الرئيسية » أرشيف الوسم : العلمانية

أرشيف الوسم : العلمانية

أصحاب القمصان الحمر

هيفاء بيطار* غصّت مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً تبادل الرسائل عبر الفيسبوك، بما يلي حرفياً وما أكتبه موثق في مواقع التواصل الاجتماعي: علمانيو سوريا الرافضون لمنطق (دولة داخل الدولة) الأوقافي متفقون على حركة حضارية لطيفة (يا سلام شو جاية في السياق الصحيح كلمة لطيفة) يوم الأحد 7-10-2018. والتجول في شوارع سوريا من الساعة الرابعة حتى السادسة مساء مرتدين بلوزة أو قميص أحمر فاقع وفاء لدم شهداء سوريا ورفضاً للتغول الأوقافي في الدولة السورية (لا تظاهر ولا اعتصام ولا إزعاج لأحد، مشوار بالطريق) كل سوري وفيّ لدماء الشهداء راغب في سوريا عصرية مدنية مدعو للمشاركة. سوريا لك السلام– لوزارة الأوقاف خط أحمر. هذا هو النص الحرفي الذي تبادله مئات الألوف من السوريين الذين يعتقدون أنهم علمانيون، وسوف ينفد القماش الأحمر من سوريا. طبعاً كنت واحدة من مئات الألوف الذين وصلتهم هذه الرسالة. وأجدني مضطرة لتحليلها لأن القرف ملأني والنفاق أطاش صوابي، بداية لا أعرف أن هنالك مظاهرة إحتجاجية توصف باللطيفة! عادة تستعمل كلمة سلمية، وهؤلاء الذين يدّعون العلمانية احتاجوا لأكثر من ثماني سنوات حتى يقدّروا دم الشهداء!! ولولا المرسوم 16 لوزارة الأوقاف السورية لما اهتموا لا بالشهداء ولا بدمائهم، فأغلبيتهم يسهرون يومياً حتى الفجر في أغلى المنتجعات. أرض سوريا أصبحت رطبة من كثرة نزيف أبنائها (إضافة لنزوح أكثر من ثلث شعبها)، والشهداء بريئون من هؤلاء الممثلين مدعي العلمانية، هؤلاء لم يخرجوا إحتجاجاً على مجازر سوريا مثل مجزرة الحولة، التي مات فيها أكثر من سبعين طفلاً، ولم يحتجوا على إستعمال البراميل المتفجرة من قبل النظام ولا على تهجير أكثر من مليوني حلبي إلى اللاذقية، لأن جحيم حلب أصبح لا يطاق، لم يلبس هؤلاء قميصاً أحمر أبداً متذرعين بأنهم يقدسون الشهداء وبأن الأحمر يرمز لدمهم، كما أنهم لم يخرجوا طوال ثماني سنوات من الثورة السورية والجحيم السوري احتجاجاً على  جرائم داعش، على الأقل من واجبكم محاربة جرائم داعش المروعة وإحتلالها للرقة ولعدة مدن سورية وسيطرتها على جزء كبير من النفط. لم يخرج علمانيو سوريا ...

أكمل القراءة »

رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر: تصرف رئيس وزراء بافاريا “مخزٍ لكل مسيحية ومسيحي”

