الرئيسية » أرشيف الوسم : الشاعر

أرشيف الوسم : الشاعر

أربعين الفنان ملحم بركات يترافق مع مفاجأة أغانيه الجديدة

كشف الشاعر نزار فرنسيس في ذكرى مرور 40 يومًا على رحيل الموسيقار اللبناني الكبير ملحم بركات، عن مفاجأة سارة لعشاق الفنان الراحل. كشف الصديق الأقرب لملحم بركات على مدى مشواره الفني،  الشاعر نزار فرنسيس، أن بركات سجل أغنيات وهو على فراش المرض، بينها واحدة تحت عنوان “كرمال النسيان”. وأفادت سكاي نيوز، أن بركات يبدو متمكن الأداء في الأغنية التي لحنها بنفسه، وكتب كلماتها فرنسيس، لكنه يردد خلالها عبارات غير مغناة تقول: “أنا قلبي تعبان.. تعبان”. ومن مقاطع الأغنية: “كرمال النسيان ما تقلي نرجع نتلاقى.. كرمال النسيان وردتنا لا تعد وراقا.. بترجعلي ما بترجعلي لا تعيد إللي كان.. كرمال النسيان”. وحرص العديد من شعراء الكلمة والزجل على حضور ذكرى أربعين الفنان الراحل، بينهم الشاعر موسى زغيب. وتوفي بركات في 28 أكتوبر الماضي عن عمر 72 عاما، بعد أشهر قليلة من المرض قضاها في أحد مستشفيات بيروت. وقبل دخوله المستشفى بنحو 3 أشهر كان في أوج نشاطه، حيث أحيا حفلات تنقل فيها بين قطر والأردن وتونس، كما اشترك في مهرجانات الصيف اللبنانية. سكاي نيوز. محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

رائد وحش: لا يعبر الماء مرّتين إلّا الغرقى!

فادي جومر. يتابع الشاعر الفلسطيني-السوري رائد وحش، خطّه النثريّ الذي انتهجه منذ بداية تجربته الشعرية المطبوعة الأولى في مجموعته: دم أبيض، الصادرة عام 2005 عن دار التكوين- دمشق، وتلته مجموعة: لا أحد يحلم كأحد، الصادرة ضمن منشورات احتفاليّة دمشق عاصمة الثقافة العربية عام 2008، ومجموعة: عندما لم تقع الحرب، الصادرة عن دار كاف- عمّان عام 2012. مقدّمًا نتاجه الجديد، مجموعة: مشاة نلتقي.. مشاة نفترق، الصادرة عن دار المتوسط ميلانو. في التجربة الجديدة، يظهر أثر الاغتراب أكثر جلاءً، وتبدو عين الشاعر مراقبة خارجيّة إلى حدّ ما، فهو يصطاد التفاصيل ليوصّفها، أكثر مما يعيشها، فالـ (أنا) قليلة الظهور مقارنة بالآخرين، قصصهم، لمحاتهم، ملامحهم، أحلامهم، وخيباتهم. رائد وحش: الأرض منفى ولا سعادة فيها إلا للسياح بين التكثيف الملخّص للحياة “الأرض منفى ولا سعادة فيها إلا للسياح” وبين الذهاب بعيدًا في التفاصيل “الطفلة مدفونة في ضريح من المكعبات الملونة” يتماهى الشاعر مع رحلة السوري من القصف إلى بلد اللجوء، ويكتبها لمحات تتناوب بين عالمين: الوطن والمنفى. معتمدًا على حكايا صاغتها إغماضة عين فكانت أحلامًا مرة، وكوابيس مرات أخرى. قسّم الشاعر مجموعته إلى أربعة أقسام: الشوارع تسير وحدها: بدت شخوص هذا القسم قدريّة، تقودها طرقاتها لا إرادتها، “عرفتُ أنا وصاحبي/ على طريق لا ينتهي/ أننا حين دفنّا ابن الريب/ دفنَنا في تلك القصيدة”. مع لمحات من الحكمة إن صحّ التعبير، لحقائق تعلمها الإنسان الممتد من القصف إلى اللجوء بأقسى طرق التعليم “لا يعبر الماء مرتين/ إلا الغرقى”. بريد الغرباء: رسائل أقرب إلى البوح، تكاد تقول: لا أبالي إن وصلت أم لم أصل، كل ما أريده هو أن أُقال، أن أُكتب، أن أخرج من قيد الفكرة إلى حريّة الأوراق. فيكتب إلى ابنه الذي لم يأتِ بعد: “يا ولدي المنذور للموت/ انج بنفسكَ، عدْ نطفةً ليس على بالها الخلق”. وينهي رسائله كاتبًا عن حلمه: “كان حلمي أن أخرج الأصوات من قصبة/ لمجرّد أن يرقص الناس/ وحين فشلتُ ذهبتُ للكتابة كنوع من التعويض/ فالناس يسمّون العازف شاعرًا”. من ...

