الرئيسية » أرشيف الوسم : الشعراء

أرشيف الوسم : الشعراء

أنوثة الشعر ج1- العصيان

بقلم: خضر الآغـا* عندما قرر الفرزدق أن المرأة إذا قالت شعراً يجب أن تُذبح، فإنه كان أحد الخاضعين والمؤسسين لنسق شعري عربي صارم يعتبر الشعر من نصيب الذكور فقط، ولا مكان للمرأة فيه. وعندما قال جملته الشهيرة في امرأة قالت شعراً: “إذا صاحت الدجاجة صياح الديك فاذبحوها”، فإن النقاد العرب آنذاك، وحتى العصر الحديث، لم ينظروا إلى تلك المقولة/ النسق نظرة نقدية، بل تم تداولوها بشيء من الانتشاء. طبقة الشعراء الفحول: قسّم النقاد العرب الشعراء إلى طبقات، أعلاها وأكثرها حماية هي طبقة الفحول، مع ما تحيل إليه مفردة الفحل من ذكورية قصوى وسلطة متفجّرة. في العربية يوصف الرجل شديد البأس بالفحل، وكذلك “زير النساء”! وقد ارتاح تاريخ الشعر العربي لهذه التقسيمات، واعتنى بها وطورها، فأضاف إليها ووضع حراساً على بوابتها لا يدخلها إلا من حقق شروط النسق الذكوري/ شروط الفحولة. من هذه الشروط ليس الصياغة أو الصناعة الشعرية والمهارة في الأداء فقط، بل ظهور التسلّط في القول، فلم يدخل “ذو الرمة”، كمثال، مملكة الفحولة لأنه لم يمدح ولم يهجُ كما ينبغي للفحول، كذلك تم استبعاد “عمر بن أبي ربيعة” لتغزله بالنساء، وهذا يعتبر نوعاً من الضعف الإنساني لا تدرجه الغطرسة الذكورية الشعرية في أبوابها! وقد أُعجب شعراء العصر الحديث ونقاده بهذه الفكرة وراقت لهم، لأنها تدعّم ذكوريتهم وتعاليهم على الناس وحركتهم في اتجاه الحياة، فأعادوا صياغتها مرة تلو الأخرى، وحدّثوها بحيث تفتح أبوابها لبعض شعراء الحداثة، وتغلقه في وجه آخرين! كأن الزمن البطريركي للشعر لم يتغير، بل على العكس تم تعميقه وتعميق البنية التي تنتجه وتعيد إنتاجه بلا نهاية. إقصاء الشاعرات: بما أن الفحولة تنطبق على الذكر دون الأنثى، وبما أن الشعر من عمل الذكور، جرياً على مقولة الفرزدق وطبقات الشعراء، فإننا نتذكر الإقصاء غير المسبوق الذي قام به شعراء الحداثة بحق الشاعرة السورية “سنية صالح”، إذ كيف لأنثى أن تدخل مملكة الذكور المسوّرة بالأسلاك الشائكة والكهرباء؟ كيف للدجاجة أن تصيح صياح الديك إذاً؟! فلو أحصينا عدد الشاعرات اللواتي ظهرن ...

أكمل القراءة »

“سنعلّم الزمن كيف يمشي”

جولان حاجي * شاعران ألمانيان كلاهما ليسا ألمانيين، تبادلا عبر الرسائل الكثير من القلق والجمال والحزن والحب. عابراً بوخارست وبودابست، وصل “بول تسيلان” إلى فيينا أواخر سنة 1947، قادماً من تشيرنوفتسي، الرومانية سابقاً والأوكرانية حالياً، البلدة التي كانت معبراً حدودياً على تخوم الإمبراطورية النمساوية المجرية، وجزء من الإقليم الناطق بالألمانية هناك. في تلك الفترة نفسها، كانت”إنغبورغ باخمان” تدرس الفلسفة، وما كان قد انقضى على وجودها في فيينا أكثر من سنة واحدة، وكانت بدورها آتيةً من بلدة كلاجنفورت النائية المتاخمة للحدود مع سلوفينيا. كانت تصغر “بول تسيلان” بستّ سنين، التقته للمرة الأولى في أيار/مايو 1948، ودام التواصل الحميم بينهما حتى بداية الستينيات، عندما رفعت “كلير غول” ضد “بول تسيلان” دعوى باطلة بالانتحال الأدبي وسرقته الشعرية لقصائد زوجها “إيفان غول”. زعزعزته تلك الاتهامات وأتت بمثابة ضربة قاضية أنهت الكثير من صداقاته لأن ردود أفعال أصدقائه قد خيّبت ظنه، فلم يولوا الدفاع عنه الاهتمام الذي ارتجاه ولم يأبهوا كثيراً بتلك الضجة التي كان وقعها عليه شديداً، حتى لو كانت تلفيقات لا أساس لها من الصحة. يشكر “تسيلان””باخمان”، في رسالة أخيرة إليها سنة 1967، لأنها رشحته كمترجم محتمل لآنا أخماتوفا، وهو الذي اعتمد غالباً على الترجمة الأدبية في تأمين عيشه؛ وفي وقت لاحق كفّت “باخمان”عن التعامل مع ناشريها، بعد اعتمادهم ترجمة أخرى أنجزها شخص آخر كان قد ألف أغنية نازية. “الشاعر السريالي الذي التقيته مساء البارحة، بصحبة فايغل في بيت الفنان ينيه، ويا له من شخص فاتن حقاً، قد وقع في غرامي وقوعاً مدوّياً”، هكذا أشهرت “باخمان” بداية علاقتهما في رسالة إلى والديها. “لسوء الطالع، سيغادر إلى باريس خلال شهر. غرفتي في هذه اللحظة كحقل من شقائق النعمان، تلك الزهور التي يحبّ أن يمطرني بها”. لكن ثمة العديد من المفارقات التي لفت علاقتهما بالتوتر منذ بدايتها، وإحداها هو أن والدَي تسيلان قد قضيا في معسكر من معسكرات الموت، في حين كان والد “باخمان” عضواً في الحزب النازي (حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني). كان “تسيلان” ...