وجهت كاترين جورينج ايكارد، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، انتقاداً شديداً لرئيس ولاية بافاريا، ماركوس زودر، بسبب إعلانه تعليق الصليب في المؤسسات التابعة لرئاسة وزراء الولاية. وقالت ايكارد في تصريح لصحيفة “ميتل دويتشه تسايتونج” اليوم الخميس إن الصليب “ليس زينة مريحة للجدران”. يشار إلى أن ايكارد كانت عضواً في المجمع الكنسي البروتستانتي في الفترة من عام 2009 و 2013. وأكدت ايكارد أن الصليب هو أهم رمز كنسي “فهو يعبر عن معاناة المسيح وعن الخلاص، هذا الرمز يساء استخدامه من خلال معمعة خرقاء للمعركة الانتخابية لماركوس زودر”. ورأت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر أن هذا التصرف من قبل زودر مخز لكل مسيحية ومسيحي”. وكانت ولاية بافاريا الألمانية قد قررت تعليق صليب مستقبلا في مدخل كل هيئة من هيئات الولاية المحافظة. وأكد رئيس وزراء الولاية ماركوس زودر أن هذا الصليب ليس رمزاً للمسيحية بل “اعتراف بالهوية” و”الصبغة الثقافية” لولاية بافاريا وأضاف عقب جلسة لمجلس وزراء الولاية أمس الأول: “الصليب ليس علامة لدين ما” وأن تعليقه ليس انتهاكاً لمبدأ حيادية الدولة. غير أن الصليب الذي علقه زودر بعد ذلك في مدخل ديوان الحكومة بالولاية له خلفية دينية حيث كان معلقاً في صالة مجلس الوزراء حتى عام 2008 وكان هدية من كاردينال ميونخ السابق فريدريش فيتر وأصبح مقدساً بأمر من الكاردينال”. وتسببت هذه الخطوة في انتقادات لزودر من جانب أحزاب في بافاريا وخارجها كما حصد زودر الكثير من الاستهزاء والسخرية في وسائل التواصل الاجتماعي حيث قال سيجي هاجل، رئيس حزب الخضر في بافاريا إنه كان من الأفضل لزودر أن يكون على مستوى المسؤولية المسيحية وأن يقدم نموذجاً للتراحم وحب الآخرين في الحياة السياسية بدلاً من تعليق الصليب في الهيئات. كما رأى رئيس حزب اليسار الألماني بيرند ريكسنجر أنه “بدلاً من الأمر بتعليق صليب في كل هيئة كان على الحزب المسيحي الاجتماعي أن يتمسك بالقيم المسيحية مثل حب الآخرين حيث يحتاج زودر و أعوانه.. لتعويض هذا الجانب بشكل هائل”. ورأى رئيس الحزب الليبرالي كريستيان ...

أكمل القراءة »

من العلمانية إلى المسيحية: صلبان بافاريا تُرجعها إلى الوراء

Picture-Alliance/dpa/P. Kneffel

بداية من يونيو/ حزيران القادم ستُعَلَّق في مداخل المباني الحكومية في ولاية بافاريا الألمانية صلبان كدليل على الطابع المسيحي الغربي للولاية. جاء ذلك في قرار لحكومة بافاريا لقي انتقادات من قبل رجال دين ورجال سياسة. خلال جلسة عقدت الثلاثاء (24 نيسان/ أبريل 2018) قرر مجلس حكومة ولاية بافاريا الألمانية تعليق الصليب في مداخل كافة المباني الإدارية بالولاية الواقعة جنوب ألمانيا. وأصدرت مستشارية ولاية بافاريا الثلاثاء بياناً قالت فيه إنه “سيتم تعليق الصليب بداية من يونيو/ حزيران في منطقة المدخل بكل مبنى رسمي في الولاية الحرة؛ كتعبير عن الطابع التاريخي والثقافي لولاية بافاريا”. وتابع البيان: “سيكون هناك صليب واضح للعيان كالتزام واضح بالقيم الأساسية للنظام القانوني والاجتماعي في بافاريا وألمانيا. وقد تم تعديل النظام الداخلي بما يتناسب (مع ذلك)”. وأضاف البيان: “الصليب هو الرمز الأساسي للهوية الثقافية للطابع المسيحي الغربي”. وأكد البيان أن التعديلات تنطبق أيضاً “على جميع سلطات ولاية بافاريا الحرة اعتباراً من أول يونيو/ حزيران 2018”. وينصح البيان البلديات والمقاطعات والمناطق بالعمل “وفقًا لذلك”. انتقادات من رجال الدين والسياسة من جانبه، انتقد عالم اللاهوت الكاثوليكي غيورغ إيسن قرار مجلس الوزراء البافاري وقال: “كنت أعتقد أن الصليب رمز للفداء المسيحي، الذي وهب من قبل الرب”. وأضاف أستاذ العقيدة بجامعة بوخوم على حسابه في موقع “تويتر” أن قرار حكومة بافاريا “استغلال وهرطقة محضة، أي أنها بدعة مضللة”. بينما كتب كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) المعارض إن “ما يفعله ماركوس زودر (رئيس وزراء ولاية بافاريا) باستمرار من استغلال للدين من أجل سياسة الحزب يذكرني الآن بأردوغان، والدستور الألماني ليس له دين”. يُذكر أن رئيس ولاية بافاريا السابق، هورست زيهوفر، زعيم الحزب الاجتماعي المسيحي ووزير الداخلية الألماني الحالي، قد كرر في الفترة الأخيرة أن الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا، مستدركاً أن المسلمين فقط هم من ينتمون إلى ألمانيا، حسب تعبيره. الخبر منشور على دويتشه فيله – المصدر: ص.ش/ ي.أ (أ ف ب ك ن أ ) اقرأ أيضاً: عن العلمانية والدين العلمانية والإسلام العلمانية.. ...