أكمل القراءة »

لايبزيغ تكرّم شاعرها السوري الألماني عادل قرشولي

أبواب-لايبزيغ. بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، أقامت مدينة لايبزيغ، يوم 15 تشرين الأول (أكتوبر) حفل تكريم للشاعر عادل قرشولي ، الذي يعدّ من أبرز الشعراء المعاصرين في ألمانيا. وجرى الحفل في مكتبة المدينة، حيث غصّت قاعتها الرئيسية بمئات الحضور، جاء بعضهم من مدن أخرى خصيصًا للمناسبة. افتُتح الحفل بكلمة ترحيبية باسم المدينة ألقتها عمدة الثقافة في لايبزيغ، السيدة سكادي جيننيكه (Skadi Jennicke)، تبعتها كلمة السيدة ريجينا موبيوس (Rigine Möbius) من رابطة الكتاب الألمان. واستعرضت المتحدّثتان محطات من حياة وتجربة عادل قرشولي وإسهاماته المهمّة في المشهد الثقافي الألماني عمومًا وكذلك في لايبزيغ، التي يعيش فيها منذ خمسة وخمسين عامًا. تضمّن الحفل أيضًا عرض فيلم عن حياة الشاعر، الذي ألقى كلمةً في المناسبة، إضافة إلى تقديمه بعض قصائده بالعربية والألمانية. ولأنّ من بين ما تميّزت به تجربة قرشولي سعيه الدائم إلى مدّ الجسور بين الثقافتين الألمانية والعربية، وهو السوري الألماني، لم يكن غريبًا حرصه على ألا تخلو المناسبة من هذه الميزة، إذ دعا كلاً من الشاعر السوري عارف حمزة، والشاعر الألماني هيلموت ريشتر (Helmut Richter) للمشاركة في الأمسية ليقرأ من أشعارهما. كما تخلّل الحفل مقطوعات موسيقية تمزج موسيقى الشرق والغرب، قدمتها السورية شام سلّوم على العود، والألمانية كارولينا أويك (Carolina Eyck) على الثرمين (Theremin). ومما جاء في كلمة قرشولي: “المدن التي يعيش المرء فيها كل هذه السنوات شبيهة بالسيرة الذاتية. الاثنتان، السيرة الذاتية والمدينة، تتداخلان وتتمازجان إلى حد التماهي. ولن يستطيع المرء عندئذ أن يعفي نفسه من الانتماء لا لهذه ولا لتلك. سيرتي الذاتية كونت سماتها مدينتان تمازجتا معها كذلك إلى حد التماهي: دمشق ولايبزغ. هذه العلاقة الحميمة كان لابد أن تجد تعبيرًا لها في القصيدة والمقال والحوار”. وكذلك قوله: “جد والدي هاجر من قرية كردية في جنوب تركيا إلى دمشق وكون فيها سلالة كبيرة. ابننا، الذي أهدانا ثلاثة أحفاد يحملون أسماء عربية ألمانية مزدوجة، يحمل اسم جده سليمان، وهو كردي الأصل، ولكنه ولد ونشأ في دمشق وكان دمشقيًا أصيلاً. ابن ابني يحمل ...

