الرئيسية » أرشيف الوسم : العدد 43

أرشيف الوسم : العدد 43

الائتلاف الحاكم في ألمانيا، بداية النهاية وأسباب الزعزعة

مصطفى قره حمد، ماجستير دراسات سياسية – جامعة زيغن ألمانيا جاءت نتائج الانتخابات الألمانية للبرلمان الأوروبي في 25 أيار (مايو) 2019، كمفاجأة سياسية لا يمكن اعتبارها إلا أنها صاحبة وقع تغييري لقواعد اللعبة السياسية، وانعكاس لتغير المزاج العام في البلاد. خسر الائتلاف الحاكم منذ عام 2005 أصواته لصالح حزب الخضر و حزب البديل لألمانيا اليميني على الترتيب، ولصالح الحزب الليبرالي وأحزاب المعارضة الأخرى بدرجة أقل.  يتناول هذا المقال أسباب التغيير المفاجئ في وضع الائتلاف وسيتبعه مشاركات أخرى حول تبعات هذا التغير، وما يمكن أن يعني ذلك للجاليات العربية المهاجرة في ألمانيا.  اللجوء والأمن، ظاهرياً ليس بخفي على المراقب للوضع العام في ألمانيا، أو على المقيم فيها المتحدث مع أبنائها، أن هنالك حالة من عدم الرضا بدأت تتصاعد تدريجياً منذ أوائل عام 2016. فتحت ألمانيا أبوابها لأعداد من المهاجرين القادمين من عدة مناطق نزاع وعدم استقرار حول العالم، أهمها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. استحوذ اللاجئ السوري موقعاً مركزياً في النقاش الأوروبي كونه صاحب أحقية في اللجوء ضمن التعريفات التي يتبناها الاتحاد للاجئ “الجيد” واللاجئ الاقتصادي الغير مرحب به. غرقت البلاد المتصدرة أوروبياً في الاقتصاد، بنقاش عاطفي حول صحة الموقف الألماني القيادي في أوروبا.  بعد أحداث العنف في احتفالات رأس السنة في كولون، وهجمات باريس الإرهابية، وحادثة الدهس في برلين، والاعتداءات الفردية هنا وهناك. هذا وذاك، بالإضافة للتركيز الإعلامي على الجرائم المرتكبة من لاجئين ومهاجرين وأشخاص ذوو أصول أجنبية، وربط هذه الجرائم بالأصل الثقافي للمجرمين، كل هذا، أشعل فتيل الخوف في ألمانيا.  انتقل المزاج العام تدريجياً، من مشاهد الترحيب باللاجئين في محطات القطار الرئيسية في ميونيخ وفرانكفورت، إلى علو في صوت اليمين المتطرف المناهض للأجانب بشكل عام، بخطاب تحريضي ضد اللاجئين الذين “قدموا وأحضروا معهم أعباء اقتصادية للبلاد وثقافة عنيفة” حسب وصف اليمينيين.  هذه الأسباب اللوجستية، أو المتعلقة بصناعة القرار، أدت لخسارة الأحزاب الحاكمةCDU, CSU , SPD أصواتها. بشكل رئيسي، فإن الحجة الشعبية المترددة، هي أن قرارات الـ2015 المتعلقة باللجوء كانت وردية ...

أكمل القراءة »