أكمل القراءة »

بماذا أجاب أينشتاين على سؤال طفلة مفاده: هل يصلي العلماء؟

في عام 1936، أرسلت طفلة صغيرة من نيويورك اسمها (فيليس) رسالة إلى أحد أهم العلماء في التّاريخ الحديث – إن لم يكن الأهم؛ ألبرت أينشتاين، الذي غيّر من مفهومنا للكون، للزمان، وللمكان، وهو الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921. توجّهت فيليس إلى أينشتاين بسؤال قديم وهام: “كنيسة ريفرسايد، 19 يناير 1936 عزيزي د. آينشتاين لقد خطر في بالنا سؤال: هل يصلّي العلماء؟ في صف مدرسة الأحد. وقد بدأ بالسؤال إن كان بإمكاننا الإيمان بالعلم والدين معاً. ونحن نبعث برسائل إلى علماء وأشخاص مهمين آخرين، لنحاول الحصول على إجابة لهذا السؤال. سيشرفنا جداً لو أجبت على سؤالنا: هل يصلّي العلماء، وما الذي يصلّون لأجله؟ نحن في المرحلة السادسة، صفّ السيدة إيليس. مع كل الاحترام، فيليس.” بعد خمسة أيام فقط، قام أينشتاين بالرد: “24 من يناير 1936 عزيزتي فيليس، سأحاول الرد على سؤالِك ببساطة قدر المستطاع، و هذا هو جوابي: يعتقد العلماء أن كل حدث، بما في ذلك أحداث و شؤون البشر، هو بسبب قوانين الطبيعة. لذا لا يمكن للعالِم أن يميل إلى الاعتقاد بأن مسار الأحداث يمكن أن يتأثر بالصلاة، الرغبة أو الأمنية التي تتجلّى بشكل خارق. ومع ذلك، لا بد لنا من الاعتراف بأن معرفتنا الفعلية بهذه القوى و قوانين الطبيعة هي غير متكاملة، و بالتالي فأن الاعتقاد في وجود روح نهائية يعتمد على نوع من الإيمان. مثل هذا الاعتقاد يبقى حاضراً على نطاق واسع حتى في ظل الإنجازات الحالية في مجال العلوم.  و لكن في نفس الوقت، كل من يطمح بجدّية في السعي وراء العلم، يصبح مقتنعاً بأن بعض من تلك “الروح” تتجلّى في قوانين الكون، روح بمفهوم آخر يفوق مفهوم الروح المعهود عند الإنسان.بهذه الطريقة، السعي وراء العلم يقود بنا إلى شعور ديني من نوع خاص، و الذي هو بالتأكيد يختلف تماماً عن مفهوم التديّن عند شخص أكثر سذاجة. مع تحياتي و ودي، ألبرت آينشتاين” المصدر: موقع أنا أحب العلم. للإطلاع على المصدر الانكليزي اضغط هنا ...

أكمل القراءة »

