الرئيسية » أرشيف الوسم : العدد 34

أرشيف الوسم : العدد 34

شخصية العدد 34: آرثر رامبو – الانعتاق والنهايات القصوى

رغم أنه اعتزل الأدب قبل أن يتمّ الحادية والعشرين من عمره، إلا أن الشاعر الفرنسي “آرثر رامبو”، وبالفرنسية Arthur Rimbaud، الذي اعتبر مبشراً بالرمزية والسريالية، مازال حتى اليوم من أكثر الشعراء تأثيراً على الأجيال الشعرية الحديثة. حتى أن “فيكتور هيجو” وصفه وقتذاك بـ”طفل شكسبير”، وقال عنه “هنـري ميلـر” لاحقاً ما يلخّصه: “كان رامبـو ذئبـاً مستوحـداً”. ذلك الفتى العنيد، بالغ الذكاء والموهبة، ترك بيت أهله بمنطقة شارلفيل الريفية وهو في الخامسة عشر، بعد أن هجر والده العسكري البيت تاركاً الأم مع أربعة أطفال، وربما هرب “رامبو” وقتها من أغلال التربية الكاثوليكية الصارمة ليعيش حياة مكثّفة من التشرّد! فبعد أن تلقى دعوة من الشاعر الفرنسي “بول فيرلين”، لكي يمضي الوقت بصحبته في العاصمة باريس لتعلم قواعد الكتابة الشعرية، قضى سنوات قصيرة في الكتابة ثم هجرها بدون رجعة، كما هجر عيشه مع “فيرلين” إثر خلاف حاد بينهما. سنوات قصيرة أنتج فيها ما غيّر وجه الشعر الأوروبي، ثم راح ليعيش مغامراته بعيداً عن فرنسا والكتابة، فسافر إلى أميركا وألمانيا وجزر الهند الشرقية، ثم إلى مصر لينتهي به الأمر تاجر سلاح وعبيد في أثيوبيا/الحبشة. وتوفي “آرثر رامبو” أخيراً في مرسيليا العام 1891 وهو لم يبلغ السابعة والثلاثين بعد إصابته بمرض عضال. العمل الوحيد الذي نشره “رامبو” بنفسه كان كتابه “فصل من الجحيم” العام 1873، وهو أشبه بسيرة ذاتية نفسية، وفي العام 1886 نُشر كتابه “إشراقات” الذي يتألف من قصائد شعرية ونثرية كانت إحدى أساسات قصيدة النثر. اتبع “رامبو” مبدأً جمالياً يرى الشاعر رائياً، ويتخلّص من القيود والضوابط الشخصية، وبالتالي يصبح الشاعر الحر أداة لصوت الأبدية .كما أنه أبدع أسلوباً يعكس الإحساس المباشر للحلم السوداوي، والرؤى والتهيوءات، لقد كوّن عالماً هائلاً من الخيال، بتعابير مقتضبة وأسلوب شعري معقّد، لم يكن دارجاً وقتها، وكلمات حرة خارجة عن المألوف والأخلاق السائدة. فأتت قصائده الفوضوية بألفاظها الصادمة بمثابة نبوءة لشكل جديد حرّ من الشعر، بل يمكننا أن نقول كانت خطًا فاصلاً في تاريخ الشعر ساهمت بنقل الشعر الفرنسي إلى العالمية! ...

أكمل القراءة »

