، قتل العديد منهم من قبل تنظيم الدولة الاسلامية فى بلدة مركزية فى سوريا استولت عليها القوات الحكومية فى نهاية الاسبوع، وفقا لما ذكره نشطاء اليوم الاثنين. ومن المتوقع أن يزداد عدد الضحايا بعد الحصول على معلومات أكثر دقة. وقال ناشطون إن بعضهم وجدوا مقتولين ومرميين في الشارع، بعد أن انسحب مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة، حيث قتلوا بشبه التعامل مع حكومة الأسد. وقد عثر على 35 ضحية منهم مرميين في حفرة عميقة. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، قد أكد أن ما لا يقل عن 128 شخصا قتلوا في القريتين خلال الأيام الأخيرة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة. وقالت تنسيقية تدمر التي يديرها ناشطون، إن جثث أخرى عثر عليها ايضاً في شوارع البلدة على ما يبدو لأشخاص أُطلق النار عليهم من قبل القوات الموالية للحكومة، ويشتبه في أنهم يعملون مع تنظيم الدولة الإسلامية. وقال المرصد أنه وثق ما لا يقل عن 12 قتيلاً على يد القوات الموالية للحكومة بعد استعادتها السيطرة على البلدة. استولى مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية أولاً على ا”لقريتين” في أغسطس / آب 2015، واعتمدوا على المدينة ذات الموقع الإستراتيجي للدفاع عن أحد معاقلهم، مدينة تدمر التاريخية. في ذلك الوقت، فر الآلاف من سكان المدينة التي يسكنها مسيحيون، خوفاً من وحشية الجماعة المتطرفة. وبدعم من روسيا، استعادت القوات السورية سيطرتها على المدينة في أبريل / نيسان 2016. لكن تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يواجه نكسات كبرى في سوريا والعراق، شن هجوماً جديداً على البلدة في أواخر أيلول / سبتمبر واستعادها. في ذلك الوقت، اتهمت روسيا الولايات المتحدة، التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، بالتغاضي والسماح لتنظيم الدولة الإسلامية بمهاجمة “القريتين”. وكان معظم مقاتلو الدولة الإسلامية الذين شاركوا في هجمات على البلدة من السكان المحليين. وألقت وسائل الإعلام الموالية للحكومة باللوم على قرياتين للمرة ...

أكمل القراءة »

الموت في الغربة: من الهواجس إلى بيروقراطية دفن الموتى في ألمانيا

 مايا درويش – كاسل يشكل الموت في الغربة هاجسًا يؤرق معظم اللاجئين في ألمانيا، ولا سيما أولئك الذين لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم بسبب الحرب الدائرة هناك، ويعاني معظم اللاجئين (الذين مرّوا بهذه التجربة هنا) من بطء في سير إجراءات الدفن، إضافة لغلاء فاحش في أسعار القبور، في أغلب الدول الأوروبية. ونظرًا للتكاليف الباهظة، يتقدم بعض المواطنين بطلب حرق الجثة، ثم يوضع الرماد في جرّة “معدنية، حجرية، أو فخارية” وتدفن في مكان مخصص في المقبرة، وفي بعض الأحيان ترمى في البحر وتنظم ذلك مجموعة من القوانين. وهذه القوانين التي بدأت في بداية القرن العشرين في ألمانيا، مختلفة من ولاية لأخرى. ولكنها تجمع على أن حرق الجثة يجب أن يكون مكان رسميّ مخصص لهذا الشأن، وليس بشكل فردي اعتباطي، وعندما يتم منح ذوي الميت جرّة الرماد، تكون محكمة الإغلاق وبالتالي لا يمكنهم نثر الرماد أين شاؤوا. ويجب عليهم أخذها إلى المقبرة لوضعها في المكان المخصص، أو رميها في البحر ولكن ضمن شروط محددة، كأن ترمى بعيدًا جدًا وأن يخرج من يرميها بسفينة ليبتعد قدر الإمكان وهذه المعلومات تعطى لمن يتقدم بطلب لرمي الجرة في البحر. ومن المهم الإشارة إلى أن حرق الجثّة لم يكن أمرًا شائعًا أو جزءًا من الثقافة الألمانية، حتى من وجهة نظر مسيحية فهذا ليس أمرًا عاديًا، إلّا أن هذا الأمر قد تغير، فحسب الإحصائيات الصادرة عن المجلس الفيدرالي لدفن الموتى للعام 2015 فإن “60% من الوفيّات في ألمانيا تم حرق جثثهم”. كما أن القضيّة مرتبطة بالدين بشكل كبير، وهذه الأرقام تتفاوت من مكان لآخر، فبحسب إحصائية جمعية “أتيرنيتاس” التي تعمل في هذا المجال للعام 2015 فإن “80% من الوفيات في شرق ألمانيا تم حرق جثثهم”. (أندريا) سيدة ألمانية من مدينة فولدا، تقول وهي تبكي بحرقة: “توفي والدي منذ قرابة الأسبوع بعد صراع دام ستة شهور مع مرض السرطان، ولم يكن بحوزتي مبلغٌ كافٍ لشراء قبر له، ولا حتى لحرق الجثة، كل ما كان لدي 700 يورو، إلى ...

