الرئيسية » أرشيف الوسم : العدد 37

أرشيف الوسم : العدد 37

شخصية العدد: د.ه. لورنس D. H. Lawrence”: حين كان التمرّد جريمة

  هو ديفيد هيربرت لورنس، روائي إنكليزي رومانسي، شاعر وكاتب مسرحي وناقد أدبي ورسام، مبدع مثير للجدل ولد العام 1885 واشتهر بكتابته الصادمة التي تتناول صراعات الجسد والروح والتي تهاجم الأخلاق الفيكتورية المتزمتة وتتحدث في المحرمات الطبقية في الفترة التي تلت عهد إدوارد في إنكلترا. رواياته التي تحفل بالتماسك العاطفي والمزاجية والصراحة الجنسية تتحدّث عن أولوية الدوافع الأساسية لدى الإنسان، وسلامة ما يسمى بالحياة الطبيعية للبشر، فشخصيات لورانس تبشّر بـ”الإنسان الطبيعي” في عالم ما بعد الحرب، وتحمل قوة إحساس كبيرة ميزته عن الكتاب المبشرين والتربويين. يمكننا أن نفهم ذلك إذا علمنا بأنه كان ابن عامل في مناجم الفحم، حطّم الحواجز الطبقية القاسية في تلك الفترة والتي كانت تعطي ميزات التعليم والتأثير لعلية القوم، فتعلّم بنفسه! الأمر الذي تكلّم عنه في كتبه الأولى كـ”الطاووس الأبيض” 1911 و”أبناء وعاشقون” 1913 حيث يصف قرية في مناجم الفحم حيث عاش! منعت روايته “قوس قزح” العام 1915 من التداول، وكذلك روايته الشهيرة “عشيق الليدي تشارلي” التي صدرت بطبعة مختصرة 1928 ولم يظهر نصها الكامل إلا العام 1959 في الولايات المتحدة الأميركية، وأثارت وقتها ضجة كبيرة أدت إلى محاكمة قضائية طالت دار بنغوين التي قامت بنشرها، بعد ثلاثين عاماً من وفاة كاتبها! فالحرية التي امتازت بها الرواية، كما معظم كتاباته، لم تكن تقصد الإباحية بل سبر الحياة الزوجية بكل ما فيها، ونقد المجتمع الصناعي الذي شلّ قدرة الإنسان على إقامة علاقات حسية حقيقية، تماماً كما انشلّ اللورد كليفورد في الرواية إثر إصابته في الحرب العالمية الأولى، وجعلت العواطف الجياشة في قلب وجسد زوجته إلى إقامة علاقة عاطفية مع حارس الغابة الذي يعمل لدى اللورد زوجها لتبدأ معه حياتها الجديدة. كان لورنس مصاباً بالسل، الأمر الذي جعله يسافر كثيراً باحثاً عن الصحة، ومدفوعاً بفيض أحاسيسه، قبل أن يتوفى العام 1930. روايته “نساء في الحب” 1921 من بين أفضل رواياته وكذلك “الكنغر” 1923. ومن خلال تأكيده على “البدائية” دمج عناصر مدمرة وعنيفة في نصوصه، وذكر الكلمات الشفاهية الصادمة ...

أكمل القراءة »