تحميل العدد 34 من جريدة أبواب بصيغة PDF…

يمكنكم هنا تحميل العدد 34 من أبواب والصادر في أيلول/ سبتمبر من العام 2018 بصيغة PDF: للتحميل يرجى الضغط هنا… تقرأون في العدد 34 من جريدة أبواب: افتتاحية العدد 34  “الحرية، بيئة الفن الخصبة! ” بقلم نهاد سيريس باب ألمانيا: إعداد أحمد الرفاعي: التطرف اليميني في ألمانيا إلى تراجع في ألمانيا.. كل ثلاثة أيام تُقتل امرأة “هانز ماسن”يتسبب باضطرابات داخل الائتلاف الحكومي باب العالم: إعداد تمام النبواني: أرواح مدنيي إدلب بين يدي القيصر والسلطان فاشية إيطالية جديدة، سالفيني يصف المهاجرين الأفارقة بالعبيد الرحلات السياحية إلى الفضاء.. أصبحت حقيقة حُماة السجون البريطانية بحاجة إلى حماية باب مفتوح: جلال محمد أمين في الزاوية القانونية: هل وجدت جهاز خليوي في الطريق؟ بيع المسروقات.. جريمة تودي إلى السجن! ريما القاق: بعد سنوات من اللجوء في ألمانيا، أي العقدتين أصعب الـ B1 أم الزواج؟ الجزء الثاني فادي محمد الدحدوح: “القيادة الخادمة” نمط جديد في القيادة التي نشدو إليها رشا الخضراء: هل هناك عنصرية في ألمانيا؟ داء العنصرية أسبابه ونتائجه وعلاجه Make it German: في بحثك عن مهنة المستقبل.. التدريب المهني “Ausbildung” في مجالات “التخصص بالأسنان” حكم عبد الهادي: أوروبا واحدة أم اثنتان؟ تعليق على الوضع الراهن في أوروبا  إيهاب بدوي: العنف ضد المرأة – كيفية التصدي للعنف.. الشيف سليمان عوكان: “السكباج” حلو.. حامض آتٍ من أقدم مطبخ في العالم رومن: نصائح ذهبية لبشرة ذهبية باب القلب: روزا ياسين حسن: ليس للاستشراق وجه سلبيّ دائماً! دردشة مع المستشرقة والمترجمة الألمانية لاريسا بندر خلود شواف: انتظار صبر درويش: سؤال الانتماء والتكيّف حين يفقد اللاجئ شبكة الحماية الاجتماعية طارق فكري: أيهما أبهظ ثمناً الديمقراطية أم الديكتاتورية؟! ملف العدد: خاص أبواب: عن الفنون التي لا تنام في المنافي! آراء ثلاثة مبدعين سوريين رستم محمود: الاغتراب في المنافي اللغوية المتكرّرة تجربة كاتب بعد منافٍ أربعة خضر الآغا: بدون لغتي، أنا كائن ميّت! شتيفان ميليش: الرضوض النفسية (التراوما) في آداب المنافي واللجوء، تأملات حول قديم وجديد آداب المنافي ج1 باب أرابيسك: منصور حسنو: الجزر البشرية الغريبة. أسئلة شائكة عن الهوية والاندماج محمد عبيدو: في بلادنا، الغد فكرة لا يمكن تخيّلها! “سؤدد كعدان” تفوز بجائزة ...

أكمل القراءة »

“السكباج”: حلو.. حامض آتٍ من أقدم مطبخ في العالم

الشيف سليمان عوكان   لطالما استوقفني وأنا أقرأ في الكتب التي تتحدث وتبحث في ميثولوجيا وأساطير بلاد الشام وما بين النهرين، ذكر الطعام والشراب في القصائد والنصوص والابتهالات التي كان يرفعها الإنسان للآلهة، حتى ينال رضاها وحسن معاملتها وكسب ودها. ولطالما سألت نفسي: بما أن تلك الأدعية والقصائد من نسج خيال الانسان، أفلاً يعني هذا بأن الأطعمة المذكورة كانت حاضرة وتصنع سواء لجهة كسب ود الآلهة، أو لسد قوت الإنسان نفسه؟ من هنا بدأت رحلة البحث عن أجوبة لأسئلة تتعلق بالطعام وطهيه، والشراب وتحضيره. فإذا بباب يفتح على سراديب من المعلومات والوصفات التي لا تعدّ ولا تحصى، لا يشق لها غبار في الاحتراف ومهارة التصنيع وتجانس المقادير، وكذلك شجاعة الخلط بين الطعوم والمذاقات. ووصفتنا اليوم حكاية جميلة وقديمة للغاية عن خلط الحلو والحامض، أو ما يسمى اليوم “سويت أند سور Sweet and sour”، وهي حكاية ترجع إلى حوالي أربعة آلاف وخمسمائة عام قبل الميلاد، كما أخبرتنا المراجع والرقم النائمة تحت السنين وفي قبور من عبروا وعاشوا على هذه الأرض، وزرعوا وحصدوا فيها. وقد طهيت كذلك في العصور اللاحقة وكانت طبقاً مفضلاً على موائد أمراء الخلافة الإسلامية، وماتزال حتى اللحظة. وهي واحدة من الوصفات الشهية الكثيرة التي اكتشف بعضها الباحث “جان بوتيرو Jean Bottero” عندما وجد في مكتبة جامعة “ييل Yale” الأمريكية مخطوطات ظنّها في البداية وصفات طبية، ليكتشف بعد ذلك أنها وصفات لطبخات مدوّنة على تلك الألواح القديمة، وليؤلف بفضلها كتاباً أسماه: “أقدم مطبخ في العالم”، وثّق فيه إبداعات حضارات بلاد ما بين النهرين، وبلاد الشام في فن الطهي والطعام، وما يلحقهما من تحضيرات وترتيبات تكمل حسن الصنعة ولياقة الطعم، وتجانس المذاقات. السكباج: هو اسم وصفتنا اليوم، ليس اسماً فنتازياً أو بروتوكولياً للوصفة، إنما هو اسم طريقة لطهي اللحوم، وهي تعني بالآرامية طبخ اللحم بالخل، والسكبجة هي العمود الفقري لوصفات عديدة لك أن تضيف إليها الطعم الحلو بالطريقة التي تختارها، فإما أن تكون بإضافة الطعم الحلو مباشرة، أو من خلال ...

