الرئيسية » أرشيف الوسم : الشام

أرشيف الوسم : الشام

مرض الحنين المزمن

أمجد عطري* يكون الحنين عادةً بعد بعاد وفراق، أما أن تحن إلى ما هو بين يديك فهذا أمر غريب! كذلك أن تحن إلى الشقاء كما تحن إلى الرخاء! تحن إلى المرحلة، الأماكن، الأشخاص.. والإحساس المعاش سابقًا. أظن أن حنين الإنسان إلى مكان أو زمان لا يعني بالضرورة أنه يتمنى العودة إليهما. منذ سنوات، كانت أختي الكبرى حاملاً وكان زوجها يقول لها طيلة فترة الحمل: إن كان المولود ذكرًا أم أنثى سنسميه “رياض”. اسم أخيه المفقود في ثمانينات القرن الماضي! ولكن لما ولدت بنتًا اتفقا على تسميتها “حنين”. سأبدأ القصة من أولها: لا أذكر بالضبط إن كنت في طفولتي الأولى قد حننت إلى الحياة الجنينية، لكني أذكر تمامًا أني -كحال أغلب الأطفال- سألت كثيرًا عن مجيئي إلى الدنيا وكيف ولماذا وأي يوم وأي ساعة… إلخ. كما أذكر أولى مشاعر الحنين في سنواتي الأولى؛ حيث خرجت من المدينة الجريحة مع عائلتي في بداية الثمانينات، وكنت ابن ثلاث سنوات وبضعة أشهر. أذكر حتى الآن بعض ملامح بيت أهلي في تلك المدينة، كأنها خيالات من منام. وقد وصفتها سابقًا لأهلي وأكدوها. أحن إلى ذلك البيت وأتمنى لو أقدر أن أعيش فيه لو فترة قصيرة. أحن أيضًا إلى البيت الأول الذي سكنته مدة سنتين مع عائلتي في القرية البعيدة في ريف العاصمة، وكان عمري حينها من ثلاث إلى خمس سنوات! أحن إلى رفاقي الأولاد في تلك الحارة، أحن إلى صوت جارتنا الأجش التي كانت لما تزورنا تصرخ وهي داخلة من الباب: “شو نايمين؟!” فأحس حيطان البيت ترج! وأهرب من البيت لألعب مع أولادها في الحارة. وما زلت كلما نقلت سكني من بيت إلى بيت آخر أحن إلى البيت السابق، حتى إن كان الجديد أفضل! أذكر أني مع بداية ذهابي إلى المدرسة صرت أحن إلى حياة بلا مدرسة. وفي الأيام الأولى كنت كلما خرجنا إلى الساحة استراحة بين الدروس أهرب إلى البيت، فترسل المديرة المستخدَم ليعيدني. في المرة الأولى تمكنت من الوصول إلى البيت وجاء “أبو ...

أكمل القراءة »

الشاعرُ السكرانُ .. يعرفُ

وائل سعد الدين الشاعرُ السكرانُ يعرفُ كيف يقرأ شعرهُ .. مثلاً يقول قصيدةً من خلف كأسٍ لا يمسّ الضوءُ قدرتَها على التغيير في المبنى يحرّكُ إصبعاً بسلاسةٍ كي يقنصَ امرأةً على شفَةِ الكلامِ يشفُّ صحوتَها ويسحبها إلى الألغازِ قَبْل الوخزِ في المغزى وقد يهذي ويُشغفُ كلّما نضجتْ ملامحُ حانةٍ في قلبهِ فيحزّ نبرتهُ ويزأرُ في المدى المخمورِ كي يتفحّشَ المعنى فلا يغتاله الشغفُ.   والشاعرُ السكرانُ يعرف كيف يعزفُ حلْمهُ .. مثلاً يقول قصيدةً في سرِّ كلّ علامةٍ من نكهة النكريزِ أو من خطْفة النهوندِ إذْ يهوى ويلعبُ بالمفاتيح الشهيّةِ مثل طفلٍ يأكل الحلوى وقد يومي إلى اللاشيءِ عن قصدٍ إذا نظرتْ إلى عينيه إمرأةٌ و قالت: “أين حلْمكَ ؟” يحتفي بالريح مع موزارتَ يمسكُ لحظةَ الإيقاع منتشيًا ويمشي واضحًا أو فاضحًا كالوقتِ بين الشام و فيينّا يمطُّ  جنونه كالنصّ في حربٍ إذا استولى على الراياتِ واقتحمت كتائبُ جيشه الأحداقَ عن خوفٍ .. هنالكَ حُلْمهُ المفتونُ لا يحتاجُ إلاّ آلةً وتريّةً تقتصُّ من دمهِ المخدّرِ كلّما نضجت ملامحُ حانةٍ في قلبهِ والقلبُ -إن صحّ التنبّؤ في كتابِ الشعر- مختلفٌ ومؤتلفُ.   و الشاعرُ السكرانُ يعرفُ كيف يقتلُ موتهُ.. مثلاً يقول قصيدةً عن موتهِ ويشدّ عزرائيلَ من يدهِ ويخبرهُ بحقّ كحولِ كلّ حياتهِ وكحولِ صحبهِ والندامى: إنْ أتيتَ فلن أخافكَ إنّني آنستُ ضوءًا قبل أن تأتي.. شربتُ من الخمورِ الصرفةِ الصهباءِ محمولاً على جُنحِ اليمامةِ قبل أن تأتي.. عرفتُ من النساءِ الفاتناتِ دلالهنّ وسحرهنّ وطعمهنّ -على اختلافه- قبل أنْ تأتي.. رأيتكَ إذْ مررتَ بجانبي ودخلتَ أرضي مثل وحشٍ فاجرٍ وأخذتَ لي ناسي ولم تأتِ انتظرتكَ، فانتظرني كي أجيئكَ كلّما نضجت ملامحُ حانةٍ في قلبيَ الملآنِ إنّي سوف أنصرفُ.   الشاعرُ السكرانُ جدًّا ليس يلعبُ بالقصيدةِ إنّما لعبتْ بخاطره الكتابةُ فاشرأبّ وقال نصفَ كلامهِ أمّا الذي يبقى من شعرهِ الأنقى فيقولهُ الخزفُ.   19/8/2014 سجن عدرا محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