أكمل القراءة »

موازاييك الحصار: النسيان فعل انتقامي وقتل مفرط النظافة

نيرمينة الرفاعي موزاييك الحصار، كتاب أقرب إلى المذكرات الشخصية كتبها الشاعر الدكتور عبد الوهاب العزّاوي لتوثيق حصار دير الزور الثاني الذي بدأ في النصف الثاني من شهر حزيران 2012، لاحقًا الحصار الأول للمدينة والذي كان في آب2011. بدأ العزاوي الكتابة مفتخرًا بقدرته على الانعزال، الأمرُ الذي ينقلبُ إلى إيجابية كبيرة في ظروف كظروف الحصار، محاولاً تجنّب التفكير في الفرق بين الانعزال الإجباري والاختياري بدأ باستغلال الوقت الطويل في المنزل واستعاد هواياته القديمة كالرسم وكتابة الشعر ومشاهدة الأفلام وممارسة الرياضة. يحاولُ تشتيت ذهنه عن الموت والخراب الذي يحيط به وبعائلته، مع أنَّ موقع بيته ضمن منطقة الفيلات القريبة من مركز أمن الدولة جعلهم محميين إلى حدّ ما من قذائف المدفعية والطيران، إلّا أنَّ كل بيت في المنطقة أصبح مركزًا لإيواء أربع أو خمس عائلات معًا. تؤرقه الأسئلة التي قد تخطر ببال ابنتيه بعد سنين فيبدأ بحثه عن إجابات مقنعة لما يحصل منذ الآن، من الغريب أن المحاصر قد يستبق الجواب لسؤال لم يُطرح عليه بعد، أفي الأمر أملٌ بالنجاة رغم كلّ شيء؟ تتفاوت لغته بين التقريرية والشعرية، هو الكائن الانعزالي اختياريًا، تصبح وحدته فجأة ميّزة كبيرة، فقلّة معارفه تعني قلّة معرفته بالشهداء. تخفيف الوجع في هذه الحالات هدفٌ يحاول بلوغه حتى وإن ادعّى أنَّ الشهداء مجرد أسماء لا وجوه لها. يغمض عينيه ويركض بين طوابق البيت الثلاثة محاولاً حماية نوم ابنته “زينة” التي تبلغ من العمر شهرين، زوجته مايا مع ابنتهما مدى ذات السنوات الخمس، وشبابيك وأبواب البيت تبدو وكأنَّها في حفلة تصفيق جماعية مع وقع كلّ قذيفة. تتداخل أزمنة الرصاص أيضًا في نهار الناس وليلهم، تبدو الرصاصات سلسلة طويلة لا تنتهي من الإيقاعات المستمرة وكأنَّ الأمر يهوّن حصد أرواح الناس والأماكن بتحويله إلى أمر روتيني بلحن ثابت، بل حتى في رمضان تنسجم الضربات مع أوقات وجبات الطعام! يشير الكاتب إلى كرهه الأخبار ويصفها بجلد ساذج للذات، يكيل للمعارضة حصتَّها من اللوم أيضًا، وتقلقه تناقضات الانشقاق عن النظام وعدم اقتناعه بمنح ...

أكمل القراءة »

المكان و خلق الفرادة في مجموعة (أطفئوا الزيتون ليلاً)

