الرئيسية » أرشيف الوسم : اللغة

أرشيف الوسم : اللغة

أسباب كثيرة تدفعنا لتعلم اللغة الألمانية على رأسها كونها الأولى في دول الإتحاد الأوروبي

خلافاً لنحو 50 مليون شخص داخل الاتحاد الأوروبي يتكلّمون اللغة الألمانية ضمن مستويات مختلفة، فإنّها تُعتبر اللغة الأم الأكثر استعمالاً ضمن الاتحاد الأوروبي بـ 98 مليون شخص. وفي حين يقدّر معهد غوته الشهير عدّد متعلمّي اللغة الألمانية في العالم بـ 20 مليون شخص فإنّ التقديرات الأكثر تفاؤلاً تتحدّث عن 100 مليون شخص ناطق باللغة الألمانية خارج دول الاتحاد الأوروبي. فما هي الأسباب التي دفعت أولئك الأشخاص لتعلّم اللغة الألمانية؟ الاقتصاد الألماني وفقاً لتصنيف البنك الدولي فإنّ ألمانيا تُعتبر رابع أكبر اقتصاد في العالم وأكبرها في القارة الأوروبية، حيث أنّ الاقتصاد الألماني يعادل اقتصاديات الدول الناطقة باللغة الإسبانية مجتمعة، وتُعتبر ألمانيا واحدة من أكبر الدول المصدّرة في العالم بفضل الشركات الألمانية العملاقة مثل مرسيدس بنز، فولكس فاغن، سيمنس، أودي، أديداس، ولوفتهانزا. عدا عن كونها مركز رئيسي لعدد من أضخم الشركات العالمية والمتعددة الجنسيات ومركز لاستضافة أكبر المعارض التجارية والصناعية الدولية بما فيها معرضIFA للإلكترونيات الاستهلاكية والتي تستضيفها العاصمة برلين بشكل سنوي. لغة الابتكار حصل الألمان على أكثر من 100 جائزة نوبل بفضل الإنجازات الرائعة في الطب والفيزياء والكيمياء والأدب وغيرها، عدا عن الجوائز التي مُنحت لأشخاص من النمسا وسويسرا يتحدّثون الألمانية كلغتهم الأم، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تلقوا تعليمهم الجامعي في الجامعات الألمانية. لغة أكاديمية بالحقيقة فإنّ اللغة الألمانية تُعتبر من اللغات الهامّة في المجتمع الأكاديمي وتحتل المرتبة الثانية ضمن أكثر اللغات استخداماً في المراسلات العلمية، في حين أنّ حجم سوق الكتاب الألماني يحتل المرتبة الثالثة خلف الكتب المنشورة باللغتين الصينية والإنجليزية. العالم الافتراضي يشكّل الناطقين الألمان واحداً من أكبر المجتمعات على شبكة الإنترنت، حيث أنّ اللغة الألمانية قد تُتيح لك الوصول إلى ما لا يقل عن 15 مليون موقع ويب ألماني، عدا عن المواقع التي تعتمد اللغة الألمانية وتنتهي بأحد النطاقات com, net, org, info. ليست صعبة كما تظن! تقول الأسطورة أنّ اللغة الألمانية مستحيلة الدراسة، لكن بعيداً عن هذه الأساطير والنكات التي يتداولها البعض عن دراسة اللغة الألمانية فإنّها بالحقيقة قابلة للتعلّم وليست ...