العودة ج3 والأخير

كتب النص بالإنكليزية: أمين المغربي ترجم هذا الجزء من الألمانية: تهاما حسن   نُشر هذا النص بالألمانية في 24 آب/ أغسطس 2018 في جريدة دي تسايت Die Zeit وعلى موقعها الالكتروني بعنوان: Die Rückkehr، وقد نشرنا الجزء الأول والثاني من النص وهذا الجزء الثالث والأخير.   الشر رمادي تماماً كما الحطام من انخرط في الحرب ضد الأسد، امتلك القليل من الأصدقاء والكثير من الأعداء. من بين الأعداء كان الجوع والعطش. لا أدري إذا ما كانت الجرذان حليفة للأسد، ذلك أنها كانت تسارع في كل مرة لتبدأ العمل على الموتى! نادراً ما أمر الأسد بإزالة الأثار، فنصره لم يعرف العار. قد تكون تلك الجرذان مجرد طالبة للثأر، فقد توجب على البشر أكل الكلاب، القطط، الجرذان وحتى الأعشاب، للنجاة من الحصار. ربما لم تكن تبغي سوى النجاة هي الأخرى، تماماً كما البشر. 100 شخص راحوا ضحية الحصار ولكل منهم قصته. أعبر صحراء، تمّ شنق أحدهم فيها قبل عدة أسابيع لأنه شتم الرب. لعن آلهة الكهرباء! كنت قد سمعت عن آلهة الرعود، أما عن آلهة الكهرباء فلم أسمع يوماً. لم يكن جلادوه من عبدة تلك الألهة فلقد كانوا موحدين. وحتى تلك الساعة ساعة ارتكاب الجريمة لم تصل أحدهم الكهرباء، ولكن من يلعن إله الكهرباء يجب رغم ذلك أن يعاقب. عند كل باب أو فتحة في السور يقعي جندي على ما يشبه سيارة. يبدأ “التحرير” الروسي بأن يتم نقل السكان بالباصات إلى الشمال ومن ثم تفجير منازلهم. أسمع الناس يتوسلون ألا يفجًّر الجنود بيوتهم، وكأن أحداً من أولئك الجنود سيأبه لهم. من إحدى بيوت الدمى صاح أحدهم: “لن تجد نقوداً، أنت تضيّع وقتك. هذه ملابسي، أستطيع التعرف إليها”، لو كان الأمر يعود إليه ربما لعاد حوالي منتصف الليل، وأضرم النار في بيته قبل أن يتابع طريقه. للمرة المليون أبحث عن منزل ولا أجد إلا الحطام! أبحث عن المرأة العجوز التي لطالما جلست هنا، ولا أجد أحداً. لا أزال أذكر اسمها، أذكر وجهها، أذكر قصتها. ...

أكمل القراءة »

زاوية يوميات مهاجرة 2: شيزوفرينيا

تكتبها د. نعمت الأتاسي* بالعودة إلى صديقتي السورية ومغامراتها في عالم المنفى، فقد قررت أن تذهب إلى مدينة صغيرة حيث تستطيع أن تلحق بركب طالبي اللجوء الذي عجزت أن تنتمي إليه في باريس. وفي كل مرة كانت تنتهي من مرحلة من مراحل طلبها للدخول إلى هذا القفص، كانت تغوص أكثر في متاهات الازدواجية العشوائية. برعت في تقمص شخصية اللاجئة قالباً ومضموناً، في محاولة فاشلة منها للبحث عن ذاتها الضائعة، فكانت تختار ملابسها حتى تتلاءم مع وضعها الجديد: حذاء أسود قديم، بنطال أسود لا شكل له، سترة سوداء طويلة ومحفظة سوداء كبيرة تحتوي على أوراقها الثبوتية. لقد طغى اللون الأسود عليها صدفة، كأنها أعلنت الحداد على روحها وشخصيتها القديمة. كانت صديقتي بارعة أيضاً في دراسة شخصيات أصدقائها الجدد، تمضي أوقات الانتظار الطويلة في جمعية استقبال اللاجئين وهي تختلق قصصاً وترسم لهم خطوط حياة وطرق هجرة مختلفة. تنفر من بعضهم لأن سيرة حياتهم لم تحبها، كذلك اللاجئ ذو الإعاقة الخفيفة في قدمه والذي يمارس رجوليته وجاذبيته أمام الموظفات. أحيانا تتعاطف مع آخرين لمجرد أن الخطوط التي رسمتها لهم أعجبتها، كذلك الشاب السوداني الذي كانت تصادفه في كل المراحل فيتبادلان التحية ونظرات الاستفهام حول مدى سير المعاملات. الحق يقال تأقلمت صديقتي مع معاملات عالمها الجديد بسرعة وسلاسة، وأصبحت تتابع مجريات أحداث زملائها بسهولة: من يمسك بورقة حمراء فقد تجاوز أول مرحلة وجاء فقط ليستلم بريده، من معه ملف كبير فهو في طور التسجيل، ومن لا يمسك بيده شيئاً فهو ما زال في أول خطوة والطريق أمامه ما زالت طويلة. هذا ما كان يشعرها بنوع من الفخر كونها سبقت البعض في الدخول إلى عالم الأرقام هذا. استغرقت صديقتي عامين كاملين حتى دخلت قفص اللجوء الذهبي، بدأ مشوارها مع بداية الشتاء القارص، استعدادا لرحلتها المعتادة كانت تخرج من منزلها (هل هو حقاً منزلها أم مكان إقامتها؟) الساعة الخامسة صباحاً، حيث باريس غافية تحت ظلام الشتاء البارد، لتنطلق في المترو إلى محطة القطار. كان البرد ينخر ...