حيثُ الشَّام

في الشَّام حيثُ الغَيبُ لا يدري حدودَ الحربِ مازال التّصارعُ واضحاً بين الدُّخان وياسمين البيتِ مازالتْ سماءُ الأمنياتِ خفيضةً كلُّ الّذينَ هناكَ يرجونَ ارتحالاً في دوارِ البحرِ نحو جزيرةٍ أُخرى تلمُّ سرابهمْ كتبوا رسائلهم لوحيٍ ما هناكَ ولم يعوا أنَّ الطَّريقَ إلى السَّماءِ مقطَّعُ الأوصالِ بعضٌ قالَ: “أخطأنا .. الرَّسائلُ كان يلزمها طوابعُ من صلاةٍ” بعضهم قالوا: “الإلهُ يعدُّ أفكارَ القيامةِ يا عبادَ الله قوموا واعبدوا” بعضٌ قليلٌ -كنتُ أكثرَهم دموعًا– ألحدوا *** في القيمريةِ حيثُ جدِّي عاشَ يمضي بائعٌ متجوُّلٌ في زيِّهِ الحربيِّ والأطفالُ يكتئبونَ من سعرِ السّكاكرِ يشتُمونَ تذبذبَ الدُّولارِ والأيَّامِ أمِّي لم تعد تبكي ضلالي في زوايا الخمرِ والأحلامِ تغسلُ ما تبقَّى من ذنوبي في بكاءٍ ثمَّ تغرقُ في همومِ البيتِ والأوهامِ تنساني وتنسى بسمتيْ وأبي يفتّش عن زبائنَ يكتبونَ على جدارِ القلبِ شعراً كي يقدِّم حبرهُ لخلودهمْ في ظلِّ أوراقٍ سيدفنها الزّمانُ وليسَ يقرؤها سواهْ وأخي يفرِّغ حقده في ركعتين لربِّه الحجريِّ أدري كلَّ شيءٍ في سوادِ فؤادهِ وكأنّني معه أراهْ *** في الشّامِ/ ريفِ الشَّام طائرتانِ تكتشفانِ: -طائرةً لطفلٍ فاشلٍ في الرّكضِ – طفلاً ما سيفرضُ حظرهُ الجوّيَّ بالمقلاعِ يصطادُ العصافيرَ اتقاءَ مجاعةٍ – أمّاً تزغردُ في جنازةِ ثائرٍ – حقلاً وراءَ المقبرةْ – حلماً بشكل مجنزرةْ – قلماً … … وتحدثُ مجزرةْ *** في بابِ شرقي حيثُ يخجلُ وجه هذي الحربِ من عبقِ الحجارةِ (ذكرياتْ بتِرتِمي بْدَمعةْ أماني العاشقْ الختيارْ وصغارْ عم يِتْزَعْرنوا ويحكوا حكي الكبارْ كاسة عِنبْ متولْدِنِةْ ومحشورةْ بينْ تنينْ عم يتباوسوا (بنينارْ) وأسرار مكتوبة بْسَطرْ مكشوفْ وعيونْ ما بتطلّع وبتشوفْ همسة قصايدْ حانيةْ وشي ضمّة ما عندا شبعْ طمعتْ بضمّة تانيةْ وحطبْ احتمى بالنَّارْ) *** لا شيءَ ينقص غير ظلّ قصيدتي في الشَّامِ تملؤهُ حروفُ كنايةٍ تُرِكَتْ لصمتِ كتابيْ في الشَّام لمْ يشعرْ هنالكْ أيُّهمْ بغيابيْ. فريد ياغيشاعر سوري حائز على جائزة الشارقة للإبداع العربي و لديّ مجموعة شعريّة بعنوان (العائدون إلى المنافي)

أكمل القراءة »