الرئيسية » أرشيف الوسم : المطبخ السوري

أرشيف الوسم : المطبخ السوري

الطبخ متعة، ثقافة، وأحياناً فكاهة… أسماء غريبة لمأكولات شهية

عمار أسد المطبخ السوري مطبخ عريق متنوع يستمد تنوعه من الطبيعة السورية، وهذا مايجعله غني جداً بأطباقه العديدة، كما يتميز بالأكلات التراثية القديمة المتجددة والأصيلة، وتقاليده تعود إلى مزيج من ثقافات الأمم التي استوطنت الأرض السورية.  وكل مدينة سورية تتفرد بأكلاتها المميزة، حيث أن كل واحدة منها تشتهر بمطبخها ذو النكهة الخاصة. وسنذكر هنا الأكلات المشهورة في بعض مطابخ المدن السورية منها: الحسكة (الجزيرة السورية)  يتصف المطبخ الحسكاوي بالبساطة والتنوع في الأكلات الريفية، نستحضر البعض  منها: الحبية (الحنطية): وهي عبارة عن الحنطة (القمح) وخصوصاً في موسم حصاده، والحمص الحب واللحم الضان والبصل والزيت البلدي. تغسل الحنطة وتنقع بالماء البارد مع حبوب الحمص لمدة ٦ساعات، ثم تُطهى مع اللحم والبهارات المخصصة للسلق كالهال والفلفل الأسود والقرفة وورق الغار.  وبعد أن تنضج يُقلى البصل في الزيت البلدي ويضاف الى الحساء.  الجقّات (القشة): وتسمى في حماه وحمص السختورة. وهي عبارة عن أمعاء الخروف الدقيقة، تنظف بشكل جيد وتُحشى باللحم المفروم والبصل والحمص والأرز والتوابل، وقد يفضلها البعض مع البرغل.  ثم توضع بالطنجرة ويضاف إليها الماء وبعض المنكهات (ورق غار، فلفل حب، فليفلة حارة، قرفة) وتترك على النار حتى تنضج. ولاننسى الطواية والحمية والأكلات النباتية (الخبيزة، العكوب، الحارة، الخرنوب  والكثير من الأصناف). طرطوس (إنترادوس) عروس الساحل: تقع على ساحل البحر المتوسط، تسمى إنترادوس لأنه تقع مقابلها جزيرة أرواد، وهي مدينة سياحية وأثرية. من الأكلات التي تتميز بها طرطوس:  الخسكار (كبيبات)، وهي أكلة شعبية سهلة التحضير، واسمها مأخوذ من الكلمة التركية خسكار وتعني المزاح. نحتاج فيها إلى البرغل الناعم وبعض البهارات مثل (فليفلة حمراء، كمون، نعنع وكزبرة يابسة، ثوم). ينقع البرغل الناعم بالماء لعدة ساعات ويدق في الجرن مع القليل من البهارات، ويفرك المزيج جيداً حتى يصبح متماسكاً، كما يمكن الاستعانة بالماكينة الكهربائية،  ومن ثم ترق العجينة وتقطع إلى دوائر صغيرة نضعها في صينية مدهونة بالزيت  وتوضع بالفرن على حرارة متوسطة لمدة عشر دقائق، وبعد الاستواء تُدهن بالزيت والثوم المدقوق والكزبرة، كما يمكن أيضاً خبزها بالتنور. وتنتشر في المدينة أكشاك التنور التي تتميز بطعمها اللذيذ كالفطائر بالسلق، السبانخ، الكشك، المحمرة، الزعتر. ومن أهم أصناف الحلويات في طرطوس (التلاج) يعجن السميد مع قليل من الملح لتصبح العجينة متماسكة، ثم تفرد العجينة وتمد على طبق نحاسي فوق نار خفيفة لمدة دقيقتين، بعدها تنزع عن الطبق وتصف الرقائق بعضها فوق بعض في طبق مدهون بالسمن العربي، وتترك مدة ساعة ثم توضع في الفرن، بعد أن تبرد يضاف لها القطر. (ماء مغلي مع السكر) وتقطع إلى قطع صغيرة حسب الرغبة. السويداء (جبل العرب) تتربع المدينة فوق قمم جبلية بركانية خامدة، تتميز بجمال الطبيعة والمناخ المعتدل، وتشتهر المدينة بعدة مأكولات شعبية منها المنسف والملاحية وهو أكلة تراثية عرف بها جبل العرب.  تحتاج هذه الأكلة بشكل رئيسي إلى الكثى (الجميد) واللحم الضان والبرغل واللبن. يهرس الكثى ويترك لليوم التالي.  ينقع الكثى بالماء الساخن، والكثى هو لبن غنم مصفى ومجفف على شكل قوالب. نسلق اللحم مع البصل والبهارات المخصصة للسلق، وفي هذه الأثناء نخفق اللبن مع ملعقة من النشاء مذابة في كأس من الماء البارد، ونضع اللبن على النار مع التحريك المستمر.  نضيف الكركم والزعفران وقليل من الماء الى اللبن، ونواصل التحريك، ثم نضيف الكثى المصفاة وننتظر حتى يكثف المزيج، ويضاف القليل من مرق اللحم، ويضاف المردقوش ثم توضع أقراص الكبة واللحم على المزيج. يحضرالبرغل على النار مع الملح ومرق اللحم، وعندما ينضج البرغل نضيف السمن عليه ونقوم بدقه مع إضافة القليل من مزيج اللبن. يقدم البرغل بعد صف الكبة واللحم فوقه وإلى جانبه صلصة اللبن  حلويات الجبل (اللزاقيات): تتكون من السكر والطحين، بهارات الورص واليانسون والخميرة والحليب ويمكن استبداله بالماء والحلاوة. يخلط الطحين والسكر والبهارات والحليب بشكل جيد حتى يصبح لدينا مادة لزجة متجانسة ومتماسكة، توضع في وعاء يمكن استخدامه كمصب لسكب العجينة في وعاء الخبز على شكل رقائق دائرية وتخبز رقائق اللزاقيات على الصاج.  يغلى الحليب والحلاوة بشكل جيد حتى يصبح المزيج متماسكاً، نضع الرقائق بشكل  طبقات ونضيف على كل طبقة السمن والسكر ومزيج الحليب والحلاوة، وتترك الرقائق لتشرب المزيج ثم تزين بالجوز واللوز والفستق الحلبي. دير الزور تقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتتصف الدير بأنها سهل خصب محفوف ...