أكمل القراءة »

سؤال الانتماء والتكيّف: حين يفقد اللاجئ شبكة الحماية الاجتماعية

بقلم صبر درويش* بقدر ما يبدو سؤال “الهوية” و”الانتماء” سؤالاً بسيطاً بالنسبة للعموم، بقدر ما يبدو خاصاً بشريحة المثقفين المشغولين بوضع التعاريف، ولكن يبدو السؤال ذاته محرجاً للغاية ما إن يغادر الفرد مكانه الطبيعي منتقلاً قسراً إلى مكان آخر كلاجئ ومنفي أو مهاجر. في المنفى يحضر سؤال الانتماء بقوّة لدى الفرد، مثقفاً وغير مثقف، ويصبح مرافقاً لكل تفاصيل حياته: من أنا؟ وبقدر ما يبدو بديهياً في البلد الأصلي، بقدر ما تبدو الإجابات في غاية التعقيد في المنفى. هنا لم يعد من شيء بديهي سوى المنفى ذاته! إشكالية “الانتماء” معقّدة، تطال الجانب الاجتماعي السياسي، وهو ما يحيل إلى مفهوم الفاعلية (الاجتماعية والسياسية) لدى الفرد والجماعة، فالجانب الاجتماعي الثقافي يتعلق بتعريف الفرد والجماعة لذاتها تعريفاً ثقافياً، يطال الاعتقاد وأنماط التفكير والمعايير القيمية التي تنظم حياة الجماعة، وعملية التواصل الاجتماعي بالمعنى الواسع لكلمة “تواصل”.   على الصعيد الاجتماعي الثقافي تجد الجماعة المهاجرة قسراً نفسها وحيدة، وقد اقتلعت من ظروف حياتها الطبيعية، ويجد الفرد ذاته “غريباً” في بيئة غريبة. تفقد الجماعة لحظة الهجرة مكونات حياتها الطبيعية، وأهم ما تفقده ما سأدعوه: “شبكة الحماية الاجتماعية”، وهي بالنسبة للجماعة السورية تتمثّل بالعائلة وأبناء الحي، العشيرة والطائفة..إلخ. وهي الشبكات الاجتماعية التي توفر للفرد الاستقرار والأمان والشعور بالانتماء. في لبنان مثلاً، وداخل مخيمات اللجوء التي سكنها لاجئون سوريون منذ 2011، اختار الكثير منهم العيش بجماعات متقاربة تضم أبناء الحيّ أو المنطقة التي عاشوا فيها في سوريا قبل اللجوء؛ وسعوا عبر ذلك إلى إيجاد مجتمعات جديدة توفّر لأفراد الجماعة شعوراً ولو ضئيلاً بالأمان، وحسّ الانتماء للجماعة. في أوروبا الوضع مختلف. فهنا ثمة لغات أجنبية، وهو أمر يضيف تعقيداً على عملية التواصل والتكيف الاجتماعي، وثمة ثقافات مختلفة، تضيف تعقيداً جديداً على المعايير القيمية والاجتماعية لدى السوريين اللاجئين. وبالاستناد إلى الملاحظة السريعة فإن أعداداً من السوريين اللاجئين في أوروبا فضّلوا التواصل مع الجماعات الأقرب إليهم، لغوياً وثقافياً، فاندفعت العديد من الأسر اللاجئة للتواصل مع المجتمعات العربية والإسلامية التي تقطن هذه البلدان منذ ...