عن العلمانية والدين

تشغل “العلمانية” موقعًا بارزًا بين المصطلحات والمفاهيم الإشكالية التي تناولها البحث والنقاش السياسي والفكري في البلدان العربية. ويمكن اختصار العلمانية على سبيل التبسيط في فكرة: “حيادية الدولة تجاه العقائد والأديان المختلفة في المجتمع، وفصل المجالين السياسي والديني عن بعضهما البعض”. العلمانية من أكثر المفاهيم التي لحقها التشويه وحُمّلت ما لا تحتمل من قبل بعض من يدّعونها أحيانًا، وعلى يد خصومها غالبًا، خصوصًا حين يتعلّق الموضوع بالعلاقة بينها وبين الدين. حيث يبتعد كلا الفريقين عن جوهر العلمانية ومعناها الحقيقي، فيجانب الأولون الصوابَ حين يفترضون أن على العلمانية محاربة الدين والتديّن، ويخطئ الآخرون عند وصمها بالإلحاد أو معاداة الدين. لا تعني العلمانية رفض العقائد الدينية أو نفيها، وإنما ترفض إعطاء أهمية خاصة لاعتقاد روحي معيَّن، ولا تتيح له التدخّل في شؤون البشر الدنيوية عمومًا، والسياسية والقانونية على نحو خاص. ومع بداية ظهور العلمانية وتبنّيها في أوروبا، اعتقد كثير من رجال الدين المسيحي أنّ دور الكنيسة سينتهي نتيجة فصلها عن الدولة، غير أن التجربة العملية أكّدت أنّ هذا الفصل دفع بالكنيسة إلى التركيز على مهامها الروحية الحقيقية. الدول الشيوعية لم تكن دولاً علمانية إذن، ثمة خلط يتعمّده خصوم العلمانية إذ يربطونها بالإلحاد، وفي الحد الأدنى بمعاداة الدين، وهو قول مغلوط. الدول الشيوعية، مثلاً، لم تكن دولاً علمانية، لأنها لم تكن محايدة تجاه الأديان والعقائد، وإنما تبنّت عقيدة “إلحادية” ناصبت الأديانَ العداء ودخلت في معارك ضدها، وهي بالتالي “لم تكن دولاً علمانية حقيقية بل متأدلجة علمانيًّا، وقد حاربت الدين. الدولة العلمانية الحقيقية لا تحارب الدين، بل تتيح حرية الدين للجميع” وفق تعبير المفكّر الراحل جورج طرابيشي، أحد أبرز منظّري العلمانية العرب. وللتوضيح أكثر، لعلّ من المفيد قراءة آراء علمانيين فرنسيين في موضوع العلمانية والدين، باعتبارهم أبناء تجربة علمانية “متشددة” وفق ما توصف به العلمانية الفرنسية، إذ ينصّ الدستور الفرنسي على أنّ “فرنسا جمهورية علمانية”، وشهدت بعض مراحل الثورة الفرنسية مواجهات عنيفة، أيديولوجية وسياسية، بين أنصار الجمهورية العلمانية التي جاءت بها الثورة وبين الكنيسة. يؤكّد مارسيل ...

أكمل القراءة »

هل تعتبر ألمانيا دولة علمانية؟

ليليان بيتان* تعتبر ألمانيا دولة ديمقراطية علمانية كأي دولة من دول الاتحاد الأوروبي. الدولة والدين منفصلان عن بعضهما بحسب الدستور الألماني، ولكن ليس 100%!، ما هو الدور الذي تلعبه الكنيسة والمجتمعات الدينية الأخرى في هيكلية الدولة الألمانية؟ عندما رفض طالب مسلم من مدرسة كورت تشوخولسكي في هامبورغ مصافحة مدرّسته -كما هو متعارف عليه في نهاية العام- بحجة دينه الإسلامي، ثار الإعلام الألماني لهذه الحادثة عدة أيام. بدأت المناظرات عن الأدب العام، حقوق المرأة، واحترام العادات الدينية المختلفة، وكذلك دور الدين الإسلامي في ألمانيا. بالطبع تم تسييس هذه المناظرات والمناقشات، لأن الحادثة حصلت في مدرسة حكومية في دولة علمانية! وبالتالي، فلا مكان للدين في المدارس الألمانية حسب ادعاء البعض. ولكن مناقشات “المصافحة للمسلمين” في المدارس لم تنته ببساطة، حيث أن المدارس الألمانية تقوم بتدريس الدين كمادة رسمية، والحزب “المسيحي” الديمقراطي الحاكم، وأحد أكبر الأحزاب شعبية في ألمانيا، يحمل اسم “المسيحي”. إضافة إلى ذلك فإن كل شخص يقوم بالتسجيل في دائرة الضرائب وينتمي لإحدى الكنيستين الكاثوليكية أو البروتستانتية، عليه دفع الضريبة الكنسية التي تقوم “الدولة” بتحصيلها. إن التقارب الكبير بين الدولة الألمانية والدين أمرٌ ملاحظٌ في العديد من النواحي المختلفة في ألمانيا. وفهم هذه العلاقة ليس سهلاً على الإطلاق. تعريف للعلمانية واضح وصريح: “إن الدولة العلمانية، هي الدولة التي تراعي الأمور الدنيوية حصرًا”. هذا ما يوضحه أستاذ قانون الدولة والكنيسة والقوانين المدنية في جامعة كولونيا، البروفيسور (شتيفان موكل): “ليس للدولة أي اختصاص ديني، وليست لديها القدرة على التدخل في الأمور الدينية أو العقائدية”. وعليه، فإن الدولة العلمانية هي دولة محايدة بالنسبة إلى الأديان ولا يمكنها مناصرة طرف على آخر من الناحية الدينية، وتساوي بين جميع الديانات دون أي تفرقة بينها “إن جميع الديانات متساوية حسب القانون الأساسي والدستور الألماني، ولكن وجود أكثر من 25 مليونًا يتبعون لديانة معينة بمقابل 25 ألفًا من ديانة أخرى، يجعل الواقع مختلفًا”.   الدولة تفصل نفسها عن الدين مبادئ العلمانية تطلب من الدولة الألمانية على سبيل المثال، ...