أكمل القراءة »

صحافة السلام في سوريا الحرب!

ملك بيطار بلاشك أن للصحفي دوراً هاماً في تعزيز التماسك المجتمعي على مرّ التاريخ، ولاشك بأن أهميته ازدادت في الوقت الراهن بعد الأزمات المتلاحقة التي طالت الوطن العربي كلّه، الذي بات يُشكّ باعتباره وطناً واحداً، فالشرذمات بين أبناء المدينة الواحدة كفيلة بالتأكيد على التفرقة التي جمعتهم تحت سقف وطن واحد. لعب الإعلام العربي لعبته في تجييش التفرقة بكافة أشكالها العنصرية المذهبية والعرقية، بل واجتذب الخراب على امتداد ألاف الكيلوميترات بشكل ممنهج، في وقت غابت فيه المؤسسات الإعلامية المحايدة، المكتوبة منها والمرئية والمسموعة، وسأشير هنا إلى وطني سوريا الذي ألقيت المسؤولية الكبيرة فيه على عاتق “الصحفي الحر”، ليشير بعين الحق إلى الواقع الراهن بكل تجرّد وحيادية، وإلى المستقبل بعيداً عن أية عباءة تطرفية سورية أو أجنبية! الأمر الذي صعّب مهنة “الصحفي الحر”، حين انقسم أبناء وطنه إلى طرفين، التهمت الحرب الحسّ الإنساني من قلوبهم. فكانت المهمة الأصعب هي طرح المواضيع المجتمعية ومحاولة تفكيكها دون الميل إلى كفة أي من أصحاب الآراء المتعصبة تجاه (الكارثة السورية). ولم يعد الأمر يقتصر على أصحاب الجمعيات والمنتديات الفكرية والمعنيين بتفعيل المواطنة في سوريا، أو غيرها من البلاد التي أكلت نصيبها من الصراعات والحروب، بل على الصحفي المهمة الأصعب من خلال التأكيد على شعار الإنسانية المتآكل أو محاولة جعل الطاولات التي تجمع بين أبناء البلد الواحد مستديرة قدر الإمكان، بل يكفي أن تثير المادة الصحفية فضول القارئ وتجعله يفكر في أبعادها الإنسانية قبل كل شيء مدة نصف ساعة فقط، ليعلم أن ما يحمله من تطرف وحشي لا يمت للتعايش السلمي الذي ينادي به البتة! الحيادية التي ينبغي أن يتشربها قلب وعقل الصحفي الناضج تقرع أجراس رحلة التغيير، عندما يتم نشرها مع ثلة من أقرانه في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية، وإن كانت من منبر خارجي كما هو متعارف عليه، وهكذا كلما كبرت القاعدة الصحفية السلمية استطاعت أن تحرك إنسانية مئات بل آلاف المواطنين الذين يجلدون أنفسهم كل يوم بتطرف دموي، ويلحقون الأذى بأنفسهم من خلاله أكثر ...