أكمل القراءة »

ما بين B1 وفرص لم الشمل الضائعة.. ما هي العقدة الأصعب بعد سنوات اللجوء في ألمانيا؟ الجزء الأول

ريما القاق* يشكل عام 2015 الذروة في حركة قدوم اللاجئين إلى ألمانيا، أي أن معظم القادمين الجدد مضى على وجودهم في ألمانيا ما يقارب ثلاث سنوات، في حين قدم لاجئون بأعداد أقل في الأعوام السابقة واللاحقة لعام ٢٠١٥. ولهذا نشهد اليوم كثافةً في الحديث عن نتائج خطط الاندماج على الصعيد الرسمي، حيث يتم التساؤل عن مدى النجاح في تحقيق النتائج المرجوة من هذه الخطط ومصير اللاجئين في ألمانيا. تكثر أيضاً على الصعيد الشعبي، بين اللاجئين أنفسهم، المقارنات بين شخص وآخر، مدينة وأخرى، بلد وآخر، جوب سنتر وآخر! وتتراوح المواضيع بين الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة، والإقامات قصيرة الأمد، الحصول على منزل، تعقيدات لمّ الشمل المستمرة في ألمانيا، إيجاد عمل، الزواج، الاغتراب وما يترتب عليه من ضغوطات، التقديم لجواز سوري، ومحاولات الهجرة المعكوسة.. إلخ. والمؤسف أن معظم هذه المشاكل ما تزال عالقة عند عدد لا يستهان به من القادمين الجدد. اللغة الألمانية وعقدة الـB1 يخوض جميع القادمين الجدد تجربة تعلم اللغة الألمانية بشكل إلزامي، ما عدا المعفيين صحياً. تختلف نتائج كل شخص بحسب عدة عوامل كالعمر، الخلفية الأكاديمية والثقافية، المعرفة بلغات أخرى، الرغبة بالتعلم، الطموح للحصول على عمل أو دراسة.. ومن المثير للاهتمام انتشار عقدة شهادة B1 على صعيد واسع، فعند الوصول إلى امتحان الـB1 نلاحظ ثلاثة أنماط رئيسية وهي: من ينجح في هذا المستوى ويجد منحة ليتابع الـ B2 أو يشق طريقه العملي. من يرسب في فحص الـB1  ويعاني من عقدة لا حل لها. من يرسب في فحص الـB1  متعمداً بناء على نصيحة رائجة بين الكثيرين بأنه من الأفضل إعادة الكورس مرة أخرى. أسباب التوقف عند مستوى الـB1 يغطي الجوب سنتر في ألمانيا تكاليف تعليم اللغة إلى مرحلة B1 بشكل أساسي، ثم يطالب اللاجئ بالعمل أو التدريب المهني أو العملي. يمكن إكمال دورات اللغة بعد هذا المستوى على حساب الجوب سنتر، لكن بشروط مثل الحصول على منحة أو الرغبة بالتعلم في الجامعة أو التسجيل في التدريب المهني، وبكل حال ...

أكمل القراءة »