أكمل القراءة »

د. محمد شحرور: العلمانية والإسلام

د. محمد شحرور يختلط تعريف العلمانية لدى كثير من الناس مع الإلحاد، لدرجة أن إطلاق صفة “علماني” على أحد ما، يسمه تلقائيًا بصفة ملحد، وتأييد العلمانية يتعارض في مجتمعاتنا مع صيامك في رمضان مثلاً، أو ذهابك إلى الحج، لاسيما مع اعتيادنا على إطلاق الأحكام القطعية وتقييم الناس وفق أهوائنا. لكن هذا الخلط لم يأت من فراغ، فبالنسبة للغرب وبعد عهود من تحكم الكنيسة بحياة الناس واستفرادها بالسلطة ومحاباتها للملوك باسم الدين، جعل المجتمعات الغربية تتحسس من موضوع تدخل الدين بالمفهوم الكنسي في شؤون السياسة، مما دفع بمفكريها ومنظريها إلى رفض إقحام الدين في الفلسفة السياسية تمامًا، لأن الدين بالنسبة لهم يقابل سلطة الإكراه والحد من الحرية الشخصية وحرمان الإنسان من حقوقه الطبيعية، لذلك نادوا بالعلمانية ليس بكونها فصل الدين عن السلطة السياسية فقط، وإنما بالدعوة للاهتمام بالحياة الحالية عوضًا عن الاهتمام بالحياة الآخرة، إنما خلصت العلمانية فيما بعد لتترك للأفراد حريتهم الدينية، طالما أنها لا تؤثر على حرية الآخرين. ورغم أن الإسلام “الموروث” لا يقل تحكمًا برقاب العباد عما كانت عليه الكنيسة في الغرب، إلا أن قراءة التنزيل الحكيم وفق الأرضية المعرفية اليوم، تجد أن الإسلام لا يتعارض إطلاقًا مع مقومات المجتمع المدني ومع الحق الطبيعي للإنسان في الحرية، وعلى رأسها حرية المعتقد، وأنه لم يعط الحق لأحد بالحكم باسم الله على الأرض. فالدين هو الانقياد والطاعة، والصفة الأساسية لأي دين هو تدخله بالحياة الشخصية للإنسان، فينقاد له بكل طواعية ودون إكراه، تحميه سلطة الضمير فقط، وأنت مثلاً تؤمن بالله لأنك تريد هذا الإيمان ولست مجبرًا عليه، وتتبع تعليماته برغبة منك ومن قناعة شخصية، فالدين لا يملك أداة الإكراه، وهذا ما نقرأه في قوله تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة 156) مع ملاحظة أن الإيمان بالله يوافقه الكفر بالطاغوت، أي رفض كل أنواع الإكراه التي تمارس على الإنسان مهما كان ...