حيدر هوري. يشكل المكان البؤرة المركزية التي تمنح الإنسان المبدع مساحة واسعة للتنفس والتعبير عن الكوامن والرؤى والأفكار، لأن العلاقة بينهما علاقة أزلية وراسخة، فالمكان هو المؤثر الرئيس في تكوين شخصية الإنسان وفي التأثير على بيئته الاجتماعية والثقافية وهو المتحكم والمشارك في تكوين السلوك الإنساني. لهذا يشكل المكان لدى الشاعر أحد أهم مصادر الجمال فمنه يستمد تلك الطاقة الحالمة والمبدعة التي تساعده على خلق وكتابة نصوص طافحة بالجمال والعبقرية الرؤيوية، فالمكان يمثل الهاجس والمخيلة والهوية الثقافية التي تؤسس ملامح الفرادة والخصوصية لدى المبدعين عمومًا والشاعر خصوصًا. “وأرى سرابي/ في الرمال حقيقةً/ من دسَّ وسط الرملِ أسرار المرايا..” ص54 من يقرأ هذا المقطع من المجموعة الشعرية (أطفئوا الزيتون ليلاً) الصادرة عن دائرة الشارقة للثقافة والإعلام عام 2016 للشاعر المصري (محمد اسماعيل سويلم) بعد حصوله على المركز الثالث في مسابقة الشارقة للإبداع العربي، سيدرك مدى تأثير المكان على الشعراء وسيعرف مباشرة إلى أية بيئة ينتمي صاحب هذه العبارة، فالسراب والرمال كفيلة لأن تقول بأنه ابن الصحراء. يستمد الشاعر كل طاقاته الإبداعية في هذا الديوان من المكان الذي يقطنه، ففيه ذكرياته وهواجسه، لذا نراه يفتتح الديوان بقصيدة بعنوان (غناء المصير) التي تمثل امتدادًا لحلم الشاعر في عنق الليل، فيستحضر الذكريات وكـأنها ظلال الحاضر، ومن خلال القصيدة ندرك أن الشاعر يقيم في مكان بسيط من حيث الوصف ومعقد في بنيته الجمالية. بعيدًا عن مراكز المدن وصخبها. “حين افترقنا/على حافة التلِّ/ و امتدَّ فينا/ الظلامُ الأخيرُ/ تعرّتْ/ على كتفِ الرّملِ أحلامنا/ و تعدّى الظما و الهجيرُ ..” ص7 المكان المحرض للكثير من مظاهر الجمالية في نصوص المبدعين، فهو قرين التجربة البشرية ورافدها ومترجمها، لهذا نلاحظ مدى تأثر معجم الشاعر بالجغرافية الطبيعية التي تحيط به، فالمجموعة الشعرية، زاخرة بالمفردات التي تعبر عن الصحراء كالرمل والسراب والخيمة والنخيل والريح والقبيلة والبدوي.. إلخ، كما أن عتبات عدد من النصوص كانت تحمل حصة من تلك الطبيعة مثل (من ذاكرة الرمل – بدوي – صوتي رئة للريح …)، وكل هذا ...

أكمل القراءة »