أكمل القراءة »

أوروبا واحدة أم اثنتان؟! تعليق على الوضع الراهن في أوروبا

 حكم عبد الهادي* أصبحنا نسمع مؤخراً من مسؤولين أوروبيين أنه بات من الصعوبة بمكان بقاء الاتحاد الأوروبي على ما هو عليه الآن. أي أن الوحدة الأوروبية أصبحت مهدّدة بالانهيار!  ويبدو أن برلين وباريس، وغيرهما البعض من العواصم الأوروبية، تبحث عن حلّ قد يحفظ على الأقل السوق الأوروبية المشتركة، وذلك صوناً للتجارة الخارجية وحرية نقل البضائع بدون ضرائب جمركية كما عليه الحال الآن.  في الوضع الأوروبي الحالي تعمل الدول الغنية على مدّ الدول الأفقر بالعطايا، وكذلك تساعد برلين بودابست، وكذلك كلاً من براغ وفارشاو وأثينا، بمقابل ذلك تبيع ألمانيا مئات آلاف السيارات إلى العديد من دول الاتحاد الأوروبي وبدون تعقيدات. وهذا يعني أن الجميع حتى الآن مستفيدون من هذه “العِشرة”! وهنا يمكننا أن نتذكر جملة لينين الشهيرة: “الاقتصاد سياسة مكثفة”. يبدو الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي أصبحت أكبر من المصالح الاقتصادية بينها، فالعلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي يحكمها، أو على الأقل ينسّقها، البرلمان الأوروبي بالإضافة إلى عدد كبير من السياسيين الكبار، كالمفوّضين والرؤساء والمدراء والموظفين في المؤسسات الأوروبية الأخطبوطية. ولكن ما هي حقيقة الاختلاف والخلاف بينهم، وعلى ماذا؟! يمكننا القول وباختصار شديد أن الخلاف يدور حول قضيتين أساسيتين: أولاً، دولة القانون وعلى رأسها الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيدية والقضائية. وثانياً، معضلة اللاجئين. يتّضح من خلال هذا الخلاف أن هناك، شئنا أو أبينا، قيماً أوروبية حقيقية يتمثّل أهمها بالتمسك بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ما عدا ذلك يتعيّن علينا أن نعلم أن أوروبا، وما تكتنفه من نزعة استعمارية قديمة، تتعامل مع العالم الثالث ببراجماتية عالية وحسبما يتوافق مع مصالحها. فهي تبيع على سبيل المثال الأسلحة للسعودية، التي تفتك يومياً بأهل اليمن، بالإضافة إلى الكثير من الأمثلة الأخرى، أي أن هناك فصلاً غير مبدئي بين السياسة الأوروبية الداخلية وبين السياسة الخارجية التي تنظم علاقتها مع الدول الأخرى. في هذا الوقت يمكننا أن نرى في أوروبا، وفي آن معاً، دولاً كبولندة لا فصل لديها بين السلطات تشريعية كانت أم تنفيذية وقضائية، ودولاً مسيّجة كالمجر، وهذا أمر يتناقض ...