همومٌ لغوية عن سطوة العربية.. لغة العالم

راتب شعبو * امرأة ثمانينية نشيطة أكثر من الصبايا، تقاوم العمر بالعمل التطوعي في جمعية أهلية لتعليم اللغة الفرنسية، بعد أن صارت في سن التقاعد. تتحرك كالنابض أمام اللوح وهي تشرح الدرس الفرنسي لمجموعة من الحضور المختلفين بالجنس والجنسية واللون والعمر والوضع القانوني وسبب الوجود في فرنسا، مختلفون في كل شيء سوى الشعور بالغربة عن اللغة الفرنسية التي تجتهد المعلمة الفرنسية في إدخالها إلى رؤوسهم وقلوبهم أيضاً. درسُ اليوم لا يحتاج إلى قواميس أو هواتف ذكية لمعرفة معانى الكلمات، الدرس عن أعضاء الجسم، يكفي أن تشير المعلمة إلى الأنف أو العين أو الفم في وجهها الذي لا ينكر سنوات العمر، على الضد من جسمها الرشيق وحيويتها الظاهرة. ولكي تدل على المؤخرة، استدارت المعلمة ووضعت يديها على مؤخرتها، بالحياد الجنسي المألوف عند العجائز، وقالت بصوت عال “فيس”، ثم ضحكت ضحكة خفيفة وقالت أيضاً “كي”، لفظت الياء بطريقة ملتوية، كأنك تلفظ الياء بينما أنت تضم شفتيك لتلفظ حرف الواو، وأردفت، لا تقولوا هذه الكلمة هنا لأنها بذيئة. يحتفظ الذهن بهذا التنبيه، دون أن يكون لديك شعور بحيادية تلك الكلمة أو بذاءة هذه. لا طعم مميز للكلمة في اللغة الجديدة. حين تضطر إلى استخدام لغة ثانية غير لغتك الأم لتكون هي لغتك التواصلية مع الأهالي، فإن هذه اللغة تصلك بمفردات الحياة بلا إحساس أو شعور، تصلك بالحياة ببلادة تشبه بلادة شعورك بملمس الأشياء وأنت ترتدي قفازات سميكة. تقول في نفسك مواسياً، لا بد أن تصنع الكلمات الجديدة لنفسها، مع الوقت، طعمها  الخاص في ذهنك، كما لا بد أن يهترئ القفاز مع الوقت ويسمح لأصابعك بملامسة الأشياء. يزيد من حيادية اللغة الجديدة وبلادة الشعور بها أنه ليس لدينا، نحن أبناء اللغة العربية، تنويعات على حرف الواو كما يتطلب اللفظ الفرنسي، وليس بسيطاً الالتباس الناجم عن عدم التمييز بين هذه التنويعات الفرنسية. مثلاً، لا يفصل بين (كور) القلب و(كور) الجسم، سوى تنويعة الواو غير الموجودة في اللغة العربية، وغالباً ما تسيطر لفظة (كور) الجسم، عند أبناء ...

أكمل القراءة »

لغات الأقليات: بين قيمتها العلمية والعاطفية وكلفة الحفاظ عليها

تتفاوت حكايات اندثار اللغات مأساويةً، ليبقى السؤال الأهم عن السبب تحديداً. ولم يحدث موت لغة أكا-بو كغيرها من اللغات المنقرضة فارقاً في حياة السواد الأعظم من الناس. إلا أن الشعور بخسارة شيء ذي قيمة حين تموت اللغة أمر مألوف، بقدر التآلف في الوقت عينه، مع مبدأ أن الحفاظ على لغات الأقليات ليس إلا مضيعة للوقت والموارد. فكيف نوفق إذاً بين الموقفين؟ يرتبط التعريف الأبسط للغة الأقليات بأنها تلك التي يتحدث بها أقل من نصف سكان بلاد أو منطقة ما. وعادة ما نعني بالحديث عن لغة الأقليات تلك التي تكون أقلية حتى في البلد حيث تنتشر. وتركز الكاتبة ريبيكا رواش، أستاذة الفلسفة بجامعة لندن على لغات الأقليات المهددة أو المعرضة ربما للخطر بغياب المساعي الحقيقية لدعمها. وفي الردّ على تلك الطروحات، اعتبارات يقول أولها إن قيمة لغات الأقليات ليست عاطفية محضة، إنما ذات أهمية علمية. وتوجد مجالات بحث كاملة مكرسة لتفصيل تاريخها وعلاقاتها باللغات الأخرى، والثقافات المؤطرة لها. ويساعدنا فهم تلك اللغات على إدراك طريقة تفكيرنا. إذ يعتقد البعض أن اللغة التي نتحدث بها تؤثر على الأفكار التي لدينا، أو أنها هي ما تجعل التفكير ممكناً أصلاً. ويرتبط هذا الزعم بما يسمى فرضية «سابير-وورف» أو النسبية اللغوية التي وصفها عالم اللغات والعلوم الاستعرافية في جامعة هارفارد ستيفن بينكر بـ “المغلوطة تماماً”. وترتبط النسبية اللغوية بمجموعة من الأساطير والخرافات المريبة، لكن فكرتها الجوهرية ليست مغلوطة كما يعتقد بينكر. وفي حين أنه لا توجد أدلة دامغة تثبت أن الفكر غير ممكن بغياب اللغة، فهناك الكثير من الإثباتات على التأثيرات اللغوية على طريقة تفكيرنا بالعالم واختباره. ويؤمن بينكر بقسرية الرابط بين الفكر واللغة، وأن الأفكار بنات لغتها المعبرة عنها. ويثير بذلك جدالاً لا يمكن البت فيه إلا تجريبياً عبر دراسة أكبر قدر ممكن من اللغات. ولا يتيح ذلك مجالاً كبيراً للشك بأن اللغات تتمتع بقيمة لأسباب بعيدة عن العواطف. تحتل لغات الأقليات إذاً قيمة مهمة، فهل يعني ذلك أن المجتمعات يجب أن تستثمر في ...