تحميل العدد 43 من جريدة أبواب بصيغة PDF

لتحميل العدد 43 من جريدة أبواب بصيغة PDF يرجى الضغط هنا : افتتاحية العدد 43 من أبواب “صعود حزب الخضر، قراءة سريعة لمستقبل محتمل لألمانيا “ بقلم د. هاني حرب باب ألمانيا: إعداد أحمد الرفاعي تحت قبة البوندستاغ أحزاب تتبادل الاتهامات حول عصابات “العائلات المهاجرة” في ألمانياعطلات الصيف تزيد من خطر زواج المراهقات القسريهل تسبب التغير المناخي في مرضك؟ قسم جديد في مستشفى جامعي بألمانيا  باب العالم: إعداد تمام النبواني سياسات نظام الأسد “لاستغلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار”آلاف النازحين السوريين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في عرسال اللبنانيةفي عامها الـ 70 المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تسجل 70.7 مليون مشرد حول العالم باب مفتوح: جلال محمد أمين في الزاوية القانونية: هل تورطت بعقدٍ لم تحسب له حساب؟ إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن إلغاء العقود وفق القانون الألماني (التراجع عن العقد) رضوان اسخيطة: هل تحاول تأسيس شركتك في ألمانيا؟ يمكنك هنا التعرف على الشكل القانوني الأنسب Make it German: قبل أن تتخذ قرارك.. تعرف على مجالات التدريب المهني واختر ما يناسبك 1 Ausbildungsberufe – مجال الطبالتعليم الإلكتروني مزجٌ ما بين الخيال والواقع، “منحة تجمع الشباب السوري” مثالاً د. بسام عويل: سلسلة في الجنس وعن الجنس بدون تابوهات. 5- ماذا نعرف عن الجاذبية الجنسية وتفاصيلهاد. نجاة عبد الصمد: هواجس حول المرض جان داود: أوروبا تدخل صيفاً غير مسبوق.. استعد لمواجهته بهذه النصائح الصغيرةد. معراج أحمد معراج الندوي: ممارسة اليوغا للصحة الجسدية، النفسية والعقليةالوشم.. آخر صيحات الفن والموضة ما بين الماضي والحاضر باب شرقي: نهى سلوم: أين يبدأ الحب.. عن معرض “مدينتي حلب”غيثاء الشعار: معرض “الحياة الثانية”.. أنت تعرف اسمي، لكنك لا تعرف قصتيورشة تدريب على كتابة القصة القصيرة في برلين ضمن مشروع “بوح نسائي”أمجد الدهامات: القيادة بالكاريزمابسام العيسمي: إشكالية ثقافة المواطنة الحديثة في الوعي الجمعي لشعوب المنطقة، وتجلياتها في ثورات الربيع العربي – الجزء الثاني باب القلب: د. بطرس المعري: زاوية حديث سوري. يا أمطارهامبورغ.. اغسليني كاريكاتير حكايا من ورق د. نعمت أتاسي: زاوية يوميات مهاجرة 8 ...

أكمل القراءة »