أكمل القراءة »

العودة ج1

كتب النص بالإنكليزية: أمين المغربي ترجمه من الألمانية: أحمد الرفاعي   نُشر هذا النص بالألمانية في 24 آب/ أغسطس 2018 في جريدة دي تسايت Die Zeit الألمانية وعلى موقعها الالكتروني بعنوان: Die Rückkehr، وسننشر النص كاملاً بالعربية وعلى ثلاثة أجزاء.   ليس هناك إلا الأطلال في مكان كانت البيوت فيه يوماً ما عامرة. ليس هناك إلا القتلى، في مكان كان مليئاً يوماً بالحياة! هرب كاتبنا من سوريا عندما كان يافعاً، ولكن كيف يمكن أن تكون العودة إلى هناك الآن؟   في أدب الجريمة عادة ما يعود المجرم إلى مكان جريمته، يعاين في وضح النهار ما سبق واقترف بحق ضحاياه. هم يتمدّدون هناك جثثاً هامدة، وهو يسرق من أشكالهم شعوراً بالرضى! يسارع لإخفاء ما تبقى من آثاره، يبدو حذراً ألا يعثر أحد على بصماته، ويطمئن بأن جريمته كاملة بما فيه الكفاية. أما تُردّ الضحية إلى مسرح الجريمة للإمعان في تعذيبها، فهو أمر لم يرد بعد في آداب الجريمة! الأمر أشبه بإجبار ميت أن يعد بنفسه سرير الموت، ويزرع الورود على قبره ثم يسقيها! مضت التاكسي الصفراء عبر الدوار، عبرت من تحت القناطر باتجاه بقايا ما كان يوماً جزءاً من عاصمة. إنها المرة الأولى لي في هذا المكان وبعد أكثر من خمس سنوات. يا له من زمن بعيد! لكنني تمكنت من تذكر ذاك الجدار مع لوحة قبة الصخرة المرسومة عليه. كأن كلتا القنطرتين على يمين الحائط ويساره جناحان. فيما مضى كان ثمة جملة مكتوبة هناك تقول إن الحرب ستستمر، وإن حق العودة ثابت متمسك به، وأشياء عن الرجولة والصمود. على الجناح الأيسر عًلقت كالخنجر صورة للأسد الأب، وعلى الأيمن صورة للابن! مُحيت الشعارات على القنطرتين بفعل القصف والاشتباكات، كما تم تدمير الجدار الشامخ، لم يبق هناك سوى صورتا الأسد الأب والابن الممزقتان واللتان تحييان الزائرين. رمقني الأسد الأب بابتسامة تحاول أن تبدو لطيفة، بينما كانت نظرة الابن موجّهة إلى الأفق؛ كان يريد أن يظهر بمظهر القوي الذي لا يُهزم، الأمر الذي لم ...

أكمل القراءة »