أكمل القراءة »

كما تقول طفلة عضضتُ إصبعها

د. محمد رضا / مصر   أعرف أن لكِ سلحفاة على ذراعها نقش فراشة وهناك غجرية تغني في ركن غرفتك ثمة شيء ما في خديك دفع العصافير للانتباه وهناك ضفدع تنكر في هيئة شاعر ظل خمس ليال كاملات يحملق في مدخل غرفتك . أعني أن من الممكن لفتاة في مثل براءة يدك أن تغرس آلة وتريّة أمام شجرة ليبدو بلمسة ألوان كمنظر مألوف . خمسة أظافر صغيرة مطلية بالأحمر خمسة كواكب في قلادتك خمسة أجهزة جرامافون من “المعزّ” خمسة أفراد من عائلة سيمبسون – بالطبع منهم بارت – خمسة دقات قلب متسارعين داخل علبة . لكن أخبريني كيف لسيجارة واحدة أن تصنع وشما على بطن راقصة؟ أعني لماذا لا تضعين الكتب منتظمة؟ . ربما لا تحبين الآيس كريم بطعم التوت ولا تسكبين عسلاً في مرآتك  فتنعكس على عينيك لكنني سأرسمك أمامك بكل ملابسك دون حذاء وبه فقط  أمام نفسي! خاص أبواب   اقرأ/ي أيضاً: لا الوقت و لا الشجر و لا المجازات شاعر أم صعلوك أم نبيّ؟ شُرفات العويل محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – الفنانة السورية علياء أبو خضور: قوة السحر في الاختزال

تكتبها: ميساء سلامة وولف تختار “علياء أبو خضور” الرسم كتقنية أساسية في أعمالها، وتفضل الخط على المساحة في رسومات شديدة التركيز في جزء ما، وغير منتهية أو متروكة في جزء آخر. كما تفضل الابتعاد الكلي عن اللون أحياناً أو الاستعمال المقنن له! “قوة السحر تكمن في الاختزال”، تقول الفنانة السورية المولودة في دمشق لوالدين أكاديميين. فقد ترعرعت علياء في بيت غني بالثقافة؛ تملأ زواياه الكتب وتغنيه حوارات المجالس الثقافية التي كان يعقدها والدها الراحل، الكاتب والصحفي “محمد أبو خضور”. تعددت اهتماماتها منذ الطفولة، وظهر ميلها الواضح للرسم وشدّتها رسومات الكتب المصورة، فمرة تمسك بالقلم والورقة لتخط رسوماتها ومرة تمسك بكتاب. كبرت الطفلة وتخرجت من كلية الفنون الجميلة، اختصاص العمارة الداخلية، بدمشق 2001 وعملت كمحاضرة في كلية الفنون بجامعة دمشق ومخرجة فنية لصحيفة “سيريا تايمز”. انتقلت إلى ألمانيا في العام 2005 لتتابع دارسة تاريخ الفن ولتحضير رسالة الدكتوراه في جامعة “كارل فون أوسيتسكي” في مدينة أولدنبورغ الألمانية، وعملت في عدة مشاريع تحت إشراف المؤرخ الفني والكوراتور البروفسور “ديتلف هوفمان”، مما وفر لها فرصة الاحتكاك الأول مع عالم المتاحف الأوربية، والبداية كانت مع متحف اللاندس موزيوم أولدنبورغ، حيث ساهمت بتصميم رسومات لمطبوعات مرافقة لمعارض خاصة. وعملت أيضاً كباحثة مساعدة في مشاريع عدة من خلالها تعلمت طرائق تنظيم وبناء المعارض بحثياً ولوجستياً وتقنيا.ً في العام 2012 انتقلت إلى مدينة كاسل لظروف عائلية، وهناك حصلت على فرصة مهمة لحياتها المهنية، فرصة العمل لدوكومينتا (المعرض الأكبر في العالم للفن الحديث). فقد تم اختيارها ضمن فريق مُنتقى من جميع أنحاء العالم لتثقيف العامة، وتقريب الفن من الجمهور. فتدربت تحت إشراف مجموعة عالمية من المختصين والفنانين لتصميم منهاج خاص يهدف إلى إقامة علاقة خاصة بين الجمهور والأعمال الفنية، وتطوير طرائق تعليمية تجريبية. قامت بتوثيق تجربة فريق العمل هذا عن طريق مجموعة من الرسومات نشرت في مطبوعة “دوكومينتا” الأخيرة الصادرة باللغات الثلاث الإنكليزية والألمانية واليونانية. كما عملت مع متحف عالم الأخوين غريم (غريمفيلت) كفنانة وباحثة. تم اعتمادها كرسامة أساسية ...