أكمل القراءة »

النظام المدرسي الألماني.. معقد أم بسيط؟

كثيرون من القادمين الجدد من السوريين أو العراقيين أو الأفغان، كان هدفهم الأول والأخير للقدوم إلى أوروبا عموما و إلى ألمانيا خصوصا هو تقديم مستقبل زاهر وحقيقي لأطفالهم. للأسف، فقد الجدد كان النظام المدرسي الألماني من ضمن المعاناة التي عانوا منها. لأنه يستند إلى التقييم العملي من الأساتذة من ناحية، وإلى العلامات والدرجات الجامعية من ناحية أخرى، لقد كان هذا أمرا معقدا. سنحاول هنا تقديم شرح مبسط للنظام المدرسي الألماني.   تبدأ الحياة المدرسية للطلاب عبر الحضانات والتي تسمى (Kindergarten) والتي تدعمها الدولة بشكل كامل ومباشر، ويكون تعليم اللغة الألمانية الحصة الأكبر فيها. إضافة إلى اللغة الألمانية؛ يتم تعليم بعض مبادئ الحساب والرياضيات. في عمر السابعة ينتقل الطالب إلى المدارس الابتدائية والتي تعتبر إجبارية في كل ألمانيا لجميع الطلبة بين الصفين الأول والرابع. في الصفين الخامس والسادس تبدأ المراحل التحضيرية للدراسة في الثانويات العامة، المهنية أو الفنية.   في نهاية الصف السادس تبدأ سلسلة اجتماعات بين الأهل من جهة وإدارة المدرسة والأساتذة من جهة أخرى ليتم تقديم التقييم النهائي للطلبة من قبل الأساتذة وإدارة المدرسة ومعها التوصيات الخاصة للأهل، إما للإكمال في المدارس العامة (للوصول إلى الثانوية العامة) أو الانتقال إلى المدارس المهنية أو المدارس الفنية.    بالطبع يمتلك الأهل كل الحق بوضع ابنهم أو ابنتهم في المدرسة والنظام الدراسي الذي يرونه مناسبا لهم، ولكن في أكثر من ٨٠٪ من الحالات يتبع الأهل وصية المدرسة وإدارتها لضمان المستقبل الأفضل لأولادهم.   في نهاية هذه المرحلة تنقسم المدراس إلى ثلاثة أنواع. المدارس العامة (Gymnasium)، المدارس المهنية (Realschule) والمدارس الفنية (Hauptschule).   المدارس الفنية:  المدارس الفنية هي المدارس التي تعنى بالدراسات الفنية واليدوية للطلبة. تستمر هذه المدرسة حتى الصف العاشر. بدءا من الصف الحادي عشر والثاني عشر يداوم الطلبة يومين ضمن المدرسة وثلاثة ضمن أحد المهن المختلفة التي قاموا بالحصول على قبول فيها. تنتهي المدرسة الفنية بالحصول على شهادة الثانوية الفنية ليبدأ الطالب بعدها التدريب الفني المهني لأحد المهن والتي تكون غالبا يدوية. تعتبر المدارس الفنية حاليا من أنواع المدارس التي بدأت بالزوال، حيث هنالك نقاشات دائمة لدى المسؤولين الألمان على دمج المدارس المهنية والفنية ضمن فرع واحد لتسهيل حركة الطلبة ووصولهم إلى المهن المختلفة.  ...