“لستَ وحيداً” لعارف حمزة: القصيدةُ بوصفها قارب النجاة الوحيد

عماد الدين موسى   يُسيطر على أجواء قصيدة الشاعر الكُردي السوري عارف حمزة (مواليد 1974)، نبرةٌ حادّة وهادئة في الآنِ معاً؛ ثمّة “الصوت” و”الصدى” ها هنا، وفي درفةٍ واحدة. حيثُ الأوّل بوصفه حالة من الانفجار الخارجيّ وشبيه بالدويّ الهائل للذكريات، فيما الآخر يبقى صوتُ الأعماقِ المخفيّ، والحميم أكثر ممّا ينبغي، دون شكّ. في مجموعته الشِعريّة الجديدة “لستَ وحيداً”، الصادرة مؤخراً باللغتين العربية والألمانيّة عن دار سيسسيون (سويسرا- 2018)، يستعيدُ الشاعر “عارف حمزة” صرخة الشِعر في وجه البشاعة التي تجتاح عالمنا الراهن، تلك الصرخة المكتومة وكأنّها تتهيّأ للانفجار؛ “الهجران”، “نافذة القطار”، “النار”، “الأنقاض”، “هدنة النسيان”، “الغرق”، المُهرّب”، “القارب المهترئ”، “الحرس التركي”، وغيرها من المفردات والعبارات، التي تخصّ رحلة عبور السوريين من الموت المحتم إلى الموت المؤجّل، نجدها بين جنبات هذه المجموعة، حيثُ الشِعر يغدو قارب النجاة الوحيد، يتمسّك به الشاعر ومن بعده- نحن- القرّاء أيضاً؛ “الرِّقـّةُ عدوّنا الأبديّ/ في هذه الحرب الغامضة./ الرقّةُ تمشي أمامنا فلا نرى أعداءنا/ ومن خلفنا تضحكُ/ وتُطلق علينا النار”.   قصيدة الحرب يكادُ مشهد الحرب لا يُفارق قصائد “لستَ وحيداً”؛ لكن ثمّة خصوصيّة جليّة لدى الشاعر في تناوله الذكي لهذا الجانب، إذْ نجد اللغة الرقيقة والعبارة الشفيفة مقابل قسوة المشاهد المُلتقطة، حيثُ الإدهاش في المزج الإشكالي والحميم ما بين عالمين متناقضين وبصيغةٍ جماليّة غايةً في البراعةِ والذكاء؛ تكاد أن تكون السمة الأبرز لشِعريّة قصائد هذه المجموعة. في قصيدة بعنوان (نصف قمر)، نجد “الأنا” و”الآخر”، “الأسرّة” و”القبور”، “النجاة” و”الهلاك”، جنباً إلى جنب، عدا عن “نصف قمر” و”مدنٍ” خالية “لم يبقَ فيها أحد”، هذه المشاهد ومشاهد أخرى كثيرة نجدها تتداخل بأُلفةٍ وإتقان، لترسم عالماً خلاباً من الشِعر الساحرِ والمدهش؛ حيثُ يقول الشاعر: “نصفُ قمرٍ يسطعُ الآنَ فوق مدنٍ/ لم يبقَ فيها أحد/ نصف قمر يؤلمني/ كانشطار وجهكِ إلى نصفين/ تحت هذا النصف من القمر الضعيف/ حملنا أولادَنا إلى الأسرّة/ بينما حملهم الآخرون إلى القبور!!”. ربّما، ما نجده هنا، هي حالة من الألم حينَ تجتاح جسد القصيدة، دونما استئذان، ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 34 من أبواب: الحرية، بيئة الفن الخصبة

بقلم: نهاد سيريس* الكثير من الشباب الذين غادروا الوطن بسبب الحرب حملوا معهم مواهبهم الفنية، سواء أكانت في الرسم أو الموسيقى أو المسرح أو غيرها. غادروا الوطن حيث القوالب الفنية والأدبية صعبة التطوير، والتي يجد الفنان نفسه مرغماً على مجاراتها فيفشل في التعبير عمّا يجول في ذهنه من طرق مغايرة. القوالب هي التي تصنع الذوق العام وتمنع أية مبادرة جديدة، بينما الشباب يفكرون ويحلمون بشكل مختلف! وأن تفكر وتحلم وتعبّر بطريقة مختلفة أمر يجعلك تصطدم بالرقابة وبالأساليب الفنية المكرسة أو بالأسماء الكبيرة المفروضة. كثير من الرسامين أو الموسيقيين أو الممثلين أو الكتاب الشباب صمتوا وابتعدوا، لأنهم وجدوا أنفسهم عاجزين عن مواجهة السائد، لكن ما إن استقروا في دول الاغتراب حتى شعروا بحرية التعبير وبالجرأة في تقديم أنفسهم بالشكل الذي يرغبون. الطموح بالنسبة لهؤلاء الشباب هو إظهار ما في أعماقهم، وتقديم ما يحلمون ويؤمنون به، وهذا هو ألف باء الفن بحد ذاته. منذ البداية اكتشف الفنان أن جهات عديدة، حكومية وغير حكومية، قد تساعده في تقديم فنّه إلى الجمهور، وكلها أماكن محترمة لها جمهورها وتقاليدها، مثل الكنائس والبلديات والمسارح والمؤسسات التي تغطي مصاريفها عادة من أسعار بطاقات الدخول البخسة. وجمهور الفن في هذه البلاد متعطش للتعرف على الفنون الغريبة، مستعد لشراء بطاقة للاستماع إلى موسيقانا ومشاهدة عروضنا. ومحبو الفن التشكيلي يقطعون المسافات لحضور معرض يقيمه فنان تشكيلي قادم من حلب مثلاً أو دمشق أو الحسكة. ما إن زالت رهبة اللقاء الأول مع جمهور هذه البلاد حتى بدأ الفنان، مهما كان فنه، بإطلاق ما كان قد ابتكره واختزنه طويلاً وخشي من إخراجه إلى العلن، فقوبل بالتشجيع، وليس هذا فحسب بل أن الكثير من المؤسسات راحت تعرض المنح للارتقاء بالفن، أو إقامة قراءات مشتركة مع الكتاب والشعراء الألمان أو أمسيات موسيقية مشتركة ترتقي إلى مستوى التأثير والتأثر. لقد وجد الفنان اللاجئ نفسه أخيراً في جو من حرية الابداع، ووجد السبيل متاحاً لتطوير فنه والاستفادة ممّا تقدمه البيئة الجديدة من فرص. قد لا يلمس ...