هكذا استعادت السينما روزا لوكسمبورغ بعد مرور قرن على اغتيالها

محمد عبيدو. صحفي وناقد سينمائي سوري روزا لوكسمبورغ من أبرز زعماء الشيوعية في مطلع القرن المنصرم، وهي منظّرة ماركسية وفيلسوفة واقتصادية وإشتراكية ثورية من أصول بولندية، عُرفت بمواقفها الداعمة لشعوب العالم الثالث. في يناير 1919 وقفت لوكسمبورغ إلى جانب الانتفاضة الاشتراكية في برلين، مراهنةً على تكرار النجاح الذي حققته ثورة أكتوبر في روسيا، وسُجنت عدة مرات. في منتصف الحرب العالمية الأولى ساهمت مع آخرين بتأسيس العصبة الأسبرطية الثورية المعادية للحرب العسكرية، ثم شاركت في إنشاء الحزب الشيوعي KPD. وافقت على انتفاضة سبارتاكوس في يناير 1915 في محاولة للاستيلاء على السلطة. ولكن الرابطة سُحقت بوحشية على يد فرايكوبز، الذي كان النسخة المبكرة من هتلر .. قُتلت لوكسمبورغ بالهراوات، ورميت جثتها في قناة لاندفير بين ما أصبح لاحقا برلين الغربية وبرلين الشرقية. وقال ضابط في جيش القيصر الالماني: إن القحبة العجوز تسبح الآن. كانت في السابعة والأربعين من العمر ولم يُحاكم أحد بتهمة قتل روزا الحمراء. متطرفة ألمانية في عشية الذكرى المئوية لاغتيال روزا لوكسمبورغ المفزع، وصفت صحيفة الغارديان روزا وأتباعها بأنهم “متطرفون” (العنوان الأصلي الذي لم يعد مرئياً في الصفحة الأولى للموقع، وصفها بأنها “متطرفة ألمانية”).. في انحراف عميق ولوي للقيم. يتم إعادة إصدار سيرتها السينمائية من أجل الكشف والتذكير بأنها لم تكن سياسية “راديكالية”، ولكن إنسانة متوازنة للغاية وأخلاقية وعاطفية. قدمت السينما هذه الشخصية البارزة في أكثر من فيلم وثائقي وطويل.. لكن فيلم المخرجة مارغريت فون تروتا هو الفيلم الأبرز عنها، وهذه المخرجة التي صنعت عدداً من الأفلام عن شخصيات نسائية بارزة، قدمت بفيلم “روزا لوكسمبورغ ” عام 1985 صورة شخصية جداً عن هذه المرأة الثورية، مع باربرا سوكوفا في دور البطولة. لاشك أن المهمة التي تصدت لها المخرجة كانت صعبة للغاية، إذ ليس من السهل أن يحيط فيلم سينمائي يستغرق ساعتين، بالجوانب المتعددة والثرية لمثل هذه الشخصية التاريخية، التي لعبت دوراً سياسياً وفكرياً بارزاً في تاريخ ألمانيا الحديث، وفي تاريخ الحركة العمالية والثورية العالمية. كما كان تجسيد هذه الشخصية مهمة شاقة، تمكنت ...

أكمل القراءة »

إشكالية ثقافة المواطنة الحديثة في الوعي الجمعي لشعوب المنطقة، وتجلياتها في ثورات الربيع العربي – الجزء الثاني

بسام العيسمي. محامي سوري مقيم في النمسا في المقال السابق استعرضنا تطوّر مفهوم المواطنة عالمياً وسياقاته التاريخية. فهل تجسّد فكر ومفهوم وثقافة المواطنة فيما سُمّيٓ بثورات الربيع العربي؟ وبالثورة السورية بشكل خاص؟ وهل برز بعد رئيسي جامع وموحد للفضاء الوطني؟ وقبل ذلك هل تاريخنا أو موروث شعوب هذه المنطقة عرف المواطنة ثقافة وممارسة؟ القبائل العربية قبل الإسلام لم تٓعرف الوطن ولا المواطنة ، وإنما عٓرفت شيئاً آخر وهو مفهوم الحمى، لأن نمط الإنتاج الرعوي الذي ساد في الصحراء كان يُجبر القبائل على التنقّل قاصدة الماء والمراعي. فمفهوم الحمى كان عندهم مفهوم متحرك وليس ثابتاً كونه ينتقل مع القبيلة في حِلها وترحالها ومن مكان لآخر، فكانت رابطة المواطنة رمز يُشير للقبيلة وليس للأرض والوطن.  ثمّ جاء الإسلام ووجد بأن العصبية القٓبلية هي القانون الأساسي الذي يحمي القبيلة. فحاول تجاوز ذلك من خلال مفهوم الأمة، والذي يتعلق بمجموعة بشرية ما وليس بالأرض أيضاً كما هو عليه في المواطنة الحديثة. وأضحت الأمة الإسلامية هي مركز الثقل في تشكيل الوعي الجمعي عند المسلم وليس الدولة! وهذا مايُفسّر لنا توافد المجموعات الجهادية المتطرفة إلى سوريا بمختلف انتماءاتها السنية أو الشيعية، وبمختلف جنسيات أفرادها لتخوض حرباً خارج حدود بلدانها (ماجئنا إلّا لنصرة هذا الدين) مما يوضح بأن الدولة لم تكن محور العلاقات السياسية في الإسلام، وإنّما كانت وسيط خارجي لتحقيق تعاليمه. لذا بقى مفهوم الدولة بمعناه الحديث من أكثر المفاهيم غموضاً والتباساً في الوعي الجمعي لشعوب المنطقة، لذلك نلاحظ بأن المخزون الإرثي لثقافة المواطنة في الفكر العربي بشكل عام فقير وشحيح. لكن يبقى السؤال! هل هذا المخزون الماضوي والإرثي فقط هو سبب كافِ حال دون تجذّر ثقافة المواطنة الحديثة في بلداننا وأعاق نمّوها؟  وهل هو وراء انفراط عقد المجتمعات العربية إلى ملل ونحل وطوائف وصراعات إثنية ودينية بمجرد اصدامها برياح الربيع العربي وصرخات الحرية التي أحدثت تشققات في جدار الاستبداد المزمن؟ وهل هذه البنية الثقافية الماضوية هي متكلّسة إلى هذا الحد! ولم تستطع رياح الحداثة والعولمة اختراقها؟ هذه العولمة التي هدمت ...