أكمل القراءة »

عبد الرحمن عباسي: أنا آخذ العنصرية بشكل شخصي

عبد الرحمن عباسي، 22 عامًا، يدرس طب الأسنان في جامعة غوتينغن – ألمانيا، وصل إلى ألمانيا قبل ثلاث سنوات كطالب بعد رحلة طويلة قطع فيها عدة دول، تعلّم اللغة، وبدأ بالدراسة. وهو أيضًا موظف في مكتب الهجرة في مدينة غوتنغن. أسس مع صديقه علاء فحام صفحة “German life style“، حيث يصنعون مقاطع فيديو ساخرة باللغتين الألمانية والعربية، لمحاربة العنصرية وتعريف القادمين الجدد بنمط الحياة الموجود في ألمانيا. حوار: رامي العاشق لم ألتقِ بعد بهذا الشاب الذي أتابعه وأراه شعلةً من الطاقة والجهد، إلّا أن بعد المسافة بيننا لم يقف عائقًا أمام اتصال هاتفي غرضه إجراء حوار صحافي، لكنّه كان أكثر من ذلك، نديّة الأفكار التي يحملها عبد الرحمن عباسي جعلت الحوار أقرب لمباراة في (تنس الطاولة) حاول كثيرًا أن يكون ديبلوماسيًا ومراوغًا، وحاولت استدراجه للتصريح، لم يهدف الحوار لإقناع أحد منا بأفكار الآخر، فنحن نتشارك كثيرًا من الأفكار، إلّا أن هدفه ببساطة، تحوّل من عرضٍ لقصة نجاح لشاب سوري، لنقاش سياسي اجتماعي على هامش قصّة النجاح. لنبدأ من السياسة حصل عبد الرحمن عباسي على منحة سياسية من مؤسسة “Friedrich-Ebert-Stiftung”، بعد أن أثبت أنه ينشط في المجال السياسي والاجتماعي في ألمانيا، وهو كذك عضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني “SPD”، ولكن، كيف يمكن للاجئ أن يكون عضوًا في حزب وطني؟ يقول عبد الرحمن: “عضويتي ليست كاملة، لا أستطيع التصويت لعدم حصولي على الجنسية الألمانية بعد، ولكنني عضو فعّال، ويشركني الحزب في كثير من الأمور، الأمر بالنسبة إليّ تجربة جديدة لتعلّم النشاط السياسي هنا في ألمانيا”. ولكن لماذا “SPD”؟ لماذا اختار عبد الرحمن أن يذهب إلى حزب اشتراكيّ؟ هل كان منتسبًا لهذه الأيديولوجيا في سوريا؟ “في سوريا كنت طفلاً، لا أعرف من الحياة شيئًا، حتى أنني كنت معتمدًا على أهلي في كلّ شيء، لكنني هنا، بدأت بناء نفسي بطريقة مختلفة، أنا اليوم أكثر نضجًا ووعيًا، وما زلت أتعلّم دائمًا، اخترت أن أنتسب لحزب “SPD” لأنني أعجبت بسياسته وأفكاره، النظام الضريبي الذي يسعى ...

أكمل القراءة »