“أناشيد أورفيَّة” للإيطالي كامبانا وقصائد تنشر لأول مرة

صدر عن دار التكوين هذا العام الآثار الشِّعريَّة الكاملة للشَّاعر الإيطالي “دينو كامبانا” الذي ينتمي إلى الجيل الحداثي الأوَّل في إيطاليا، ترجمها إلى العربية الشاعر “أمارجي”، وذلك في كتابٍ واحدٍ من القطع المتوسِّط، جاء في 295 صفحة، وتضمَّن مجموعتين: “أناشيد أورفيَّة”، وهو الدِّيوان اليتيم الذي أعِدَّ للنَّشر من قِبل “كامبانا” نفسه؛ ومجموعة “قصائد غير منشورة”، وتضمُّ القصائد التي عُثر عليها بعد موت الشَّاعر ولم تُنشر إبَّان حياته. رحل “كامبانا” وهو في منتصف الأربعينيات تقريبًا بعد قضاء وقت طويل في العيادات النفسية حتى قيل إن المرض الذي قتله كان غامضًا ومفاجئًا، ولم يشأ “كامبانا” أن يقاومه ولم يقبل تناول الدواء كي يشفى منه! وفي المقدمة التي حررها “أمارجي”، هناك نصٌ على نص، فهو لم يشأ التقديم بأسلوب تقليدي نظرًا للأثر الكبير لـ”أناشيد أورفية” في الشعر العالمي بشكل عام، فاختار أن يكتب شعرًا يحاول التناص مع نصوص” كامبانا”، فكان العنوان “وحيدًا في صداقة الأجراس” في فضاءات “كامبانا” وحياته غريبة الأطوار التي سببت له الكثير من المتاعب والسجن والنفي. إنه الشعر الصعب الذي يستمده “كامبانا” من طفولته الأولى، حيث الغبن الكبير الذي لحق به من أمه عندما أهملت رعايته لتعتني بأخيه الجديد “نينو”، تلك العزلة القاتلة والغبن ورّثاه رصيدًا هائلًا من الكره والعدوانية، فكانت القصيدة هي الملاذ الوحيد الذي هرب إليه الشاعر في حياته القصيرة التي لم تتجاوز السابعة والأربعين عامًا، حياة زاخرة مليئة بالمطبات والصعاب والاكتشافات أيضًا وربما لأجل كل ذلك كانت نصوص “كامبانا” شديدة القسوة والإبهام، وتحتاج بالتالي قارئًا صبورًا يقوم بتفكيك النص وترويضه بهدوء وسكينة كي يتمكن من العبور إلى دواخله الكثيرة. لم تكن تلك النصوص مرتبطة أساسًا بالتشرد عندما خرج الشاعر بلا وجهة محددة يهيم على وجهه ولا يعرف أين هو ذاهبٌ فعلًا. إنها النصوص البكر الموشومة بالعذاب الإنساني وألم العبور والكشف، وبالتالي فإن قارئها لابد أن يكون مسبوكًا من جبلةٍ مختلفةٍ أقل ما توصف بالثمينة. والشاعر السوري “أمارجي”، صدرت له ثلاث مجموعات شعرية، وقد مُنِعتْ مجموعته الأولى الموسومة ...

أكمل القراءة »

الشاعرُ السكرانُ .. يعرفُ

وائل سعد الدين الشاعرُ السكرانُ يعرفُ كيف يقرأ شعرهُ .. مثلاً يقول قصيدةً من خلف كأسٍ لا يمسّ الضوءُ قدرتَها على التغيير في المبنى يحرّكُ إصبعاً بسلاسةٍ كي يقنصَ امرأةً على شفَةِ الكلامِ يشفُّ صحوتَها ويسحبها إلى الألغازِ قَبْل الوخزِ في المغزى وقد يهذي ويُشغفُ كلّما نضجتْ ملامحُ حانةٍ في قلبهِ فيحزّ نبرتهُ ويزأرُ في المدى المخمورِ كي يتفحّشَ المعنى فلا يغتاله الشغفُ.   والشاعرُ السكرانُ يعرف كيف يعزفُ حلْمهُ .. مثلاً يقول قصيدةً في سرِّ كلّ علامةٍ من نكهة النكريزِ أو من خطْفة النهوندِ إذْ يهوى ويلعبُ بالمفاتيح الشهيّةِ مثل طفلٍ يأكل الحلوى وقد يومي إلى اللاشيءِ عن قصدٍ إذا نظرتْ إلى عينيه إمرأةٌ و قالت: “أين حلْمكَ ؟” يحتفي بالريح مع موزارتَ يمسكُ لحظةَ الإيقاع منتشيًا ويمشي واضحًا أو فاضحًا كالوقتِ بين الشام و فيينّا يمطُّ  جنونه كالنصّ في حربٍ إذا استولى على الراياتِ واقتحمت كتائبُ جيشه الأحداقَ عن خوفٍ .. هنالكَ حُلْمهُ المفتونُ لا يحتاجُ إلاّ آلةً وتريّةً تقتصُّ من دمهِ المخدّرِ كلّما نضجت ملامحُ حانةٍ في قلبهِ والقلبُ -إن صحّ التنبّؤ في كتابِ الشعر- مختلفٌ ومؤتلفُ.   و الشاعرُ السكرانُ يعرفُ كيف يقتلُ موتهُ.. مثلاً يقول قصيدةً عن موتهِ ويشدّ عزرائيلَ من يدهِ ويخبرهُ بحقّ كحولِ كلّ حياتهِ وكحولِ صحبهِ والندامى: إنْ أتيتَ فلن أخافكَ إنّني آنستُ ضوءًا قبل أن تأتي.. شربتُ من الخمورِ الصرفةِ الصهباءِ محمولاً على جُنحِ اليمامةِ قبل أن تأتي.. عرفتُ من النساءِ الفاتناتِ دلالهنّ وسحرهنّ وطعمهنّ -على اختلافه- قبل أنْ تأتي.. رأيتكَ إذْ مررتَ بجانبي ودخلتَ أرضي مثل وحشٍ فاجرٍ وأخذتَ لي ناسي ولم تأتِ انتظرتكَ، فانتظرني كي أجيئكَ كلّما نضجت ملامحُ حانةٍ في قلبيَ الملآنِ إنّي سوف أنصرفُ.   الشاعرُ السكرانُ جدًّا ليس يلعبُ بالقصيدةِ إنّما لعبتْ بخاطره الكتابةُ فاشرأبّ وقال نصفَ كلامهِ أمّا الذي يبقى من شعرهِ الأنقى فيقولهُ الخزفُ.   19/8/2014 سجن عدرا محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