أكمل القراءة »

حياتنا بدون أماكن ثابتة

شريف الرفاعي* “كان يحلم بسجلٍ كبير يسجل عليه أسماء زبائن كل المقاهي الباريسية منذ مائة عام، محدداً ساعة وصولهم وساعة رحيلهم. كانت فكرة “النقاط الثابتة” هاجسه الدائم نعم، فبحسب بوين، يتوجب علينا في دوامات المدن الكبيرة أن نجد بعض النقاط الثابتةً”. هذا ما كتبه الروائي الفرنسي باتريك موديانو في روايته: “مقهى الشباب الضائع”، والنقاط الثابتة هي تلك التي نعتاد عليها، كأن نذهب إلى مقهى محدد، أو شارع يألفنا ونألفه، أماكن تربطنا بها ونرتبط بها فتحمينا من الضياع والغربة. بدا لنا ذات يوم أن أماكننا الثابتة أزلية، وأننا نملك الفضاء اللامتناهي لمحيط حياتنا. كانت المدن ثابتة، قاسية لكن ثابتة، أمنيّة بامتياز ومملة لكن ثابتة. وكان لكل منا عاداته وأمكنته الثابتة التي تتجاوز الجغرافيا لتصل إلى التاريخ والمفاهيم وسبل العيش. وهكذا كان الدين مكاناً ثابتا للمؤمن، والعروبة مكاناً ثابتا للقومي، والتقاليد مكاناً ثابتاً للمجتمع. كانت المرجعيات واضحة، محسومة، لا تحتمل النقاش والنقد. لا المؤمن يقبل الجدال في دينه، ولا العروبي في قوميته. وعندما تمكن منا الاستبداد عسكرياً ودينياً كانت المجتمعات قابلة للتدجين، فحافظ بمكرٍ على ثوابتها ولجأ إلى القمع واللعب على الحزازات والعصبيات حين لزم. لم تمس الأنظمة العربية على فجورها الثوابت الموروثة، لم يكن ذلك مهماً ولا ضرورياً طالما الثبات، بما هو استمرار للمُلك، هو القاعدة. حتى زمن قريب كانت العروبة مكاناً ثابتاً، نلجأ اليها متأففين شاكين، بدا لنا حينها أنها تتسع للآهات والخلافات، وأنها إناء رحب يحتمل التنوع والتعدد. كان ذلك قبل أن يحتكرها جلادوها ومنافقوها وقبل أن يؤوّلوها ويقّولوها مالم تقل. ثم حصل أن اكتشفنا ثقل القبيلة وقوة جذورها، وأن المجاهر بحب العروبة هو نفسه من أزمع على قتلها، واكتشفنا أن الصمت ليس دائماً رضى، وأن هناك من عاش العروبة كإلغاء لقوميته فنظر إليها بشكٍ ووجل. القواسم المشتركة أقل مما يُقال، وما يفرق أكثر مما يجمع. من العربي اليوم؟ أهو الهارب من جحيمه أم الغارق في نفطه؟ ولكن ماذا لو كنا نعيش آخر أيام الأماكن الثابتة؟ ماذا لو كانت ...

أكمل القراءة »