أكمل القراءة »

تقرأون في العدد 34 من أبواب عن الفنون في المنافي ومواد أخرى متنوعة

تقرأون في العدد 34 من جريدة أبواب: افتتاحية العدد 34  “الحرية، بيئة الفن الخصبة! ” بقلم نهاد سيريس باب ألمانيا: إعداد أحمد الرفاعي: التطرف اليميني في ألمانيا إلى تراجع في ألمانيا.. كل ثلاثة أيام تُقتل امرأة “هانز ماسن”يتسبب باضطرابات داخل الائتلاف الحكومي باب العالم: إعداد تمام النبواني: أرواح مدنيي إدلب بين يدي القيصر والسلطان فاشية إيطالية جديدة، سالفيني يصف المهاجرين الأفارقة بالعبيد الرحلات السياحية إلى الفضاء.. أصبحت حقيقة حُماة السجون البريطانية بحاجة إلى حماية باب مفتوح: جلال محمد أمين في الزاوية القانونية: هل وجدت جهاز خليوي في الطريق؟ بيع المسروقات.. جريمة تودي إلى السجن! ريما القاق: بعد سنوات من اللجوء في ألمانيا، أي العقدتين أصعب الـ B1 أم الزواج؟ الجزء الثاني فادي محمد الدحدوح: “القيادة الخادمة” نمط جديد في القيادة التي نشدو إليها رشا الخضراء: هل هناك عنصرية في ألمانيا؟ داء العنصرية أسبابه ونتائجه وعلاجه Make it German: في بحثك عن مهنة المستقبل.. التدريب المهني “Ausbildung” في مجالات “التخصص بالأسنان” حكم عبد الهادي: أوروبا واحدة أم اثنتان؟ تعليق على الوضع الراهن في أوروبا  إيهاب بدوي: العنف ضد المرأة – كيفية التصدي للعنف.. الشيف سليمان عوكان: “السكباج” حلو.. حامض آتٍ من أقدم مطبخ في العالم رومن: نصائح ذهبية لبشرة ذهبية باب القلب: روزا ياسين حسن: ليس للاستشراق وجه سلبيّ دائماً! دردشة مع المستشرقة والمترجمة الألمانية لاريسا بندر خلود شواف: انتظار صبر درويش: سؤال الانتماء والتكيّف حين يفقد اللاجئ شبكة الحماية الاجتماعية طارق فكري: أيهما أبهظ ثمناً الديمقراطية أم الديكتاتورية؟! ملف العدد: خاص أبواب: عن الفنون التي لا تنام في المنافي! آراء ثلاثة مبدعين سوريين رستم محمود: الاغتراب في المنافي اللغوية المتكرّرة تجربة كاتب بعد منافٍ أربعة خضر الآغا: بدون لغتي، أنا كائن ميّت! شتيفان ميليش: الرضوض النفسية (التراوما) في آداب المنافي واللجوء، تأملات حول قديم وجديد آداب المنافي ج1 باب أرابيسك: منصور حسنو: الجزر البشرية الغريبة. أسئلة شائكة عن الهوية والاندماج محمد عبيدو: في بلادنا، الغد فكرة لا يمكن تخيّلها! “سؤدد كعدان” تفوز بجائزة فينيسيا عن فيلمها: “يوم أضعت ظلّي” عماد الدين موسى: “لستَ وحيداً” لعارف حمزة.. القصيدةُ بوصفها قارب النجاة الوحيد  فنان العدد: ...

أكمل القراءة »