أكمل القراءة »

صداقة العالم

ترجمة الخضر شودار بورتريه -آدم زاغاييفسكي- آدم زاغاييفسكي شاعر بولندي ولد في ِلفُوف (Lvov) في بولندا عام 1945. انتقلت أسرته إلى غرب بولندا ثم مرغمة في ما بعد إلى ألمانيا. سيكتب عن هذه التجربة في كتابه “مدينتان-عن المنفى والتاريخ والتخيّل”، سيغادر الشاعر إلى فرنسا في الثمانينيات، وسيعمل مدرّساً في بعض الجامعات الأمريكية. في شعره الأخير، كتب عن اللّيل والأحلام واللامتناهي والتاريخ  والصمت والموت. سيعود زاغاييفسكي في مقالاته التي جمعها في كتابه” دفاعا عن الشغف” إلى الكلام عن تفاصيل من حياته، وصداقاته الشعرية مع زبغنيف هربرت وميلوش، وقراءاته وتأثراته الأخرى. يقول عنه دريك ولكوت إنّه: “الصوت الهادئ في ركن ما من الفظاعات العظيمة لهذا القرن الوقح ..”. أصوات تلحق بك كحيوانات أليفة أحياناً وأنت تمشي في طريق ريفي أو في سكون غابة خضراء، تسمع همهمات أصوات، ربما تناديك، لكنك لا تصدقها، وتمضي سريعاً، غير أنها تلحق بك مثل حيوانات أليفة لكنك لا تصدقها، ثم فيما بعد على طريق المدينة المزدحم تأسف على أنك لم تصغِ إليها وتحاول جاهداً أن تستحضر الكلمات، والأصوات، وتلك الوقفات في ما بينها. لقد فات الأوان الآن ولن تعرف أبداً من كان يغني، وأية أغنية، وإلى أين كانت ستسحبك. تشيللو أولئك الذين لا يروقهم يقولون بأنه مجرد كمنجة خرساء طُرِدت من جوقة الكورس. ليس كذلك تماماً للتشيللو أسرار كثيرة، هو لا ينتحب أبداً لكنه يغني بصوته الخفيض فقط. إذ ليس لكل شيء أن يصبح هكذا قابلاً للغناء. فأحياناً يتناهى إليك همسٌ أو وشوشة: أنا وحيد ولا أستطيع أن أنام. مطر لطيف قرأتُ شعراً صينياً كُتِب قبل ألف عام يذكر فيه الشاعر المطر الذي تهاطل طوال الليل على سقف البامبو لسفينته والسكون الذي نزل أخيراً على قلبه. هل هي مجرد صدفة وحسب عودة نوفمبر ثانية، ضبابياً ببرقٍ رصاصي؟ هل هو مجرد حظ أن أحداً ما حيّ؟ إذ يولي الشعراء أهميةً كبرى للجوائز والنجاح لكن خريفاً بعد خريف ينزع أوراقاً من كبرياء الشجر وإنْ بَقِيَ منه شيء فهو ذلك ...