أكمل القراءة »

القيادة بالكاريزما

أمجد الدهامات – العراق دائماً ما يتم وصف أشخاص مثل غاندي، مانديلا، زيدان، بيكاسو، بيتهوفن … ألخ بأنهم شخصيات كاريزماتية. حسناً، هذه صحيح، لكن ما الكاريزما على أيّة حال؟ الكاريزما (Charisma) هي قدرة أو مهارة يمتلكها شخص ما يستطيع من خلالها التأثير على الآخرين لولائهم له وإيمانهم بقدراته، فيوجه سلوكهم ويتولى زمام القيادة باختيارهم، لتحقيق أهدافه. في اليونان القديمة كان يُعتقد أن الكاريزما هي نعمة أو هبة إلهية لبعض الناس، ولهذا لا يستطيع أي إنسان الحصول عليها، لكننا نعلم الآن أنه يمكن لأي شخص أن يصبح كاريزماتياً. كيف تكون كاريزماتياً؟  توجد عدة صفات ومهارات عليك تعلمها والتدرب عليها وعند إتقانها ستكون شخصاً كاريزماتياً مؤثراً وقائداً في مجال عملك أو في المجال العام، وأهمها: كنْ الأول في مجال عملك وتخصصك، فلا أحد يعرف من هو “الثاني”!  أغلب الناس يعرفون أن (Neil Armstrong) هو أول إنسان نزل على سطح القمر عام (1969)، ولكن القليل منهم يعلمون أن الثاني هو (Buzz Aldrin)، رغم أن الفارق بينهما هو (20) دقيقة فقط. خاطرْ لكن بدون تهور! الكاريزماتيون يخوضون المخاطر للمصلحة العامة، ويعلِمون الآخرين بالأخطار المتوقعة، هم لا يريدون منهم الانقياد الأعمى غير الواعي، بل يريدون جماهير عارفة وغير مخدّرة أو مغيّبة، مثلما فعل (Winston Churchill) عندما أصبح رئيساً لوزراء بريطانيا عام (1940) حيث صارح شعبه وقال في أول خطاب له في مجلس العموم: “لا أعدكم إلا بالدم وبالدموع والبكاء والألم”، ولكنه وعدهم بالنصر في الحرب العالمية الثانية.  كنْ صاحب مبادئ وأهداف حافظ على مبادئك، وضعْ أهدافاً واضحة لحياتك ولمَن معك، وجاهد لتحقيقها، الناس يحترمون الشخص المبدئي، هل تتذكرون (Dalai Lama)؟ إنه زعيم البوذيين في التبيت، هذا الرجل تمسك بمبدأ (اللاعنف) كطريقة وحيدة لتحرير بلده من الاحتلال الصيني الممتد منذ (1959) ولم يدعُ لاستخدام العنف في مقاومة الاحتلال، فاستحق احترام العالم وجائزة نوبل للسلام.  قدم المساعدة:  الناس يحبون مَن يعمل لأجلهم، خاصة في أوقات الازمات، ولهذا نكنُ الاحترام للبنغالي (محمد يونس) الذي أسس بنك (Grameen) لتقديم ...

أكمل القراءة »

آنية الورد التي لا تعرف أنها انكسرت

زين صالح – كاتبة وصحفية من سوريا مقيمة في ألمانيا كيفما قلّبت الآنية المصمّغة لا أنفكُّ أرى الشقوق. ضوء الشمس يمزّق وهم وحدة الكسرات التعسات المنفردات خارج نسق الشكل المعهود. آنّية تشبه أمي كثيراً.  لما سمعت بفن ترميم المعطوبات “الكينتسوكوروي” اعتقدت أني لن أرمي آنية ولا وعاءً أكسره بعد اليوم، ونسيت أني جئت من حيّ لا تزال الأبنية فيه تفتح صدوعها للريح والبرد والرطوبة والاحتمالات. ونوافذه المشعورة بغيضة وغثة.  أبي كان يحب أغنية ناطرك سهران لوديع الصافي.  كذلك عبرت عيني كل الثغرات أينما وجدتها، لحقتها كلها، وعلقتْ في فراغها الأبدي الأصمّ، الذي يزجر كل قطعة ليغو باردة قاسية، تحاول ببرود سدّ ما كان يوماً حنوناً وعذب. رمضان في الصيف لا يحمل لي ذكريات حلوة. العجلة المسعورة العمياء لا تقبل أي تعثّر، لا ترى سقطة ولا كبوة. أهرول بكل ما فيّ من حياة.. أبلل وجهي في الصبح، أتطلع من الشباك، أخرج لأصغي وأحكي، اصمت تأثراً لسماع كل قصة عاطفية، وأداعب كل كلب أو هرّة أعرفها، أصافح الغرباء أيضاً، وأجيب إن سُئلت كم الساعة.. ماذا أفعل أكثر؟ كيف أوقف صوت تكسّر كؤوس شاي مسلسل الساعة العاشرة الذي يعيد نفسه في رأسي بلا توقف. إيفون تغني قربي وأنا أتكوّم على نفسي أكثر، مع كل نغمة أخطو بقدم حافية على نثر زجاج محطم. المزق المنفتح في كل حكاية. الحزّ الذي يثلّم كل مرآة قويمة. والثقوب المجتمعة عند باب قلبي. كلها تجعل من المستحيل ألا ألاحظ أن الكلام لا يلتئم على لساني. أو أن أقنع بأن الزهريات المعطوبة يرممها الوقت. آنية الورد لا تعرف أنها انكسرت. ولا تزال تقف شامخةً، متحضّرةً لورود الغد. إقرأ/ي أيضاً: لن أتعلم يوماً أخيراً، أصبح لي جناحان بين أنغبورغ باخمان ومجموعة 47 يوم دمشقي.. محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

الإعلام العربي والإعلام الألماني (ملاحظات عابرة)

حكم عبد الهادي. كاتب فلسطيني ألماني يخطئ من يظن أن الإعلام الألماني وربما الأوروبي إعلامٌ حرٌّ بالمطلق، كما يود أن يبيعه الأوروبيون، ولكن بصورة عامة يمكن القول إن الصحفيين في معظم وسائل الإعلام يتمتعون بحرية أكبر بكثير من زملائهم في العالم العربي. الخطوط العريضة، خاصةً في الإذاعات غير الخاصة تحددها هيئات تمثل الأحزاب الممثلة في البرلمان والكنيسة. لنأخذ مثلاً موضوع الهولوكوست أو ما يسمى بمعاداة السامية وهو من الأمور الاستراتيجية التي تم الإجماع عليها. بالإضافة مثلاً إلى الناحية القانونية التي تؤكد على احترام الشعوب ومحاربة العنصرية وإدانة النازية الخ. وعلى سبيل المثال إنكار الهولوكست قد يؤدي بك إلى السجن: إنكاره في المانيا بالتحديد من المحرمات كفطور رمضان علناً في السعودية. أما فيما يتعلق بالإذاعات والتلفزيونات الخاصة فلا بد أن تلتزم أيضا بالقوانين، والدستور، إضافةً إلى ميثاق شرف مجلس الصحافة، وهذا ينطبق أيضاً على الإذاعات غير الخاصة. وغني عن الذكر أن الإذاعات الخاصة تعيش بالدرجة الأولى على الإعلانات والشركات التي قد تتدخل في برامجها الخ. بصورةٍ عامة تمويل وسائل الإعلام الخاصة والعامة يلعب دوراً مهماً في تكوين برامجها.أما الإعلام العربي فهو باستثناء الخاص موجهٌ عادةً من السلطة. وعلى سبيل المثال طلب أحد القادة الكبار جداً من تلفزيون غير فلسطيني وكان هذا مؤثراً جداً في الرأي العام الفلسطيني أن يكف عن نقد “السلطة”، وهو ما يتناقض مع أبسط مبادئ الصحافة. مثال آخر من سوريا عشته شخصياً حين كنت في إطار عملي في إذاعة “صوت ألمانيا” التي تمول من الخارجية ووزارة المالية، في دورة لتدريب صحفيين عرب في معهد الإعلام العربي في دمشق، وكان بينهم شابات وشبان من السودان والبحرين تعلمت منهم الكثير. إذاعة دمشق أرادت أن “تتنور” بآرائي كإعلامي قادم من المانيا، فسألتني زميلتي السورية-الفلسطينية: ما هي اقتراحاتك لتطوير إذاعتنا “الموقرة”. بدأت حديثي بجملة أنهت الجلسة تقريباً: طالما أن الإذاعة تستهل برنامجها بالقول “استقبل الرئيس، فإن الجمهور سينصرف إلى إذاعة لندن أو غيرها”، قالت الزميلة: كيف شفت سوريا التي أحبها وأمقت الدكتاتورية ...

أكمل القراءة »

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – الكاتب الدكتور ابراهيم محمد

إعداد ميساء سلامة وولففي هذه الزاوية نعرّف القرّاء بشخصيات من المهاجرين الذين وصلوا إلى ألمانيا منذ سنواتٍ طويلة، وتمكنوا من إعادة بناء حياتهم ومستقبلهم بعيداً عن أشكال وحدود الانتماء التقليدي، وحققوا نجاحات في مجالاتٍ عديدة، فاحتضنتهم هذه البلاد، وصارت وطناً لهم. في هذا البلد “اكتشفت أن النجاح ليس بنيل الشهادة بقدر ما هو بخوض معترك الحياة العملية، دون خوف من ثقافة العيب تجاه مهن معينة كما في المجتمعات العربية”.  هكذا يتحدث الدكتور عن تجربته في ألمانيا، مضيفاً “أهم شيء تعلمته في هذا البلد ليس اللغة والدكتوراه فقط، بل قبل كل شيء التعلم الدائم والتميز في أي عمل يقوم به المرء”. يبدو الدكتور ابراهيم محمد، الخبير الاقتصادي والمحرر الصحفي والمدرب الإعلامي في مؤسسة “دويتشه فيلليه/ DW”، سعيداً بتجربته المهنية في ألمانيا.  هذه التجربة مرت بمراحل عدة أبرزها التحضير مع فريق عمل لإطلاق موقع DW باللغة العربية عام 2005. ومن ثمّ إدارته حتى عام 2010. قبل ذلك تولى مسؤولية الإعلام في غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية. وكان أول رئيس تحرير لمجلة “السوق” التي تصدرها الغرفة باللغتين العربية والألمانية.  منذ عام 1994 كتب وحرر مئات المقالات والتحليلات لأكثر من جهة كجريدة “الحياة” اللندنية ومجلة “الاقتصاد والأعمال” اللبنانية. وهو ضيف محطات تلفزيونية عديدة في مقابلات وحوارات حول القضايا العربية والأوروبية. درس الدكتور ابراهيم العلوم السياسية في دمشق وتخرج متخصصاً في الاقتصاد والإدارة عام 1982. وبعد بضع سنوات من العمل في التدريس حصل على منحة دراسية إلى ألمانيا بالصدفة، إذ كانت المنحة بالأساس مقررة إلى روسيا. “يبدو أن أحداً أخذ منحتي إلى موسكو ليعرضوا عليّ منحة بديلة إلى برلين الشرقية قبلتها على مضض”، يقول الدكتور ابراهيم مضيفاً: “لاحقاً اكتشفت أن قدومي إلى مدينة ممتعة عشت فيها انهيار الجدار، كان ضربة حظ بالنسبة لي”.  بعد نيله الدكتوراه في السياسات الاقتصادية عام 1991 عاد إلى سوريا، قبل أن يعود عام 1997 إلى برلين، مدينته التي أحبها ويعتبر نفسه محظوظاً بالعيش فيها. عاد الدكتور ابراهيم وقتها بعد تجربة ...

أكمل القراءة »

عسل غامق

طلال بوخضر – كاتب وشاعر سوري عسل غامق. ……………….. ينظّفون بيوتهم، قبل النّزوح. وفي خيمة صحراويّة، يجهّزون مربّى، للضّيوف، من الزّهر الشوكيّ. * القصفُ المستمرّ سيتوقّف، تقول أخبار الهُدَن، هذا جيّد، سيرحل ضباب القذائف، وبالعين المجرّدة، سيصير متاحًا، رؤية طوفان الجثث. * نهر القرية عاد للجريان، لا أحد هناك. لم يعد متاحًا أيضًا رؤية أجسادٍ جديدة تبلّل بالماء أقدامها، كلّها قديمة، يتقدّم بها العمر كجثث. * الطبيعةُ دائمًا ستجدُ طريقًا: زهرةٌ تنبتُ ببطءٍ في فم، نحلةٌ تجمع الرّحيق. * شجرةُ بلّوط، لا أحد يرى جمال خدوشها. * تموت جوعًا، فوق صخرة، بعّوضةُ مصّاصة للدّماء. * نبيذُ عتيق، طائرة هائلة، في النافذة: رمال، خيامٌ بعيدة. * عجوزٌ فلّاح، يرى أعشابًا لا يعرفها. * التزلّج واللعب بكرات الثلج، طفل عبر المذياع يحكي عن حبّه للشتاء، طفلٌ في خيمةٍ ينصت. * هبوبٌ ناعمُ، للصّمت. في الأعين، هبوبٌ وحشيّ، للذكريات. * شاطئٌ لبحرٍ بعيد، الصحراء. * نُمسّد الهواء، في الظّلامِ، نرى باللمس، نمسّد الهواء أثناء القصف، نرى بالتراب. * حبوبُ نجومٍ تضيء حبوب رمل. * لم يمت الجميع دفعة واحدة، مات بعضهم؛ مثل البعّوض، يحتاجُ الحزن أجسادًا. * “نسينا خبزًا سقط على الأرض، لم نرفعه، سيعاقبنا الله”، “صيفُ البداوةِ بارد، فهمتُ الآن ثيابهم”، هرِمةٌ كبرت قرب شجرة، تُهَمهِمُ وحدها. * مشبعون بنصائح وكتيّبات إرشاديّة، عن تحديد النّسل. * لا تعرفُ أنّ لها ظلًّا، في عمر الزّهور، تقفزُ، عمياء. * عراء، كلّ الجهات نوافذٌ هائلة. * الطفل يتخيّل شكل تمثال الثلج الذي سيصنعه هو عندما يأتي الشتاء. * القطّة التي أصابها القنّاص كانت لتسلّينا الآن.لم يصبها القنّاص، أكلها أحدهم.‏لا لا، انهارَ عليها السّقف أثناء قيلولة الظّهيرة. “حوارُ عائلةٍ سهرةَ عشاء”. * الدّم كلّه متخثّر، غامقٌ، عسلُ العام القادم. * إقرأ/ي أيضاً: أنوثة الشعر ج1- العصيان أنوثة الشعر ج2- المصائر الشعرية شعرية اللا شعر في ديوان “أكلت ثلاث سمكات وغلبني النوم” لعصام أبو زيد محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

زاوية يوميات مهاجرة 8 : ولادة

د. نعمت أتاسي. كاتبة سورية تحمل دكتوراه في الأدب الفرنسي ومقيمة في باريس  قالت صديقتي للبائع من خلال دموعها التي تغرق وجنتيها بدون أن تعرف حقاً سبباً لذلك: “أريد أن أشتري قلماً”. أعطاها قلماً وابتسامة ونظرة فيها الكثير من الحيرة والتعاطف. ابتسمت صديقتي وهي تأخذ القلم الذي كان ثمنه 2 يورو. احتفظت به بقوة وكأنها تمسك كنزاً ثميناً، إنه القلم الذي ستخط فيه أولى الكلمات في حياتها الجديدة. نظرياً احتاجت صديقتي لسنوات عديدة لتأخذ قرارها النهائي بوأد شخصيتها القديمة لتخلق من رمادها شخصيةً أخرى تتماشى أكثر مع ظروف حياتها الجديدة. وفعلياَ احتاج الأمر لتسعة أشهر بالضبط لكي يتم إعادة خلقها. لم تخرج يوماَ صديقتي دون أن يكون هناك قلمٌ واحدٌ على الأقل في محفظتها. ولكن اليوم ولأول مرة في حياتها، اكتشفت أنها نسيت أن تضع قلماً في محفظة يدها. وهكذا فقد قُدِّر لصديقتي أن تخط قصة حياتها الجديدة بقلم لا يمت إلى الماضي بأية صلة. وكأنه كتب عليها أن تنسى –في هذا اليوم بالذات- أقلامها التي نجحت في إنقاذها من حياة سابقة. نعم لا تعجبو.. فمن بين ما أنقذته صديقتي كان هناك بعض الأقلام، دفتر تلفوناتها القديم، وكثير كثير من الذكريات الشخصية والمهنية اختصرتها كلها في 3 مفاتيح لتخزين الذاكرة.  في ذلك اليوم استيقظت صديقتي من نومها مبكراً، لا أدري إن كان استخدام فعل” استيقظت” مناسباً في حالتها هنا لأنها ليست متأكدة أنها نامت فعلاً. كانت ليلةً قد أمضتها بالتفكير واستحضار ذكريات غائبة وتوقعات مجهولة الزمان والمكان، ليلةً أمضتها بحالة أشبه ما تكون بالهذيان، بين الوعي واللاوعي، بين اليقظة والغفوة، ولكن الشيء الوحيد الذي كانت متيقنة منه أنها كانت تبكي.  كانت صديقتي تؤمن جداً بالإشارات، وقد تأكدت أن بكاءها ليلاَ، يشكل مفتاح باب حياتها الجديدة. وهكذا وصلتها الإشارة الأولى التي ستبدأ بها يومها.  ها هي صديقتي في القطار الذي سيوصلها إلى بر الأمان الذي كانت تبحث عنه. أخرجت أوراقها لتبدأ بالكتابة، عبثاً حاولت أن تجد قلماً ما لتدون فيه آخر ...

أكمل القراءة »