أكمل القراءة »

لولا البرد القارس

على خلاف معظم المواضيع المعاصرة، تحتاج الكتابة في العلمانية إلى اجراءات خاصّة. لأنّ العلماني –كما يجزم خصومه– له صفات سلوكية وفكريّة ثابتة، لا يمكن أن يكون علمانيًّا إذا أغفلها. بداية، خلعت ملابسي، فالتعري والعلمانية توأم سياميّ، بغض النظر عن الطقس ودرجات الحرارة، وعن الكتل المتدليّة من خاصرتي و”كرشي” والتي تجعلني عادة شغوفًا بالشتاء، كارهًا للصيف لأن الملابس الشتوية تستر “البلاوي”. ولكن الكتابة في العلمانية تحتاج لهذه التضحية. وكان لابد لتكتمل الطقوس، من بضع زجاجات من الخمر على الطاولة، فالعلماني سكّير بالضرورة، وهو يكاد لا يصحو من سكره، حتى لو كان مصابًا بالقرحة والسكّري. لا علمانية بلا كحول، هذا ثابت لا خلاف فيه. وقد لا يسمح المقام هنا بالإسهاب في الطقوس الجنسية المنحرفة التي لابد منها لكل علماني.. لذلك، سأترك هذا التفصيل لخيال القارئ، وهو خصب بما يكفي، وزيادة. وقد يقتضي الأمر أن يمارس القارئ –ذو الخيال الخصب– ذات الطقوس ليتمكن من قراءة مادة تتناول العلمانية من وجهة نظر إيجابية والعياذ بالله. لنترك قشور العلمانية التي تدعو لقيم سطحية كالمواطنة، والعدالة، والتعامل مع الإنسان كـ إنسان بغض النظر عن انتمائه الديني أو القومي أو الإثني، والتي تتيح لأي شعب اختيار نمط الحكم الذي يناسبه، والقوانين التي يريد أن يخضع لها عبر الآليات المملة كالبرلمان والبيانات الانتخابية، وما شابه من هذا الهراء، وتضمن وقوف الدولة على مسافة واحدة من كل مواطنيها، وعدم منح أي امتيازات أو انتقاص أية حقوق لأي مواطن، فكل هذه القشور لا تسمن ولا تغني من جوع، للعلمانية غايات أهم وأسمى، لا يعرفها إلا أعداء العلمانية. لأن العلمانيين البسطاء مخدوعون ببساطة. في عمق العلمانية، كما يخبرنا خبراء النظم الشموليّة، دينيّة كانت أم أيديولوجية، تكريس لإنسانية الإنسان، وتقديس غير مقبول لفردانيته وحقوقه، ومساواة غير مفهومة بين البشر، كيف يمكن لعاقل أن يقبل أن تعامل الدولة أعضاء الحزب الحاكم كأي مواطن آخر؟، أو أن يتمتع اللاديني، أو المؤمن بدين مغاير للدين السائد بذات الحقوق؟ أترضاها لشعبك؟ وفق معايير العلمانية، سيكون مثلاً ...

أكمل القراءة »