أكمل القراءة »

رحلة إلى قبور ثلاث شعراء مع الروائي فادي عزام

فادي جومر. صدر مؤخرًا عن دار جداول كتاب “رحلة إلى قبور ثلاثة شعراء: آرثر رامبو، فرانز كافكا، فيرناندو بيسوا. برفقة رياض صالح الحسين”  للروائي السوري فادي عزام، المقيم حاليًا في بريطانيا، وهو صاحب رواية “سرمدة”، التي غاصت عميقًا في العمق الروحي للبيئة الريفيّة لجبل العرب في محافظة السويداء السورية. يأخذنا الكتاب في رحلة ممتعة لثلاث دول: فرنسا، التشيك، والبرتغال. في استحضار مكثّف لشخوص الشعراء الثلاثة، وقصائدهم، مع حضور روح الشاعر السوري الراحل رياض صالح الحسين، مازجًا بين الحس النقدي، وروح أدب الرحلات، والتداعيات الشخصية للكاتب. طارحًا عشرات الأسئلة، ومجيبًا على عشراتٍ غيرها، في لعبٍ بارعٍ على حبال الدهشة والفضول والمعرفة. عن الكتاب، أسئلته، وإجاباته، كان لـ “أبواب” الحوار التالي مع الكاتب فادي عزام. منذ البداية يبدو العنوان إشكاليًّا، فأنت تصطحب شاعرًا “ميتًا” لزيارة قبور ثلاثة شعراء؟ أهو الوحيد الذي مازال حيًّا؟ العنونة، هي تلخيص مخاض عنيف. بجوهرها تشبه الكلمات الأخيرة الملفوظة قبل الموت. فهي إشكالية فعلاً وأنت محق في هذا السؤال. وهناك دارسة أكاديمية حول العنونة للدكتور أحمد جاسم الحسين يعتبر أنها منجز إبداعي كامل. معرّض للفشل والنجاح. بعض العناوين تنقذ كتّابها بالكامل، ففرضًا الجميع يعرف بعض العناوين وإن كانوا لم يطلعوا على المحتوى. مثل يوليسيز لجيمس جويس، البحث عن الزمن المفقود لبروست، مدام بوفاري لفلوبير، السيدة دالواي لفرجينا وولف…. إلخ. شخصيًا بعد يأسي من إيجاد عنوان قمت بتوصيفه. هذا كل ما في الأمر. كانت لنا كقرّاء، خيبات مريرة مع قامات ثقافيّة كبيرة فيما يخصّ موقفهم من الثورة السورية.. كيف يمكن ألّا نتوقع خيبات مماثلة ممن عصمهم الموت عن الخطأ؟ جميعنا تكلمنا عمّن خاب أملنا بهم في مواقفهم الملتبسة أو المضادة للثورة السورية من مثقفين عرب وسوريين وانسحب سؤال الثورة السورية حتى على الأموات. يا ترى ما موقف ممدوح عدوان، سعدالله ونوس، نزار قباني، محمد الماغوط، محمود درويش … حاليًا، هذا سؤال مضلل يمكن استخدامه بمكر في الصراع. ما يهمنا اليوم هو الاهتمام بموقف الأحياء “خونة” أنفسهم أقصد من دعوا ...

أكمل القراءة »

جبل قاسيون

غياث المدهون. إلى أنيش كابور. نشر النص بكلٍ من اللغة الإنجليزية والفرنسية والهولندية بالتزامن مع معرض أنيش كابور عن الجبال في بوزار في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2012 كان جبلاً صغيرًا، يشبه غيمة، ويطل على لا شيء، كان عاليًا مثل عصفور، كبيرًا مثل شجرة، وكان وحيدًا جدًا، فقبل اختراع الموبايل كانت الجبال تتراسل بالطيور، لكيلا تموت الذكريات. قاسيون ، لقد كان جبلاً صغيرًا، يحلم بالمدينة، ويفضل الازدحام، لكنه ظلَّ وحيدًا جدًا، فالجبال قبل ثلاثين زلزالاً كانت لا تزور بعضها البعض، بسبب خلافات عائلية.   جبلاً صغيراً، وكان الشعراء يظنونه صخرة سقطتْ من قرن الثور، ولكن صدفةً حدثت في موسم الصيد، جعلتهم يكتشفون أنَّ الجبل أنثى. في موسم الصيد، في السنة التي لم يكتشفها علماء الأركولوجيا بعد، كان الشعراء يلاحقون قصيدة حين غافلتهم والتجأت إلى كهف في سفح ذلك الجبل، دخلوا وراءها، ما كانوا يعلمون أنهم دخلوا فرج الجبل، لقد كانت أول عملية جماعٍ بين بشر وجبل، أنجبت مدينة، أسماها اللغويون البداية، والشعراء سموها دمشق، إنها ابنة الزنا الحلال، إنها أول المدن.   في اللحظة التي يسقط فيها جبل بامتحان الفيزياء، يتثاءب جبل آخرٌ، وتنام المدينة، كأن شيئًا لم يكن، كأن كل شيءٍ كان، من قال إنَّ جبلين لا يلتقيان، سأصحح لكم العبارة: إنْ لم يذهب محمد إلى الجبل، فإن الجبل سيأتي إليه، لا، سأصحح العبارة ثانيةً: إن لم يذهب كابور إلى الجبل، فإن الجبل سيأتي إليه.   ستوكهولم 2012 محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »