الرئيسية » أرشيف الوسم : العقل

أرشيف الوسم : العقل

د. محمد شحرور: العقل العربي وإنتاج المعرفة

أنتجت البلاد العربية في القرن الماضي ثلاثة آلاف شاعر، منهم من نسيت قصائده بعد برهة من الزمن، ومنهم من ستبقى قصائده على مر الأزمان، لكن هذه البلاد ذاتها لم تنجح في إنتاج عالم واحد. واضطرت كلما أرادت التباهي بعلمائها أن تستحضر التاريخ لتجلب علماء مضى على وفاتهم ما لا يقل عن ألف عام، قضى أغلبهم وقد أحرقت كتبه أو عانى ما عاناه من اضطهاد نتيجة لما أتى به، واليوم يشعر العرب وهم يهاجرون إلى أوروبا ببعض من العنجهية والغرور، على اعتبار أن أجدادهم كانوا السبب في نهضتها وحضارتها، ويتناسى هؤلاء أن أوروبا رغم استفادتها من أفكار ابن رشد وغيره، لكنها لم تحنطهم وتجلس عند تماثيلهم، بل تجاوزتهم وسارت إلى الأمام، بينما بقينا نحن العرب نجتر ما كتب الغزالي وابن تيمية، فلم نكن محظوظين بما يكفي ليحصل العكس، فتأخذ أوروبا الغزالي ويبقى لنا ابن رشد، لعلنا لو بقينا على أفكاره كنا استطعنا السير إلى الأمام قيد أنملة. فللأسف أن ما حصل هو اتخاذنا شعار “من تمنطق فقد تزندق” نبراسًا لنا، فرمينا العقل والمنطق جانبًا، واستعنا بالنقل على قضاء أمورنا، واستكان العقل العربي الجمعي لهذا الحال، فأصبح غير قادر على انتاج المعرفة، كونه يستخدم الشعر في التعبير فلا يتوخى الدقة، حيث الشعر لا يعيبه الترادف ولا الخيال ولا الكذب، بينما لا ينطبق هذا على أي بحث معرفي. والعقل العربي عقل قياسي، يحتاج لنسخة كي يقيس عليها، غير قادر على الابتكار، فالملحد يستحضر نسخته من الاتحاد السوفيتي السابق حتى لو ثبت فشله، والمؤمن يستحضر نسخته من الصحابة في القرن السابع الميلادي، والاثنان يراوحان في المكان دون تقدم، حتى أصبحا خارج الزمان. والعقل الجمعي العربي اعتاد السؤال عما هو مسموح بدل السؤال عن الممنوع، فبالنسبة له كل شيء ممنوع وحرام حتى يثبت العكس، بينما يفترض في الأمور الإباحة إلا ما حرّم بنص ديني أو مُنع بقانون ما، وبدل أن يسأل العربي عن كيف تم اختراع الموبايل، أول ما يخطر في باله هل استخدامه حرام ...

أكمل القراءة »

الحرام محدد والحلال مفتوح

لا يكاد يمضي يوم إلا ونسمع عن اكتشافات جديدة في كافة مجالات العلوم، التكنولوجية والطبية والصناعية والزراعية والفلكية وغيرها، وبينما يتصدر الغرب المسؤولية عن تلك الاكتشافات؛ نتصدر نحن العرب والمسلمين بشكل عام المسؤولية عن الاستهلاك دون أي إنتاج يذكر، وتنشغل جامعاتنا بمناقشة رسائل الدكتوراه حول نواقض الوضوء ووجوب أو جواز نوم الأرملة جانب الحائط خلال فترة العدة، فيما يصّدر الدعاة أفواجًا من “المجاهدين” ينشرون العنف في العالم باسم الإسلام، في حين تنتشر مواقع الفتاوى لتحلل وتحرم باسم الله فتحول حياة المسلمين إلى أناس خارج العصر والتاريخ. ويقف المرء في لحظة تفكير ليتساءل أين الخلل؟ وهل يعقل أن يكون دين الله الخاتم بهذا التعقيد وقد أتى رحمة للعالمين؟ وأين تلك الرحمة إذا كنا نرزح في عقدة الذنب لكثرة ما ارتكبنا من حرام سيودي بنا إلى جهنم وبئس المصير لا محالة؟ فإذا علمنا أن الله أرسل لنا كتابه لنقرأه لا لنزين به رفوف المكتبات ونتلوه في المآتم، وأن هذا الكتاب من حي إلى أحياء، علينا النظر إليه بعين العصر لا بعين 1400 سنة سابقة، وأن علينا فهمه وتدبره دون وسيط، والتدبر لا يكون إلا بالسؤال والاقتناع، دون ممنوع هنا، لوجدنا الله رؤوفًا رحيمًا {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحديد 9)، والجنة عرضها السموات والأرض {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران 133)، ورحمة الله وسعت كل شيء بينما عذابه محدود {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (الأعراف 156)، وأن كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا سيلقى خير الجزاء يوم القيامة، مهما كانت ملته {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 62). لكن الثقافة الإسلامية الموروثة رسّخت في أذهاننا دينًا مغايرًا تمامًا لدين التنزيل الحكيم، فحنطت ما أفتى به الشافعي وأبو ...

أكمل القراءة »