فرنسا تغلق مساجد سلفية وتبعد دعاة الكراهية إلى أوطانهم

أغلقت الحكومة الفرنسية عشرين مسجدًا وقاعة صلاة، وأبعدت ثمانين إمامًا منذ شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي لأسباب تتعلق بنشر الفكر المتطرف. مع التوعد باتخاذ المزيد من الإجراءات ضد “الدعاة المتطرفين”. كشف وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، في حديثه مع الصحفيين يوم الإثنين (الأول من آب/ أغسطس 2016) أن “حوالي عشرين” مسجدًا وقاعة صلاة تعتبر متطرفة، قد أغلقت منذ كانون الأول/ديسمبر في فرنسا، مشيرًا إلى أن “مساجد أخرى ستغلق”، وإلى أن دعاة متطرفين سيبعدون أيضا. وذلك حسب ما نشرت دوتشي فيلليه. لا مكان في فرنسا لدعاة الكراهية وقال كازنوف “لا مكان في فرنسا … للذين يدعون في قاعات صلاة أو في مساجد إلى الكراهية ويتسببون بحصولها، ولا يحترمون عددًا من مبادئ الجمهورية، وأفكر أيضًا في المساواة بين النساء والرجال”. وجاء ذلك بعد لقائه مع رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنور كبيباش وأمينه العام عبد الإله زكري، حيث تناول الاجتماع، تنظيم وتمويل المساجد في فرنسا بعد الانتقادات الشديدة للسياسيين، إثر اعتداءات 14 تموز/يوليو في نيس التي أسفرت عن 84 قتيلاً و435 جريح. إضافةً إلى اعتداء 26 تموز \ يوليو على كنيسة في سان اتيان دو روفراي، الذي أسفر عن ذبح كاهن وإصابة مواطن بجروح. العمل على وضع إجراءات جديدة في تشرين الأول وأكد كازنوف ضرورة العمل على “ضمان الشفافية التامة على صعيد تمويل” المساجد، “في إطار الاحترام التام لمبادئ العلمانية”، بحسب دوتشي فيلليه. وخلص الوزير إلى القول “ثمة في هذا المجال عمل تقني صعب، ونقوم به بطريقة منهجية صارمة”. وكشف كازنوف أنه سيقدم مقترحات إضافية إلى رئيس الوزراء خلال الصيف، “بحيث نتمكن من أن نقترح إجراءات شاملة متماسكة في تشرين الأول/ أكتوبر”. وأوضح الوزير أنه اتخذ “80 قرار إبعاد” لدعاة متطرفين منذ 2012، مضيفًا أنه يجرى البحث في عشرات قرارات الإبعاد. محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

العلمانية.. حافظة الموزاييك السوري

روزا ياسين حسن في بدايات الثورة بدأنا كمجموعة من الأصدقاء الناشطين، معظمنا آت من خلفيات سياسية، بتأسيس تجمع جديد. كان حالنا كحال الكثير من الناشطات والناشطين في عموم سوريا، أولئك الذين راحوا يتلمّسون طعم الحرية وكيف يمكن للمرء أن يكون فاعلاً في عمل سياسي أو مدني ما. الخلاف كان حول اسم التجمّع، هل نذكر توصيفه “العلماني” في اسمه، أم نلتفّ على التسمية الشائكة ونكتفي بوصفه “المدني”! في ذلك الوقت كنت مع عدم ذكر “العلمانية” باعتبارها كلمة سيئة الصيت، خصوصًا في أوساط العامة، وباعتبار أن الفكرة المسيطرة وقتذاك كانت أن نحاول كسب صفوف الناس العاديين، أولئك الذين يصنعون التغيير بدمائهم، بعد عقود طويلة من سوء الفهم بينهم وبين المعارضة والمثقفين. أشحت بنظري عمدًا عن فكرة إن الدولة يمكن أن تكون دينية بظاهر مدني، وإن مفهوم الاختلاف واحترامه كان من أهم المثل التي حاربت من أجلها، الأمر الذي لا يتحقق إلا “بالعلمانية”. أفكر اليوم كم كنت على خطأ، وكم كان من الأجدى بنا أن نشرح للناس، الذين حاولنا كسبهم، ما الذي تعنيه كلمة “علمانية” وكم كانوا مخطئين برفضها. كان أجدى بنا أن نحارب لنثبت إن “العلمانية” جزء أساسي من الحرية التي تخرجون كل يوم لتموتوا من أجلها، حرية الرأي والمعتقد والتفكير، فهي أصلاً مشتقة من كلمة “عامة”، تهتم بكم وبقضاياكم كجزء من نزعة إنسانية سادت عصر النهضة الأوروبية. هي كذلك ليست ضد الدين بل تقف على الحياد منه، ولا تمنعكم من ممارسة أي من شعائركم الدينية. كان ينبغي أن نقول لهم وقتذاك إن الدولة “العلمانية” هي دولة المواطنة، التي تنظر إلى مواطنيها نظرة مساواة بغض النظر عن أديانهم وانتماءاتهم، أليس هذا ما تهتفون به كل يوم؟ وأن نطرح الأمثلة الكثيرة على عيش المسلمين الكريم وحريتهم في ممارسة شعائرهم في دول علمانية كالولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وتركيا وكندا وغيرها. كان ينبغي أن نصرّ على اختلافنا في الموزاييك السورية. لكنها في النهاية كانت تجربة مهمة وضرورية، كمعظم تجارب الشباب الثوري، خرجتُ منها محبطة مكلومة ...

أكمل القراءة »