أكمل القراءة »

المطبخ السوري في برلين: مبادرة سلام وخطوة أولى نحو الاندماج

زينة قنواتي* يخلق السوريون أينما حلّوا بيئتهم الملائمة، ويلجؤون من أجل ذلك للعديد من الطرق، أهمُّها المطبخ. فعندما تمشي في برلين في شارع الزونن آلي (شارع العرب)، تتبادر إلى ذهنك شوارع مدينتك السورية التي كانت تعج بالمطاعم، والروائح الزكية، والعائلات الكثيرة الأولاد، والشباب الذين يلتهمون صواريخ الشاورما، والكباب، ويتبعونها بطبق المدلوقة الشهية. وتتفاوتُ مشاعر الوافد الجديد عندما يمشي في هذا الشارع، فهو يشبه المكان الذي جاء منه إلى حد التطابق أحياناً، ولكنَّه ليس هو، وتتلاعب الذاكرة بالصور القديمة لتمَوضِعها في مكانها الجديد، وتُساهم بخلط أوراق القديم مع الحديث، فيبقى السوري عالِقاً في مكانٍ وسطي ما بين ماضٍ لم يعُد بالإمكان الوصول إليه، وحاضرٍ يُشبهه بطريقة مربكة. الاندماج السوري السوري قبل السوري الألماني ينحدر السوريون عموماً من خلفيات مُتباينة رغم انتمائهم لنفس البلد، ولكنّهم يشتركون بالقضية ذاتها؛ الحرب الدائرة في بلادهم واللجوء الحديث. ولعلّ للمطبخ الدور الأهم في تحقيق الاندماج السوري الداخلي، قبل الاندماج مع البيئة الحديثة،فالسوريون يتشاركون ذكرياتَ المطبخ نفسها، والتي تعود بهم إلى مكان آمنٍ، وتاريخٍ روتيني لم يكن يجتمع فيه السوريون غالباً في حدث إلّا بوجود الطعام، هذا إن لم يكُن اجتماعهم من أجل الطعام وحده. ومنهُ، فإن أصحاب المطابخ والمحلات السورية في برلين، يَستهدِفون الزائر السوري قبل الألماني، ويتوجهون إليه لغةً، وطعماً، وذاكرة، ويُقدّمون له عربون الثقة، والتواصل الآمن، فالطعام كان الوسيلة الأولى للتواصل، ولِتقديمه دلالاتٌ كثيرة، منها أنك تَهبُ ما جنيتَ وما صنعتَ لشخصٍ، يهبكَ في المقابل الثقة ويتناول ما لديك دون شكٍ أو خوف. والسوريون في هذه الحالة، يتجاهلون البيئة الحاضنة إلى حدٍّ ما، فعلى الرغم من وجود رواد ألمان لهذه الأماكن، إلّا أن الوجود السوري هو الطاغي، وهو المستهدَفُ الأول. وهنا تُفسَر هذه الظاهرة بأنها المرحلة الأولى لشفاء الكسور التي خلّفتها الحرب السورية، وذلك بدمج المجتمع السوري المتباين في مدينة برلين، ولم شمله تحت سقف الطعم الطيب. وستأتي في المرحلة الثانية البيئة الحاضنة الألمانية، لتُصبح المُستهدَف الأساسي والحقيقي للمطبخ السوري في برلين. المطاعم السورية ...

أكمل القراءة »

ملكة جزماتي: انتقالي من العلاقات الدوليّة إلى الطبخ لم يكن سهلاً

حوار: رامي العاشق – برلين ملكة جزماتي، الملقّبة بـ “ملكة الطبخ”، سيّدة سوريّة جاءت إلى ألمانيا قبل أقل من سنتين، وأصبحت معروفة الآن في برلين بما تقدمه من مأكولات سوريّة، تحوّلت فيما بعد إلى شركة إطعام للشركات والمؤتمرات والمهرجانات. درست ملكة “العلاقات الدوليّة والعلوم الديبلوماسيّة”، وعملت في الأردن بالشأن الإغاثي قبل أن تبدأ برنامجها التلفزيوني “ملكة الطبخ” على تلفزيون أورينت. بعد مجيئها إلى ألمانيا عن طريق “لم الشمل” بعد أن وصل زوجها محمّد إلى برلين، بدأت رحلتها الجديدة، لتصبح صورها على لوحات الإعلانات في شوارع برلين، وفي الأيام القادمة ستصدر كتابها الأول عن الطبخ. في الأردن وسوريا، كانت ملكة تعرّف عن نفسها كناشطة اجتماعية، لكّنها اليوم لا تعرف إن كانت إطلاق هذه الصفة على نفسها، ولكن قد تطلق على نفسها صفة “ناشطة ثقافية” لأنها ترى أن “المطبخ جزء من ثقافتنا، أنا لا أطبخ كي أُطعِم، فنحن نطبخ لنتعلّم من هذه الطبخات، وكذلك لأعرّف بالمطبخ السوري وعراقته”. بعد زيارة مطبخها في برلين، وتذوّق مأكولاتها الشهيّة، التقت أبواب بملكة جزماتي وكان الحوار التالي: كيف كانت البداية في ألمانيا؟ بدأت القصّة حين طُلب مني مرّة أن أطبخ شيئًا في مناسبة يذهب ريعها للاجئين، فوافقت، في نهاية هذه المناسبة، سألني شخص: هل يمكن أن تطبخي في مناسبات أخرى، أو حفلات عيد ميلاد؟ فكانت هذه الفكرة فرصة مناسبة لبدء عمل خاص بي والخروج من خانة “المساعدة الاجتماعية” أو ما يعرف بـ “الجوب سنتر”، وبالتأكيد زوجي محمّد دعمني في ذلك، بل سبقني إلى ذلك بأنه كان يمهّد لقدومي بين معارفه، ويقول لهم: “زوجتي لديها برنامج تلفزيوني عن الطبخ”، وبالتالي قام بالترويج قبل وصولي. ومن هنا انطلق المشروع لمناسبات صغيرة لا تتجاوز ثلاثين شخصًا إلى أن وصلت الآن إلى ستمئة شخص في كثير من المناسبات.   كيف أتى عرض العمل الأول؟ جاءني عرض من مؤسسة ثقافيّة، لمجموعات مسرح استعراضي من كل أوروبا، وكانوا يبحثون عن من يمكن أن يقدم لهم عرض إطعام، قدمت عرضي، فوافقوا عليه واشترطوا ...

أكمل القراءة »