سأخبرك

فرح يوسف. يأتي على كل فتاة وقت تحتاج فيه لاستعراض مهاراتها في فن الإنشاءات الأنثوية، في هذه الأوقات تشعر بجدوى كل الفيديوهات التعليمية التي شاهدتها ولم تجرّبها بعد، وتشعر بقيمة إنفاق نصف دخلها على دورة التجميل حتى إن لم تجرّب بعد أيًّا من التقنيات التي تعلّمتها. أين سترتدي فتاة مثلي طبقات سميكة من مساحيق التجميل لتحصل على “المظهر الطبيعي”؟؟ ألم أخبركَ أنني عشتُ سنين الحرب خمسًا بكلّ هولها، ونزعت مساحيق الوجه حدادًا مرتين؟ حسناً سأخبرك، أنا فرح، عشت سنين الحرب خمسًا بكلّ هولها، ونزعتُ مساحيق الوجه حدادًا مرتين.. لنعد الآن إلى موضوعنا. تزامن وصولي إلى أوروبا مع عيد الهالوين، وتأكّدت حقيقة أنّ للقدر هواية “مجاكرتي”. كمحاولة للاندماج شاركت في الاحتفالات، وكأوروبية لطيفة خرجت لأمارس تسوّق “العيد”، إلّا أنّ الزي الذي اخترته لم يكن مزينًا بكلمة “sale”، صرخ خواء محفظتي في وجهي، ولم تسكت حتى أعادتني مجبرة إلى المنزل. جلست أمام المرآة، فردت غنائمي، وبدأت بطبقة سميكة من خافي العيوب حول عيني، في محاولة لإقصاء المغارتين المعتمتين أسفل عيني من الزي، طبقة من كريم الأساس الوردي، هذا الشحوب الجنائزي ليس جزءًا من المظهر المطلوب أيضًا، الكثير من أحمر الخدود لتفاحتي خدّين غير مسمومتين، وصفٌّ من الأظافر الصناعية لتغلق فم الوشاية، هذه الأظافر المقضومة تشبه نهاية إصبع اتهام سمج، وأخيرًا جينز ممزق يسمح لهواء كانون أن يسرح ويمرح، وكنزة سوداء رقيقة تشبه قليلاً ملابس حدادي. طرقات على الباب، أطفالٌ صاخبون: “?des bonbons ou on sort”..  حلوى أو لعنة؟ لماذا لم يطلب الموت “تحليته” قبل أن يصبّ علينا لعناته في بلادي؟ يحدّق فيّ “سبايدر مان” الصغير بملامح لاعب بوكر متمرس، وتسكت “سنو وايت” تمامًا، أعطيهم الحلوى وأدرك أنّ هذه الكارثة التي أحدثتها في ميزانيتي لم تكفِ، ما يزال مظهري مرعبًا أكثر من المطلوب. أعود إلى المرآة، ما زالت الليالي الطويلة من الأرق باديةً، لم أنجح بإخفاء انتظاري لطيار “متقّل بالفودكا” يضلّ طريقه عن أطفال بلادي ويجيء بحمولته إلى حيث أنا، ومازالت فوبيا البرد ...

أكمل القراءة »

تطبيق بيروكريزي .. وتحدي البيروقراطية الألمانية

حسين أحمد* – برلين تمكن لاجئون سوريون من تطوير تطبيقٍ، لا يزال قيد العمل، ويأمل مطوروه بأن يكون داعمًا ومساعدًا للاجئين للخروج من متاهات وأنفاق البيروقراطية في ألمانيا. يُعتبر عائق اللغة من أول وأصعب العوائق التي تواجه اللاجئ، وهذا سيكون من ألويات التطبيق، حيث ستتم ترجمة الطلبات التي سيواجهها اللاجئ إلى اللغة العربية والإنكليزية، بالإضافة الى بعض الخصائص الأخرى . منذر خطاب، 23 عامًا، كان طالبًا في جامعة تشرين – قسم الهندسة المعمارية، وصل إلى ألمانيا منذ ما يقارب السنة، وهو أحد مؤسسي فكرة تطبيق Bureaucrazy، التقت أبواب بمنذر خطاب في برلين الحوار التالي: أخبرنا عن بعض حالات البيروقراطية الألمانية التي عايشتها شخصيًا سواء قبل، أثناء وربما بعد الإقامة؟ وهل توقعت وجود النظام البيروقراطي في ألمانيا؟ كيف يمكنك مقارنتها مع البيروقراطية في سوريا؟ يمكنني إعطاؤك مثالاً عن أول عملية بيروقراطية كان يجب علي التعامل معها، وهي كانت في أول سبعة أيامٍ قضيتها في مدينة برلين، حيث كان يتوجب علي تعبئة طلب اسمه Polizei  Meldebescheinigung ، أعتقد أنه يمكن تخيل الصعوبة التي عانيتها من طول اسم الطلب، أعني لشحضٍ جديد في ألمانيا وعليه القيام بتعبئة هذا الطلب والذي كان معقدًا للغاية، وما يجعل كل الأمور أسوأ، هو عدم معرفتنا المسبقة باللغة الألمانية. في الحقيقة لم أتوقع وجود هذا النظام البيروقراطي في ألمانيا، في سوريا الوضع مختلف؛ عندما بدأت الحرب في سوريا كان عمري 18 عامًا ولم يكن علي القيام بالكثير من المعاملات الورقية، ولكن يمكنني إعطاؤك مثالاً، في سوريا هناك تعليمات واضحة عن الأوراق اللازمة وأعتقد أن وجود البيروقراطية في سوريا باللغة العربية لم يكن ليجعلها بهذه الصعوبة بالنسبة لي. كيف تبلورت الفكرة لدى مجموعتكم؟ وكم استمرت؟ ومن هم أعضاء المجموعة؟ وكيف جاء اختيار الاسم؟ بدأت الفكرة عندما كنا في مدرسة ReDI school)) وفي أول درسٍ لنا، كان يتوجب علينا التحدث عن الصعوبات والمشاكل التي كانت تعيقنا في ألمانيا، فأجمعنا على أن البيروقراطية هي واحدة من أصعب التحديات التي واجهتنا ويمكن ...

أكمل القراءة »

النجاة من موتين وأكثر

خارجًا من الفراغ الجديد، كمولودٍ بدأ حياته للتو، لست وحدي بل آخرون حولي يحاولون بدء حياةٍ هنا. كنا معاً في “الكامب”، وحين غادرناه لم تكن المصاعب قد انتهت، بل لعلها بدأت. كانت سهى، شريكتي في السكن، أول من واجهتني بحقيقة ألمي حين وضعت إصبعها عميقاً في الجرح. قالت إنها كلما بدأت حديثها بالقول: “أنا من سوريا”، التفتت إليها العيون، ضاقت قليلاً وخفت بريقها، يسألونها عن مدينتها هل دمرت، عن من مات من أهلها، وهل جاءت بالبحر. وتنتهي سهى بانتهاء الحديث، فهو كل شخصيتها الآن. ترتعش، وترتعش الجمل التي كتبتها وحفظتها طوال الليل في محاولة بائسة لتعبر عن نفسها. الخجل.. ليتها رمته أيضًا في البحر. تنكمش على نفسها، فهذه الجمل تختصر معظم ما تعلمته باللغة الألمانية، وتضيق بنظرات اللطيفين المشفقين، حتى يكاد قلبها ينعصر من ضغط ضلوعها. ويصمت الآخرون، فبالنسبة إليهم أيضًا انتهى الحديث، لا شيء أكثر إثارة للاهتمام من قصص الموت والنجاة. عن الحب، انسحبت ابتسامةٌ على طرف خدها، حين قالت “كيف أحب الآن؟ من سيحبني وأنا ما عدت حتى أحب نفسي، كان شكلي مختلفًا قبل الحرب، لم تكن ندبة الخوف تقلص عضلات وجهي كما الآن، كانت لي ابتسامة وبريق في العينين. وأحلامٌ وذكريات. وحين عبرت البحر، رميتهم كلهم في قاعه حتى لا أغرق. فلم يبق مني سوى عينين قاتمتين، وجفن يرتجف حين يحدق بي أحد. حملت معي فقط قلق سبعةٍ وثلاثين عامًا”. كيف تستطيع امرأة تعلمت أن البوح بالحب أخطر من ارتكابه، أن تفخر بعذريتها لا أن تخجل بها، كيف لها أن تحب هنا؟ “أحببت بصمت في بلدي، دون اعتراف دون لمسات، تبادلنا قصاصات الورق، رسائل حب قصيرة سرية، من النوع الذي يجب أن يمزق بعد أن يقرأ. تباعدنا، وانتهت قصة حبي دون أن تبدأ. في ألمانيا قاربتُ الحب، اختبرت شعور أن يلمسني رجل، يقبلني، يتيح لي أن أتلمس الغيوم بأطراف أصابعي. ثم تركني، لأنني لست امرأةً حرة، مليئةٌ بالعقد، متطلبة، وأريد التزامًا. أكثر ما أدهشني أنه ادعى أنه يفهم ...

أكمل القراءة »

“كره الأجانب موجود داخل كل شخص منا”، حوار مع الناشطة الروسية غانوشكينا

ليليان بيتان* – برلين. اللاجئون، ألمانيا، وروسيا.. حوار مع الناشطة الروسية غانوشكينا “كره الأجانب موجود داخل كل شخص منا”. “يتم إخافتنا بألمانيا: “إن لم تتصرفوا بشكل جيد فإننا سنصبح كألمانيا”. “أنا لا أدعم أبدا التدخل العسكري الروسي في سوريا”. الناشطة الروسية سفيتلانا غانوشكينا تعتبر سفيتلانا غانوشكينا من أهم ناشطي حقوق الإنسان والمتحدثات في مجال اللاجئين والنازحين والمهاجرين في روسيا. في العام 1990 ومع انهيار الاتحاد السوفيتي قامت سفيتلانا بتأسيس منظمة “الدعم المدني” والتي تقدم الدعم القانوني والطبي والنفسي للاجئين وتقدم دورات باللغة الروسية للاجئين الراغبين بدخول سوق العمل الروسية. عدا عن ذلك فهي المؤسسة والقائمة على شبكة “الهجرة والحقوق” التابعة لمنظمة حقوق الإنسان “ميموريال”. في أكتوبر – تشرين أول من عام 2016 حصلت سفيتلانا على جائزة “Right Livelihood” لعملها الدائم لدعم المحتاجين واللاجئين حول العالم. على مائدة الإفطار في منظمة هاينرش بول في برلين، التقت “أبواب” بسفيتلانا غانوشكينا وكان لنا معها الحديث التالي: منذ نهاية 1989 وأنت تعلمين من أجل اللاجئين والنازحين. ما الذي دفعك للبدء بهذا النشاط والعمل؟ في بعض الأحيان تواجهك حالات وأمور في الحياة لا يمكنك غض النظر عنها أو إهمالها. وهذا ما حدث في ذلك الوقت: اللاجئون كانوا هنا ولم تعرف الدولة ما عليها القيام به أو ما هو المطلوب منها في ذلك الوقت، ولم نستطع نحن أن نبقي أعيننا مغمضة عن هذه الحالة. في الاتحاد السوفيتي لم يكن هنالك لاجئون بالتعريف وكانت الهجرات موجودة ولكن تحت طلب وسيطرة الاتحاد السوفيتي نفسه. عند تفكك الاتحاد السوفيتي بدأت المشاكل غير المتوقعة بالظهور ومنها ما كان دمويا بشكل كبير -كأرمينيا وأذربيجان ولاحقا الشيشان- وبسببها وصلت أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين. لم تعرف الحكومة الروسية آنداك ما عليها القيام به، ولم يعرف ميشيل غورباتشوف وباقي قادة الدول الجديدة كيفية التعامل مع اللاجئين وظنوا أن هذه المشكلة مرحلية وستحل نفسها بنفسها خلال فترة بسيطة. للأسف نحن عرفنا حجم المشكلة واستطعنا تأسيس أول منظمة غير حكومية وهي „الدعم المدني” وهذا لم يكن ...

أكمل القراءة »