أكمل القراءة »

يا صديقي

فادي جومر   حتى هذا الخراب الذي قد نحمله على ملامحنا، كان من المقدّر له أن يكون جميلاً لو أنّ الموت لم يأكل حلاوة لقائنا الأول، ويتركه كقطعة من خبز “الناعم” الرمضاني، نسي صانعها أن يرشقها بالدبس، فصارت بلا أيّ طعم. كيف غاب عن بالي أنّني سوريّ لم تنجُ حتى ذكرياته وأحلامه من الموت؟ كان عليّ توقّع حضوره معكِ، فهذا بديهي!. جلّ من لا يسهو! اغفري لي سهوي، فأنا أغفره لنفسي كل يوم. وأنا أستعدّ لزيارتك، كنتُ مهووسًا بالتفاصيل: لون الشمع، نوع الشراب، الموسيقا، الطعام.. كنت أسعى إلى الكمال، الكمال المطلق، حتى أن خيالي المولع بأحلام اليقظة صار قاصرًا أمام طموحي. ولكنّي بقيت حائرًا أمام الغبار: الغبار المتراكم في زوايا البيت المهملة، وما أكثرها، هو دليل انتظاري الطويل لكِ، لكِ وحدكِ، هل أخفي دليل براءتي بيدي؟ تركته على حاله، آملاً ألّا يزعجك. بقي أن أحضِر قهوة طازجة، شاميّة مثلكِ، فأنا لا أشرب القهوة عادةً، ولا أحتفظ بها إلا لضيف طارئ، ضيف لا يجيء إلا كل شهور لزيارتي في منفاي النائي في القرية الألمانية التي صارت سجني ذا الطبيعة الساحرة. لذلك تفقد قهوتي نكهتها، ولا أبالي. أما معك فالأمر مختلفٌ، فالشاميّة تُطلِع الصبح من ركوة قهوتها، وأنا أشتعل شوقًا لأنهي ليلي الممتد منذ عام بصباحك. شيء ما في داخلي يجعلني بلا انتماءٍ حدّ الغجر، وشيء ما في داخلك يجعلك شاميّةً حدّ حنان جدّتي لأمي، الشامية الأولى التي علمتني الشام، وهنالك شيءٌ مفقود في كلينا، يجعلني ألهثُ لأكون شاميًّا، وتبكين لتكوني بلا انتماء. وصلتِ، أمضيتِ ليلتك، وحدكِ، ورحلتِ. هكذا كخبر عاجل عن مجزرة. سيكون من البائس حقًا أن أسهب في وصفِ بؤس الزيارة، جليدها، والموت الذي وسمَ ذكراها، وحده تركُ الغبارِ كان القرار الموفّق الذي اتخذتُه، فالأسود يصير أقلّ قتامةً حين يعلوه الغبار. أكتشف بعد رحيلك أنّي مهووس باجترار الألم، ما زالت هداياكِ التي اشتريتها لك بعد رحيلك، كزيارتك، هنا. لي وليست لي، في خزانتي، تصفعني كل يوم، صورِك تملأ البيت، لكني ...

أكمل القراءة »

موشور الموت

رغدة حسن. في خضمِّ الفوضى التي تجنح لها الطبيعة، نجد إشعاعًا ناظمًا من قوانين التناسب، كما أننا نستطيع التنبؤ بكل شيء وقياسه بشكل حلقات إيقاعيّة، هذا ما قاله صاحب البشارة فيثاغورث: “الكون قائم على التناغم بين العدد والنغم”. وكما قال غاليلو “الرياضيات هي اللغة التي كتب بها الله الكون” هل تحققت هذه المقولات في سوريا؟ تناغم بين نغم آلات القتل وتعداد ضحاياها!؟ الحلقات الإيقاعية الرتيبة والمنتظمة التي تحاصر المدن السورية؟ لغة الموت والقتل الجهنمي التي يكتب الله فيها الآن تاريخ سوريا؟ وأين الله الآن من كل هذا؟؟ أرض صنّاع الحياة الحاملين أقواس التاريخ، من ثقبوا فجوات في عمق الأزمنة واستحقوا جدارة الأبد. أرض الألوان الممزوجة بإيقاعات الحياة الكثيفة، ترف الحرف الأول الذي فتح للبشرية فضاء الاكتشافات الأولى، أرض الأسطورة والحكايات المكتنزة سحرًا، محج عشاق المعرفة. أرض آلهة البانتيون الأوغاريتي؟ هل تغلب عليهم “موت” واستباح هذا الثراء المعرفي والعمراني والبشري، ليحقق طموحه الأزلي في التغلب على الخصوبة والنماء. أتى “موت” هذه المرة على متن الحديد الصلد، المصنّع في أروقة ساسة العالم، ليقضي على قمحنا المقاوم لليباب، موسيقانا العابرة للحدود، ألواننا المخبأة في شقوق الأوابد، ومنبت الشمس. “موت” المتسلح بموشور سحري، كهدية من سحرة اشتهروا باختراع مساحيق فتاكة، وأسلحة تغتال لون الفرح، ممتصًا أشكال الحياة وألوانها، عاكسًا لون الموت والخراب، ليصير هو اليقين المدرك، ويتحول الدم لمحبرة يخط بها السوري وصاياه. وإذا استرجعنا رؤيا الإله “أيل” في الأسطورة الأوغاريتية، “سنرى أن بعل مازال على قيد الحياة، حينها ستعود خصوبة الأرض، وخير السماء، ويسيل عسل الوديان، أن بعل حيٌّ حقًا لكنه فقط في براثن موت، الموت، يأتي الخبر إلى عناة. وفي حالةٍ من الغضب العارم: تقبض على الإله موت/ وتشقه بشفرة/ وتهوي عليه بمجرفة/ وتحرقه بالنار/ وتطحنه بحجر الرحى”. هذا النص الأسطوري المفعم بالمقاومة، مقاومة الموت ومفرداته وإعادة عجلة الحياة للدوران، هل يصلح أن نعتنقه مثالاً، لتجتمع من جديد آلهة أوغاريت في لغة واحدة ضد قانون الموت وسيادة القتل والإلغاء؟ أغلب العلماء والفلاسفة ...

أكمل القراءة »