الرئيسية » أرشيف الوسم : اللاجىء

أرشيف الوسم : اللاجىء

افتتاحية العدد 31 من أبواب: “فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ”.. لاجئ في دائرة الشبهات

سعاد عباس من البديهي القول إنه لا يخلو مجتمع بشريّ من المخالفات والجرائم، تتفاوت نسبها تبعاً للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهناك آلاف الدراسات في القانون والاجتماع والسياسة والإنسانيات والطب في هذا المجال. ولكن يميل البشر إلى الاستسهال في التصنيف وإجراء المحاكمات والتقييمات بناءً على الأفكار المسبقة أو التجارب الشخصية والمخاوف، وبناءً عليها تتوجه الاتهامات سواء فردياً أو جماعياً، وهذا ما يحصل في ألمانيا حالياً بعد أن حول الإعلاميون والسياسيون الجريمة إلى ظاهرة والمجرم/اللاجئ إلى وسيلة لتحقيق المكاسب السياسية وتطبيق العقوبات الجماعية على الفئة التي ينتمي إليها. لعل اتهامات التحرش الجماعي ليلة رأس سنة 2016 قلبت معايير النظر إلى اللاجئين، وأسقطتهم من مصاف الملائكة إلى درك الشياطين الأسفل، فمنذ ذلك الحين اتسعت دائرة التجريم لتحاصر المتهمَ كمجموعة وليس كفرد منفصل، في تجاهلٍ لحقيقة أن أول من ينبذه ويتبرأ من جرمه هو الجماعة البشرية التي ينتمي إليها وهي هنا “مجتمع اللاجئين” إذا صح التوصيف. لا شك أن البعض ينساق إلى اتهام “الغريب” غريزياً بحكم الجهل بالآخر، ولكن حين يحصل هذا الاتهام على مستوى سياسي وإعلامي وشعبي ومن منطلق قرارٍ مسبق بتجريم الآخر، فهنا يكمن الخطر لاسيما في مجتمع يدعي الانفتاح. ولهذا ربما تجدر الإشارة مرةً أخرى إلى ما يمر به “مجتمع اللاجئين” هذا في إثر كل جريمةٍ واتهام جديد يطالهم؛ من شعورٍ بالغبن تحت وطأة العنصرية المباشرة التي تتمثل في الربط العضوي ما بين المجرم وصفة اللجوء وما يلي ذلك من تبعات سياسية وقانونية على اللاجئين. أو الاستسلام أمام العنصرية المتوارية خلف التسامح وتقبل الآخر، والتي بدورها تضع هذا الآخر كمجموعة بشرية في دائرة الاتهام سلفاً لكنها تجد له المبررات من منطلق تأثره بالعنف في وطنٍ تمزقه الحروب، أو خضوعه للتقاليد أو الاختلافات الثقافية. مما يعزز جلد الذات لدى بعض اللاجئين أمام الغربي المتفوق بحضارته وإنجازاته، والإحساس بالذنب لعدم مطابقة مواصفاته المثلى. إن وصم اللاجئين بالجرم هو بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية وعنصرية لا يمكن التواري خلف مسمياتٍ أخرى لها، ولا حل ...

أكمل القراءة »

اللاجئ واللاجئ المندمج

فايز العباس. شاعر وكاتب سوري مقيم في ألمانيا لا ينفك السوري ينظّر على أخيه السوري في كل شاردة وواردة، حتى أن المراقب ليرى، أن السوريين دائمو الانقسام، بين (مع) و(ضد)، في كل أمر وموقف، لدرجة أننا لم نر إجماعاً سورياً على أي نقطة منذ بداية الثورة/ التخريب، وعلى سبيل المثال: ثائر/ إرهابي، لاجئ/ عميل، بسيط/ جاهل، مطالب بالحرية/ عميل مرتزق… الخ. وعليه ظلت منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، تغص بالرأي والرأي المعاكس، حتى في أبسط الأمور والمواضيع، التي لاتحتمل هذا الاختلاف الكبير في وجهات النظر. وليس أخيراً ثارت حفيظة السوريين، تجاه مقطع فيديو يصور البوليس السويدي، وهو يقوم بتجريد أبوين سوريين من أولادهما، أو من ابنهما الصغير، وتقول الرواية الرسمية، أن الوالدين خالفا قوانين البلد، (مكان اللجوء)، بكيفية رعاية الأطفال، وإنهما يلجآن للضرب والشدة في معاملة الأطفال، وراحت التعليقات حول الحادثة تتناول الموضوع بالسخرية حيناً، وبالتشفي أحياناً، وبتعاطف خجول أحياناً أخرى. واللافت أن بعض المثقفين “الفسابكة”، ممن تناولوا الحادثة بالتنظير، يرون أن اللاجئ السوري، الذي هرب من الحرب الدائرة ليحصل على أمان منشود في دول آمنة، عليه أن يغير من سلوكه، ويغير طباعه، ليندمج بالمجتمع الأوروبي الجديد، الذي تحكمه (الأخلاق) وحدها -بحسب القائلين بذلك- وبغض النظر عن أحقية المطلب، وعن أن هذه الأخلاق المزعومة، محكومة أصلاً بضوابط كثيرة، لا تتماشى مع الضوابط الأخلاقية والمجتمعية، التي تربى عليها السوري/ الشرقي. لست هنا بصدد نقد الموروث، بقدر ما أدعو لتفهم العقلية البسيطة الموروثة بالتراكم الحياتي في البلد المنشأ، حيث أننا أمام عقلية مبنية ومنجزة، وعليه يجب أن ننظر للأمور انطلاقاً من المنجز، لا من المطلوب تغييره وإنجازه بين ليلة وضحاها. فالحادثة التي انشغلت بها مواقع التواصل، تظهر جانبين وهما: بعض السوريين “ربما أغلبهم”، هم من الطبقة غير المثقفة تثقيفاً حقيقياً، ويعانون من مسألة الاندماج في المجتمع الجديد. وعليه فهم لا يتقبلون –خصوصاً في تربية الأطفال- النموذج الجديد من الحياة، والجانب الثاني: أنهم لايدركون حقيقة المجتمع الجديد، وصرامته في بعض الأمور “العادية” بالنسبة لهم، ...

أكمل القراءة »