خيبة

بعد أكثر من أربعين عامًا على هذا الكوكب الأزرق، مقابل عدد هائل من الخيبات! كانت أحلامي  صغيرة وطبيعية ضمن المقياس البشري العام، إلا أنني لم أنل تمر العراق ولا عنب اليمن، بل حطمت الرقم القياسي في حصاد الخيبات.. الخيبة الأولى كانت عندما فتحت عيني في هذه البقعة الجغرافية من الأرض الحبلى بالأحداث والحزن وانتظار شيء لن يأتي للأسف، لم أكن أستوعب وقتها لما هرعوا كي يعصروا الليمون في عيني ثم قاموا بلفّ يدي ورجليّ وجسدي بقطعة قماش قاطعين أي أمل لي بالاحتجاج أو الحركة أو حتى التثاؤب والتمطمط بحرية أسوة ببقية البشر.. ما فهمته أن هناك ضرائب لا بد أن أتحملها حتى أصل إلى تلك المرحلة التي أصبح فيها مواطنًا صالحًا. صعود سلم الخيبات بدأ بتسارع رهيب كأنني في سباق مع الخذلان، والمشكلة كانت دائمًا في اعتقاد الكبار أنني أمكث في النعيم مقارنة بالجحيم الذي عاشوا فيه طفولتهم وشبابهم، ومع أنني كنت على يقين بأنه ليس هناك من جحيم أكبر مما أنا فيه سوى أن أتحول إلى جسد بلا رأس مثلاً، إلا أن إصرار أستاذ التربية الوطنية على أنني أعيش في الفردوس المفقود جعلتني أشكك في قدرتي على محاكمة الأمور، لكن استمرار وابل الخيبات المشار إليه، كان يؤكد أن هناك أحدًا مصاب بالانفصال عن الواقع أو مريض بالزهايمر، أنا أو أولئك الذي يرسمون مساراتي كأنني مجرد رقم في دفتر العائلة وسجلات النفوس!. خيبة البحث عن وظيفة وحبيبة ومنزل، عدا عن الخيبات التي تجبر على حملها قسرًا لأنها تدخل في تركيب الخريطة الوراثية المليئة بأمراض نادرة مثل السكري وضغط الدم وتضيُق الشرايين، خيبات تنتقل مع السعال والمصافحة والابتسام في المجالس العامة كنوع من النفاق الذي لا يعرف أحد سببه بالضبط، فالجميع قابعون تحت خط الفقر بعشرات الدرجات، وتحت خط الحب وخلف ظهر الإنسانية والسعادة وفي مواجهة كاملة مع كل شيء رديء في هذا العالم المتحضر. خيبة العرب والعروبة، كانت من الخيبات التي تجعلني في كل صدمة أقلب على ظهري من شدة ...

أكمل القراءة »