عن ذاكرة مشتركة بين السجن ومركز اللجوء

كتبتها: وجدان ناصيف* جزء من كتاب سيصدر قريباً بالفرنسية والعربية بعنوان: كـيـفـما شـاء الـتـيّـار: دروب تلاقت في فرنسا  اعتُقلت في عام 1987 بسبب انتمائي لتنظيم يساري سرّي في دمشق، حيث بقيت في السجن ما يزيد على أربع سنوات، لن أروي لكم هنا عن السجن أو التحقيق أو التعذيب وما إلى ذلك، ولا حتى عن كيفية العيش والتعامل مع الزمن هناك، بل سأروي لكم شيئاً عن التخيّل والذاكرة.  في “الكادا” في “فورباك” حيث بدأت رحلتنا في المنفى الفرنسي كنت أتذكر السجن في كل يوم، لا أدري أي شيء في “فورباك” جعل ذاكرتي تعود أكثر من خمسة وعشرين عاماً إلى الوراء، كان هناك خلف التجمع السكني فسحة واسعة فارغة، وكانت الشمس تغرب خلفها، كنت أجلس هناك عند المساء وأتخيل أنها بحر (أي الفسحة)، وأنني أقيم في هذا الشاليه المؤقت في إجازة على الشاطئ، ذكرت هذا لجارتي الألبانية، فأعجبتها الفكرة، وصارت تدعوني مساءً لنستمتع بغروب الشمس على شاطئنا المتخيل. نحن من نعيش طويلاً في واقع سيء يتضخم لدينا الخيال ليقوي مناعتنا وقدرتنا على التحمل.  ما الإنسان بلا ذاكرة وبلا قصة وبلا خيال؟ في السجن كنا نحاول الالتفاف على الزمن البطيء برواية قصصنا، حيث لا يوجد في معظم الأحيان أشياء أخرى نفعلها للإفلات من عبء الوقت الثقيل، فلا كتب ولا تلفزيون ولا نشاط إلا ما نقنصه سراً من سجانينا، لكن جعبة حكاياتنا فرغت خلال الأشهر الأولى، وكانت الحاجة للقصّ تجعلنا نعيد تشكيل الحكايات كل فترة من جديد، فنعيد رواية القصص ذاتها، لكن بعد أن نضيف إليها بعض التشويق، ونجري عليها التعديلات المناسبة لكي تُحكى مرة ثانية وثالثة، وهكذا في كل مرة نعيد تشكيلها مع بعض التعديلات حتى نصل في نهاية الأمر إلى مرحلة لا نعود نعرف النسخة الأصلية من النسخة المعدّلة! ذات مرةٍ كنت أروي قصة، غالباً ما رويتها في السجن قبل عشرين عاماً على مسمع من شاركني أحداثها، وكم كانت صدمتي كبيرة حين قال لي: إنّها ليست ما حصل فعلياً!  هل هذا ما يمكن أن يحصل لذاكرتنا عن حياتنا وعن ...

أكمل القراءة »

دوي الأختام

د.مروة مهدي عبيدو بقيت الحدود التي اختبرتها على مدى حياتي عائمة بين حريتي وحرية الأخر، بين الخاص والعام، بين الحب والكراهية، بين الحلم والواقع، حتى الحدود بين الموت والحياة. وحدها الحدود السياسية بقيت واضحة وقاسية، بل ازدادت وضوحاً وقسوة كلما اقتربت منها، خاصة حين قررت الرحيل. تحولت الكلمة الفارغة إلى عالم واسع ومؤلم، تناثرت وأفرغت قسوتها في وحشية المطارات، وعلى مداخل نقاط التفتيش، وفي حدة الأسلاك الشائكة ودويّ الأختام، أخذت تدافع عن نفسها بأسلحة الحراس، لتترك المجال واسعاً لحركة طلقات النار التي تعبرها ووحدها تختار من يعبرها، وتسنّ قوانين اجتيازها وتسمح بالعبور. الرحيل: فرض عليّ الرحيل عبور الحدود من ضفة إلى أخرى، وأجبرني على مواجهة دوي الأختام. حملت حقيبة سفر والكثير من الذكريات وقررت إنهاء طريق لأبدأ غيره على الضفة الأخرى من البحر، ورحلت في مواجهة الحدود. في طائرة الصباح الباكر من الضفة الشرقية للمتوسط باتجاه الغرب جلست أحملق من النافذة، أودع ذكريات وسنوات العمر. سطت عليّ مشاعر لم أختبرها قبلاً، إحساس يشبه ألم قطع جميع الأوتار التي ربطتني بعيون أخرى، وجع تلاشي رائحتي من مكان اعتدته منذ سنوات، إحساس يشبه الانصياع لسطوة الخوف أو محاولة الامساك بأطراف الحلم الذي يتحكم وحده في قواعد اللعبة. هذا الفراغ الرهيب الذي يسيطر عليك لحظة الرحيل، كأن مشاعرك سحبت منك بأكملها فجأة ولم تعد تشعر بشيء! لا ترى شيئاً كأنك وصلت نقطة الصفر، لحظة خروج الطلقة من مسدس موجه لجبينك حيث تشعر فقط باللاشيء! ختم الدخول: هبطت الطائرة وخرجت منها إلى صالة الوصول بالمطار الغريب. وقفت دقائق أحملق في صور لم أشاهدها من قبل. ليس لدي إلا حقيبة ووسادة صغيرة برائحة الوطن، وبعض النقود. كل شيء كان معبّأً داخل ذكريات في ذهني، دون أن تفصح عن نفسها. أفواج من البشر وأنا بينهم وقفوا في طابور طويل، انتظرت طويلاً حتى وصلت صندوقاً زجاجياً جلس فيه شخصان لا يبتسمان. أخذ أحدهما جواز سفري، ورمقني بنظرات اتهام مبطنة، كأنه لخّصني في احتمالية/ إمكانية مجرم. وقفت أمامه ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: ما بين أبو عصام وأبو نابليون

يكتبها بطرس المعري* قبل بضعة أسابيع وفي مقابلة إذاعية بثتها إحدى المحطات الخاصة بدمشق، أطلق الممثل السوري “عباس النوري” هجوماً عنيفاً على واحدة من أشهر الشخصيات في التاريخ الإسلامي في الشرق والغرب وهو “صلاح الدين الأيوبي”، حيث قال “النوري” إن “صلاح الدين الأيوبي كذبة كبيرة عايشة بنص الشام”، مشيراً إلى تمثاله الموجود قرب قلعة دمشق، وأردف: “ظهر الاهتمام به في تاريخنا الحديث لأننا بحاجة إلى مخلّص”. لم يكن النوري أول من يتجرأ على انتقاد “صلاح الدين” مؤخراً، فقبل سنة ونيف قال الكاتب المصري “يوسف زيدان” في مقابلة تلفزيونية إن صلاح الدين “من أحقر الشخصيات في التاريخ”، وقد ردد “النوري” تقريباً ما ساقه “زيدان” من تبريرات لتقزيم مكانة القائد التاريخي ودوره في استعادة القدس، فهو قد “عقد مع الصليبيين صلحاً ولم يحرر القدس”، كما أن الهالة الكبيرة التي أخذها، ودائماً برأي زيدان وقد ساقها النوري في حديثه أيضاً، هي من صنع آلة الحكم في مصر قبل بضعة عقود، التي دعمت مسلسلات وأفلاماً كفيلم الناصر صلاح الدين ليوسف شاهين من إنتاج سنة 1963. وبالطبع، قامت الدنيا في المرتين كلتيهما على مختلف وسائل الإعلام كما على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ولم تقعد. ولا نعرف ما هو الهدف حالياً من نبش التاريخ بهذه الطريقة “الاستعراضية” المستفزة للكثيرين. وبالطبع لن نخوض في صحة أو خطأ ما قاله “النوري” أو “زيدان”، فلا نحن بالمؤرخين المحيطين بالأمر، ولا صحة الأمر هي المهمة في مقالتنا هذه، بل هناك جملة من الملاحظات نود أن نبديها بناءً على ما قرأنا عن الأمر في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي مصدر الخبر أو المعلومة الذي يلجأ إليه أغلبنا، ويتفاعل الجميع معها بشكل حر وعلني. ما أخذناه على البعض الهجوم على شخص الممثل “عباس النوري” والرد عليه بالسباب، أو التهكم بمناداته أبو عصام (دوره في مسلسل باب الحارة)، بدلاً من دحض أراءه وتفنيدها من خلال الوثائق والكتب، علماً أننا على يقين أن أغلب من دافع عن “صلاح الدين الأيوبي” أو أيد كلام “النوري” لا ...

أكمل القراءة »